تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الاقتصاد الفلسطيني يعاني من "الواردات غير المباشرة" القادمة من إسرائيل

بقلم , جنيف


الدكتور محمود الخفيف منسق قسم مساعدة اقتصاد الشعب الفلسطيني بمنظمة الأونكتاد( صورة من الأرشف)

الدكتور محمود الخفيف منسق قسم مساعدة اقتصاد الشعب الفلسطيني بمنظمة الأونكتاد( صورة من الأرشف)

(swissinfo.ch)

توصّل تقرير أعدّه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حول دعم الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية الى أن هذه الأخيرة تفقد سنويا 450 مليون دولار بسبب "الواردات غير المباشرة" أي تمرير سلع مستوردة على أنها سلع إسرائيلية. التقرير الذي سجل نموا بحوالي 9،3% في عام 2010، يرى أن ذلك لم يخفف من معاناة الفلسطينيين بحيث أن البطالة مازالت في حدود 30%.

   أقدم مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية  في 23 اغسطس، على نشر تقريره السنوي حول  المساعدة المقدمة للشعب الفلسطيني وذلك تحت عنوان "التطورات التي شهدها إقتصاد الأراضي الفلسطينية المحتلة".  

أما الخلاصة التي توصل إليها فهي أنه "على الرغم من تحقيق نمو بنسبة 7،4% في عام 2009، و حوالي 9،3% في عام 2010 ، لا تزال نسبة البطالة تزيد عن 30 %، ولايزال هذا الاقتصاد يعاني من تقطيع الأوصال، ويعاني من عجز تجاري لصالح إسرائيل، ومن تبعية كبيرة لاقتصادها".

ويقول الدكتور محمود الخفيف منسق قسم  مساعدة اقتصاد  الشعب الفلسطيني بالأونكتاد بهذا الخصوص: "معنى هذا أن هذا النمو غير منشئ لفرص العمل، والسبب في ذلك أن عوامل سياسة الاحتلال لا تزال قائمة  ولم تتغير بشكل ملحوظ : قطاع غزة مازال تحت الإغلاق، في حين أن في الضفة الغربية مازال بناء الجدار الفاصل  متواصلا، وووجد العام الماضي أكثر من 500 عائق للحركة في الضفة الغربية ".

وأضاف السيد الخفيف: "معنى هذا أيضا أن القطاع الخاص غير قادر على خلق فرص عمل بسبب عدم القدرة على الاستثمار في ظل هذه الظروف، وأن القطاع العام غير قادر على امتصاص مزيد من اليد العاملة". وهذا ما يدفع الأونكتاد الى "التخوف من رؤية هذا النمو يتراجع".

عراقيل تقليدية متعددة

من العراقيل التقليدية التي عددها التقرير مسألة الجدار العازل الذي يقول أن تشييده  مازال  مستمرا والذي أدى في العام الماضي إلى وجود أكثر من 500 نقطة تفتيش.

ومن تأثيرات ذلك على الاقتصاد الفلسطيني ،أن الصادرات الفلسطينية الى إسرائيل التي تشكل حوالي 90% من مجموع الصادرات الفلسطينية للخارج،  تراجعت بنسبة 30% خلال الفترة ما بين 2008 و 2009. يضاف الى ذلك أن قطاع غزة يعرف عزلة عن الضفة الغربية، فضلا عن تعرّضه لتهديم كبير عقب الحرب الإسرائيلية في نهاية العام 2008 وبداية العام 2009، وما ترتب عنها لحد اليوم من حظر على استيراد مواد البناء باستثناء تلك الموجهة للمنظمات الدولية.

والعامل المؤثر بالطبع هو ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير بالاقتصاد الإسرائيلي بحيث بلغ العجز التجاري الفلسطيني تجاه إسرائيل 2،8 مليار دولار أي حوالي 70% من مجموع العجز التجاري للأرض الفلسطينية المحتلة في عام 2010. 

ويقول خبير الأونكتاد بهذا الخصوص الدكتور محمود الخفيف: "كان من نتائج كل ذلك ان القدرة الانتاجية للاقتصاد الفلسطيني اضمحلت  بسبب التدمير او الحصار وصعوبة تنقل المنتجات والعمالة سواء في الداخل او للخارج. وكل هذه العوامل أدت  الى أن هذا الاقتصاد أصبح غير قادر على إنشاء وظائف، وان هذا النمو المسجل في 2010 و 2009 كان بالتحديد نتيجة ضخ أموال من قبل الجهات المانحة". ونشير الى أن مجموع ما حصلت عليه الأراضي الفلسطينية في عام 2010 من دعم مالي بلغ 2،7 مليار دولار، أي اقل من حجم عجزها التجاري مع إسرائيل (2،8 مليار دولار).

الإيرادات الفلسطينية المفقودة

سلط تقرير الأونكتاد الضوء كذلك على التصرفات غير الطبيعية في العلاقات التجارية بين إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية بسبب "الواردات غير المباشرة" إذ يشيرالتقرير إلى أن "هناك تسربا ماليا نتيجة لوجود مستويات كبيرة من الواردات غير المباشرة". ويقدر التقرير ما يفقده الاقتصاد الفلسطيني سنويا من جراء ذلك بحوالي 480 مليون دولار.

