Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تغييرات قانونية


مؤسسات ‘الموت الرحيم’ في سويسرا تراقب نتائج التشريعات الألمانية الجديدة


بقلم جيسيكا داسي


في عام 2011، قررت الحكومة السويسرية عدم تغيير قانون الإنتحار بمساعدة الغير. وبدلا من ذلك اختارت تعزيز الوقاية من الإنتحار والرعاية الملطّفة. (nearpictures)

في عام 2011، قررت الحكومة السويسرية عدم تغيير قانون الإنتحار بمساعدة الغير. وبدلا من ذلك اختارت تعزيز الوقاية من الإنتحار والرعاية الملطّفة.

(nearpictures)

ما زال الجدل مُستمرّاً في عددٍ من الدول الأوروبية حول الإنتحار بمساعدة الغير، أو ما يُسمّى بالقتل أو الموت ‘الرحيم’. فبينما سَمَحَت العديد من الدول بهذه المُمارسة واعتمدتها في تشريعاتها، ما يزال التردد سيِّد الموقف في دُول أخرى كألمانيا. وفي حين يجد فيه البعض قراراً شخصياً بحْتا، ومَخرَجاً لوضْع نهاية لآلام المرضى الميْؤوس من شِفائهم، يعتبِره الآخرون أمراً منافياً للأخلاق ومُعارضاً للحق في الحياة، الذي تكفله جميع القوانين في العالم.

بالرغم من أن مقر إقامة إريكا برايسيغ لا يبعد سوى 10 دقائق سيْراً على الأقدام عن الحدود الألمانية، إلّا أنه من المُحتمل أن لا يكون بوُسعها دخول ألمانيا ثانية اعتباراً من العام المقبل، بسبب عملها. وتُـدير الطبيبة السويسرية ذات السبعة وخمسين عاماً، جمعية ‘لايف سيركلLifecircle (دورة الحياة)، إحدى الجمعيات السويسرية التي تساعد المرضى الراغبين في الموت على إنهاء حياتهم، والتي يُحتمل تأثرها بمشاريع القانون الألماني حول نهاية الحياة، التي سوف تُناقش في شهر نوفمبر المقبل.

من المعروف أن سويسرا هي الدولة الوحيدة التي تقبل بمساعدة غيْر المقيمين فيها على الإنتحار. ومعروف أيضاً أن العدد الأكبر من الأجانب الرّاغبين بإنهاء حياتهم، يأتون بشكل رئيسي من ألمانيا والمملكة المتحدة.

وخلال العام الحالي، شهِدت هاتان الدولتان نقاشات حادّة ومُطوَّلة بخصوص تشريعاتها الخاصة بالإنتحار بمساعدة الغير أو ما يُطلَق عليه أيضاً بـ "القتل الرحيم". فمِن جانبه، رفض البرلمان البريطاني في شهر سبتمبر المُنصرم، مشروع قانون يُجيز هذه الممارسة، والتي كانت ستُخَول الأطباء وَصْف جُرعة قاتلة للمرضى البالغين الميؤوس من شفائهم، والذين تقلّ فرصهم في البقاء على قيد الحياة عن ستة أشهر.

ومن جهتها، تناقش ألمانيا أربعة مشاريع قانون بشأن هذه القضية. وهنا أيضاً، يبدو الساسة مستعدّون لفِعل كل ما بوُسعهم لتمرير تشريعات صارمة بشأن المساعدة على الانتحار، ما سيعني أن أي مؤسسة تساعد الألمان على الموت - سواء في داخل أو خارج ألمانيا - ستجِد نفسها في مواجهة جريمة جنائية.

التغييرات القانونية في ألمانيا

من المُنتظر أن توضع أربعة مشاريع قانون بشأن الإنتحار بمساعدة الغير أمام البرلمان الألماني (البوندستاغ) في شهر نوفمبر القادم. ويتوقع المراقبون أن يكون النقاش هذه المرة مطوّلا وحادا، وقد يُسفِر عن تحديد الطريقة التي تُنفّذ بها العملية بشكل مُقنّن أو أن المسألة قد تُرفَض أصلاً.

من المعروف أن أحد مشاريع القانون هذه، والذي صاغه كل من مايكل براند، من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وكيرستين غريسه، من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، يحظى بدعم المستشارة أنغيلا ميركل.

