Navigation

الأمم المتحدة تنتظر "خطوات عملية" لتطبيق توصيات لجنة بسيوني في البحرين

خلال الزيارة التي قام بها وفد مفوضية حقوق الإنسان يوم 14 ديسمبر2011 إلى المنامة، نظم معارضون مظاهرة مناهضة للحكومة أمام مكتب الأمم المتحدة في العاصمة اليمنية. Keystone

أعلن وفد من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عاد من زيارة إلى البحرين مؤخرا أن "التوصيات التي قدمتها لجنة تحقيق مستقلة، وقبلها الملك، لم تُتبع بخطوات عملية".

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 ديسمبر 2011 - 17:02 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

من جهتها، وجهت السيدة نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نداء إلى السلطات البحرينية "من أجل العمل على تبديد جو عدم الثقة القائم بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني".

بعد التفاؤل الواسع الذي أثارته التوصيات الصادرة عن لجنة الخبير الدولي شريف بسيوني بخصوص أحداث البحرين، يبدو أن الأمور مازالت على حالها رغم قبول ملك البحرين لتلك التوصيات والإنتقادات مع بعض التحفظ.

فإلى جانب تشكيك المعارضة البحرينية في "نتائج لجنة تحقيق، شُكلت بتكلفة من الملك، وبتمويل من الحكومة البحرينية"، أتت توصيات لجنة أممية من مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان زارت البحرين ما بين 13 و 17 ديسمبر 2011 لتؤكد بأن "هناك انتظارا كبيرا، ولكن الخطوات العملية لم يتم اتخاذها بعد"، حسب أقوال رئيس وفد مكتب المفوضية السيد باكري ندياي في ندوة صحفية عقدها في جنيف يوم الأربعاء 21 ديسمبر الجاري.

توصيات لجنة بسيوني.. " قاعدة إيجابية"!

زيارة وفد مفوضية حقوق الإنسان للبحرين الذي تم بدعوة من سلطات المملكة، عاد بخلاصة أن التوصيات التي توصلت إليها لجنة التحقيق برئاسة الخبير الدولي شريف بسيوني "تشكل أرضية إيجابية لحل الأزمة"، حسب وصف رئيس وفد المفوضية السيد بكري ندياي.

وحتى المفوضة السامية لحقوق الإنسان اعتبرت في بيانها الصادر في 21 ديسمبر 2011" بأن تقرير لجنة التحقيق المستقلة في البحرين ( لجنة بسيوني) يعتبر خطوة أولى هامة في الطريق الصحيح". كما رحبت المفوضة السامية " بكون الملك اطلع على أن هناك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وقعت، ويجب معالجتها".

وكان الخبير الدولي شريف بسيوني قد عرض نتائج تحقيقه في 23 نوفمبر، في جلسة بثها التلفزيون الرسمي وبحضور الملك وأعضاء الحكومة، اشار فيها الى الانتهاكات التي وقعت أثناء تدخل الشرطة لفض الاحتجاجات التي قام بها أبناء الطائفة الشيعية ذات الأغلبية للمطالبة بالإصلاحات السياسية والديمقراطية في البلاد التي تديرها اقلية سنية  مما ادى الى مقتل 35 شخصا.  

في انتظار "التحول من القول إلى الفعل"

في الأثناء، توصلت لجنة مفوضية حقوق الإنسان - بعد أن تقابلت بكل حرية مع جميع الأطراف في البحرين بما في ذلك ضحايا التعذيب - إلى خاتمة تفيد بوجود "تطلعات كثيرة ولكن لم يتم القيام بخطوات عملية"، مثلما أوضح رئيس الوفد السيد بكر ندياي.

وردا على سؤال لـ swissinfo.ch عما جلبته لجنته التي كانت المعارضة البحرينية تتطلع لها كبديل عن لجنة بسيوني، وحتى متى يجب انتظار الخطوات العملية؟ أجاب السيد بكري ندياي أن "نفس التساؤلات طرحناها أثناء لقائنا بالمسؤولين في المنامة. ولكن يجب القول أننا توصلنا إلى ملاحظة أن حتى من شككوا في مصداقية لجنة تحقيق السيد بسيوني في البداية واعتبروها موالية للحكومة، يعترفون على كل بأن الأسئلة الحقيقية تم طرحها، وتم  تحديد الإجراءات الجيدة. وإذا ما تم تطبيق تلك الإجراءات فإن ذلك سيعمل على استعادة الثقة، ويمكن بعدها معالجة القضايا العميقة".    

وأضاف السيد بكري ندياي "لذلك توجهنا الى المنامة، بعد أن قبل الملك تلك التوصيات وأمر بتطبيقها، للوقوف على حقيقة ما تم تطبيقه"، ثم استطرد قائلا: "ولكن ما لاقيناه هو إما إجراءات سيتم اتخاذها غدا أو بعد بضعة أسابيع أو أشهر، أو إجراءات مرهونة بشروط متعددة لحد أن تطبيقها قد يصبح غير مضمون أو على الأقل أنها ليست في مستوى التحديات المطروحة، مثل عدم القيام بخطوات يمكن اتخاذها اليوم في انتظار إنهاء إجراءات الإستئناف بالنسبة لمن هم في السجون، أو مطالبة الضحايا بتقديم الأدلة على انهم ضحايا قبل تعويضهم". وهو ما لخصه السيد بكري ندياي بالقول: "أعتقد بأن هناك فرقا كبيرا بين الرغبة التي عبر عنها الملك، وبين الإجراءات الحقيقية التي تم اتخاذها".

