Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

جولة تاريخية وأرقام قياسية


الطائرة الشمسية السويسرية تختتم رحلتها حول العالم


بقلم سوزان ميسيكا


على الرغم من بعض الغيوم التي اعترضت مسار الطائرة الشمسية، يُمكن القول أن الرحلة كانت ناجحة إلى حد بعيد.  (Keystone)

على الرغم من بعض الغيوم التي اعترضت مسار الطائرة الشمسية، يُمكن القول أن الرحلة كانت ناجحة إلى حد بعيد. 

(Keystone)

اختتمت الطائرة السويسرية "سولار إمبولس 2" أول رحلة جوية حول العالم لطائرة تعمل بالطاقة الشمسية حيث عادت إلى أبوظبي وهبطت فيها على الساعة الرابعة وخمس دقائق بالتوقيت المحلي من يوم الثلاثاء 26 يوليو 2016. وكما هو معلوم، فإن الطائرة التجريبية لم تستخدم طيلة رحلتها التي بدأت يوم 9 مارس 2015 قطرة واحدة من الكيروزين.

الطيار والمغامر السويسري بيرتران بيكار قاد سولار امبولس في مرحلتها الأخيرة التي بدأت يوم الأحد الماضي من القاهرة. وكان يتبادل معه مهام القيادة الطيار السويسري أندريه بورشبيرغ على مدار الجولة العالمية التي استهدفت في المقام الأول الترويج لاستخدام الطاقة المتجددة.

وكانت الطائرة التجريبية قد رحلتها في أبوظبي في التاسع من مارس 2015 لتبدأ رحلة تاريخية طولها حوالي 40 ألف كيلومتر حول الكرة الأرضية ولمدة تقترب من 500 ساعة طيران.

وتناوب على قيادة الطائرة المستكشفان والطياران السويسريان بيرتران بيكار وأندريه بورشبرغ اللذان وضعا فكرة الطائرة التي يزيد طول جناحيها عن جناحي الطائرة بوينج 747 ويعادل وزنها وزن سيارة عائلية.

ومنذ سنوات، يقوم السويسريان بحملة لبناء دعم لتكنولوجيا الطاقة النظيفة. وتدار محركات الطائرة الأربعة بطاقة مستمدة من أكثر من 17 ألف خلية شمسية مثبتة على الجناحين. وتعتمد الطائرة على الطاقة الشمسية التي يتم تجميعها خلال النهار وتخزينها في بطاريات للطاقة الكهربائية للطيران خلال الليل.

وخلال رحلتها، حلقت الطائرة سولار إمبولس 2 خلال على ارتفاعات تصل إلى 9000 متر وبسرعة تتراوح بين 45 و90 كيلومترا في الساعة. وتوقفت الطائرة في 16 محطة في دول من بينها سلطنة عمان والهند وميانمار والصين واليابان والولايات المتحدة وإسبانيا ومصر.

يُشار إلى أن شركة "مصدر" التي تعمل في مجال الطاقة الصديقة للبيئة ومقرها أبوظبي، شريك رسمي وراع للطائرة سولار إمبولس 2. 

أرقام قياسية ومعلومات مهمة

في الحقيقة، يُمثل الإنتهاء من إنجاز الرحلة برمتها آخر الأرقام القياسية التي نجح مشروع "سولار إمبولس" في تحطيمها في مجال الطيران باستخدام الطاقة الشمسية. ومن بينها على سبيل الذكر لا الحصر، أول رحلة ليلية وأول رحلة عابرة للقارات وأول عبور للمحيط وأطول مسافة ومدة تستغرقها رحلة طيران باستخدام الطاقة الشمسية. وهناك أيضا أطول طيران انفرادي على الإطلاق لأي طيار على أي صنف من أصناف الطائرات الذي تم إنجازه حينما ظل الطيار السويسري أندري بورشبيرغ يُحلق في الجو على مدى أكثر من 117 ساعة متواصلة.