ويُجَرِّم مشروع القانون هذا عَرْض المُساعدة على الإنتحار، مقابل مبلغ مالي.

على الجانب الآخر، تقدّمت ريناته كوناست من حزب الخُضر المُعارض، وبيتر سيته من حزب اليسار المُعارض أيضاً، بمشروع قانون من شأنه أن يزيل العقبات القانونية للانتحار بمساعدة الغير، ويمنح الحق في الموت لأي شخص بالغ مسؤول، حظي باستشارة طبية قبل ذلك. وفي حال تمرير هذا القانون، سيكون عمل جمعيات مثل ‘ديغنيتاس’، مسموحاً في ألمانيا.

أما مشروع القانون الذي تقدّم به باتريك سينسبورغ من الحزب الديمقراطي المسيحي، فمِن شأنه أن يفرض حظراً تاماً على الانتحار بمساعدة الغير.

وسيسمح مشروع القانون الرابع، الذي صاغه نائب رئيس البرلمان بيتر هينتسه، وعضوة الحزب الاشتراكي الديمقراطي كارولا رايمان، للأطباء بالمساعدة على الانتحار في ظل ظروف معيَّنة، من ضمنها إصابة المريض بـ "داء لا يُرجى بُرؤُه".

(المصدر: مجلة دير شبيغل، المركز المرجعي الألماني للأخلاق في العلوم البيولوجية)

كما تراقب الجمعيات السويسرية التي تؤمّن المساعدة على الإنتحار النتائج التي ستتمخّض عنها هذه المناقشات بشَغف، لِعِلمها بما سيكون لها من تأثير على خدماتها.

وكانت برايسيغ قد ساعدت 13 مواطناً ألمانياً و3 مواطنين بريطانيين على إنهاء حياتهم في عام 2014. وعند سؤالها عن أول تجربة لها في المساعدة على الإنتحار، تغالب الطبيبة السويسرية، ذات النَّبرة الهادئة والشعر الطويل المظفور، عواطفها، وهي تستذكر محاولات والدها الإنتحار عن طريق تناول الحبوب، إثر تعرّضه إلى سكتتين دماغيتين أفقدته القُدرة على الكلام والقراءة. وعندما أخبرها أنه سيعاود الكَرّة برمْي نفسه تحت القطار، وعَـدته بالبحث عن بدائل.

وعلى إثر ذلك، قبلت جمعية ‘ديغنيتاس’ Dignitas (وهي مؤسسة سويسرية تأسّست عام 1998 بُغية مساعدة أصحاب الأمراض المُزمنة التي لا أمل في الشفاء منها على التخلّص من حياتهم)، تقديم العون له. "عندما يقترب المرضى من الأيام الأخيرة لحياتهم ويخضعون للرعاية المُخَفِّفة للآلام، فإنهم غالباً ما لا يكونون بوعْـيهم. ولكن من خلال تأمين خدمة المساعدة على الموت، كان والدي يجلس بجانبي واستطاع اختيار الوقت الذي يرغب بالموت فيه. وهكذا وضَع رأسه على كتفي واستغرق في النوم"، كما قالت.

وقد كانت هذه الحادثة نقطة التحوّل الرئيسية بالنسبة لبرايسيغ، التي انضمّت للعمل مع ‘ديغنيتاس’ في نهاية المطاف. وبعد بضعة أعوام، قرّرت الإستقلال وتوسيع نشاطها، من خلال تأسيس الجمعيتيْن التوأم ‘لايف سيركل’ Lifecircle (دورة الحياة) و‘إيتيرنال سبيريت’ Eternal Spirit (الروح الخالدة). وفي حين خُصِّصَت الجمعية الأولى لتعزيز الرعاية المُلَطِفة، اهتمت ‘إيتيرنال سبيريت’ بتأمين المساعدة على الانتحار.

وكما تقول الطبيبة المتخصِّصة في الطب العام، فإن لكِلا النهجيْن أهميتهما، لاسيما في مجتمع يوضع فيه كبار السِن غالبا في دُور رعاية المسنِّين، بسبب جَهْل أسَرهم كيفية العناية بهم.

