تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إنتاج الخلايا الجذعيه اصبح ممكنا، والمكتشفة عالمة سعودية


الدكتورة إلهام أبوالجدايل [صورة لفيندلاى كيمبر عن جريدة التايمز]

(swissinfo.ch)

غدا، قد يكون بمقدورك أن تستبدل أعضاءك الجسدية بأعضاء أخرى جديدة، وأن تحتفظ ببشرتك شابة قوية رغم السنين، وأن تحافظ على سواد أو شقرة شعرك رغم الزمن، وأن تطيل من عمرك سنوات وسنوات رغم الكبر.

هذا الغد، يعد به اكتشاف علمي توصلت إليه باحثة عربية تمكنت به من فتح أبواب ظنها العلم في السابق مغلقة. إلهام ابو الجدايل هي عالمة سعودية في مجال علم المناعة وتقيم في بريطانيا. أول ما يلفت انتباهك عند محاورتها هو تواضعها وإيمانها القوى بالله. فتعريفها بنفسها لم يزد عن أربع كلمات:" أنا باحثه وأم وزوجة".

وهى عالمة بالفعل في مجالها. فقد حصلت الدكتورة إلهام أبو الجدايل، المولودة في جدة، على درجة البكالوريوس في علم الخلية، ثم واصلت دراستها حتى أكملت درجة الدكتوراه في علم المناعة في جامعة كينغز كوليج البريطانية، وعادت بعدها إلى المملكة العربية السعودية قبل أن تقرر الإقامة من جديد في بريطانيا مع زوجها البريطاني المسلم من أصل هندي، غازى دووت.

وهى حريصة على عدم تجاوز حدها البشرى كباحثة. فتأبى وبإصرار أن ُتقرأ مضامين اكتشافها بصورة ُيشتم منها قدرا من التطاول على مقدرة الخالق وقوته. كما تلتف على أي سؤال يسعى إلى استقراء النتائج البعيدة المدى لاكتشافها إذا كان فيه إشكال أو لبس ديني. وهى محقة في ذلك! فلو ُقرأ اكتشافها كما يفهم لأصبح من الممكن للإنسان في زمن قادم أن يقاوم المرض والعمر ويطرق باب الخلود ولو على استحياء.

اكتشاف الدكتورة إلهام أبو الجدايل يتلخص ببساطة في توصلها إلى طريقة مكنتها من تحويل الخلايا الكاملة النمو إلى خلايا جذعيه، وهى الخلايا الضرورية، كما تقول، لتعمير أنسجة الجسم المختلفة، كالجهاز المناعي وكريات الدم الحمراء والعظام والغضاريف والأعصاب وتحفز وظائف الكبد والبنكرياس. بعبارة أخري، اصبح بالإمكان تجديد الخلايا بعد نموها وإعادتها إلى مراحلها الأولى غير المتخصصة وتوجيهها لأداء وظائف جديدة، وهو ما يمهد عمليا لتصنيع أنسجة وأعضاء بشرية جديدة بدل التالفة.

الصدفة كانت الطريق إلى اكتشاف الدكتورة إلهام أبوالجدايل، لكن الصدفة وحدها، كما تقول، لا تكفى، "فالكثير من الصدف تمر على الإنسان، وإذا لم يكن مهيئا أو مستعدا لتفسير ما مر عليه فلن يتقدم.". ولو قارنا قصة نيوتن والتفاحة لوجدنا في منطقها الكثير من الصحة. فكم مرة سقطت التفاحة ولم يستدل رغم ذلك على قانون الجاذبية؟

لحظة الاكتشاف حدثت أثناء تجربة معملية كانت تجريها:"كنت أحاول أن اقتل خلايا سرطانية من كريات دم بيضاء. لكنني في ذلك اليوم لم أضف مادة تساعد على قتل الخلايا... ثم لاحظت أن الخلايا بدأت ترجع في تطورها إلى الوراء وتتحول إلى خلايا جذعيه... ذهلت وحاولت أن اكرر نفس التجربة عدة مرات، ولم تتغير النتيجة في كل مرة.. وأدركت أن ما أفعله بالفعل هو تحضير خلايا جذعيه في أنابيب.."

لكن الاعتراف بهذا الاكتشاف أستغرق وقتا طويلا. بعد إدراك الدكتورة إلهام أبوالجدايل لأهمية ما توصلت إليه، توجهت إلى بريطانيا لإعادة التجربة. وسعت إلى نشر نتائج أبحاثها في مجلات علمية متخصصة ولم تنجح إلا بعد جهد جهيد. ثم عرضت اكتشافها على البروفيسور نيولاند، وهو عالم معروف في مجال علم المناعة يعمل في جامعة رويال لندن هويسبيتال ، فأعاد نفس التجربة وحصل على نفس النتائج. والاهم، هو أن شركة كوفانس للأدوية أظهرت اهتماما كبيرا باكتشاف الدكتورة إلهام أبوالجدايل، بعد إجراءها تجارب مستقلة بصورة مستقلة، وتم الاتفاق على البدء في علاج أشخاص مصابين بأمراض مستعصية خلال الأسابيع القادمة.

وعلى الصعيد ذاته، بدأت الدكتورة إلهام أبوالجدايل في تصنيع آله لتحضير الخلايا الجذعيه، وذلك "بأخذ عينة من دم المريض نفسه، وتتم معالجة خلايا دم بيضاء في المعمل لإنتاج الخلايا الجذعية.. بحيث "تصبح العملية أوتوماتيكية يمكن تحضيرها بسهولة في المستشفيات.... وسيكون من الممكن بعد ذلك توزيع هذه الآلة في العالم."

وماذا عن تداعيات هذا الاكتشاف؟ ألا يدخل عمليا ضمن مجال الاستنساخ؟ ترد الدكتورة إلهام أبو الجدايل بأن هذا الاختراع قد يكون بديلا عن الاستنساخ،"فمن غير المستطاع أن تستنسخي إنسان كامل لتأخذي أعضاءه أو أنسجته، هذه ستكون جريمة." ولكن سيصبح من الممكن تصنيع خلايا يمكن استخدامها لعلاج الأمراض المستعصية أو استبدال الأعضاء التالفة. وماذا عن انعكاسات ذلك على عمر الإنسان؟

إذا كان الاكتشاف يمهد لتصنيع أنسجة أو أعضاء جديدة بدل التالفة ألا يعنى ذلك أن الإنسان سيكون قادرا على العيش لفترات تتعدى الأعمار البشرية الطبيعية؟ يأتى ردها حذرا:"الأعمار بيد الله. فالموت يصيب الإنسان حتى لو كان صحيحا معافيا.... لكن إن شاء الله سيكون بالمقدور علاج المصابين بمرض السرطان الخبيث... نعم.. الاكتشاف سيؤدى عمليا إلى تجديد الأنسجة وهو ما يعنى تطويل العمر ومقاومة الشيب وتجعد البشرة.."، خبر سعيد للنساء والرجال على حد سواء، لكن الأهم، تقول، هو أن يشفى "هذا الاكتشاف الناس. إذا حدث ذلك بمشيئة الله، سأكون سعيدة جدا".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×