Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

متعددة الجنسيات


شركة غلينكور.. تجاوزات في الكونغو وإفلات من العقاب في سويسرا


بقلم ستيفانيا سومرماتر


تُتهم شركة غلينكور بشكل خاص باشتراء أحجار كريمة منتجة في مناجم تشغّل أطفال دون السن القانوني في الكونغو. ()

تُتهم شركة غلينكور بشكل خاص باشتراء أحجار كريمة منتجة في مناجم تشغّل أطفال دون السن القانوني في الكونغو.

بعد كولومبيا وزامبيا، تُتّهم شركة غلينكور المتعددة الجنسيات، بانتهاك حقوق الإنسان في الكونغو هذه المرة. أما بالنسبة للضحايا، فإن التمتع بمحاكمة عادلة، والحصول على التعويض، يظل حلما بعيد المنال حتى في سويسرا.

تحتوي مقاطعة كاتانغا، الواقعة في جنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية (الزائير سابقا)، لوحدها على 34% من الإحتياطي العالمي من معدن الكوبالت، و10% من النحاس.

ولغرض الفوز بجزء من هذا الاحتياطي الهام، استثمرت غلينكور جزءً من رأسمالها في شركات مثل كاموتو كوبّر، وموتاندا ماينينغ، واللتان تقومان باستغلال حوالي عشرة مناجم. ويمكن أن يجعل استخراج واستخلاص هذه المعادن من غلينكور أكبر منتج لمادتي الكوبالت والنحاس في جميع أنحاء القارة الإفريقية.

هذه الثروة المهمة، لا يبدو أن السكان المحليين هناك بصدد الإستفادة منها، ففي كاتانغا، يعيش 70% من السكان في فقر مدقع، ولا يستطيع 80% منهم الحصول على الماء الصالح للشرب، وليس هذا فقط.

توجّه دراسة أنجزتها حركة "الصوم، الخبز للجميع" السويسرية غير الحكومية  اتهامات لفروع شركة غلينكور في جمهورية الكونغو الديمقراطية بارتكاب جرائم منها انتهاك حقوق الإنسان وحقوق البيئة، وكذلك تشغيل الأطفال، والتهرّب الضريبي. وتُلام هذه الشركة على وجه الخصوص بتلويث مجاري المياه بمواد سامة، مما حرم آلاف الأشخاص من المياه الصالحة للشرب، فضلا عن اقتنائها لأحجار ثمينة مستخلصة في مناجم يعمل فيها الآلاف من الأشخاص من بينهم أطفال بأياد عارية، ولا يحضون فيها بأي حماية صحية.

ولكن سايمون بويرك، المتحدث بإسم غلينكور، كذّب خلال حديث أدلى به إلى swissinfo.ch الإتهامات الرئيسية التي تضمنها ذلك التقرير. وشدد على أن الشركة عازمة على مواصلة الحوار مع المنظمات غير الحكومية ومع السكان المحليين من أجل توضيح الموقف.

الكلام وحده لا يكفي

ليست هذه هي المرة الاولى التي تسلط فيها المنظمات السويسرية غير الحكومية الأنظار على انشطة غلينكور، وتقول شانتال بيار، مؤرخة وخبيرة في السياسات التنموية لدى منظمة "الصوم، الخبز للجميع": "نشرنا في عام 2001،  التقرير الأول الذي سلط الضوء على سلسلة من الانتهاكات ارتكبها فرع KCC بكاتانغا، ولكن بعد مرور عام، لم نلاحظ إحراز أي تقدم على المستوى الميداني".

ورغم الأدلة الدامغة التي تم عرضها، ظل من الصعب تصوّر حصول متابعات قضائية، وتوضح شانتال بيار ذلك فتقول: "الكونغو الديمقراطية، غير مستقرة سياسيا، والمؤسسات لا تشتغل بالشكل المطلوب، واستقلال السلطة القضائية ليس مضمونا دائما".

وتضيف بيار: "من الخطورة بما كان بالنسبة للضحايا، تقديم شكوى إلى محكمة كونغولية، لأن ذلك يعني معارضة القوى التي تهيمن على النشاط الإقتصادي في كل تلك المنطقة، والذين هم على علاقة وثيقة مع السلطات، والتهديدات التي يمكن ان يتعرضوا إليها بسبب ذلك".

افلات في الكونغو، وتعتيم في سويسرا

 في هذه الحالة لماذا لا يتجه الضحايا إذن للتظلم أمام محكمة سويسرية ما دام المقر الرئيسي لغلينكور موجودا أصلا في كانتون تسوغ؟ يجيب المحامي فرانسوا مامبرس من جنيف، الذي أنجز دراسة حول هذا الموضوع لحساب منظمات غير حكومية داخل سويسرا بأن "التشريعات السويسرية بشأن مسؤولية الشركات لا تزال محافظة جدا، فلا توجد أحكام تفرض على الشركات وقادتها احترام الحقوق الإنسانية والبيئية عندما تعمل في الخارج من خلال الشركات التابعة لها".

 ويضيف رجل القانون: "ينص القانون المدني على امكانية تقديم شكوى قضائية بإحدى الشركات، ولكنه يميّز تمييزا واضحا بين الشركة الأم والشركات التابعة لها وفقا لمبدأ الفصل بين الشخصيات القانونية". ويعني هذا أن المحاكم السويسرية لا يمكن أن تبت في الإنتهاكات المزعومة التي ترتكبها شركتا كاموتو كوبّر، وموتاندا ماينينغ في الكونغو الديمقراطية حتى وإن كانت غلينكور المساهم الأكبر في رأسمالهما.

وبالنسبة لفرانسوا مامبرس، ينطوي هذا التمييز على مفارقة تاريخية ويقول: "اليوم، تعمل الشركات متعددة الجنسيات على نحو متزايد من خلال شبكة ضخمة من الشركات التابعة لها في الخارج، وتستغل هذا التعتيم إلى أقصى حد، وقد يصل الأمر إلى العمل خارج نطاق القانون".

وإذا كانت حظوظ مقاضاة هذه الشركات منعدمة تقريبا على المستوى المدني، فإن القانون الجنائي السويسري يوفّر منذ عام 2003 فرصا لتقديم شكوى ضد إحدى الشركات، ولكن في حالة واحدة، إذا استحالت امكانية تحديد هوية الشخص المسؤول عن الإنتهاكات محلّ النظر. وتعلّق على ذلك شانتال بيار بالقول: "إنها حالة مقيّدة للغاية، وغير مرضية".

ويستمر فرانسوا مامبراس في توضيح الموقف فيضيف: "تنص المادة 102 على عقوبات تصل إلى 5 ملايين دولار بالنسبة للإنتهاكات التي ترتكبها الشركات التابعة لشركة متعددة الجنسيات تعمل في الخارج، لكن القانون لا يشير إلا إلى مخالفات خطيرة جدا لاسيما على الصعيد الدولي، مثل الإرهاب وغسيل الأموال، ناهيك عن انتهاكات حقوق الإنسان والبيئة".

قضية نيستله، هل تُعدّ سابقة؟

الشكوى المقدمة في أوائل مارس ضد شركة نيستله والعديد من قادتها يمكن في المقابل ان تعدّ سابقة، فهذه هي أوّل محاولة في سويسرا يتم من خلالها السعي إلى إدانة انتهاكات ارتكبتها شركات صغرى تابعة لإحدى الشركات متعددة الجنسيات.

على أساس المادتيْن 102 و117 من قانون العقوبات السويسري، تتهم شركة نيستله بالإهمال والتواطؤ في وفاة لوتشيانو مورينو موظّف سابق بمؤسسة CICILAC، التابعة لشركة نيستليه في كولومبيا. والشكوى التي تقدم بها محاميان سويسريان ينوبان عن النقابة الكولومبية Sinaltrainal وعن المنظمة الألمانية غير الحكومية ECCHR هي حاليا تحت انظار المدعي العام بكانتون زوغ.

هذه المبادرة، وبغض النظر عن النتيجة التي ستؤول إليها، لها أهمية رمزية وقانونية أساسية، تشرحها شانتال بايار، فتقول: "إذا لقيت هذه الشكوى القبول، فإنها يمكن أن تمهد الطريق إلى خطوات أخرى مماثلة. وأما إذا ما حصل نقيض ذلك، فإنها ستسمح رغم ذلك بفهم أفضل لنظامنا القانوني، وتؤكد الحاجة إلى إصلاح منظومتنا التشريعية".

