افتتاح نادي الصحافة الدبلوماسية.. هل يُنهي سوء الفهم ويجيب عن الأسئلة؟

في مواجهة الأزمة القائمة مع ليبيا، تدعو كالمي- ري إلى التسلح بالصبر مذكرة بأن المفاوضات بين الإتحاد الأوروبي وليبيا من أجل تحرير الممرضات البلغاريات إستغرقت أربع سنوات كاملة Keystone

تُوجه من حين لآخر مؤاخذات إلى وزارة الخارجية السويسرية تتهمها باعتماد شيء من التعتيم الإعلامي خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات دبلوماسية حساسة لا تزال قيد البحث والتفاوض.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 نوفمبر 2008 - 19:01 يوليو,

وفيما يبدو أنه محاولة لتجاوز هذا الوضع، افتتحت وزارة الخارجية السويسرية رسميا، وبحضور ميشلين كالمي- ري، نادي الصحافة الدبلوماسية ببرن، يوم الجمعة 21 نوفمبر 2008.

وخلال لقاءها مع الصحافيين، استعرضت الوزيرة ومساعديها أبرز ملفات السياسة الخارجية خلال السنة الجارية وتلك التي ستظل محل اهتمام في السنة القادمة. كما تميّز اللقاء الذي استمر قرابة الساعتيْن، بالصراحة والوضوح، وحظيت فيه ملفات حقوق الإنسان، والمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى العديد من القضايا الدولية بالتحليل والتعليق والإستيضاح.

وتسعى الوزارة من خلال افتتاح هذا النادي بحسب البيان الصادر بالمناسبة إلى "السماح للإعلاميين المعتمدين ببرن بالإطلاع دوريا على مستجدات السياسة الخارجية السويسرية". ويقول الناطق الإعلامي للوزارة السيد لارس كنوخل: "في المستقبل، سوف نستدعي مرة كل شهريْن مسؤولا ساميا بالوزارة للحديث حول محور من محاور السياسة الخارجية، ومن ثم إتاحة الفرصة أمام الصحافيين للاستيضاح ولطرح أسئلتهم".

إعادة هيكلة الوزارة

وزيرة الخارجية انتهزت هذه المناسبة أيضا للتذكير بأبرز الملفات التي شغلت الدبلوماسية السويسرية خلال سنة 2008، وعلى رأسها إعادة هيكلة مؤسسات الوزارة خاصة وكالة التنمية والتعاون الخارجي.

وكان الهدف من هذه الخطوة كما تقول كالمي- ري: "المزيد من الإنفتاح على العالم، وعلى الشركاء العاملين في مجال المساعدات الإنسانية ودعم جهود التنمية"، ومن ضمن هذه الأطراف طبعا وزارة الإقتصاد والمنظمات غير الحكومية.

كما أكدت الوزيرة أنه بعد إنتهاء هذه المرحلة، ستتجه إلى العناية بالوكالات الخارحية، وهذا الأمر ضروري، إذ "لتحقيق الأهداف المرسومة، لا يكفي وجود سياسات مدروسة، بل يجب أن تكون هناك مؤسسات قادرة على تنفيذها"، على حد قولها.

ملفات حقوق الإنسان

يظل التحدي الأساسي للدبلوماسية السويسرية خلال الفترة القادمة على حد قول وزيرة الخارجية: "تسجيل حضور قوي على الساحة الدولية، مع الاحتفاظ بالطابع الحيادي للسياسة الخارجية".

وستظل قضايا حقوق الإنسان، محور عمل الدبلوماسية السويسرية، خاصة وأن العالم يحتفل في 10 ديسمبر القادم بالذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتشدد الوزيرة على أهمية هذه المناسبة للتذكير بالإنتهاكات التي تتعرض لها حقوق الكثير من السكان في العديد من مناطق العالم.

وتستعد الوزارة المعنية لإحياء هذه الذكرى عبر تنظيم تظاهرات تمتد أسبوعا كاملا، وينتظر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان ومقره بجنيف جلسة خاصة بهذه المناسبة بحضور بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة، وبمشاركة نلسون مانديلا، ولكن عن بعد.

كذلك تعود قضايا حقوق الإنسان إلى السطح من جديد سنة 2009، التي توافق الذكرى الستين لصدور "اتفاقيات جنيف"، التي تتشكل من أربع معاهدات دولية يتأسس عليها القانون الدولي الإنساني الذي يضع القواعد التي تحمي المدنيين زمن الصراعات المسلحة، وتحدد أسلوب معاملة الأسرى زمن الحرب.

كما تظل سويسرا عاصمة دولية لحقوق الإنسان السنة القادمة، إذ بدأت الإستعدادات في جنيف منذ فترة لاحتضان "مؤتمر المنظمات غير الحكومية حول العنصرية ومعاداة السامية" الذي سينظّم في شهر نيسان القادم.

ورغم أن الاستعدادات تجري على قدم وساق، إلا أن المسؤولين السويسريين يخشون حصول مفاجآت مع اقتراب موعد المؤتمر، ويذكر هنا أن إسرائيل والولايات المتحدة سبق أن قاطعتا هذا المؤتمر في دورته السابقة، فيما أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية قبل أيام عن قرار بلادها بعدم المشاركة فيه.

