تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المبادرة الداعية إلى حظر بناء المآذن في سويسرا تثير قلق خبراء الأمم المتحدة

(Keystone)

قدمت سويسرا تقريرها الدوري الثالث إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وقد أعربت اللجنة عن شعورها بالقلق إزاء مبادرة حظر بناء المآذن، التي سيجري التصويت عليها يوم 29 نوفمبر القادم، وإزاء ما يعرف بالقتل الرحيم أو المساعدة على الانتحار وحول منع زواج الأشخاص الذين يعيشون في سويسرا بدون رخصة إقامة.

وعلى هامش الجلسة التي عقدتها اللجنة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2009 في مقر الأمم المتحدة في جنيف لمناقشة التقرير الدوري الثالث الخاص بسويسرا، صرح عضو اللجنة ميشيل أوفلاهيرتي منتقدا مبادرة حظر بناء المآذن قائلا: "إن المبادرة بخصوص المآذن لا تتوافق مع العهود والمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، كما أن نشر وتعليق الملصقات التي تشوِّه صورة المسلمين ما هو إلا نمط من أنماط الإخلال بحرية التعبير".

ويشار إلى أن قرابة عشرة من كبار الموظفين في الإدارة الفدرالية قاموا بالتوجه إلى مدينة جنيف من أجل الإجابة على تساؤلات أعضاء اللجنة المكونة من 18 خبيرا، جاءوا من جميع أنحاء العالم لمناقشة التقرير، الأمر الذي يضع الحكومة الفدرالية والكانتونات السويسرية أمام مسؤولية مراجعة وتنخيل القانون السويسري وتقديم التوضيحات للعالم حول إشكاليات النظام الفدرالي السويسري وحول مبدإ الديمقراطية المباشرة، وما إذا كانا يفضيان (في بعض الحالات) إلى انتهاك القانون الدولي.

احتمالية رفض المبادرة

في هذا السياق، أبدى كل من عبدالفتاح عمر (من تونس)، والأمريكي روث ودغوود قلقهما من المبادرة الشعبية الداعية إلى حظر المآذن، وأعربا بالمناسبة عن تخوفهما الشديد مما سبق أن حدث وما يمكن أن يحدث من أعمال عنصرية مناهضة للسامية وما يرافق ذلك من إحجام الشرطة عن التحقيق وعدم مبالاتها في القبض على المجرمين.

ومن جهته، أشار فيليب غيربر، من وزارة العدل والشرطة السويسرية في ردّه على ملاحظات خبراء اللجنة إلى أن "الحكومة الفدرالية واثقة بأن المبادرة ستبوء بالفشل وأن الشعب سيصوِّت ضدها، وسيتبين للعالم أن القانون السويسري متوافق مع القوانين الدولية وأن المشكلة لا وجود لها، إلا من الناحية النظرية. وأما من الناحية العملية، فإنه لم يحصل يوما أن احتجنا إلى مواجهة إشكالية التعارض بين القوانين السويسرية وتلك الدولية، ولو افترضنا حصول ذلك مستقبلا، فإنه سيكون من المتعيَّـن عندئذ رفع القضية أمام المحاكم".

القتل الرحيم

وفيما يتعلق بقضية القتل الرحيم في سويسرا - وهي إشكالية كبيرة لطالما أسالت أنهارا من الحبر وأثارت اهتمام الخبراء - تساءل روث ودغوود: "ما هو شعورنا؟ وما هي الضمانات التي يقدمها القانون السويسري كي لا يحصل أي خلل؟ وماذا لو كان الأمر يتعلق بأحداث؟ إذ بعد سن 16 سنة، لا يبقى للوالدين إلا حق المشورة".

ويقول خبير آخر: "أنا لا أرى أنه من حقنا إرغام شخص للبقاء على قيد الحياة، ولكن الواجب علينا أن نتثبت من أن الشخص قد أعطى الموافقة التامة، خاصة إذا ما تعلق الأمر بكبار السن الذين غالبا ما يُثقلون على ذويهم".

أما ميشيل ليوبولد، من وزارة العدل السويسرية، فقد أوضح بأن مسألة القتل الرحيم "قضية ما زالت مفتوحة" وأن الحكومة الفدرالية تدرس حاليا خيارَيْن اثنين، فإما سَـن القوانين التي من شأنها أن تحد من العملية، وإلا حظر العملية ومنعها مطلقا.

ويؤكد أليكسيس شموخر من وزارة العدل السويسرية، أن "عملية المساعدة على الإنتحار، لابد أن تمر عبر الطبيب الذي سيقوم بدوره بإعطاء الوصفة من العقار القاتل – NAP، والأصل، أن الأطباء محكومون بقواعد أخلاقية، منها أن الموافقة يجب أن تكون واضحة ومتكررة ومدروسة بعناية. وإذا ما حصل تجاوز، فإن من حق السلطات الصحية في الكانتون اتخاذ الإجراءات اللازمة. وعلى كل حال، كل عملية انتحار تعامل على أنها موت عنيف، يتبعها فتح تحقيق جنائي". إلا أن كل التفسيرات التي قدمها الوفد السويسري لا تبدو مقنعة للخبراء المجتمعين، مما حدا بهم إلى التساؤل عن السبب الكامن وراء عدم وجود آلية تضمن سلطة الدولة (في هذا المجال).

التمييز ضد الأجانب

ولم يكن من المستغرب أن تتركز أكثر الأسئلة حول مسألة حقوق الأجانب، حيث أن نسبتهم في سويسرا هي 21.4٪ من السكان، طبقا لإحصائيات شهر ديسمبر 2008. وفي هذا الشأن، أبدى موريسيين رايسومر دهشته قائلا: "لقد صدمت حينما سمعت بأن الشخص الذي ليست عنده أوراق إقامة في البلد، لا يستطيع أن يتزوج"، ثم عبّـر عن رفضه لمثل هذه المعاملة وقال: "هذا انتهاك صارخ للميثاق الدولي، وتنكر كامل وواضح للشخصية القانونية".

كما كان من مقتضيات اللقاء أن يجيب المكتب الفدرالي للهجرة عن الأسئلة المتعلقة بطالبي اللجوء وحقهم في الوصول إلى العدالة والمطالبة بحقوقهم القانونية، وقال المكتب بدوره بأن حق طلب اللجوء مكفول بالوثيقة الرسمية الخاصة بهذا الشأن، وأن المبلغ الذي ربما يُطلب لإعادة دراسة بعض الملفات والذي يتراوح بين 600 و1200 فرنك، إنما يخص الحالات التي ظاهرها "التعدي أو الخلو من السند القانوني".

أما فيما يتعلق بالقرار الفدرالي القاضي بعدم تعويض ضحايا التعقيم القسري، الذي مورس على النساء السويسريات المتخلفات عقليا إبان النصف الأول من القرن العشرين، فقد أعرب بعض الخبراء عن أسفه، لأن سويسرا لم تقم بتقديم التعويضات ولا هي قدمت اعتذارها، كما أنها تخلت عن واجبها في تقديم الدعم والعلاج النفسي.

وكان من ضمن المشاكل التي تم طرحها من قِـبل التحالف السويسري للمنظمات غير الحكومية، أمر تطبيق المواثيق والعهود المختلفة من كانتون لآخر، رغم وجود البنية الفدرالية في سويسرا.

كما أثنت اللجنة على الآلية التي من شأنها القيام بالتحقيق المستقل حول الممارسات العنيفة من قبل شرطة جنيف، وألمحت في الوقت نفسه إلى مسألة الإكتظاظ في سجن "Champ Dollon"، وهي ظاهرة تفاقمت في السنوات الأخيرة.

إيزولدا أغازّي - swissinfo.ch

البروتوكولات الاختيارية

صادقت 165 دولة على الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو يكفل جملة من الأمور، من بينها المساواة أمام القانون والحق في المحاكمة العادلة والأصل البراءة وحرية الفكر والوجدان والدِّين والرأي والتعبير وحرية المشاركة في الشؤون العامة والانتخابات وحرية التنقل وحماية حقوق الأقليات.

يجب على كل دولة أن تقدم تقريرا كل أربع سنوات إلى لجنة حقوق الإنسان، التي مهمتها الإشراف على تنفيذ الميثاق.

تتألف اللجنة من 18 خبيرا مستقلا، توجد امرأة سويسرية حاليا من بين أعضاء اللجنة.

صادقت سويسرا على الميثاق في عام 1992، وقدمت ثلاثة تقارير حتى الآن أمام اللجنة، إلا أنها ليست منضمة إلى البروتوكول الاختياري الأول، الذي يتيح إمكانية تقديم الشكاوى الفردية، ولكنها تدخل ضمن البروتوكول الإختياري الثاني، القاضي بحظر عقوبة الإعدام.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×