تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المناطق الكردية السورية جهود منظمة سويسرية تفضي إلى تسريح 149 طفل مجند

رئيسة منظمة نداء جنيف اليزابيث ديكري وارنر، الى جانب الدكتور عبد الكريم عمر، الناطق باسم الإدارة العامة للعلاقات الدبلوماسية لغرب كردستان (سوريا) اثناء الندوة الصحفية في جنيف يوم 08 يوليو 2014

(swissinfo.ch)

توصلت منظمة نداء جنيف الانسانية الى إبرام صك التزام مع المجموعات الكردية السورية، سمح بتسريح حوالي 149 طفل مجند. هذا الالتزام يأتي في وقت تعرف فيه المنطقة تهديدات شتى، وأزمة إنسانية كبرى بسبب الحصار الذي تفرضه قوات "داعش" وجيش النظام والجماعات المسلحة.

الإتفاق الذي أبرمته المنظمة الانسانية السويسرية " نداء جنيفرابط خارجي" في 5 يوليو 2014 مع مجموعتين مسلحتين في إقليم روجآفا الكردي في سوريا، وهما وحدات الحماية الشعبية المعروفة بـ (YPG) ووحدات حماية المرأة المعروفة بـ، (YPJ)، بالإضافة الى الادارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا، تم بموجبه التوقيع على صك التزام تتعهد فيه هذه الأطراف رسميا بحظر إشراك الأطفال ما دون سن 18 سنة في الأعمال العدائية، وحمايتهم من تأثيرات النزاعات المسلحة.

وقد تم بموجب هذا الإلتزام، تسريح 149 طفلا كانوا مجندين في صفوف المجموعتين الكرديتين، وتجريدهم من الأسلحة، وتم فصلهم عن القواعد العسكرية، وتمكينهم من متابعة تعليم مهني.

وقالت رئيسة نداء جنيف السيدة اليزابيث ديكري وارنر، بمناسبة توقيع حكومة كانتون جنيف على الاتفاق وتقديمه للصحافة في جنيف يوم 8 يوليو 2014: "جرت العادة أن يأتي ممثلو الأطراف الموقعة للتوقيع على الالتزام في جنيف في القاعة التي تم فيها توقيع معاهدات جنيف أي قاعة آلاباما، ولكن لأسباب أمنية ولعدم قدرتهم على التنقل ذهبنا الى هناك لإتمام عملية التوقيع".

وإذا كان هذا الإتفاق يقتضي منع الأطفال ما دون 18 من المشاركة في القتال ما يعني أيضا عدم مشاركتهم في عمليات التجسس أوالحراسة أو المشاركة في إمداد المقاتلين، فإن المجموعتين الكرديتين أعربتا عن تحفظهما بالنسبة إلى تصنيف"فئة غير المحاربين" في ما يتعلّق للأطفال ما بين 16 و 18 عاما من العمر.

وقد أشادت رئيسة "نداء جنيف" اليزابيث ديكري وارنر بكون" القيام بالتزام من هذا النوع لحماية الأطفال في الوقت الذي تعرف فيه المنطقة تهديدات كبيرة ( الحرب الدائرة مع النظام، وتهديد وحصار قوات داعش ومجموعات مسلحة أخرى) بمثابة مجهود كبير قامت به القوات الكردية... ومن واجب ومسؤولية المجموعة الدولية ان تدعمهم في ذلك".

أما الدكتور عبد الكريم عمر، الناطق باسم الإدارة العامة للعلاقات الدبلوماسية لغرب كردستان الذي كان حاضرا في جنيف، فقد شدد في حديثه ل swissinfo.ch على أن "وحدات الحماية المدنية المتواجدة في الأقاليم الكردية الثلاثة( الجزيرة أو روجآفا، وعرفين، وكوباني) هي للحماية فقط، وليس للهجوم وهي ملتزمة بكافة القوانين والمواثيق الدولية لذلك وقعت على هذا البروتوكول". كما اضاف: "نحن كإدارة ديمقراطية في الأقاليم الثلاث نلتزم بهذه الاتفاقية وندعو كافة المؤسسات الدولية لمراقبة وترجمة هذا البروتوكول الذي تم توقيعه على ارض الواقع". 

نداء جنيف

منظمة غير حكومية محايدة ونزيهة تكرس جهودها لتعزيز احترام المجموعات المسلحة غير الحكومية للمعايير الدولية الإنسانية في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف، ولا سيما تلك المتعلقة بحماية المدنيين.

