تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الصليب الأحمر في السودان تعليق النشاطات الإنسانية.. أزمة أم مجرد سحابة صيف؟



فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومن بعثة للأمم المتحدة في مخيم الفاشر بدارفور عام 2004

فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومن بعثة للأمم المتحدة في مخيم الفاشر بدارفور عام 2004

(Keystone)

أعلنت الحكومة السودانية عن تعليق عمل اللّجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان. ورغم تخفيف اللّهجة من قبل الطرفين، إلا أن وسائل إعلام تحدثت عن وجود أزمة حقيقية قد تمس حوالي 1،5مليون مستفيد من المساعدات الإنسانية. الجانبان يتحدثان عن خلاف لـ "أسباب تقنية"، ويراهنان على التوصل لحل من خلال المفاوضات المستمرة.

مرة أخرى، ظهرت خلافات بين الحكومة السودانية والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد. فبعد أزمة عام 2009 التي نشبت بين حكومة الخرطوم و10 منظمات إنسانية دولية،  يتعلق الأمر هذه المرة بعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تربطها نشاطات وثيقة بالسودان منذ عام 1978.

وإذا كانت بعض وسائل الإعلام قد وصفت التّطورات الجارية بـ "الأزمة"، فإن السفيرة رحمة صالح العبيد، رئيسة بعثة السودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، ترفض هذه التسمية، قائلة في تصريح لـ swissinfo.ch: "  قد تكون مجرد سحابة صيف وليست أزمة كما يسميها البعض، وتتعلق بجوانب فنية".

المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جون إيف كليمنزو، قال بدوره في حديث إلى swissinfo.ch: "إن الأسباب التي تقدمت بها الحكومة السودانية في الخطاب الموجه لنا هي ذات طبيعة تقنية. وإننا نحاول حلّ المشكلة من خلال مفاوضاتنا المتواصلة مع وزارة الخارجية ومع هذه اللجنة المعنية بالعمل الإنساني (مفوضية العون الإنساني)".

مسالة سيادة أم رغبة في إحكام المراقبة؟

أمام تحفظ الطرفين في الإفصاح عن حقيقة الخلاف، توجهت swissinfo.ch بالسؤال إلى أحد العارفين بالوضع السوداني فكان تفسيره أن "مفوضية العون الإنساني التي كانت تابعة فيما مضى لوزارة الخارجية باتت تحت إشراف وزارة الداخلية السودانية، وبالتالي فإن نشاطات هذه المنظمات الإنسانية غير الأممية – بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر- أصبحت مجبرة على الخضوع لإشراف وتراخيص وزارة الداخلية السودانية".

وقد نجد بعض التلميح إلى هذا التفسير من خلال إشارة السفيرة رحمة صالح العبيد، رئيسة بعثة السودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، إلى مسألة "تغيير طبيعة اتفاقية المقر بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والحكومة السودانية بموجب المتغيرات الحاصلة في السودان"، فضلا عن توضيحات الناطق باسم اللجنة الدولية في جنيف جون إيف كليمنزو، والتي مفادها أن "وزارة الخارجية السودانية هي المتحدث الرئيسي بالنسبة لنا".

وكانت بعض وسائل الإعلام الدولية قد أشارت إلى "محاولة لإرغام اللّجنة الدولية للصليب الأحمر على العمل من خلال جمعية الهلال الأحمر السودانية"، وهذا ما رغبت السفيرة السودانية في تصحيحه بقولها: "إن الأمر لا يتعلق بإرغام مثلما يضخم البعض، بل بالمطالبة بتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر السودانية التي تعتبر النظير للجنة الدولية في السودان. وهذا ما هو مطلوب".

نهاية الإطار التوضيحي

معايير تنظيمية "لم تطبقها اللجنة الدولية"

وفي البيان أصدرته بعثتها في جنيف يوم 4 فبراير 2014، كانت الحكومة السودانية قد أوضحت أن "تعليق عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من قبل مفوضية العون الإنساني (في السودان) تم اللجوء إليه بعد سلسلة من الطلبات الموجهة لمكتب اللجنة الدولية في الخرطوم، والتي تطالب هذا الأخير بالإمتثال للقانون الصادر في عام 2006، والمتعلق بتنظيم العمل الإنساني في السودان، وبمعايير العمل الإنساني الصادرة في عام 2003".

