Navigation

الإحتفاظ بتركيبة الحكومة دون تغيير "دليل على هزيمة حزب الشعب"!

كان الأربعاء 14 ديسمبر 2011 يوما عصيبا على حزب الشعب السويسري (في وسط الصورة: كاسبار بادير، رئيس الفريق البرلماني للحزب في حوار مع عدد من زملائه النواب) Keystone

كشف بقاء الوضع على ما كان عليه ضمن تشكيلة الحكومة الفدرالية بعد انتخابات الأربعاء 14 ديسمبر 2011 عن تبلور وضعية جديدة الخاسر الأكبر فيها هو حزب الشعب (يمين شعبوي، بحسب أغلب ما أوردته الصحف السويسرية الصادرة يوم الخميس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 ديسمبر 2011 - 11:54 يوليو,
swissinfo.ch مع الوكالات

في الوقت نفسه، شدد المعلقون وكتاب الإفتتاحيات على أن حزب المزارعين والحرفيين لا يلومنّ إلا نفسه في أعقاب تعرضه لهذه الهزيمة النكراء.

"لعلّها من مفارقات الديمقراطية في سويسرا أن الإبقاء على الوضع كما هو دليل في حدّ ذاته على حصول تغيّر كبير"، مثلما جاء في افتتاحية صحيفة "لوتون" الصادرة بالفرنسية في جنيف، التي أضافت أن "هزيمة حزب الشعب كانت متوقعة، بعد الأخطاء التي لا تحصى التي ارتكبتها قيادة هذا الحزب، والتي لم تكن قادرة على تقديم مرشّحين يحظون بالقبول".

وفي السياق نفسه، واصلت الصحيفة قائلة: "الصورة التي تشكلت في الأذهان بالأمس بعد أن ألقى حزب الشعب بجون فرانسوا ريم في أتون معركة مثيرة للشفقة، ومحكوم عليها بالفشل مسبقا هي أن هذا الحزب كالدجاجة من دون رأس".

هذا التحليل تشترك فيه أيضا "لاتريبون دي جنيف" (تصر بالفرنسية في جنيف)، والتي تؤكد على أن ما حصل يوم الأربعاء 14 ديسمبر كان بمثابة "التغيير الجذري" الذي يأتي في لحظة يشهد فيها الوضع السياسي بعض التقلبات خاصة عقب انتخابات 23 اكتوبر الماضي حيث أنه "بإقرار هذه التشكيلة الغريبة التي تتساوى فيها داخل الحكومة أوزان أكبر حزب (حزب الشعب 26.7%)، وأصغر حزب (الديمقراطي البرجوازي 5.4%)، يكون البرلمانيون قد خالفوا أدنى مبادئ التوازن".   

لكن هذا الوضع الجديد لا يمثل أي مشكلة ولا يثير أي حرج بالنسبة لصحيفة لوكوتيديان جوراسيان (تصدر بالفرنسية في دوليمون)، التي ترحّب بالمعادلة الجديدة لأنه "لمواجهة المشكلات العويصة ومتعددة الأوجه تحتاج الحكومة إلى مزيد من التماسك والإستقرار، وإن أخلّ ذلك بالمعادلات الحسابية".

أما "لوماتان" الصادرة باللغة الفرنسية بلوزان فتتساءل في صفحتها الأولى: "أكلّ هذا الهرج... من أجل لاشيء؟"، وبعد أن قارن محرر الإفتتاحية الضجيج الذي أثير حول هذه الإنتخابات "بنشر الغسيل الغير المشرّف والغير الشفاف"، دعا الفاعلين السياسيين في بلاده إلى "التفكير مليّا وبجدية" في طرق بديلة لانتخاب الحكومة الفدرالية.  

وبدورها ترى صحيفة "24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان) أن حزب الشعب السويسري قد دفع خلال هذه الإنتخابات "ثمنا باهظا بسبب الأخطاء التي ارتكبها أخيرا"، وذكّرت بأن "ما جرى تحت قبة البرلمان في برن خلا من أي مفاجأة...فالمعادلة الرياضية قد انتهت".

فشل متوقّع

تكاد تجمع الصحف السويسرية على أن فشل حزب الشعب في استعادة مقعده الثاني في الحكومة الذي خسره سنة 2007 كان متوقعا. وجاء في الإفتتاحية المشتركة لصحيفتي "لاكسبريس" و"ليمبارسيال" الصادرتان في نوشاتيل أن "هذا الحزب لم ينجح إلا في إبعاد شركائه المحتملين من خلال الترشيحات المرقّعة التي قدّمها عقب خسارته في انتخابات 23 أكتوبر" الماضي.

  

ودائما في إطار "هذه التمشّي اليائس" على حد عبارة "صحيفة لوكوتيديان جوراسيان" فقد "ذهب حزب الشعب إلى حد مهاجمة الليبراليين الراديكاليين حليفه الهشّ والوحيد". وبحسب "لونوفيليست" (تصدر بالفرنسية في سيون)، فإن المسؤول على ما لاقاه حزب الشعب من طرف أغلبية البرلمان "هو الحزب نفسه الذي نجح في تهميش نفسه، وتلقي صفعة، في الوقت الذي لم يكن هناك أي طرف يعترض حقيقة على فوزه بمقعد ثان في الحكومة".

ميزان القوى

على صعيد آخر، يبدو أن حرمان اليمين الشعبوي من الحصول على مقعد ثان بالحكومة ستكون له "عواقب ملموسة، خاصة على مستوى لعبة التحالفات بين أحزاب اليمين"، فالراديكاليون أصيبوا باستياء عميق نتيجة الخيار التكتيكي الذي لجا إليه حزب الشعب"، بحسب تحليل صحيفة "لوتون"، التي تحذّر من أن "تفكيك كتلة الوسط، سوف يجعل من الصعب تشكيل أغلبية تحت قبة البرلمان" في المستقبل.  