تركز المنظمة جهودها حاليا على حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، وحماية الأطفال من آثار النزاع المسلح، وحظر العنف الجنسي في النزاعات المسلحة، والعمل من أجل القضاء على التمييز بين الجنسين.

من خلال مفاوضاتها مع الأطراف المتنازعة بما في ذلك الجماعات المسلحة، تدفع المنظمة تلك الأطراف الى توقيع صك التزام في أحد هذه القطاعات وتساعدها على احترام القانون الانساني وحقوق الإنسان في تلك القطاعات.

تم إطلاق "نداء جنيف" رسميا في شهر مارس 2000 اثناء انعقاد مؤتمر للحملة السويسرية من أجل حظر الالغام المضادة للأفراد.

حتى نهاية عام 2013، تمكنت المنظمة من إشراك 90 مجموعة مسلحة في النقاش بخصوص احترام المدنيين في النزاعات المسلحة، ونجحت في إبرام صك التزام واحد على الأقل مع 46 منها.

لمنظمة "نداء جنيف" نشاطات في 27 بلدا ومنطقة من بينها السودان والصومال والعراق واليمن وسوريا ولبنان. 

نهاية الإطار التوضيحي

خطوة جيدة في وقت صعب

إذا كانت منظمة "نداء جنيف" قد شرعت في الاتصال بالأطراف الكردية منذ عام 2012، فإن الظروف التي تم فيها التوقيع على التخلي عن تجنيد الأطفال ما دون سن 18، يأتي في وقت تعرف فيه المنطقة تطورات خطيرة بسبب زحف قوات الدولة الاسلامية في العراق والشام، وحصارها لعدة مناطق كردية بالإضافة الى استمرار المعارك ضد القوات النظامية ومجموعات مسلحة أخرى. فهل هذا الوضع سيساعد على تطبيق هذا الاتفاق؟. يجيب عن ذلك يقول الدكتور عبد الكريم عمر، فيقول: "لو لم نكن متأكدين بأننا سنلتزم بهذا البروتوكول لما أقدمنا على توقيعه". ثم يستدرك "لكن ما أود تأكيده أنه من أجل سد الطريق امام العودة الى مثل هذه العمليات التي تتم على ارض الواقع يجب( على المجموعة الدولية أن تقدم دعما إنسانيا وإغاثيا لمناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ( في كردستان سوريا) المتواجدة منذ أكثر من عامين تحت هجمات إرهابية بربرية من داعش وغيرها وبمساعدة من النظام السوري و بعض الدول الإقليمية كتركيا". 

"حصار خانق"

حول الأوضاع الأمنية والانسانية في المناطق الكردية رابط خارجي، يقول الدكتور عبد الكريم عمر، الناطق باسم الإدارة العامة للعلاقات الدبلوماسية لغرب كردستان: "نحن اليوم تحت حصار خانق من قبل النظام السوري، ومن قبل المجموعات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة، وكافة المنافذ مغلقة بيننا وبين تركيا، لذلك نمر بوضع اقتصادي سيئ وخاصة في مجال الصحة ورعاية الأطفال والتعليم والمياه".
وعن خطر داعش على المناطق الكردية يقول الدكتور عبد الكريم عمر: "نحن قلنا دوما بأن الارهاب ليس له وطن وليس له دين. وعندما كنا نتعرض لهجمات إرهابية من داعش وغيرها، كان هناك سكوت دولي وحتى من المعارضة السورية مع الأسف. ولكن بعد وصول داعش ودخولها منطقة تكريت (بالعراق) وسيطرتها خلال 48 ساعة تقريبا على ثلث دولة العراق... على المجموعة الدولية ان تتوصل الى توافق دولي".

ويرى الممثل الكردي أن المشكلة في العراق سياسية ولا يمكن حلها عسكريا، لأن "السنة تم تهميشهم وتصرفات المالكي هي التي أوصلت البلد الى هذا المنحى. وإذا لم توحد المجموعة الدولية رؤيتها، فإن الإرهاب قد يطال كلا من تركيا، والأردن، ولبنان ايضا".

