Navigation

العفو الضريبي في إيطاليا وبريطانيا يـُهدد مصارف سويسرا

AFP

قد تـخضع المصارف السويسرية مُجددا لضغط سحب مبالغ نقدية كبيرة في فترة زمنية قصيرة بسبب تخطيط كل من إيطاليا وبريطانيا لتنفيذ جولة جديدة من العفو الضريبي لفائدة مواطنيها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يوليو 2009 - 03:00 يوليو,

ويقول منتقدو هذا التحرك بأن العفو يؤجج التهرب الضريبي بدلا من كبح جماحه لأنه يتيح للمجرمين الإفلات من المــأزق والعقاب. لكن بعض المراقبين يعتقدون بأن حملة مشتركة ضد السرية المصرفية والعفو الضريبي يمكن أن تُؤدي إلى إضعاف الملاذات هذه المرة.

تـستعد إيطاليا لتنفيذ ثالث عفو ضريبي في تسعة أعوام، أملا في جمع ثروات بقيمة نحو 5 مليار يورو (7,6 مليار فرنك سويسري) وإعادة عشرات المليارات من اليورو التي تم تهريبها إلى الخارج. وكان العفو الذي أُقر في عامي 2001 و2003 قد أعاد للخزينة الوطنية ما يقدر بـ 2,1 مليار يورو.

ويعتقد وزير المالية الايطالي جوليو تريمونتي أن بعض الملاذات الأجنبية تأوي ما يـُقارب 550 مليار يورو من الثروات الإيطالية غير المعلن عنها، وأن أكثر من نصفها يوجد في سويسرا، وخاصة في كانتون تيتشينو الجنوبي (المتحدث بالإيطالية).

وقال تريمونتي الأسبوع الماضي إنه يأمل أن يُوَجه العفو – الذي ينبغي أن يُعرض على نقاش داخل البرلمان الإيطالي وأن يحصل على موافقة الاتحاد الأوروبي – ضربة قوية للملاذات الضريبية.

وتخطط بريطانيا خلال هذا الخريف لتنفيذ ثاني مرحلة من العفو الضريبي في ظرف عامين لفائدة الأشخاص الذين يخبؤون مدخراتهم في الخارج. ويُعتقد أن العفو الذي أقر عام 2007 أعاد للسلطات مبلغ 400 مليون جنيه إسترليني (700 مليون فرنك)، فيما تشير التقديرات إلى أن الجولة الجديدة من العفو قد تتيح استرداد قرابة 2 مليار جنيه إسترليني.

ضربة مُــزدوجة

تيودور كوكـّا، الخبير المالي السويسري وأستاذ المالية بمعهد يوهانس كيبلر في لينتز (النمسا)، يعتقد أن الجولة الاخيرة من العفو قد تكون أكثر ضررا على المصارف السويسرية من الجولات السابقة.

فعلى عكس السنوات المنقضية، تتفاوض سويسرا حاليا بشأن جولة جديدة من اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي مع بلدان عديدة بهدف إتاحة المزيد من تبادل المعلومات حول المشتبهين بالغش الضريبى.

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، أضاف الخبير كوكـّا: "إذا جمعنا بين ما حدث للسـّرية المصرفية وجاذبية العفو الضريبي (المقترح)، فقد يُلحق ذلك ضررا كبيرا بسويسرا ويكون له تأثير قوي مُزدوج يزيل جدار السرية ويتيح التنقل للأموال المُخبأة".

واستطرد قائلا: "قد نشهد سحب مبالغ كبيرة من البنوك وخاصة من المركز المالي الذي يمثله (كانتون) تيتشينو".

انفعــال المصرفيــين

ويبدو جليـّا أن الأوساط المصرفية في سويسرا تأخذ المسألة على محمل الجد. ألفريدو غيزي، رئيس جمعية المصرفيين الأجانب في سويسرا والمصرفي البارز المستقر في لوغانو (بكانتون تيتشيون)، حــثّ سويسرا مؤخرا على التفاوض بغرض إبرام اتفاقات مع بلدان أخرى تفرض ضريبة من المصدر على التحويلات المصرفية.

وأضاف في تصريح لصحيفة "تاغس انتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ): "إن الوقت ينفذ منا"، في إشارة إلى صورة سويسرا كملاذ ضريبي يثير انزعاجا متناميا في أوروبا والولايات المتحدة وإلى تزايد الضغوط من أجل إصلاح نظامها الضريبي.