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ، (تصدر بالألمانية في زيورخ) لا تخفي مخاوفها مع التشديد على "خطورة الإخلال بموازين القوى داخل الحكومة"، وليس لديها أدنى شك في أن "من حق حزب الشعب الحصول على حقيبتيْن وزاريتيْن". وطبقا لهذه الصحيفة الرصينة فإن "التشكيلة الحكومية الجديدة محفوفة بالمخاطر". وهذا هو الموقف الذي تشاطره مختلف الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية.

بدورها اهتمت صحيفة كورييري ديل تيتشينو (تصدر في بيلينزونا) بـهزيمة حزب الشعب يوم الاربعاء 14 ديسمبر 2011، ورأت بدورها أن البرلمان قد أخطأ في عدم منح حزب الشعب مقعديْن ضمن التشكيلة الحكومية، لكنها ذكّرت أيضا بأن "سياسة التوافق داخل الحكومة لا تتأسس فقط على معادلات حسابية في توزيع المقاعد الوزارية بين مختلف الأحزاب، بل كذلك على ضمان توفّر القدرة على إيجاد الحلول العملية، وعلى بناء توافقات بنّاءة".

ولم يفت صحيفة "لاريجيوني"، الناطقة هي الأخرى بالإيطالية تسليط الضوء على غياب أي عضو في الحكومة من المناطق الجنوبية لسويسرا الناطقة بالإيطالية وقالت: "لقد خسرنا ذلك في خضم المعركة بين حزب الشعب، وبقية الأحزاب الممثلة في البرلمان..." واعتبرت أن "الطريق الذي يجب قطعه لكي يصبح السويسريون المتحدثون بالإيطالية ممثلين في الحكومة لا يزال غير ممهّد".

ألان بيرسيه "التلميذ النجيب"

انتخاب الإشتراكي ألان بيرسيه المنحدر من كانتون فريبورغ ظل نوعا ما على هامش افتتاحيات الصحف السويسرية ليوم الخميس. رغم ذلك تعترف أغلب الصحف بميزتيْ "الرصانة" و"التجربة الناجحة في برن" للوزير الجديد الذي أخذ مكان ميشلين كالمي –ري، وزيرة الخارجية المنتهية ولايتها، والذي ينتمي هو الآخر للحزب الإشتراكي، ومن المنتظر أن يعلن لاحقا خلال اليوم إن كان سيتولى حقيبة الخارجية أم سيمنح حقيبة اخرى، فالأمر متروك للتوافق بين الحكماء السبع.

ولقد ترافق التنويه بمزايا هذا العضو الجديد في الحكومة بالتذكير أيضا بالمزايا الكبير لمنافسه وزميله في الحزب بيار إيف مايير، عضو الحكومة المحلية لكانتون فو.

وكما كان نتظرا، تميزت الصفحة الأولي ليومية "لا ليبرتي" الصادرة في فريبورغ بترحيب وتنويه بانتخاب الان بيرسيه، وقالت: "منذ أن انتخب بيرسيه، بدا وكأنه عضو قديم في الحكومة.. بل كما لو أن عضو مجلس الشيوخ عن كانتون فريبورغ يرى أن إلتحاقه بالحكومة أمر عادي وبديهي".

الحكومة السويسرية الجديدة

تمّ صبيحة الأربعاء 14 ديسمبر 2011 انتخاب التشكيلة الجديدة للحكومة الفدرالية من طرف أعضاء غرفتي البرلمان (246 نائبا)، وفي ما يلي نتائج التصويت من أعلاها إلى أدناها:
 
دوريس لويتهارد (النقل والإتصالات): 216

ديديي بوركالتر (الشؤون الداخلية): 194

سيمونيتا سوماروغا (العدل والشرطة): 179

يوهان شنايدر- أمّان (الإقتصاد): 159

أولي ماورر (الدفاع): 159

إيفلين فيدمر - شلومبف (المالية): 131

آلان بيرسيه (خلفا لوزيرة الخارجية): 126

End of insertion

ألان بيرسيه

انتخب الإشتراكي ألان بيرسيه يوم 14 ديسمبر 2011 عضوا بالحكومة الفدرالية خلفا لميشلين كالمي - ري وزيرة الخارجية المنتهية ولايتها.

حصل خلال الجولة الثانية من التصويت على 126 صوتا مقابل 59 لكل من منافسيْه بيار إيف مايير(الحزب الإشتراكي)، وجون فرنسوا ريم (حزب الشعب). 

عقب انتخابه توجه الوزير المنتخب بالشكر إلى البرلمان الذي انتخبه وأكّد أن اللحظة هي "لحظة الشعور بالمسؤولية". كما توجه بالشكر أيضا إلى منافسه وزميله بالحزب بيار إيف مايير وإلى المجموعة البرلمانية الإشتراكية التي رشّحته، وعبّر عن اعترافه بالدعم الذي لاقاه دوما من كانتون فريبورغ حيث يقطن وتوجه بالشكر إلى عائلته التي كانت إلى جانبه دوما خلال مسيرته السياسية التي بدأها مبكرا.

ولد ألان بيرسيه سنة 1972 في فريبورغ وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء. درس العلوم السياسية والإقتصادية في جامعة نوشاتيل. ثم عمل باحثا علميا ومستشارا سياسيا، إلى أن انتخب سنة 2003 لعضوية مجلس الشيوخ وأصبح رئيسا له في عام 2009. وقبل انتخابه لعضوية الحكومة، كان عضوا بمجلس الشيوخ وسبق له أن تولى منصب نائب رئيس مجموعة الحزب الإشتراكي  في غرفتي البرلمان الفدرالي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.