وفي المرحلة الأخيرة من هذه الجولة التاريخية حول العالم، استلم بيرتران بيكار، صاحب الفكرة والمغامر السويسري الشهير، مقود القيادة من جديد. وبعد مرور 48 ساعة على موعد إقلاعه عشية الأحد 24 يوليو 2016 من القاهرة، يُنتظر أن تحط الطائرة الشمسية السويسرية في أبوظبي في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 26 يوليو. 

فيما يلي، بعض المعلومات المهمّة عن هذا المشروع الذي حلّق أصحابه على ارتفاع عال مختصرة في عشر أسئلة وأجوبة.

ما هي سولار إمبولس؟

"سولار إمبولس" هي طائرة صُمّمت بفضل تقنيات وتكنولوجيا سويسرية، وتعتمد في تحليقها على الطّاقة الشّمسية فقط. بعد أن تمّ الكشف عنها في عام 2009، دخلت "سولار إمبولس" التاريخ في العام الموالي بوصفها أول طائرة شمسية حلّقت طيلة ليلة كاملة من دون أيّ وقود أحفوري. وفي عام 2013، استطاعت هذه الطائرة إتمام رحلاتها في الولايات المتحدة بنجاح تام، رغم وقوع تصدّع في أحد أجنحتها. وبعد عودة المُهندسين إلى قاعدة "باييرن" السويسرية، تم إدخال تحسينات على الطائرة.

وقد أُطلق على الطائرة الحالية التي قُدّمت للجمهور في عام 2014 إسم "Si2"، وهي أكبر حجما وأثقل وزنا من سابقتها. وفي مارس 2015، انطلقت في رحلة مُتعدّدة المراحل حول الـعالم، قطعت فيها حوالي 40000 كلم، توقفت خلالها في 17 محطة. لكن سوء الأحوال الجوية أجبرت القائمين على هذا المشروع على تأخير مواعيد كانت محددة مسبقا، واضطرّت السخونة المفرطة للبطاريات فريق الطائرة الشمسية إلى تأجيل المشروع في شهر يوليو 2015. وبعد أن قضت هذه الطائرة شتاء 2015 بإحدى المحطات الجوية بجزيرة هاواي. استأنفت في شهر أبريل 2016 النصف الثاني من جولتها حول العالم. 

ما هو حجم الطائرة، وكم راكبا يمكن أن تحمل على متنها؟

يمتد باعُ جناح الطائرة (أي المسافة بين الجناح الأيمن والجناح الأيسر) على 72 مترا. فهي أوسع قليلا من طائرة بوينغ 747 (المعروفة شعبيا بجامبو جـِت). ولكن بدلا من استيعاب 400 راكبا، لا تتسع Si2 سوى لطيّار واحد في قمرة قيادة يبلغ حجمها 3,8 متر مُكعب. وتزن الطائرة 2300 كيلوغراما، أي ما يعادل تقريبا وزن سيارة رياضية متعدّدة الأغراض (التي عادة ما تكون من نوع سيارات الدفع الرباعي).

من هم الطيّارون؟

يتناوب طيّاران على قيادة هذه الطائرة، تماما مثلما فعلا على متن الطائرة النّموذجية. بيرتران بيكار، المُبادر بالفكرة والمشروع، يشتهر بكونه أوّل إنسان أتـمّ جولة حول العالم على متن منطاد هوائي، في 19 يوما و21 ساعة و55 دقيقة. وكانت تلك المُغامرة الجوية التاريخية قد انتهت بهبوط المنطاد الهوائي بسلام في الأراضي المصرية يوم 21 مارس 1999. وينحدر بيكار من أسرة مستكشفين وعلماء مرموقين كانوا السبّاقين لابتكار الوسائل والأجهزة لاستطلاع الطّبقات العُليا من الجو أولا وأعماق البحار والمُحيطات لاحقا. أما المُدير التنفيذي للمشروع، أندري بورشبيرغ، فهو مهندس وطيّار سابق في القُوات الجوّية السويسرية، ومُتخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ويضمّ الفريق أيضا طيّار اختبار إسمه ماركوس شيرديل، وهو يساعد على التأكّد من أن Si2 صالحة للطّيران.

