تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إنـــقلاب قرغيزستان يعــيد "الوعود الإصلاحية" إلى الواجهة

بداية جديدة أم فوضى كبيرة؟ تجري في العاصمة القرغيزية بشكيك عمليات تنظيف حطام النوافذ المكسورة على إثر الانقلاب الذي أطاح بالحكومة.

بداية جديدة أم فوضى كبيرة؟ تجري في العاصمة القرغيزية بشكيك عمليات تنظيف حطام النوافذ المكسورة على إثر الانقلاب الذي أطاح بالحكومة.

(Keystone)

وعدت حكومة مؤقتة في قرغيزستان بإجراء انتخابات في غضون ستة أشهر في أعقاب الإنقلاب العنيف الذي أطاح مؤخرا بقيادة البلاد.

محمد رضا جليلي، الخبير في شؤون آسيا الوسطى بمعهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف، أعرب عن اعتقاده في مقابلة مع swissinfo.ch بأن الأمل ضئيل في تحقيق الانقلاب لإصلاحات ديمقراطية واسعة وتوفير ظروف معيشية أفضل لفقراء البلاد.

بعد يومين من اندلاع الإضطرابات في تالاس غرب العاصمة بشكيك، عبـّرت وزارة الخارجية السويسرية يوم الخميس 8 أبريل الجاري عن "قلقها"، مؤكدة أنها تراقب الوضع عن كثب. ويذكر أن أحداث قرغيزستان أسفرت عن مقتل 68 شخصا على الأٌقل.

وورد في البيان الذي أصدرته بالمناسبة أن "وزارة الخارجية السويسرية ليس لديها علم بسقوط أية ضحايا سويسريين"، وأن "التعاون واستمرار المشاريع [المدعومة من قبل سويسرا] ليست مهددة في هذه المرحلة".

وترددت شائعات مفادها أن الرئيس المخلوع كورمانبيك باكييف - الذي كان قد استلم مقاليد السلطة بعد الانتفاضة التي عرفت باسم "ثورة الزنبق" عام 2005 – يتواجد حاليا في جنوب البلاد.

وقالت الرئيسة المؤقتة روزا أوتونباييفا، زعيمة المعارضة القرغيزستانية، إن المسؤولين يحتاجون إلى ستة أشهر لإعداد دستور جديد ولتنظيم انتخابات رئاسية "تستجيب لجميع القواعد الديمقراطية".

الخبير محمد رضا جليلي، الذي زار مؤخرا بشكيك وكتب تقارير عن المنطقة، قال إن القادة الجـــُدد يعــِدون بإنجاز المهام نفسها التي فشل باكييف في تحقيقها، أي كبح الفساد ووضع حد للمحسوبية ودفع البلاد نحو الديمقراطية.

swissinfo.ch: ربما لا يعلم الناس الشيء الكثير عن قرغيزستان. هل يمكنكم إفادتنا ببعض المعلومات الأساسية عن هذا البلد؟

محمد رضا جليلي: إنه بلد فقير جدا وصغير جدا. والبلدان الأخرى في المنطقة نفسها، مثل أوزبكستان وكازاخستان، أكبر منه بكثير.

لكن من الأشياء الغريبة عن قرغيزستان كونه البلد الوحيد في العالم حيث توجد قاعدتان كبيرتان متحاذيتان تقريبا، إحداهما روسية والأخرى أمريكية، وكلاهما على مقربة من التراب الصيني.

إنها حالة خاصة جدا، لكن استضافة هاتين القاعدتين هي أيضا إحدى أفضل موارد البلاد، فهذه الاخيرة لا تتوفر على إمكانيات اقتصادية كبيرة، إذ لا تمتلك لا الغاز ولا النفط، وبالتالي فإن احتضانها للقاعدتين يتيح لها تحقيق أعمال تجارية كبيرة، لا سيما أن الأمريكيين يقومون بالعديد من الرحلات إلى أفغانستان انطلاقا من قاعدة ماناس العسكرية في قرغيزستان.

كيف تتحرك وتتفاعل كافة هذه القوى في المنطقة؟

محمد رضا جليلي: روسيا تعهدت بمنح ملياري دولار لقرغيزستان في محاولة لحملها على إغلاق قاعدة ماناس، لكنها لم تفعل ذلك. ولا تريد موسكو قواعد أجنبية بالمناطق القريبة منها، حيث دفعت أوزبكستان إلى إغلاق القواعد الأمريكية.

قرغيزستان بلاد شديدة الفقر وتحتاج لمساعدة الأمريكيين، وقد تدهورت علاقاتها مع موسكو التي اتهمت قرغيزستان بأنها (جمهورية) فاسدة.

المشكلة التي اندلعت خلال الأيام الأخيرة لها علاقة بالصينيين، فهم يخشون حقا من التغييرات الجارية في بشكيك ولهم مصالح كبيرة في آسيا الوسطى، وبالتالي فهم خائفون دائما من حدوث أي ثورة أو أي عملية تهدف إلى دمقرطة (المنطقة).

هل يمكن أن يفجر هذا الوضع مشاكل أكبر في المنطقة؟

محمد رضا جليلي: لا أعتقد أن الوضع في قرغيزستان سيؤثر على المنطقة بأكملها، ولكن المشكلة تكمن في الكيفية التي سيتطور بها الوضع في المستقبل، فلا نعلم إن كانت الأوضاع ستهدأ لتــُجنب البلاد صراعا بين الشمال والجنوب.