انتهاكات لم تُعالج.. وأخرى مستمرة

لم تكتف مفوضية حقوق الإنسان بالتشديد على أن سلطات البحرين لم تتخذ خطوات عملية لتطبيق توصيات لجنة التحقيق التي عينها الملك وقبل نتائجها، بل اعتبرت أن "الإنتهاكات مازالت مستمرة إلى حد اليوم".

وفي بيان أصدرته في جنيف، قالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان "إن على السلطات في البحرين اتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة الثقة بما في ذلك الإفراج غير المشروط عن الأشخاص الذين حُوكموا في محاكم عسكرية او الذين ما زالوا ينتظرون محاكمتهم  لا لشي غير أنهم مارسوا حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع".

ومن الإنتهاكات التي يجب تصحيحها، كما جاء في بيان المفوضة السامية "آلاف الأشخاص الذين فقدوا عملهم لمشاركتهم في الإحتجاجات والذين فُصلوا بطريقة غير منصفة والذين يجب إعادتهم الى مناصبهم الأصلية".

أما بالنسبة لمرتكبي الانتهاكات، ناشدت  المفوضة السامية الحكومة في البحرين "معالجة موضوع الإفلات من العقاب السائد على كل المستويات، بما في ذلك في صفوف قوات الأمن المسؤولة عن استخدام مفرط للقوة ضد متظاهرين مسالمين، ومن قبل ضباط مارسوا التعذيب الذي أدى في بعض الأحيان إلى وفيات في مراكز الاعتقال"، كما جاء في البيان.

من جهة أخرى، أشارت المفوضة السامية إلى أن بعض الإنتهاكات لا زالت مستمرة حتى اليوم وقالت: "ما زلنا نتوصل بأخبار عن قمع مظاهرات صغيرة في البحرين". وهو ما أشار إليه السيد بكري ندياي، حيث أفاد أنه "أثناء تواجد الوفد في المنامة تم استخدام القوة لتفريق مظاهرة حاولت استغلال حضور الوفد لإيصال مطالبها".  

في المقابل، أفادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان أن "بعض الضباط تم توقيفهم" واختتمت بيانها بالقول "علينا أن نتابع ما إذا كان سيتم تقديم أفراد من قوات الأمن للمحاكمة بسبب مقتل مدنيين أو إصابتهم بجراح".

الشرطة البحرينية تطلق الرصاص المطاطي على مقر الوفاق وسقوط جرحى

في المنامة، أطلقت شرطة مكافحة الشغب يوم الجمعة 23 ديسمبر 2011 الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، في محاولة تفريق تظاهرة، على مقر جمعية "الوفاق" التي تعتبر من أكبر الجمعيات الشيعية المعارضة في ضواحي المنامة، كما أعلنت الجمعية.

وأوضحت الوفاق في بيان أن "قوات الأمن أطلقت النار مباشرة على مقر الجمعية (...) حيث كان يجتمع العديد من قادة وكوادر الجمعية".

واضاف البيان ان الشرطة التي انتشرت بكثافة في الاحياء المجاورة لمنع تظاهرة من اجل الديموقراطية دعت اليها عدة حركات معارضة "اطلقت الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي" ما أوقع "العديد من الجرحى (...) بينهم أطفال".

وتابع أن العديد من الأشخاص الحاضرين في مقر الوفاق "بمن فيهم نائب الامين العام للجمعية الشيخ حسن الديهي وصحافي أمريكي اختنقوا بالغازات المسيلة للدموع التي تسربت الى المقر".

وقال نائب الامين العام للوفاق الشيخ حسين الديهي "نحن شعب لا ينكسر ولا يلين وكل هذا القمع والوحشية هي مصدر قوة واصرار لاستمرارنا في طريق النضال والدفاع عن حقوقنا الوطنية".

وتشهد البحرين مجددا تظاهرات يقوم بها الشيعة الذين يشكلون اغلبية سكان المملكة التي تحكمها سلالة آل خليفة السنية بعد التظاهرات التي قمعت بعنف في شهري فبراير ومارس الماضيين.

وفي نهاية نوفمبر انتقدت لجنة تحقيق مستقلة "الإستخدام المفرط وغير المبرر للعنف" من جانب السلطات خلال ذلك القمع الذي أسفر عن مقتل 35 شخصا هم ثلاثون مدنيا وخمسة شرطيين.

وأضافت اللجنة أن خمسة مدنيين قضوا تحت التعذيب.

واعلنت السلطات أنها وافقت على نتائج تقرير اللجنة بينما دعت الولايات المتحدة التي تعتبر من أقرب حلفاء البحرين إلى إحالة المسؤولين عن ذلك القمع إلى القضاء.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 23 ديسمبر 2011)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.