مع الثورة، ومتمسكون بالوحدة

حول الوضع الحالي في سوريا المتميز بانقسامات شتى، وبحرب أهلية دخلت عامها الرابع، يرى أكراد سوريا ومن خلال الدكتور عبد الكريم عمر أن الأكراد "أكثر من عانى من ظلم وجرائم هذه الانظمة المتعاقبة على سوريا. كنا نُحارَب بلقمة العيش. وعند بداية هذه الثورة كان هناك الآلاف من شبابنا بمعتقلات النظام. وقد تم ارتكاب مجازر في عام 2004 في المنطقة الكردية التي عرفت قيام انتفاضة هناك. كان هناك أكثر  من 180 الف كردي مجردين من الجنسية السورية، وكانت تُمارس سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير البنية الديموغرافية للمناطق الكردية، وكنا نعاني من مشاكل في تسجيل الولادات بالأسماء الكردية ويفرض علينا تغيير أسماء القرى والمدن، وتجرّد من طابعها المحلّي الكردي".

أقلية تخترق أربع دول الأكراد سيُغيّرون المعادلات في المنطقة

PLACEHOLDER

هل تكون القضية أو الورقة الكردية، هي وليس كل الهزات الراهنة في المشرق العربي، العامل الأول الذي سيفجِّـر خرائط سايكس - بيكو، ويُعيد رسم اللوحة الجيو - سياسية الجديدة في الشرق الأوسط؟ هذا السؤال الدقيق قفز إلى الواجهة مع سلسلة التطوّرات المفاجئة على صعيد كل الديموغرافيا الكردية، التي تحتلّ مساحات شاسعة، تخترق أربع دول، هي تركيا وسوريا والعراق وإيران.

نقطة البداية، كما سنرى بعد قليل، كانت في تركيا التي أبرمت اتِّفاق سلام مع حزب العمّال الكردستاني، الذي يقاتلها منذ ثلاثة عقود في حرب غوار متّصلة، كما كانت في التحالف الاقتصادي (والأمني غير المُعلَن) بين أنقرة وإقليم كردستان العراق.

بيْد أن نقطة التفجير الدّافعة إلى احتمال تغيير الخرائط، كانت في سوريا أو ما يسميه الأكراد غرب كردستان. فماذا يجري هناك؟

أكراد سوريا

في الآونة الأخيرة، بات واضحاً أن المناطق الكردية، العراقية والسورية، دخلت مرحلة جديدة وخطِرة من التصعيد، تنبِّئ باحتمال تمدّد الحرب الأهلية السورية إلى شمال العراق، بعد أن تمدّدت أصلاً إلى غربه وعاصمته عبْر المنظمات الأصولية المتطرّفة.

فالتدفّـق الأخير والهائل للاجئين الأكراد السوريين، والذي لم يسبق له مثيل (30 ألفاً خلال أيام قليلة بعد فتح المعابر في شهر سبتمبر 2013)، معطوفاً على تهديد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني بـ "استخدام كل طاقات حكومة الإقليم للدفاع عن النساء والأطفال والمواطنين الأكراد في غرب كردستان (أي شمال شرق سوريا)"، قد أدخل كردستان العراق رسمياً ومباشرة في أتون الأزمة السورية.

ثم جاءت الإنفجارات الإرهابية في أربيل يوم 29 سبتمبر الماضي، والتي يُعتقد أن وراءها منظمات إسلامية متطرفة، لتؤكد مدى خطورة المرحلة التي دخلتها المناطق الكردية في كلٍ من سورية والعراق، وإلى حد ما في تركيا وإيران.

وتلفت مصادر سياسية كردية إلى أن أوضح المؤشرات على ذلك، هو بيان صالح مسلم محمد، رئيس حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا يوم 17 أغسطس 2013، الذي ألمح فيه إلى تغيير موقِفه الرّافض لدخول قوات البيشمركة لكردستان العراق إلى شمال غرب سوريا لوقف هجمات المنظمات الأصولية المتطرِّفة على الأكراد هناك. ومعروف أن الإتحاد الديمقراطي، رفض في السابق عروض برزاني لمساعدة كردستان السورية، كما عرقل عودة مجموعة من الأكراد السوريين الذين درّبتهم قوات البيشمركة في كردستان العراق. بيد أن مسلم قال في اتصال هاتفي لصحيفة "واشنطن بوست"، إنه "قد يسمح لقوات البيشمركة بالدخول إلى سوريا، إذا ما تطلب الأمر ذلك".

جدير بالذكر أن أكراد سوريا، الذين يشكّلون نحو 10% من سكان البلاد (زهاء 22 مليونا)، وقفوا حتى الآونة الأخيرة على هامش الحرب الأهلية السورية وركّزوا على بناء أسُس إقليمٍ إداري - أمني يتمتّع بالحُكم الذاتي في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد. لكن القتال مع بعض المنظمات السُنّية المتطرِّفة، تصاعد خلال الفترة الماضية في ما وصفه المحلِّلون الغربيون بأنه "صِدام أيديولوجيات ونزاع على السلطة والموارد"، حيث أن الأكراد السوريين يقبعون فوق حقول غنية بالنفط ويشرفون على معابِر حدودية مهمّة.

