تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جغرافيا سياسية المفارقة الإيرانية: قوة إقليمية لكنها ضعيفة داخليا

أقدام رجال فوق أعلام أمريكية ملقاة على الأرض

صورة التقطت في العاصمة العراقية بغداد يوم 4 يناير 2020 خلال الاحتجاجات التي تلت اغتيال الجنرال قاسم سليماني من طرف الولايات المتحدة. يشير الدكتور محمد رضا جليلي إلى أن "التحدي الذي يُواجه الوجود الإيراني في العراق لا يزال عميقًا للغاية، ليس فقط بين السنّة، بل أيضًا في صفوف الشيعة".

(Copyright 2019 The Associated Press. All Rights Reserved)

يبدو النظام الإيراني قادرا على مواصلة سياسة النفوذ التي يُمارسها في المنطقة، لكنه يجد نفسه في طريق مسدود على المستوى الداخلي. هذا ملخص تحليل محمد رضا جليلي، الخبير في الشأن الإيراني والأستاذ الفخري في معهد جنيف للدراسات الدولية العليا والتنمية.

مبدئيا، يمكن القول أن القرار الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب بالقضاء على الجنرال الإيراني قاسم سليماني لم يُلحق ضررا بالغا بقوة إيران الإقليمية. ويضيف محمد رضا جليلي، الأستاذ الفخري في معهد جنيف للدراسات الدولية العليا والتنمية أن خلَفَه، إسماعيل قاآني، يبدو قادرًا على مواصلة سياسة النفوذ التي يُمارسها نظام الملالي في المنطقة. مع ذلك، فإن النظام يجد نفسه في طريق مسدود على المستوى الداخلي أكثر من أيّ وقت مضى، كما يؤكد هذا الخبير الواسع الاطلاع على الأوضاع في إيران والمنطقة.

يوم الأربعاء 8 يناير الجاري، قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران إن الضربات الصاروخية الإيرانية على قواعد تُؤوي جنودا أمريكيين في العراق تمثل "صفعة بوجه" الولايات المتحدة، واعتبر - في إشارة الى اغتيال الجنرال قاسم سليماني - أن "العمليات العسكرية من هذا القبيل ليست كافية لهذه القضية. المهم هو أن ينتهي الوجود الأمريكي الفاسد في المنطقة".

swissinfo.ch: ما هو تقييمكم لتصريحات آية الله علي خامنئي؟

محمد رضا جليلي: إنه الخطاب المعتاد للنظام، لكن رحيل الولايات المتحدة (من المنطقة) لن يحدث في اليوم الموالي.

swissinfo.ch: قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن إطلاق الصواريخ الإيرانية كان ردا متناسبا وأن طهران لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب مع الولايات المتحدة. هل لهذه التصريحات مصداقية؟

محمد رضا جليلي: إذا ما وثِقنا بهذه التصريحات، يُمكننا القول بأن هذه ليست بداية حرب. وأن الأمور ستتوقف عند هذا الحد لدى الجانب الإيراني. هذا خبر سار للشعب الإيراني، لأنه في صورة حصول حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة، لكانت قد حصدت الكثير من الضحايا.

وساطات ومساع حميدة كيف يتعامل "ساعي البريد" السويسري مع الولايات المتحدة وإيران؟

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عاد الدور الذي تلعبه سويسرا كوسيط بين البلدين إلى دائرة الضوء. ولكن لماذا تتدخل سويسرا المُحايدة في ...

swissinfo.ch: لا يبدو أن القضاء على الجنرال قاسم سليماني قادر على إلحاق ضرر بالغ بسياسة النفوذ التي تمارسها إيران في المنطقة، على عكس ما أعلنته واشنطن لتبرير هذا الإعـدام. هل تشاطر هذا الرأي؟

محمد رضا جليلي: بالتأكيد، ذلك أن موت سليماني له أهمية رمزية قوية لأن الهالة (المحيطة به) كانت هائلة ولأن دعاية النظام كانت تستند لسنوات إلى صورته كجنرال هادئ ورزين يسير من نصر إلى نصر.

لذلك تم استبداله بنائبه إسماعيل قاآني العارف جدا بمشاكل البلدان العربية التي تتدخل فيها قوات الحرس الثوري. فهو يتقاسم نفس شبكة الاتصالات في لبنان وسوريا والعراق. لذلك تبدو الاستمرارية مضمونة.

إذن، ستكون لدى إسماعيل قاآني سلطة تُضاهي سلطة سليماني الذي كان يتبع مباشرة للمرشد الأعلى، مع امتلاكه لموارد مالية خاصة به. سليماني ليس يكن مجرد جنرال. لقد كان واليَ إيران في المنطقة، ولديه سلطة سياسية وليس عسكرية فقط. جميع السفراء الإيرانيين في بغداد ودمشق وبيروت هم من الحرس الثوري الذي يرأسه. إن إسماعيل قاآني سيقوم بإدارة جزء أساسي من السياسة الخارجية لإيران التي لا تخضع لإشراف وزارة الخارجية الإيرانية.

swissinfo.ch: لذلك فإن إسماعيل قاآني لديه ما يكفي من الكفاءة والقوة للاستمرار في انتهاج هذه السياسة؟

محمد رضا جليلي: على أية حال، هو يعطي هذا الانطباع، بما أنه مُطلع تماما على هذه السياسة، بشكل يومي. لقد كان دائم المُرافقة لسليماني على الميدان وعلى اتصال مع شركاء وممثلي الجمهورية الإسلامية في جميع هذه البلدان.

swissinfo.ch: يُثير محللون فرضية عدم اكتفاء بعض هؤلاء الشركاء بهذا الرد واحتما وجود رغبة لديهم في الخروج عن طوع طهران لشن هجماتهم الخاصة ضد إسرائيل أو المملكة العربية السعودية على سبيل المثال. هل يُوجد خطر من هذا القبيل؟

محمد رضا جليلي: حتى الآن، يمكننا القول أنهم اتبعوا – عموما - أوامر حراس الثورة، سواء كان ذلك في لبنان أو في سوريا أو في العراق. هناك بالفعل خطر إقدام بعض الجماعات على التصرف بشكل مستقل. ولكن حتى لو حدث ذلك، فإن هذه الأعمال لا يُمكن أن تكون واسعة النطاق. ذلك أن هؤلاء "العُملاء" يعتمدون على إيران فيما يتعلق بالوسائل المالية والعسكرية.

swissinfo.ch: يشهد العراق، الذي يقع في قلب الأزمة الحالية، انتفاضة شعبية مهمة تدين بالخصوص تأثير إيران والدور الذي لعبه سليماني. هل ستدفع هذه الاحتجاجات ثمن المواجهة الحالية (بين إيران والولايات المتحدة)؟

محمد رضا جليلي: إن معارضة الوجود الإيراني في العراق عميقة للغاية، ليس فقط بين السنة، ولكن أيضًا في صفوف الشيعة. قد تتوقف المظاهرات لفترة لتُستأنف في وقت لاحق. ما يُطالب به المتظاهرون هو أن يُصبح العراق مستقلاً حقًا وأن يتمكن من الاهتمام بشؤونه، دون تدخل أجنبي.

هذا ما يقوله أيضا النص الذي اعتمده البرلمان العراقي بعد مقتل الجنرال سليماني: فهو يطلب انسحاب القوات الأجنبية، لا الأمريكية فقط. لقد كان الأمر يتعلق تحديدا بإرضاء الجزء المُعادي للوجود الإيراني في صفوف الرأي العام أيضا، وكذلك الشعور القومي العراقي الذي كان قائما خلال الحرب الإيرانية - العراقية (1980 – 1988، التحرير) والذي استمر قائما بوجه التدخلات المتعددة لإيران، بما في ذلك في تعيين مختلف الحكومات العراقية (منذ الغزو الأمريكي في ربيع 2003).

swissinfo.ch: مع ذلك، تظل الدولة العراقية هشة..

محمد رضا جليلي: منذ التدخل الأمريكي في عام 2003، والانسحاب الأمريكي في عهد أوباما عام 2011 وتتابع القتال ضد الدولة الإسلامية في عام 2014، يشهد العراق وضعًا مُزعزعًا تمامًا. لم تنجح أي حكومة عراقية في فرض نفسها. اليوم، فليس هناك سوى حكومة مؤقتة، وهي ليست مُكلفة - من الناحية النظرية – إلا بتصريف الأعمال.

عالم معقّد إيران الجديدة التي يرفض الرئيس ترامب رؤيتها

تحيل إعادة انتخاب حسن روحاني رئيساً للجمهورية الإسلامية على تطور عميق داخل المجتمع الإيراني المدني بنسبة 75%، بحسب الإيراني ـ السويسري محمد رضا جليلي.

swissinfo.ch: حتى الآن، يبدو أن نظام الملالي يخرج منتصرا من هذه المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة، لكن الوضع الاقتصادي والعقوبات الأمريكية المسلطة عليه والاحتجاج الداخلي تُسهم في إضعافه. كيف يمكن أن يتطور الوضع؟

محمد رضا جليلي: الوضع الداخلي لإيران يبعث بالفعل على القلق الشديد بالنسبة للنظام، حيث لا زال الاحتجاج الداخلي مستمرا بل أصبح يندرج في استمرارية معينة. يتعلق الأمر باستياء شعبي هائل. كما أصبح الوضع الاقتصادي غير قابل للسيطرة. إيران على وشك الإفلاس، بدءاً من نظامها المصرفي.

النظام عاجز عن إصلاح نفسه. فهو يتشبّث بشعارات أربعين سنة خلت، في حين أن السياق الداخلي تغيّر، وكذلك السياق الدولي. السكان أيضا تغيّروا عما كانوا عليه في بداية الثورة الخمينية. يتمتع النظام بقدرة كبيرة على تنظيم مظاهرات التأييد، لكنه يظل في وضع حرج ولا يعرف طريقة أخرى للرد على الإيرانيين بخلاف القمع الوحشي، كما حدث أثناء المظاهرات التي وقعت قبل شهرين. إنه ليس تعبيرًا عن قوته بالتأكيد، بل هو العكس تمامًا.


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك