Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مأزق بسبب بند دستوري


ألم يكن هدف المبادرة إيقاف الهجرة الجماعية تماماً؟


بقلم بيتر سيغنتهالر Peter Siegenthaler


 انظر لغات أخرى 3  لغات أخرى 3
"الهدف من هذه المبادرة والحملة التي صاحبتها ليس الحد من الهجرة بشكل كبير"، يقول نائب برلماني عن حزب الشعب (يمين متشدد). (Keystone)

"الهدف من هذه المبادرة والحملة التي صاحبتها ليس الحد من الهجرة بشكل كبير"، يقول نائب برلماني عن حزب الشعب (يمين متشدد).

(Keystone)

بعد مرور عامين ونصف على قبول "مبادرة رفض الهجرة الجماعية" لا زال هناك عدم وضوح لكيفية تطبيق هذه الرغبة الشعبية بدون تعريض الإتفاقات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي للخطر. وفي هذه الأثناء أعرب ممثلو حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ، صاحب المبادرة الشعبية، عن رغبتهم في عدم تطبيق هذه المبادرة بنفس الحدة التي أريدت لها قبل التصويت عليها. حتى أن هانز ـ أولي فوغت، عضو البرلمان الفدرالي عن حزب الشعب السويسري، يصرح بأن الهدف الأساسي من المبادرة ليس إيقاف "الهجرة الجماعية".

أولوية محدودة لأبناء سويسرا

أي التطبيق الذي يحمل "معنى وروح" المبادرة، وليس تطبيقها حرفياً. هذا هو الخط الإرشادي للنموذج الذي يسانده ممثلو الكانتونات. وحتى لا تتعرض الإتفاقات الثنائية مع الإتحاد الاوربي للخطر، فإن الكانتونات تريد أن تتفادى بأي ثمن الحلول التي تحتوي على أعداد قصوى أو حصص نسبية، كتلك التي جاءت في مشروع القانون الذي حولته الحكومة الفيدرالية إلى البرلمان.

فالنموذج يسترشد ببند للحماية موجود بالفعل إلا أنه غير محدد بدقة في إتفاقية حرية تنقل الأفراد: فهل سويسرا تواجه عملية هجرة فوق المتوسطة مقارنة بدول الإتحاد الأوربي ودول رابطة التجارة الحرة الأوربية (EFTA)؟

هل يمكن لأحد الكانتونات أن يُقر أولوية أبناء سويسرا، طالما أنه يتعرض مقارنة بغيرة من الكانتونات لعملية هجرة فوق المتوسطة وكذلك لزيادة فوق المتوسطة لنسبة البطالة أو لتراجع الأجور؟.

"الإفراط يضر! أوقفوا الهجرة الجماعية!" لازال هذا الشعار موضوعاً حتى اليوم في أعلى الصفحة الإلكترونية للمبادرة الشعبية التي أطلقها حزب الشعب السويسري (UDC) والتي تم قبولها في التاسع من فبراير/ شباط 2014 بأغلبية ضئيلة. ومنذ ذلك الحين لازال الجدل دائراً في سويسرا حول الكيفية التي ينبغي بها تطبيق هذه المبادرة بكل ما تحويه من تناقضات وتنازلات حقيقية أو مُفترضة.

فالبند الدستوري الجديد لا يمكن أن يتلائم مع إتفاقية حرية تنقل الأفراد والتي وقعتها سويسرا مع الإتحاد الأوربي. وحيث أن الإتحاد الأوربي لم يبد استعداداً حتى الآن للمساومة حول هذا الإتفاق مع سويسرا، فإن هناك تهديدا بفسخ جميع الإتفاقات الثنائية (بينهما). وهو سيناريو يحاول كل من الإتحادات الإقتصادية والكانتونات والعديد من السياسيين ـ وبعضهم من المعسكر البرجوازي كذلك ـ منعه بأي ثمن.

ومن ضمن المقترحات الكثيرة للتطبيق والتي يتم تناولها في لجنة للتشاور المبدئي قبل أن ينعقد بشأنها البرلمان، نموذج يبدو أنه يلقى القبول من عدة معسكرات.

يريد هذا النموذج توجيه الهجرة عن طريق قانون يجعل الأولوية لأبناء سويسرا وأن يعتمد في هذا على بند الحماية داخل اتفاقية حرية تنقل الأشخاص (أنظر العمود  الأيسر).

أما هل سيقبل الإتحاد الأوربي بهذا أم لا، فيظل هذا الأمر غير مؤكد. كما أنه من المشكوك فيه أيضاً، ما إذا كان سيُمْكِن الحد من الهجرة بالفعل عن طريق هذا الأسلوب أم لا.

وبحسب قول هانز ـ أولي فوغت، النائب الفدرالي عن حزب الشعب السويسري وأستاذ القانون الإقتصادي بالمعهد الفدرالي العالي للتكنولوجيا بزيورخ (ETH)، فإن هذا ليس هو الهدف الأساسي من المبادرة. بمعنى: إن من صوّت بنعم لهذه المباردة مُفترضاً أنها سوف تؤدي إلى إيقاف "الهجرة الجماعية" قد أساء التقدير. 

swissinfo.ch: كيف يمكن إيقاف "الهجرة الجماعية" بدون الإضرار بالإقتصاد؟

هانزـ أولي فوغت: هذا لا يشكل تناقضاً. فمصطلح ʼالمصالح الإقتصادية العامة‘ يشمل أموراً أكثر بكثير من المصالح الفردية قصيرة الأمد للشركات: وتتمثل هذه الأمور في أنه لابد من تشجيع التطور الإقتصادي طويل الأجل والمستدام، مع الإسهام في النواحي الإجتماعية والسياسية على مستوى الدولة، مثلما كتبت الحكومة الفيدرالية ذات مرة فيما يخص قانون الأجانب.

وهذا يتوافق مع قانون أولوية أبناء سويسرا. فالمبرر الإقتصادي القومي لجعل أولوية التوظيف لأبناء سويسرا يتمثل في أنه من المُجدي إقتصادياً توظيف قوى عاملة تعيش في سويسرا بالفعل، بدلا من استقدام أشخاص من الخارج وما يترتب عليه من عدم تشغيل القوى العاملة بالداخل.

swissinfo.ch: ألا يشكل هذا عيباً تنافسياً للشركات مقارنة بالشركات المنافسة لها في داخل الإتحاد الأوربي، إذا ما فـُرِض عليها قانون أولوية أبناء سويسرا؟

هانز ـ أولي فوغت: يخضع الأمر كله لشرط التساوي في الكفاءة. فالشركات لديها متطلبات محددة فيما يختص بوظائفها. فإذا كان هناك شخص أجنبي واحد تتوفر لديه هذه المتطلبات، فينبغي السماح لهذه الشركات باستمرار توظيف هذا الأجنبي.

swissinfo.ch: تـُشبع القوى العاملة الأجنبية متطلبات العمل في الأغلب بسبب أنها الأرخص.

هانز ـ أولي فوغت: هذا بحسب الكيفية التي يُطبق بها قانون أولوية أبناء سويسرا. فإذا كان من الواجب إبلاغ أولاً مراكز التوظيف المحلية (RAV) أو مصلحة العمل بالكانتون حال وجود وظائف خالية، فإنه سيظهر ما إذا كان من الممكن شغل هذه الوظيفة بأحد أبناء سويسرا، وبالتالي ما إذا كان سيتم الإتفاق بين صاحب العمل والباحث عن وظيفة بشأن الراتب. أما إذا لم يكن هذا هو الحال، فحينها فقط يمكن اللجوء إلى توظيف شخص من الخارج.

swissinfo.ch: حتى إذا كان من الممكن تطبيق أولوية أبناء سويسرا، إلا أن هذا وحده لن يستطيع تخفيض أعداد المهاجرين بصورة ملحوظة، أليس كذلك؟

هانز ـ أولي فوغت: من الصعب جداً تقدير هذا. ولكن اعتماداً على الحدس فقط، فإن هذا يوافق تقديري أيضاً.

swissinfo.ch: إذا أردنا تحقيق الإرادة الشعبية، فلابد من وجود نموذج لتخفيض الهجرة بصورة بالغة، سواء تضررت الشركات أم لا...

هانز ـ أولي فوغت: أرى أن تعبير "تخفيض بالغ" قوي أكثر من اللازم. فلا يمكن فهم هذا من نص المبادرة. وفي وجهة نظري يوجد في الفقرة الأولى لُب البند، ألا وهو "التوجيه المستقل". بمعنى ألاّ تخضع سويسرا لنظام هجرة لا يمكننا كبلد أن نتحكم فيه.

أما الهدف الثاني فيتمثل في تحديد كمي للهجرة، بحيث تخدم المصالح الإقتصادية العامة. لهذا نجد الحديث في البند الدستوري حول الأعداد القصوى والحصص النسبية.

swissinfo.ch: لكن هذا يبدو مختلفاً تماماً عما كان قبل التصويت، حينما تحدث حزب الشعب السويسري (UDC) عن إيقاف "الهجرة الجماعية" لحوالي 80000 أجنبي سنوياً.