في الأثناء، تتساءل مصادر دبلوماسية عن موقف تركيا، التي تُعتبر الآن اللاّعب الإقليمي الأول في الشأن الكردي العام في المنطقة، في حال قرّرت حكومة كردستان العراق بالفعل التدخّل العسكري في سوريا، خاصة وأن تركيا مُتّهمة من بعض الفصائل الكردية بتسهيل تمويل وتسليح بعض المنظمات الإسلامية عبْر الحدود مع شمال سوريا.

بيْد أن أنقرة كانت حريصة في الآونة الأخيرة على بناء جسور عدّة مع حزب الإتحاد الديمقراطي، حيث استقبلت رئيسه مسلم مرّتين خلال شهر واحد، الأمر الذي دفع هذا الأخير إلى التصريح بأن "تركيا غيَّرت موقِفها بشكل جِذري من قضيتنا". كما لُوحظ أن أنقرة كانت تبذل جهوداً متّصلة لدفع الإتحاد الديمقراطي إلى التقارب مع الإئتلاف السوري المعارض.

نفس المصادر تُشير إلى أنه، في حال قرّرت حكومة كردستان التدخّل، فهذا سيتمّ بتنسيق كامل مع أنقرة، التي ستحدِّد حينذاك "قواعد اللّعبة" الجديدة في المنطقة، بما يضمن استمرار مشروعها الإقليمي الطموح ،الخاص بإقامة ما وصفته صحيفة "فايننشال تايمز" الرزينة مؤخراً بـ "منطقة النفوذ التركية المُزدهِرة، التي تضم أمّتيْن (الأكراد والأتراك) في دولة واحدة، يدفعها ويحفِّزها الإندماج الإقتصادي".

وتضيف إلى ذلك دوائر أبحاث استراتيجية أمريكية القول، أن تمدّد الحرب السورية إلى كردستان العراق، سيكون أيضاً مؤشّراً فاقعاً على استحالة إعادة بناء دولة سورية واحدة وموحّدة، وعلى أن موسم إعادة النظر بخرائط سايكس - بيكو قد أزف. لكن كيف سيتم ذلك؟ ولماذا؟

تغيير المعادلات

قد يكون من المفيد هنا، العودة إلى التصريح الذي أدلى به صالح مسلم غَـداة زيارته الأولى لأنقرة، حين قال: "لقد غيَّـرت تركيا استراتيجيتها، لأن الأكراد في الشرق الأوسط أصبح لهم ثِقلهم ولم يعد في وسع أحد القفز فوق قضيتهم أو إغفال دورهم في المعادلة الدولية"، على حدّ قوله.

في هذا السياق، رأى المحللون مُحصّلات هامة لزيارة مسلم لتركيا على مستوييْن: الأول، تكتيكي سوري. والثاني، استراتيجي إقليمي. على الصعيد الأول، تفرض المعارك التي يخوضها حزب الإتحاد منذ فترة مع المسلّحين الأصوليين المتطرّفين قرب الحدود السورية - التركية، تحديات جمّة على السياسة التركية، الدافعة باتِّجاه إسقاط نظام الرئيس الأسد، وعلى الأمن القومي التركي جغرافيا. ولذا يبذل المسؤولون الأتراك جهوداً حثيثة لاحتواء هذه المعارك من جهة، ولإقناع حزب الإتحاد بالانضواء تحت مظلّة المعارضة السياسية السورية، من جهة ثانية.

هذا الجهد التكتيكي التركي يصبّ مباشرة في ما يصفه المحللون الغربيون بـ "الإنقلاب الإستراتيجي" التركي إزاء القضية الكردية، في كل من العراق وسوريا وفي الداخل التركي نفسه.

فعلى الصعيد السوري، حين أخلى الجيش النظامي السوري فجأة في الصيف الماضي المناطق الكردية الحدودية الشمالية الشرقية المُحاذية لتركيا، وجدت أنقرة نفسها في مواجهة كِيان كردي جديد في الجنوب. لكن، بدلاً من أن ينفِّـذ رئيس الحكومة التركي أردوغان تهديده قبل سنة واحدة من هذا التطوّر، بأنه سيستخدِم القوّة العسكرية لمنع قيام أي كيان كردي مستقِل في سوريا، عمد إلى فتح أبواب الحِوار مع حزب الإتحاد الكردي السوري، الذي يُعتبر فرعاً من حزب العمّال الكردستاني، الذي كان يقاتل أنقرة منذ 30 عاماً في حرب غوار أودت بحياة زهاء 40 ألف شخص.