من جانبه، قال جواكيم شتريهل، رئيس مصرف "سارازان"، في تصريح لنسخة الأحد من صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الرصينة (تصدر بالألمانية في زيورخ) أنه ينبغي على سويسرا التفاوض حول العفو الضريبي لفائدة عملاء المصارف الحاليين جنبا إلى جنب مع مراجعتها لاتفاقيات الازدواج الضريبي مع العديد من البلدان.

وقد تتفاقم مشاكل سويسـرا إذا ما حذت بلدان أخرى حذو إيطاليا وبريطانيا بسن عفو ضريبي جذاب. ووفقا للخبير المالي كوكـّا، لم ينجـح العفو الضريبي الذي قرّرته ألمانيا عام 2004 في تحويل الأموال بعيدا عن سويسرا لأن الشروط كانت صارمة جدا.

وحسب تقـديرات ألمانيا، ما يصل إلى 550 مليار يويو من الأموال غير المعلن عنها تقبع في مصارف سويسرا وإمارة ليختنشتيان (المجاورة لها) ولوكسومبورغ.

تساؤل حول التأثيرات

لكن لا يوجد إجماع على أن العفو الضريبي يـمنع المُتحايلين من تخبئة الأموال في الملاذات. وفي هذا السياق، أشارت "شبكة العدالة الضريبية"، وهي منظمة تقوم بحملات ضد الانتهاكات في المجال الضريببي، أن الكثير من الإيطاليين يواصلون مراوغة النظام رغم العفو الذي نُفذ عامي 2001 و2003.

وفي توضيحات لـ swissinfo.ch، قال مدير هذه الشبكة، جون كريستنسين: "إنه رد ضعيف يخدم غرضا صغيرا جدا ويشجع هذه العملية في الواقع. إنها بالأحرى وسيلة غير فعالة لمعالجة مشكلة التهرب من دفع الضرائب".

ويعتقد كريستنسين أن الطريقة الوحيدة للقضاء على التهرب الضريبي تتمثل في اعتماد الخط المتشدد لدائرة الإيرادات الداخلية في الولايات المتحدة التي تلاحق علنا اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس" بتهمة مساعدة المتهربين من الضرائب.

وأضاف في هذا الصدد: "يجري عدد كبير جدا من الصفقات الخاصة خلف شاشة الرادار، وهذا لا يكون له أثر رادع. ودائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية جعلت من هذا الأمر (قضية) عامة يحاكم فيها علنا المتهربون من الضرائب وهذا له تأثير ردعي بشكل واضح".

ماتيو آلــن - swissinfo.ch

(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات)

الــعفو الضريبي

تقترح الحكومة الإيطالية للمرة الثالثة في ظرف تسعة أعوام عفوا ضريبيا لفائدة المواطنين الذين يمتلكون ثروات مُخبأة في الخارج.

تريد روما عرض عفو على الأموال المودعة بصفة غير قانونية في الخارج اعتبارا من 31 ديسمبر 2008 وفرض ضريبة بنسبة 50% على معدل الفائدة (2% سنويا) بالنسبة للأموال التي سيتم استرجاعها.

إذا ما تقرر تنفيذ المقترح الحكومي الإيطالي، سيسري مفعول العفو من 15 أكتوبر 2009 إلى 15 أبريل 2010.

من المقرر أن يبدأ تنفيذ الجولة الثانية من العفو الضريبي في بريطانيا (بعد عفو 2007) في هذا الخريف لفائدة مقيمين لديهم حسابات في أكثر من 500 مصرف بريطاني وأجنبي. وسوف يستمر حتى شهر مارس من العام القادم.

العقوبات التي سيواجهها المخالفون ليست واضحة هذه المرة، لكن أولئك الذين استفادوا من عفو 2007 فرض عليهم دفع 10% من الضريبية غير المسددة فضلا عن الفوائد المستحقة.

العفو العام لعام 2007 ويعتقد أن لديها سجل 400 مليون جنيه استرليني مع التقديرات تتراوح ما يصل إلى 2 مليار جنيه استرليني هذه المرة.

يـُعتقد أن عفو 2007 جلب لبريطانيا 400 مليون جنيه استرليني.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.