وتقول برايسيغ: "عندما يكون الشخص في دُور رعاية المسنّين، ليس لديه ما يفعله غيْر الجلوس وانتظار وجبة الطعام التالية، وانتظار الموت. علينا أن نتأكّد من عدم رغبة الناس بالموت، بسبب إحساسهم بالوحدة، أو لشعورهم بعدم الإنتاجية، وبأنهم أصبحوا عبءً على الآخرين.

وينبغي على الرّاغبين في وضع حدٍّ لحياتهم مع جمعية ‘إيتيرنال سبيريت’، أن يصبحوا أعضاء أولاً، ويقوموا بكتابة رسالة يشرحون فيها سبب اختيارهم الموت. وبعد استلام تقارير الطبيب فقط، تتم دعوتهم لإجراء تقييم لحالتهم، ينفِّذها طبيبيْن ومجلس الجمعية.

وفي حال تمّت الموافقة على الحالة، سوف تحدث الوفاة في إحدى الشقق في بازل، التي يشابه تصميمها الأستوديو العصري بجدرانها الخشبية وركن المطبخ الصغير والأقراص المُدمَجة والأثاث الزاهية الألوان. وهناك، يستطيع الشخص المَعني إنهاء حياته بتناول15 غراما من مادة بنتوباربيتال الصوديوم.

اختارت اريكا برايتسيغ عن قصد ألوانا زاهية وديكورا خشبيا عند تصميم شقة "لايف - سيركل" في مدينة بازل. (Lifecircle)

اختارت اريكا برايتسيغ عن قصد ألوانا زاهية وديكورا خشبيا عند تصميم شقة "لايف - سيركل" في مدينة بازل.

(Lifecircle)

في سويسرا، كان الانتحار بمساعدة الغيْر مسموحاً به منذ عام 1941، إذ جرى ذلك من خلال شخص ليس طبيبا ولا مصلحة له في حدوث الوفاة. ولكن ما الذي يدعو الكنفدرالية إلى مساعدة الأشخاص الوافدين من دول أخرى؟

ولا تخفي برايسيغ موقفها، إذ بحسب رأيها "طالما لا يستطيع الأشخاص إختيار الموت بمساعدة الآخرين في دولهم، ينبغي على سويسرا أن ترحِّب بهم"، ثم تضيف: "ولكن، يجب علينا أيضاً أن نساهِم في إضفاء الشرعية على المساعدة على الموت. وأرى أن على سويسرا أن تسعى لعقد الإتفاقيات وإجراء المقابلات وفعل كل ما بوسعها لإظهار أمثِلة تسلِّط الضوء على الأسباب التي تدفع الأشخاص لاختيار الموت، ولِمَا ينبغي أن يكون ذلك مقبولا. عليها أن تتولى الريادة والمبادرة في هذا المجال".

الخطة ‘ب’

وفي ألمانيا، لم يكن الانتحار أو الانتحار بمساعدة الغير، مسألة يعاقِب عليها القانون منذ القرن الثامن عشر. ومن بين مشاريع القانون الأربعة التي سوف تجري مناقشتها من قِبل البرلمان الألماني (البوندستاغ) - أنظر الحاشية - حظِي مشروع يُرَجَّح فوزه بدعم جماعات الضغط الأخلاقية والدِّينية، بما ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعّمه المستشارة أنغيلا ميركل. ويستهدف مشروع القانون الذي يتضمّن ضوابط صارمة، الجمعيات التي تؤمّن خدمات المساعدة على الانتحار، ويرتأي فرض حُكم بالسجن لثلاثة أعوام على أي شخص يقدِّم خِدمة المساعدة على الإنتحار أو يتوسّط فيها "بشروط تجارية" أو أغراض ربحية.

وبهذا الشأن، صرّح مجلس الكنيسة الإنجليكانية في ألمانيا أن الناس لا ينبغي أن يتوفّروا على "خيارات" لقتل أنفسهم في أيّ وقت، وأن هناك "بدائل أفضل" تتوفّرها دُور إيواء العجزة أو الرعاية المُلَطفة.

كما يقول مؤيِّدو المشروع، إن الوقت قد حان لإصدار تشريعات تمنع تحوّل الانتحار "المنظم" بمساعدة الغير إلى عمل تجاري. وسوف يسمح القانون في حال تمريره بمساعدة "حالات فردية" فقط على الإنتحار و"بدوافع إيثارية".