في اعتقادي، تظل المسألة محلية في الوقت الراهن. وإذا ما استمرت أعمال العنف، فيمكن أن تخلق جملة من المشاكل لأن العديد من أبناء قرغيزستان يعيشون في البلدان المجاورة مثل أوزبكستان أو كازاخستان. لكن إذا ما هدأت الاضطرابات بسرعة، فإن هذه القضية ستظل محلية.

ما هي العوامل التي ساهمت في تنفيذ هذا الإنقلاب؟

محمد رضا جليلي: الرئيس القرغيزي الأول عسكر أكاييف قـــدّم وعودا بتحقيق الديمقراطية لكنه لم يف بها. وقبل خمس سنوات، جلبت "ثورة الزنبق" باكييف إلى السلطة بعد أكاييف. وكان السبب في اندلاع تلك الثورة هو نفسه اليوم، أي محاربة الفساد والسلوك غير الديمقراطي للحكومة. وهو أيضا وَعَــد بدمقرطة البلاد، لكن بعد مرور خمسة أعوام، لم يحدث أي شيء. والحكومة الجديدة قدمت نفس الوعود.

ترددت أنباء أيضا عن غضب الشعب من الارتفاع المفرط والسريع لفواتير الكهرباء وأنه هو القشة التي قصمت ظهر البعير وتسببت في حدوث الانقلاب..

محمد رضا جليلي: نعم، ولكنني أعتقد أن السبب الرئيسي يكمن في الوضع الاقتصادي عموما والبطالة والصعوبات المترتبة عنها بالنسبة للأسر والمواطنين. هذه العناصر مُــجتمعة أدت إلى تحدّي السلطة.

الناس يزدادون فقرا، وهناك عدم مساواة كبيرة بين الــسكان والنخبة، فالنخبة السياسية تتمتع بوضع اقتصادي جيدا جدا وغالبية الشعب فقيرة حقــّا. والمشكلة هي أنه لم يحدث أي تطور حقيقي لتحسين المستوى المعيشي لغالبية أبناء قرغيزستان.

لماذا لم ينفذ الرئيسان السابقان وعودهما؟

محمد رضا جليلي: هناك سببان، أحدهما اقتصادي والآخر سياسي. يوجد في قرغيزستان نظام يعتمد على المحسوبية؛ فعندما يصل شخص إلى السلطة، يحصل كافة أصدقائه وأقربائه وزملائه على كل شيء وأي شخص آخــر يُستبعد من النظام، إنه مُجتمع ظالم للغاية.

الحكومة في قرغيزستان ليست قوية جدا، ولم تتمتع أبدا بالقوة، فهي لا تتوفر على نفس إمكانيات الحكومة الأوزبكية أو الكازاخستانية اللتين تمتلكان المال وشرطة متمكنة وجيشا. فقرغيزستان دولة هشة.

ما هي توقعاتكم بشأن تطور الوضع؟ هل تعتقدون بأن هذه الحكومة ستعالج نفس المشاكل أو أن انقلابا آخر سيحدث في غضون خمس سنوات؟

محمد رضا جليلي: لا يسعنا إلا أن نأمل بألاّ ترتكب الحكومة الجديدة نفس أخطاء سابقتها، لكنني لست متفائلا حقــا. ما حدث هو انقلاب، وليس تغييرا اجتماعيا أو تغييرا عميقا. ربما سيشهد النظام تغييرات ذكية، لكن علينا أن ننتظر لنرى ذلك.

تــيم نــيفيل - swissinfo.ch

(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات)

قرغيزستان في أرقــام

السكان: 5,41 مليون نسمة
المساحة: 199,951 كلم مربع (أكبر أربع مرات من مساحة سويسرا)
متوسط العمر المتوقع: 69,4 عاما
إجمالي الناتج الداخلي: 5,06 مليار دولار
إجمالي الناتج الداخلي للفرد: 934,40 دولار
نسبة التضخم: 21.21%
نسبة البطالة
: 18%
الديانة الرئيسية: الإسلام (65,1%)
الصادرات السويسرية: 11,4 مليون فرنك سويسري
الواردات السويسرية: 5,5 مليون فرنك سويسري

نهاية الإطار التوضيحي

الســويسريــون في قرغيزستان

55 من الرعايا السويسريين مسجلون في القنصليات بقرغيزستان. وقد اعترفت سويسرا بهذه الجمهورية يوم 23 ديسمبر 1991، أي بعد مرور أٌقل من ثلاثة أشهر على إعلان استقلالها في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.

تم تعليق المشاريع السويسرية في قرغيزستان بشكل مؤقت بسبب الاضطرابات. وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن عملها التنموي ليس موضع شك من الناحية "النظرية".

تقدم سويسرا مساعدات تنموية إلى قرغيزستان منذ عام 1994. وتعتبر هذه الجمهورية منطقة ذات أولوية بالنسبة للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، إلى جانب طاجكستان وأوزبكستان. من جهة أخرى، تمثل سويسرا هذه الدول في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

النشاطات التنموية السويسرية في قرغيزستان هي ثمرة جهد مشترك بين الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وكتابة الدولة للشؤون الاقتصادية. وتدعم الوكالة مشاريع في مجالات القانون والطاقة والقطاع الخاص، وخاصة في مجال إدارة المياه. وقد استثمرت كل من كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية ووكالة التنمية والتعاون (وهما تابعتان لوزارة الخارجية السويسرية) قرابة 15,5 مليون فرنك في قرغيزستان.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×