هانز ـ أولي فوغت: هذا صحيح، فلا توجد أرقام في الدستور. لكن لابد، كما هو الحال في كل قاعدة قانونية، من أن نراعي الخلفية التي وضعت لأجلها هذه القاعدة. فلقد أراد الحاكم بهذا البند الخاص بالهجرة تغيير الوضع، الذي يسمح بأن يهاجر 80000 أجنبي جديد سنوياً إلى سويسرا.

وطبقاً لفهمي للبند الدستوري فإن الأمر يتعلق في المرتبة الأولى بأننا نريد أن نتحكم باستقلالية في توجيه الهجرة وأن تظل هذه مقصورة على قدر مُجدٍ للإقتصاد القومي. فأولوية أبناء سويسرا تعد أمراً مجدياً حقاً للإقتصاد القومي، إذ أنها تتعلق بالسؤال حول مصير القوى العاملة الداخلية المتقدمة في السن، والتي لم تعد تجد عملاً لها.

فلابد إذن من التخلص من الآثار الضارة لنظام الإطلاق التام لحرية تنقل الأفراد. فهذه هي فرصة هذا البند، وذلك بأن نطبقه بصورة يصبح لدينا معها هجرة مجدية للإقتصاد القومي.

swissinfo.ch: ألم يصوت 50,3 % من الناخبين بنعم، لإنهم كانوا يعتقدون أن المبادرة ستؤدي إلى إيقاف "الهجرة الجماعية"؟

هانز ـ أولي فوغت: لقد كان الناخبون والناخبات معنيين في المقام الأول وبكل تأكيد بتقليص عدد المهاجرين وليس بمبدأ أو مفهوم أن تتحكم سويسرا باستقلالية في عملية الهجرة وبوضع حد أقصى لها أم لا.
لكن هذا يعني أن تلك الأدوات يجب استخدامها، بحيث تؤدي إلى تقليص كمي حقيقي للمهاجرين.

ملخص: حوار مع كريستا توبلر

هل "خدش" إتفاقية الإتحاد الأوربي هو الحل؟ في إطار البحث عن حلول لتطبيق "مبادرة منع الهجرة الجماعية" تقترح الكانتونات نموذجاً يعتمد على أحد البنود في إتفاقية حرية تنقل الأشخاص وهو البند غير المحدد بدقة والخاص بالحماية. ويبدو أن إستراتيجية هذا الحل تكمن في عدم انتهاك الإتفاقية وإنما "خدشها" فقط، حتى يقبل الإتحاد الأوربي بهذا التطبيق. 

إلا أن كريستا توبلر، أستاذة القانون في المعهد الأوربي بجامعة بازل لا تعتقد أنه يمكن حل المعضلة بهذه الطريقة. "فالكانتونات تأمل أن يقبل الإتحاد الأوروبي بهذا الحل، ليس من الناحية القانونية وإنما ربما من الناحية السياسية. فالأساس في هذا النموذج يكمن في "الأولوية المحدودة لأبناء سويسرا". إلا أن إعطاء القوى العاملة في الداخل الأولوية، يعني من وجهة نظر الإتحاد الأوروبي والعدالة الثنائية عملية اضطهاد مباشر لأبناء الدول الأخرى"، على حد قول السيدة توبلر في حديثها لـ swissinfo.ch.

وحتى إذا تناول الساسة على الجانبين هذا الموضوع، فسيظل هناك شك فيما سيسفر عنه هذا من الناحية العملية، بحسب تصريحات خبيرة القانون الأوربي. "إذا قامت سويسرا باعتماد هذا الحل الأحادي الجانب وإذا ترتب عليه أن يُحرم أحد الأشخاص من وظيفة ما نتيجة أولوية أبناء سويسرا، فإن هذا الشخص يمكنه أن يتقدم بشكوى إلى المحكمة الفيدرالية. وهذه قد أعلنت بوضوح أنها لن تطبق قانوناً لا يتوائم مع الإتفاقية".

إلا أنه من المؤكد أن هذا الحل لن يؤدي إلى كبح الهجرة بصورة كبيرة، بحسب قول توبلر. فالدستور ينص على أنه ينبغي أن يكون التحكم في الهجرة من خلال الحصص النسبية والحدود القصوى وإعطاء الأولوية للسويسريين في سوق العمل. "فالنموذج الذي تتم مناقشته حالياً لا يتعلق سوى بعنصر واحد فقط"، والنتيجة: "إذا نظرنا من الناحية القانونية فإننا قد ابتعدنا كثيراً عما تطالب به المبادرة ولن يكون تأثير هذا الحل أبداً بنفس القدر في حالة ما إذا تم إدراج نظام الحصص للمهاجرين المسموح لهم بالدخول للبلاد. 

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×