وفي هذا السياق، لا يخفي روجر كوش، مؤسس منظمة شتيربي هيلفه دويتشلاند Sterbehilfe Deutschland (المساعدة على الموت - ألمانيا) التي تساعد في حالات الانتحار في ألمانيا، والمُنَمذَجة بالكامل وِفق منظمة ’إكزيت’ Exit السويسرية (التي تأسّست في 1982 وتضمّ نحو 75,000 عضواً)، أن تمرير هذا القانون سيضع نهاية لمنظمته ويضطرها إلى "أخذ قِسط من الراحة".

وتتوفّر المنظمة التي أسّسها السياسي السابق في الاتحاد الديمقرطي المسيحي، والملقب بـ ‘طبيب الموت’ قبل نحو ستة أعوام، على مكتب في زيورخ أيضاً، يتولّى إنجاز الأعمال الورقية وتوظيف المتطوّعين السويسريين للمساعدة في عمليات إنهاء الحياة. وكما يرى كوش، ستكون الخطّة البديلة للمنظمة بالعمل من سويسرا فقط، في حال سمح القانون بذلك.

وأوضح كوش في حديث إلى swissinfo.ch أن "الحق في الحرية في سويسرا يمثل المبدأ الأعلى للدولة بأكملها"، أما في ألمانيا الآن، "فقد وصل الأمر إلى حدّ عدم تمكن الألمان من تقرير مصيرهم بأنفسهم في نهاية حياتهم، والإستفادة من هذه الخدمة. إن مثل هذا التطوّر لا يمكن تخيّله في سويسرا". ولم يُخفِ السياسي السابق بأنه سيتقدّم بشكوى دستورية لو تم تمرير هذا القانون.

أما ريناتي كوناست، التي تقود اللّجنة البرلمانية للقانون وحماية المستهلِك في ألمانيا، فقد شاركت في صِياغة مشروع قانون يدعو إلى استمرار الانتحار بمساعدة الغيْر في ألمانيا، دون التعرض لعقوبات.

"أنا أخشى من حصول مشروع القانون الذي يهدف إلى معاقبة كل عملية إنتحار تقريباً تتم بمساعدة الغير على الموافقة. ولكن ما الذي سيتمخّض عنه ذلك؟ قد تنعكِس النتيجة بالمزيد من ‘سياحة الإنتحار’ في سويسرا. وقد ينتج عن ذلك محاولة تنفيذ الناس للإنتحار بأساليب غيْر مناسبة، مُتسبِّبين بذلك بالكثير من المشاكل المختلِفة الأخرى".

الراغبون بالموت سيستمرون بالمجيء

بدورها، تتابع منظمة ‘إكزيت’ - التي لا تؤمن المساعدة على الانتحار لغيْر المقيمين السويسريين - التطوّرات الحاصلة في ألمانيا بقلق.

وكما أخبر برنارد سوتر، المدير الإداري للمنظمة swissinfo.ch: "من المرجّح أنهم سيقومون بمنعها. والسؤال هو، ما الذي سيحدُث في سويسرا بعد ذلك، حيث يوجد العديد من المرضى الألمان الذين يأتون إلى هنا لطلب المساعدة".

وبهذا الصدد، تقول مؤسسة ‘ديغنيتاس’، وهي المؤسسة السويسرية الرئيسية التي تقبل مساعدة المرضى الأجانب، إن مشروع القانون المتوقّع فوزه، يُظهر أن مؤيّديه "بعيدون كل البُعد" عن الشعب الألماني، لكنها رفضت التعليق على نتائج النقاش.

برايسيغ من جانبها أعلنت استمرارها في مساعدة الألمان، حتى مع دخول قانونٍ صارمٍ حَيِّز التنفيذ في ألمانيا. وكما قالت: "لو قمتُ بالإتصال بشخص ما في ألمانيا أو ساعدتُ أحداً على المجيء إلى سويسرا، فلن يكون بمقدوري دخول ألمانيا بعد ذلك. ولكني أعتقد أنه لن يكون بوُسعي، ولأسباب أخلاقية، رفض أشخاص ألمان يلجأون إلي. أنا لا أفهم السبب في مُعاقبة شخص يساعد الناس على الموت بطريقة لائقة".