عن سبب عدم امتثال اللجنة الدولية لهذه المطالب التي يقول السودان إنه قدمها منذ أكثر من عام، يرد المتحدث باسم اللجنة الدولية في جنيف جون إيف كليمنزو: "لا تعليق لنا بخصوص ذلك، ولنا أمل في أن نتوصل من خلال المفاوضات الجارية لحل هذه المشاكل التقنية واستئناف نشاطاتنا".   

من جانبها، قالت سفيرة السودان لدى الأمم المتحدة في جنيف السيدة رحمة صالح العبيد: "إن مفوضية العون الإنساني هي الآلية الحكومية التي تتعامل معها جميع منظمات العمل الإنساني الموجودة في السودان. ونظرا للوضع الذي تمر به البلاد حاليا، ونظرا لوجود هذا الكم الهائل من المنظمات الإنسانية (حوالي 100 منظمة ما بين أممية ودولية ووطنية)، اقتضى الأمر وجود جهة حكومية تقوم بالتنسيق لضمان انسياب العمل الإنساني، ووصول المساعدات إلى المحتاجين، وتحقيق الهدف الذي جاءت من أجله هذه المنظمات. وقد تم وضع لائحة بالإجراءات لتنظيم سير هذه الأعمال". وهي التدابير التي يسهر على تطبيقها مُجمّع الإجراءات التابع لمفوضية العون الإنساني.

وتضيف السفيرة السودانية: "ما حدث اليوم هو أن هذه المفوضية لديها ما يسمى بمجمع الإجراءات، وقد رصد بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تلتزم ببعض هذه الإجراءات".

خلاف حول طبيعة "التعليق"

هناك اختلاف في تأويل الطرفيين لمسالة تعليق النشاطات، إذ في الوقت الذي تتحدث فيه السفيرة رحمة صالح العبيد عن "تعليق لتعامل مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الخرطوم مع مجمع الإجراءات التابع لمفوضية العون الإنساني"، أشار جون إيف كليمنزو إلى أن "كافة علميات الصليب الأحمر في السودان متوقفة".

    

وأوضحت السفيرة رحمة صالح العبيد، في حديثها لـ swissinfo.ch قائلة: "في تقديري، هذا التعليق لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا، لأن هذا الموضوع تواصل لأزيد من عام. ولكن التعليق ليس تعليقا لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بل تعليقا لتعامل اللجنة الدولية مع مجمع الإجراءات التابع لمفوضية العون الإنساني".

لكن كليمنزو قال من جهته: "إن كافة العمليات متوقفة في الوقت الحالي. فِرقُنا مازالت متواجدة في مناطقها، ولكنها في حالة انتظار ترقبا لما قد تسفر عنه المفاوضات الجارية مع وزارة الخارجية  التي هي شريكنا الرئيسي في الحوار".

كما أن هناك نقطة خلاف أخرى بين الطرفين تتمثل في اتفاقية المقر المبرمة بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والحكومة السودانية. وتشرح سفيرة السودان في جنيف ضمن هذا السياق بأن "اتفاقية المقر الموقعة في عام 1984 تُـواجه مستجدات كثيرة طرأت على السودان منذ ذلك التاريخ، أهمها انفصال الجنوب والتحوّل إلى دولتين، وهذا ما يتطلب بعض التعديل ومراجعة هذه الإتفاقية".

في الأثناء، وبسبب هذه الخلافات "التقنية"، قد تواجه العمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة الدولية لصالح حوالي1،5 مليون متضرر بعض العراقيل إذا لم تسرع المفاوضات الجارية في إيجاد مخرج. ويقول السيد كليمنزو في هذا الصدد: "قدمت اللجنة الدولية في العام الماضي المساعدة لحوالي 1،5 مليون متضرر، ليس فقط في إقليم دارفور بل أيضا في منطقة غرب كردفان والخرطوم، والتي كانت عبارة عن مواد غذائية ومياه صالحة للشرب ومواد علاج وأطراف صناعية".

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×