إذ اكتشف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في إطار عمليات دعمه للاقتصاد الفلسطيني، ومن خلال مراجعة دراسة قام بها البنك المركزي الإسرائيلي في اكتوبر 2010، بأن هناك حوالي 58% مما يتم تصديره من إسرائيل الى الأراضي الفلسطينية، يأتي عبر القطاع التجاري الإسرائيلي، وان 42 % فقط يتم عبر قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة.

وهذا ما يقول بشأنه السيد محمود الخفيف: "هذا يعني أن 58% من الصادرات الإسرائيلية لفلسطين يتم تصنيعها في بلدان أخرى". وبما أن اتفاق باريس التجاري بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية ينص على أن الصادرات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية معفاة من الضرائب، يتم تمرير هذه النسبة من الصادرات ضمن الصادرات الإسرائيلية.

لكن الخبير الأممي يقول: "أن إسرائيل تجبي ضرائب استيراد على هذه النسبة، ولا تقدمها الى الفلسطينيين وهو ما يقدر بحوالي نصف مليار دولار سنويا أي حوالي 8% من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني وحوالي 25% من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية. ولو تم استثمار هذا المبلغ في الاقتصاد الفلسطيني لسمح بخلق حوالي 45000 موطن شغل لذلك يناشد التقرير كلا الطرفين بإعادة النظر في هذا الموضوع".

وعما إذا كانت السلطة الفلسطينية واعية بهذا الموضوع ، يقول الدكتور محمود الخفيف: "كانت هناك بعض الشكوك، وقد أثارت منظمة الأونكتاد الموضوع منذ العام 2002، ولو انه لم تكن هناك إحصائية او مصدر رسمي يمكن أن نستند إليه وهذا ما تم اليوم عبر إحصائيات البنك المركزي الإسرائيلي الذي سلمها لنا مشكورا". وانتهى الخبير الأممي إلى أنه "مادامت جهة رسمية قد أقرت بذلك، فعلى الطرفين مناقشة الموضوع".  

عزل اقتصاد القدس وإفقار السكان الفلسطينيين

تطرق تقرير الأونكتاد في فقرة خاصة الى وضع اقتصاد مدينة القدس تحديدا والمعرضة لمزيد من العزل الجغرافي والاقتصادي والسكاني. إذ يعتبر التقرير أن "من بين العوائق الكبيرة  التي تعترض تنمية الاقتصاد الوطني الفلسطيني،  الفصل المتزايد للقدس الشرقية عمرانيا وسكانيا عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة".

ويقول الخبير الأممي: " الأرقام التي أوردناها عن الاقتصاد الفلسطيني لا تشمل الوضع الاقتصادي لمدينة القدس نظرا لصعوبة وصول جهاز الاحصاء الفلسطيني الى القدس".

ومن العوامل المؤثرة في اقتصاد القدس الشرقية حسب السيد محمود الخفيف: "انتشار المستوطنات الإسرائيلية ، والجدار العازل الذي يفصل القدس عن باقي اراضي الضفة، والتشديد القوي على حركة الفلسطينيين والبضائع الفلسطينية من الضفة الغربية إلى القدس أو العكس".

ويشيرالتقرير الى أن  سكان القدس الشرقية من الفلسطينيين يعانون من ارتفاع معدل الفقر لديهم مقارنة بالإسرائيليين الذين يعيشون في المدينة". وبلغة الأرقام يقول السيد محمود الخفيف: "في عام 2008 بلغ متوسط دخل الفرد الفلسطيني في القدس ثمن (واحد من ثمانية) من متوسط دخل الفرد الإسرائيلي . وأن متوسط الأجر اليومي لفلسطيني في القدس الشرقية 30 دولار وهذا يمثل 68 % أقل مما يمنح لغير الفلسطيني المقيم في محلية القدس الكبرى في تعريف السلطات الإسرائيلية. وحسب إحصائية لعام 2007 ، كانت 67% من العائلات غير اليهودية  تحت خط الفقر، بينما لم تتجاوز نسبة العائلات اليهودية التي هي تحت خط الفقر 23%".

 انتهى التقرير إلى خلاصة تفيد بأن "وضع الفلسطينيين في القدس الشرقية يزداد سوءا، وهناك تهميش للدور الاقتصادي لمدينة القدس، سيكون له تأثير على دورها التاريخي وعلى أهميتها في بناء الدولة الفلسطينية المستقبلية".   

الاقتصاد الفلسطيني في ارقام

عرفت الصادرات الفلسطينية خلال عاميْ  2008 و 2009 تراجعا من 14 الى 13 % من الناتج المحلي الإجمالي

ظلت الواردات تشكل في نفس الفترة حوالي 65% من مجموع إجمالي الناتج المحلي.

 بلغ معدل البطالة سنة 2010 إلى حدود 30%.

 يعيش 26% من الفلسطينيين في مستوى الفقر ( 38%في غزة، و 18% في الضفة).

67% من العائلات الفلسطينية في القدس الشرقية تعيش تحت خط الفقر، بينما لا تتجاوز هذه النسبة لدى العائلات اليهودية  المقيمة في بلدية  القدس الكبرى 23%.

بلغ العجز التجاري الفلسطيني العام سنة 2010 حوالي 4 مليار دولار أي حوالي 52% من إجمالي الناتج المحلي.

بلغ العجز التجاري الفلسطيني مقابل إسرائيل في عام 2010 ما قدره 2،8 مليار دولار أي حوالي 70% من مجموع العجزالتجاري الفلسطيني في نفس العام .

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×