القضايا العربية

رغم تراجع الاهتمام الإعلامي بالقضايا العربية التي شغلت الدبلوماسية السويسرية في الفترة الماضية، فإن هذا لا يعكس حقيقة ما يجري في الواقع. فالجهود الدبلوماسية على الساحة اللبنانية لا تزال متواصلة حتى بعد عودة الحوار بين الفرقاء اللبنانيين، كما تقدم سويسرا خبراتها لدعم الجهود التي يبذلها حاليا الرئيس ميشال سليمان من أجل التوصل إلى صيغة تعايش مستديمة بين جميع الأطراف، ومن أجل بلورة حل متوافق عليه لقضية سلاح حزب الله.

كما تواصل الدبلوماسية السويسرية بذل جهودها في تكتم وصمت لمعالجة الأزمة المتواصلة منذ ما يزيد عن أربعة أشهر مع ليبيا. وأقرت وزيرة الخارجية بـأن الحوار مع طرابلس "يواجه مصاعب"، كما كشفت عن تشكيل البلدين للجنة ثنائية "لتقصي حقيقة ما جرى بالضبط لحظة إعتقال هنيبال"، نجل الزعيم الليبي في إحدى الفنادق بجنيف يوم 15 يوليو الماضي.

ويبدو أن الدبلوماسية السويسرية قد توصلت إلى أن "الاستعجال في هذه القضية من شأنه أن يضر بالحوار الجاري بين الطرفين"، وبدت مقتنعة في الوقت الحاضر بضرورة التروي "نظرا لوجود اختلاف بين الثقافتين وبين أسلوبيْ الحوار". كما أكدت الوزيرة السويسرية على أن "البلديْن، سويسرا وليبيا يريان أن الحوار الثنائي هو الأسلوب الأمثل لمعالجة الأزمة القائمة بينهما".

وفي الفترة المقبلة، ينتظر الدبلوماسية السويسرية إختبار كبير خاصة على مستوى علاقتها بالعالم الإسلامي، فرغم إنخراط الكتفدرالية النشط على مستوى الحوار بين الحضارات، ينتظر أن يدلي السويسريون برأيهم في استفتاء عام يُنظم السنة القادمة حول حظر بناء المآذن، ولاشك أن نتيجة ذلك الاستفتاء، ستؤثر سلبا أم إيجابا على مستقبل العلاقات بين سويسرا والعالم الإسلامي.

سويس إنفو - عبد الحفيظ العبدلي - برن

2008.. سنة إعلامية صعبة

يأتي الإعلان عن تأسيس نادي الصحافة الدبلوماسية عشية انتهاء سنة إعلامية صعبة بالنسبة لوزيرة الخارجية والفريق العامل معها، تعرضت خلالها لحملات متكررة في سويسرا وخارجها، بسبب خطها لسياسة خارجية جريئة تقوم على مبدئيْ الوساطة والحوار مع جميع الأطراف بدون استثناء بما في ذلك إيران وسوريا وحزب الله وحماس الفلسطينية.

هذه السياسة التي يرى البعض أنها "فعّالة وطموحة"، يعتبرها البعض الآخر "فاقدة للحياد والانسجام".

وتثير الانتقادات المتكررة التي توجها وزيرة الخارجية إلى إسرائيل بسبب انتهاكها للقانون الإنساني في غزّة وفي الضفة الغربية، والحصار الذي تفرضه على حركة المواطنين وعزلها للمزارعين عن أراضيهم وهدم المنازل، غضب المنظمات المناصرة والجهات المؤيدة لإسرائيل، التي تتهمها بالانحياز لطرف على حساب طرف.

وعلى إثر زيارة رسمية قامت بها الوزيرة إلى إيران في شهر أبريل الماضي، حضرت خلالها حفل توقيع اتفاقية لتبادل الغاز تقدر قيمتها بعشرين مليار يورو، تعرضت أيضا إلى حملة تشهير واسعة قادتها منظمة غير حكومية متخصصة في الدفاع عن اليهود في الولايات المتحدة، واعتبرت أن "المستفيدين من تلك الصفقة حزب الله وحماس والمشروع النووي الإيراني".

كما أثار وشاح وضعته الوزيرة الاشتراكية على رأسها خلال زيارتها لطهران زوبعة إعلامية كبري في الإعلام المحلي، ورأى البعض في ذلك "إستكانة وخضوعا وتنازلا وخذلانا لنضال المرأة الإيرانية من أجل الإنعتاق والتحرر".

هذه الحملات لم تتوقف، حيث نقلت برقية لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) بُثت في شهر أغسطس الماضي عن الوزيرة قولها خلال خطاب ألقته أمام السفراء السويسريين، "أنها لا تستبعد فرضية التحدث والحوار مع أسامة بن لادن"، لكن الخبر نفته لاحقا وزارة الخارجية.

والسؤال الآن: هل يساعد تأسيس نادي الصحافة الدبلوماسية في برن على توضيح المواقف وتجاوز هذه العلاقة المشوبة بالتوتر بين الإعلام ووزارة الخارجية السويسرية؟.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة