Navigation

العولمة العادلة .. ممكنة!

المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان صومافيا والى جانبه رئيسة فنلندا ورئيس تانزانيا Keystone

عدد تقرير لمنظمة العمل الدولية سلبيات العولمة المطبقة حاليا، وقدم عدة اقتراحات حول الإصلاحات التي "يمكن ويجب" إدخالها لتحويلها إلى "عولمة عادلة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 فبراير 2004 - 14:28 يوليو,

لكن إذا كان التقرير يقر بأن للعولمة جوانب إيجابية، فإنه يعتبر طريقة تطبيقها الحالية تخدم مصالح القلة من الأغنياء على حساب الغالبية من الفقراء.

بعد عامين من البحث والتدقيق، أصدرت "لجنة دراسة البعد الاجتماعي للعولمة"
تقريراً بعنوان "عولمة عادلة ممكنة".

عملت اللجنة تحت إشراف منظمة العمل الدولية، وترأسها كل من الرئيسة الفنلندية تارجا هالونين والرئيس التانزاني بنيامين ويليام مكابا.

ركزت اللجنة، التي جمعت خبراء وسياسيين وبحاثة من دول الشمال والجنوب، في تحقيقها على تحليل ظروف تطبيق العولمة الحالية، وتقدمت باقتراحات من أجل تأسيس ما أسمته ب "عولمة عادلة"، وبناء "عالم أفضل".

واعتبرت أن الخلاصة التي توصلت إليها في هذا الشأن، ما هي إلا مساهمة "للخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه المناقشات الدائرة بخصوص العولمة".

ويعدد التقرير الأسباب التي أدت إلى خلق هذا الطريق المسدود، ومنها "التمسك بالقناعات الإيديولوجية التي تقود إلى مواقف متصلبة، وعدم الإيفاء بالتزامات التنمية على الصعيد الدولي".

الخلل في طريقة التطبيق!

يرى التقرير "أن مشاكل العولمة لا تعود إليها في حد ذاتها، بل إلى الأساليب غير الرشيدة التي تطبق بها".

فنمو دور الأسواق بشكل سريع لم يرافقه نمو موازٍ للمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية"، وبصورة تسمح بتخفيف التأثيرات السلبية لهذه العولمة.

قد يرى البعض أن التقرير، في حكمه على العولمة المطبقة حالياً، يختلف في الشكل على الأقل عما تردده الأوساط المناهضة لهذه الظاهرة.

إلا أنه، في المقابل، يتفق معها في الجزم "بفشل السياسات الدولية الحالية في الاستجابة على النحو المناسب للتحديات التي تطرحها العولمة"، خاصة وأن هذه السياسات تراعي الاعتبارات الاقتصادية والمالية على حساب الاجتماعية منها.

وقد تجرأ معدو التقرير، بحكم استقلاليتهم النسبية عن النظام الأممي، على الذهاب إلى حد وصف "النظام المتعدد الأطراف المكلف بتنفيذ السياسات الدولية، بالمقّصر في أدائه، والمفتقر إلى التماسك في سياساته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأنه لا يتمتع بقدر كاف من الديموقراطية والشفافية والمساءلة".

والنتيجة حسب ما يقوله التقرير "إن هذه العولمة تولد حصيلة غير متوازنة سواء بين الدول أو حتى داخل الدول نفسها". كما أن غالبية الرجال والنساء في هذا العالم يعتبرون " أن هذه العولمة لم توف بتطلعاتهم البسيطة والمشروعة".

والحل في التغيير..

يصل التقرير إلى خلاصة مفادها "أن هذا الخلل الواقع في العالم غير مقبول". ويقترح جملة من الحلول التي يجب تطبيقها لتدارك النقائص وتصحيح مسار العولمة، وبصورة تسمح للجميع بالاستفادة منها، وتؤسس لقواعد عالم أفضل.

وأورد جملة من الاقتراحات، كان على رأسها إصلاح النظام التجاري والمالي، وعدم التركيز على حرية تنقل البضائع دون الاهتمام بتحرير تنقل الأفراد أيضاً.

وأوصى بمراعاة خصوصيات الدول النامية عند فرض قواعد تحرير التجارة والمبادلات المالية، وذلك لإتاحة قدر من الاستقلالية لها في التحكم في وتيرة تنميتها.

كما اقترح التقرير بأن لا يتم التنافس على جذب الاستثمارات الأجنبية على حساب المكاسب الاجتماعية للعمال ومعايير العمل. ودعا إلى إزالة العقبات التي تحول دون وصول منتجات البلدان النامية إلى الأسواق العالمية.

كما ينبه إلى أن "الوصول إلى الأسواق لا يعتبر العلاج الشافي، بل يجب العمل على تحقيق تنمية مستديمة".

وعلى المستوى الوطني، دعا التقرير إلى التزام الدول بعدد من المبادئ والخطوات التي يجب القيام بها، مثل حسن الإدارة، وبناء نظام ديمقراطي، ومشاركة منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية الفعالة، وتوفير البيئة الملائمة لعمل وسائل إعلام حرة، وتأسيس قطاع خاص يؤمن بالحوار الاجتماعي.

والخلاصة؟

ويصل التقرير إلى خاتمة ترى أن التغيير لا يمكن أن يتم إلا بإصلاح النظام العالمي المتعدد الأطراف. وأن هذا يستدعي توسيع دائرة التمثيل داخل المؤسسات المالية، والتزام المنظمات الأممية بمسئوليتها عن نشاطاتها أمام الرأي العام، وإشراف هيئات برلمانية منتخبة على تنسيق السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في النظام المتعدد الأطراف.

ورغم كل ما سبق ذكره، فإن التقرير لم يأت بجديد في تقييمه للعولمة ومساوئ تطبيقها الحالي.

ما هو جديد فيه، أن هذا النقد المباشر لنظام العولمة صدر عن هيئة مقربة من منظمة العمل الدولية، التي كان من المفروض أن تكون المحفل الرسمي في النظام الأممي لمناقشة الأبعاد الاجتماعية للعولمة، غير أنها فضلت (كما قد يرى البعض) عدم تحمل مسئوليتها كاملة.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.