طيارا سولار إمبولس برتراند بيكار (على اليسار) وأندري بورشبيرغ (في الوسط) وباراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الامريكية (على اليمين) خلال مؤتمر المناخ COP21 الذي انعقد بباريس بين 30 نوفمبر و11 ديسمبر 2015. (Solar Impulse)

طيارا سولار إمبولس برتراند بيكار (على اليسار) وأندري بورشبيرغ (في الوسط) وباراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الامريكية (على اليمين) خلال مؤتمر المناخ COP21 الذي انعقد بباريس بين 30 نوفمبر و11 ديسمبر 2015.

(Solar Impulse)

كيف تعمل هذه الطائرة؟

تُغطّي الجناحيْن 17248 من الخلايا الشّمسية التي تُغذّي بطاريات الطائرة من صنف "ليثيوم بوليمر". وتساعد هذه الأخيرة SI2 على توليد وتخزين ما يكفي من الطاقة لتشغيل محركاتها بُغية التحليق لفترات أطول. ويساهم في كفاءة استخدام طاقة الطائرة الوزنُ الخفيف للغاية للمواد التي تحملها. مع ذلك، فإنه لا يمكن للطائرة أن تُحلّق إلا في ظروف جوية معتدلة، كما أنها تتأثر كثيرا بسرعة الرياح. ويساعد خبراء الأرصاد الجوية فريق "سولار إمبولس" على تحديد أفضل الظّروف الجوّية للتحليق. وقد تؤجّل الرّحلات لعدة أيام في حال تساقط الأمطار، مثلما حدث في الهند في منتصف مارس 2015.

هل يمكن لهذه الطّائرة حقّا التّحليق في الظّلام؟

نعم، بفضل البطّاريات. خلال النهار، تصعد الطّائرة إلى ارتفاع أقصاه 8500 متر لإمتصاص أكبر قدر من الأشعة. ومع حلول الظلام، وطيلة الليل، تُحلق الطائرة على ارتفاع 1500 متر للحفاظ على الطاقة. ولا تتجاوز السّرعة القصوى للطائرة 90 كلم في الساعة. وعلى سبيل المثال، استغرقت الرحلة من أبو ظبي الإماراتية إلى مسقط، عاصمة سلطنة عمان، 13 ساعة، بينما تجتاز الطائرات العادية نفس المسافة في حوالي 90 دقيقة.

ما هي مدة التحليق القصوى لطائرة Si2؟

من الناحية النّظرية، وفي ظروف جوّية مُناسبة، يمكن أن تظلّ Si2 مُحلقة على الدّوام، ولكن ذلك سيفوق بطبيعة الحال قدرة الطّيارين والطاقم على التحمّل. ولحدّ الآن، وحتى الآن، كانت أطول رحلة قطعتها هذه الطائرة هي المسافة الفاصلة بين اليابان وهاواي في غرب الولايات المتحدة، التي بلغ طولها 8.924 كلم، واستمرت لفترة زمنية غطّت أربعة أيام و21 ساعة و52 دقيقة، وهو رقم قياسي عالمي بالنسبة لطائرة مدفوعة بالطاقة الشمسية وبقيادة طيّار.

وبما أن درجة الحرارة يمكن أن تتراوح بين -40 و+40، ارتدى الطّياران عدّة طبقات من الملابس. كما تحمل الطّائرة إمدادات تلبي حاجيات الطّيار لمدة أسبوع من الماء والأطعمة التي يتمّ إعدادها خصيصا لهذا النوع من الرحلات، فضلا عن الأكسجين الذي يُستخدم في المُرتفعات. وفي حالات الطوارئ، يتوفر الطّيار على مظلة وقارب نجاة.