فلماذا إذن لا نحاول أن نفعل الشيء نفسه مع قضية غلينكور؟ والجواب بحسب شانتال بيار: "الشكوى المقدمة ضد نيستله تتعلّق بالتواطؤ في جريمة قتل، والتي تعد واحدة من أخطر الجرائم في القانون الجنائي. أما في حالة تلوّث البيئة او حتى تشغيل الأطفال دون السن القانوني، فإنه ليس من السهل المطالبة بتطبيق المادة 102. وعلاوة على ذلك، ليس من السهل دائما بالنسبة للسكان المحليين، الشروع في إجراءات المتابعة القضائية إذا كانت فرص النجاح محدودة".

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، تظل شانتال متفائلة: "في نوفمبر الماضي أطلقت منظمة "الحق بلا حدود" عريضة تدعو الحكومة والبرلمان لتشديد القوانين الناجزة، وقد لاقت هذه العريضة قبولا حسنا".  

لكن هذه التغييرات ليست بعد على جدول الاعمال، وخلال دورة مارس الماضي، وعلى خلاف ما اوصت به الحكومة، رفضت الغرفة السفلى من البرلمان الفدرالي الإلتماس الذي تقدمت به النائبة الإشتراكية هايلدغارد فاسّل –أوسترفالدا. فهذه الأخيرة كانت تطالب بإنجاز تقرير حول الدور الذي تقوم به الشركات متعددة الجنسيات التي لها مقار في سويسرا وتنشط في مجال الإتجار في المواد الأولية، والمخاطر التي يشكلها ذلك على صورة سويسرا والتدابير المضادة الممكن اتخاذها".

غلينكور ترفض الإتهامات

لأوّل مرة، قبل إيفيان غلاسينبورغ الرئيس المدير العام لشركة غلينكور التحدث امام الكاميرات ومواجهة الصحافيين من التلفزيون البريطاني (بي بي سي)، والتلفزيون السويسري (RTS) في برنامج يتعلق بأنشطة هذه الشركة متعددة الجنسيات العاملة في الكونغو الديمقراطية ، ووأنجز اللقاء بالتعاون مع اثنيْن من المنظمات السويسرية غير الحكومية.

 

نفى إيفيان غلاسينبورغ بشكل قاطع أي رابط بين شركته وتشغيل الأطفال: "لم تشتر غلينكور أبدا مواد أوّلية استخرجت في مناجم صغيرة وغير رسمية".

 

كذلك وعد بان  لا يتم أبدا في المستقبل سكب المزيد من مادة الحامض في مجاري المياه المحاذية للمناجم. وهذا الإعلان أكده كذلك ممثلون عن السكان المحليين.

الشركات الكبرى المتاجرة بالمواد الاولية

تعتبر غلينكور، الشركة المتعددة الجنسيات واحدة من الشركات العالمية الكبرى المنتجة والمروّجة للمواد الأولية. ويوجد مقر هذه الشركة في كانتون زوغ السويسري.

لدى هذه الشركة المتعددة الجنسيات 50 شركة صغرى تابعة لها تنشط في أزيد من 40 دولة، وتشغّل أزيد من 2800 موظف. علاوة على ذلك، هي تدير مباشرة او غير مباشرة أنشطة لإستغلال هذه المواد الأولية في ما يقارب 10 بلدان، توفّر فرص عمل لما يناهز 55.000 عامل.

في عام 2011، بلغت مبيعات هذه الشركة 186 مليار دولار، أي بزيادة 28% عن حصيلة عام 2010.

من خلال الإستثمار وعمليات التوسعة، وسّعت غلينكور في السنوات الأخيرة من انشطتها في السنوات الأخيرة. وأصبحت هذه الشركة تهيمن على عملية الإتجار في المواد الأولية.

أحدث حلقة في هذه الإستراتيجية هو مشروع الإندماج مع شركة اكستراتا، وهي شركة تملك منها غلينكور أصلا 34.5% من الأسهم. وإذا أقرّ المساهمون هذا الإندماج، فإن المجموعة الجديدة سوف تصبح رابع شركة في العالم في مجال التعدين.


(نقله من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×