تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الكشفُ عن لُغز في أصابع اليد

يـسهُل استعمال آلات التحكم عن بعد أو كتابة الرسائل القصيرة عبر الهواتف النقالة بفضل الإبهام

(swissinfo.ch)

لماذا تتكون يدُ الإنسان من أربعة أصابع وإبهام وليس من خمسة أصابع متساوية الطول؟ هذا هو اللغز الذي حلّـته مؤخرا مجموعة باحثين في جامعة جنيف.

ويعد هذا الاكتشاف خطوة هامة باتجاه فهمٍ أفضل لكيفية تكوين ونمو الكائن البشري. وقد يساعد أيضا على شرح أسباب ولادة البعض بتشوهات في الأصابع.

لعل هُواة تبادل الرسائل القصيرة عبر الهواتف المحمولة (SMS) هم الآن أكثر المُدركين للأهمية القُصوى للإبهام في كتابة هذا النوع من الرسائل. فبينما تحمل اليد الهاتف النقال، يتجولُ إبهامُُ نفس اليد، بحرية تامة وأحيانا بسرعة فائقة، بين أحرف لوحة الكتابة لتدوين الرسالة.

هذا الإبهام أثار فضول العلماء منذ سنين طويلة نظرا لاختلافه و"انعزاله" عن باقي أصابع اليد. وقد انكب فريق من المتخصصين في علم الإحياء بجامعة جنيف على بحث خصائص وأسرار تكوين الإبهام في محاولة للرد على سؤال "وجداني" هو: "لماذا تتكون اليد من أربعة أصابع وإبهام، وليس من إصبع خامس"؟

وبعد سبع سنوات من الاجتهاد والمُثابرة، تمكن الباحثون الثلاثة، وهم البروفيسور دونيسل دوبول الذي قاد الفريق، وماري كميتا وجوزيف كاكاني، من حل اللغز. وقد حظي مجهود الفريق باهتمام مجلة "Nature" العلمية الشهيرة التي نشرت في عددها الحالي نتائج دراسة الباحثين الثلاثة الذين يعملون في قسم علم الحيوان وبيولوجيا الحيوانات بجامعة جنيف.

الإبهام..من أعمدة الحضارة الإنسانية

وتـُظهر نتائج البحث كيف تسمح بعضُ مورثات أو جينات الكائن البشري بتكوين يـَديْن بأصابع غير متساوية، لكن عـمَلية للغاية.

وعن عدم تساوي الأصابع، أوضح البروفيسور دونيس دوبول في تصريح لـ"سويس انفو": "إنه أمرٌ في غاية الأهمية، فبفضله يمكنك حمل هاتف في يدك، وتحريك يديك في كل الاتجاهات، أو التعلق بجذع شجرة".

ويضيف البروفيسور دوبول قائلا: "إن كانت لديك أيادي ذات أصابع متساوية، لن يمكنك القيام بكل هذه الحركات، لن نستطيع القيام إلا بحركة واحدة فقط".

ويشار هنا إلى أن الكائن البشري والقردة الكبيرة والفئران هي المخلوقات الوحيدة التي تتميز بأياد أو أرجل (بالنسبة للفئران) متكونة من إبهام وأصابع أخرى.

وتتيح هذه الميزة للأيدي حركية كبيرة وفرصَ تطور هائلة خاصة بالنسبة للإنسان. فمن دون الإبهام، لم يكن ليستطيع تطوير كم الأدوات التي ساهمت في تقدم البشرية وبناء حضاراتها.

وكان الباحثون في جامعة جنيف من بين أوائل العلماء الذين أدركوا منذ ثمانينات القرن الماضي أن هنالك علاقة بين الجينات أو مجموعات من الجينات، وبين تكوين كل عضو من أعضاء الجسم البشري.

وأوضح العلماء آنذاك أن تلك "المورثات تتخصص في وقت لاحق في تكوين مختلف الأعضاء، وذلك تحت إشراف جينات أخرى تقوم بدور المنسق والمخصص الرئيسي لعملية البناء بكاملها".

جينات آمرة..وأخرى مأمورة!

وتتواجد المورثات المسؤولة عن "بناء" الكائن البشري المسماة (gènes architectes) في الكرُومُوسوم أو الصِّبغي في نفس ترتيب أعضاء الجسم التي تـُساهم في تكوينها. وبناء عليه، فإن جينات عضو السـّاعد تقع أمام جينات اليـد بهدف التمكن من الحركة أولا.

ولم يكن يعلم الباحثون لحد الآن كيف "تتواصل" "الجينات المُهندسة" وتُنسق بين بعضها البعض، وكيف تصدر الأوامر لجينات أخرى من أجل تنفيذ مهامها.

وأظهرت الأبحاث أن "الجينات المُهندسة" لا تشارك في عملية البناء، بل يقتصر دورها على تنشيط جينات تـَشكُّلية (morphogènes) تتولى بناء أعضاء الكائن البشري.

ويبلغ عدد "الجينات المُهندسة" في جسم الإنسان 39، تقوم كل واحدة منها بتنشيط عدد كبير من "الجينات التشكلية".

وفيما يخص عملية تكوين أصابع اليد، كشفت الأبحاث أن إصبع البُنصر هو الذي يكتمل أولا، يليه الوسطي، والسبابة والخنصر، ثم الإبهام.

ولتحديد هذا الترتيب، أقدم البحاثة في جنيف على تربية وتهجين مئات الفئران من أجل اختيار الفئة المصابة بتشوهات في الأرجل.

نحو تشخيص مبكر لتشوهات اليد

ومن خلال دراسة الفئران التي تشبه الإنسان في تكوين ونمو الأصابع، تمكن البروفيسور دبوبول وفريقه من التأكد من أن الإبهام ينمو بطريقة خاصة.

ويشرح البروفيسور دوبول ذلك بالقول: "ما يحدث هو الآتي: في المراحل الأولى من تكوين الساعد، تعملُ المورثات الهندسية في جهة واحدة فقط من الساعد. وبالتالي فإن عدم تساوي الأصابع ناتج عن عدم تساوي وظيفة مجموعة خاصة من المُورثات".

ونوه البروفيسور دوبول إلى أن الاكتشاف الجديد قد يُساعد على فهم أفضل لكيفية نمو الكائن البشري، وربما معرفة الأسباب وراء اختلاف نموه عن فصائل الثدييات أو الطيور.

على صعيد آخر، أشار البروفيسور إلى أهمية نتائج البحث في إطار مساعي الاكتشاف المبكر للعاهات أو التشوهات في يد الجنين. وفي هذا السياق، ذكر البروفيسور دوبول أن طفلا من أصل 500 يُولد بأياد مشوهة. فمنهم من يولد على سبيل المثال بعدد أصابع يفوق الخمسة، فيما يولد البعض الآخر بأصابع مُلتصقة.

ويأمل العلماء أن يسمح فهم مراحل تكوين الأصابع والفرق بينها بفهم أسباب التشوهات في الأصابع. وقد حرص البروفيسور دوبول على عدم المبالغة في التفاؤل في هذا الشأن حيث قال: "هذا لا يعني أننا سنستطيع مُعالجتها لأنها أمراض جينية، لكن سنتمكن بالتأكيد من تقديم مساعدة هامة بتوفير أدوات فعالة تسمح بتشخيص التشوهات لدى الجنين في وقت مبكر جدا".

وأضاف البروفيسور في هذا الصدد: "على سبيل المثال، إن كانت أسرة تحمل مثل هذه الجينات (المسؤولة عن تشوه الأصابع)، يمكن أن نقوم بتشخيصها والعمل على تفادي نقلها للأطفال".

إبحار في أسرار المخلوقات

وقد أنجزت الدراسة الجديدة في إطار نشاطات مركز الأبحاث الوطني "Frontiers in Genetic" في جنيف الذي يحظى بدعم الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي. ويعد هذا المركز من بين أحدث المراكز الوطنية المتخصصة في تعزيز البحث العلمي والإرتقاء به.

ورغم السنوات السبع التي استغرقتها أبحاث فريق البروفيسور دوبول، إلا أن هذا الأخير أكد لـ"سوس انفو" أن الدراسة لم تنته بعد حيث قال: "بعد أن اكتشفنا العناصر المسؤولة عن عدم المساواة بين الأصابع، نود أن نعلم كيف يقع الاختيار على فئة معينة من الجينات لتنشط في جهة واحدة فقط من الساعد الذي يشهد مرحلة النمو."

ورغم صعوبة المأمورية يقول البروفيسور بطموح العلماء الذين يسعون دائما إلى اكتشاف أسرار الخلق: "إنها مشكلة معقدة بالنسبة لمهندسي الوراثة، لكننا نعتقد أننا سنكتشف ذلك في غضون بضع سنوات".

سويس انفو

معطيات أساسية

تتوفر سويسرا حاليا على 14 مركزا وطنيا متخصصا في البحوث العلمية
انطلق برنامج تعزيز وتفوق البحث العلمي في سويسرا في عام 2001
تتولى إدارة كل مركز جامعة أو مؤسسة بحث مرموقة
قد تشهد السنوات القليلة القادمة إنشاء حوالي 25 مركز وطني جديد للبحث العلمي في الكنفدرالية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×