كيف يخلد الطّياران للنّوم وكيف يذهبان إلى الحمّام؟

يمكنهما ذلك بفضل الطّيار الآلي ومعقد صُمّم خصيصا للغرضين. يمكن للطّيار أن يتكأ وأن يتحرّك إلى حدّ ما للحفاظ على نشاط الدورة الدموية. وإن احتاج للذهاب إلى الحمّام، فإنه يسحب غطاء المقعد ليجد تحته قعّـادة محمولة. وباستثناء قيلولات لاستعادة النّـشاط لا تتجاوز مُدّتها 20 دقيقة، فإن نوم الطّيار يتجاوز بالكاد ساعتين أو ثلاث خلال الأربع وعشرين ساعة. بيكار، وهو أيضا طبيب نفسي، يستخدم تقنيات التّنويم المغناطيسي الذّاتي لمُواجهة هذا الوضع. أما بورشبيرغ فيُمارس التأمّل واليوغا. ويقوم بمراقبتهما عن بُعد عدد من الأطباء ومُدربة يوغا.

كم عدد الأشخاص المُشاركين في المشروع؟

يضمّ فريق "سولار إمبولس" أزيد من 100 شخص - بما في ذلك عشرات المهندسين، ووكذلك من الفنيين، و22 من مراقبي المهمّة. ويظل الفريق العامل في قاعدة مراقبة البعثة بإمارة موناكو على اتصال دائما بالطّيار والطائرة. وتُنقل البيانات - التي تضمّ مئات من المُؤشّرات الفنّية - عبر الأقمار الصّناعية. وقبل وصول الطائرة لمقصدها، يسبقها طاقم أرضي إلى الوِجهة لإعدادات الوصول وأيضا لتحضير ما يلزم للرحلة المُوالية.

من يُموّل المشروع؟

هذه "الفكرة التي وُلدت في سويسرا" تتوفّر على ميزانية عامة قدرها 170 مليون فرنك. فبسبب التأخير، سجّلت حاجة إلى 20 مليون إضافية، أكثر مما كان مخططا له أصلا. ولكن مديري المشروع نجحوا في تحصيل هذا المبلغ في غضون الاشهر التي توقّفوا فيها في هاواي. ومن بين الشّركاء في المشروع الحكومة السويسرية التي منحت "سولار إمبولس" حقّ استخدام قاعدتين جويتين. وتُموّل مركز مراقبة البعثة مؤسسةُ أمير موناكو ألبير الثاني لحماية البيئة. كما أسهمت العديد من الشركات والمؤسسات بخبرتها وتجهيزاتها ذات التكنولوجيا الفائقة. وقد كُتبت على الطائرة أسماء الشركاء الرئيسيين والرسميين لـ Si2.

ما هي الفائدة من هذا المشروع؟

في الواقع، من الصّعب على هذه التكنولوجيا أن تحلّ محل الطيران التجاري، وليس من المُفترض أن تقوم بذلك. ويقول بيكار: "لم تُصنع سولار إمبولس لنقل الرّكاب بل لحمل الرّسائل. نُريد أن نبيّن أهمية روح الريادة، وتشجيع الناس على التساؤل بشأن ما اعتبروه دائما مسائل مفروغا منها. العالم بحاجة إلى إيجاد طرق جديدة لتحسين جودة حياة الإنسان. والتكنولوجيات النظيفة وأشكال الطاقة المتجدّدة هي جزء من الحل".

تخللت الرحلة حول العالم العديد من المحطات التي قضى فيها فريق "سولار إمبولس" بعض الوقت للتعريف بمشروع الطائرة والترويج لرسالته المتعلقة أساسا بالقوة الكامنة للطاقات المُتجددة.

هل لا زالت لديك أسئلة أخرى حول "سولار إمبولس" أو الطاقات المتجددة في سويسرا؟ اتصل بالكاتبة على تويتر @SMisicka

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch

×