وتعتقد برايسيغ أن الألمان الراغبين بالموت، سيستمرون بالمجيء إلى سويسرا، كما ستواصل أسَرهم مساعدتهم، على الرغم من خشيتهم من الملاحقة القضائية. "هناك قانون مُماثل في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا، يَقضي بمُعاقبة أي شخص يساعد أحداً على الانتحار، بالسِّجن مدة 14 عاماً، ولكن هذا لم يمنعهم من المجيء إلى هنا"، بِحَسَب الطبيبة السويسرية.

وكانت برايسيغ قد تصدّرت عناوين الصحف البريطانية هذا الصيف، عندما قرّرت الممرضة البريطانية جيل فارو إنهاء حياتها، رغم عدم مُعاناتها من أيّ مرض عُـضال، ولكن لأنها لم تكن مُرتاحة مع ما كانت تمرّ به من "تردّي طبيعي في صحتها"، ولم ترغب بأن تصبح عبْءً على أحدٍ في شيخوختها.

وكان 25 عضواً جديداً قد انضم إلى جمعية ‘لايف سيركل’ بين عشية وضحاها، عندما رفض البرلمان البريطاني تغييراً مقترحاً على قوانين المساعدة على الانتحار في شهر سبتمبر الماضي. وبعد ذلك بوقت قصير، تلقّت مؤسسة ‘ديغنيتاس’ رسالة بالبريد الإلكتروني مفادها: "سوف نبقى بحاجة إلى رعاية مؤسّستكم، لذا نرجوكم عدم التغيير".

وتقول كلا من ‘إكزيت’ و‘ديغنيتاس’ بأن هدفهما على المدى البعيد في الواقع، هو إغلاق خدماتهما متى ما توفّرت للناس حرية إنهاء حياتهم في منازلهم، ولن يكون هناك المزيد من الحاجة إليهما.

الحاجة إلى نقاش جديد

في غضون ذلك، ومع تسارع شيخوخة المجتمع، لجأت أعداد متزايدة من الأشخاص داخل سويسرا إلى اختيار الموت عن طريق الانتحار بمساعدة الغير.

وكما يقول البعض، يشكِّل هذا سبباً إضافياً لِسَن قوانين سويسرية حول هذه المسألة. وتطالب القيود الوحيدة الموجودة في الوقت الحالي بأن يكون الشخص المَعني بكامل قِواه العقلية، وأن يتناول العقار القاتل بنفسه، كما يجب أن لا يكون خاضعاً لتأثير شخص آخر.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الجمعية الطبية السويسرية عن الحاجة إلى نقاش جديد حول قانون بهذا الخصوص، الأمر الذي يتّفق معه أندرياس برونر، المدّعي العام السابق في زيورخ.

"في البداية كانت لدينا منظمة واحدة في سويسرا، والآن لدينا خمسة. ومع مثل هذا العدد، من المهِم جداً أن تكون هناك بعض المعايير. المشكلة أننا لا نتوفّر على تشريعات بهذ الشأن في الوقت الراهن. ولكنها [في حال استحداثها]، لا ينبغي أن يكون قانوناً جزائياً، مثلما يريد الألمان سَنّه".

‘إكزيت’ و ‘لايف سيركل’ متّفقتان على الحاجة لتشريعات أفضل

"هذا ما كانت ‘إكزيت’ تقوله منذ وقت طويل"، كما يقول سوتَّر. "ولكن الحكومة والبرلمان لا يريدان سن تشريع جديد في هذه المرحلة، كما يبدو، لأنهما يَرَون أن هذا من قضايا الحُرّيات الفردية وحقوق الفرد في اتخاذ ما يناسبه من قرارات، وهلُمّ جَـرا. ولكننا بصفتنا المنظمة الأولى بين هذه المنظمات، ومع ما فرضناه على أنفسنا من قواعد في غاية الصرامة، لا نُمانع بِسَنّ تشريع بهذا الخصوص بطبيعة الحال".

وفي عام 2011، كانت الحكومة الفدرالية قد درست خيارات مُختلفة لتنظيم الانتحار بمساعدة الغير، وقرّرت عَدَم البحث عن تغييرات قانونية، ولكن تعزيز الوقاية من الانتحار والرعاية المُلَطِفة بدلاً عن ذلك".

swissinfo.ch

×