إلى أين؟

هذا التطوّر تَعانَق مع التغييرات الكبرى التي أدخلها حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا منذ نهاية عام 2002 على توجّهات أنقرة حيال الأكراد بشكل عام.

نقطة البداية هنا، كانت في شمال العراق، حيث تعمل أنقرة منذ سنوات عدّة لدمج إقليم كردستان العراق في منظومة اقتصادها القومي. ويُمكن القول أنها نجحت في ذلك إلى حدٍّ بعيد، إذ أنها تزوّد الإقليم بمعظم وارداته التي تشكّل 70% من صادرات تركيا إلى العراق (11 مليار دولار). بيد أن العامِل الأهم في هذه العلاقة، هي صفقة الطاقة بين الطرفيْن، التي ستكون في الواقع المدماك الرئيسي لقيام تحالف استراتيجي حقيقي بين أنقرة وكردستان العراق.

في الوقت نفسه، يُعتقَد أن صفقة الطاقة، التي لم يكشف بعدُ النقاب عن مضمونها، ستمنح تركيا امتيازات كبرى لاستكشاف حقول النفط والغاز في شمال العراق. كما أنها تمنح هذه الأخيرة أسعاراً تفضيلية لصادرات الإقليم النفطية. وفي المقابل، تساعد تركيا الحكومة الإقليمية على بناء بُنى تحتية لخطوط أنابيب، تسمح بنقل الغاز والنفط إلى تركيا، من دون الإعتماد على خطّ أنابيب الغاز الوطني العراقي، الذي تُسيطر عليه حكومة بغداد.

نقطة الإنطلاق الثانية في العلاقات التركية – الكردية، برزت مع توصُّل مساعدي أردوغان إلى اتفاق مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، لوقف الحرب بين الطرفيْن، في مقابل إدخال إصلاحات دستورية ولُغوية وإقليمية لصالح أكراد تركيا.

هذا الاتفاق، الذي تضمَّن انسحاب قوات البيشمركة من تركيا إلى شمال العراق، لا يزال صامِدا حتى الآن، على رغم الصعوبات التي تعترِضه، وهو ينتظر نجاح أردوغان في إدخال التعديلات الدستورية الضرورية، لتوسيع دائرة الحقوق القومية الكردية.

وأخيراً، جاء التقارب الجديد بين تركيا وأكراد سوريا، ليستكمل وضع خريطة كردستان الكبرى (ما عدا كردستان إيران، حتى الآن على الأقل)، في حُضن "العثمانية الجديدة"، التي تنبعث الآن في بلاد الأناضول، مُمهِّدة بذلك لاحتمال قيام تحالُف استراتيجي وكوندومينيوم اقتصادي تركي - كردي مُشترك، قد يغيّر كل خريطة المشرق العربي.

هل ينجح هذا المسعى التاريخي؟ لا شيء واضحاً بعد. لكن الأكيد أن خرائط سايكس بيكو تحتضر الآن، وأن الورقة الكردية ستكون العامل الأكبر والأهم في تحديد معالِم الخرائط الجديدة، التي ستنبثق من الحروب الزلزالية الراهنة. لماذا؟ لأنهم (وعلى عكس الطوائف والإثنيات الأخرى في الشرق الأوسط) يتحكّمون بمسار ومصير أربع دول إقليمية كبرى في الشرق الأوسط، ومعها مسار ومصير كل خرائط المنطقة.

بارزاني يُهدد بضرب "الإرهابيين في أي مكان" ويرفض توريط أكراد سوريا

هدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس بضرب "الإرهابيين في اي مكان"، بما في ذلك سوريا، مشددا في الوقت ذاته على عدم توريط الأكراد في الأزمة السورية. وفيما حذر من ان الصراع الدائر في العراق قد يتحول الى حرب اهلية، أكد أن إقامة الدولة الكردية المستقلة في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة لا يجب أن يتم من خلال العنف، داعيا الأكراد لاعتماد الحوار مع الدول التي يعيشون فيها.

وقال بارزاني في اول تعليق مباشر له على الهجوم الذي استهدف اربيل في شهر سبتمبر الماضي إن هذا الهجوم لم يكن "الوحيد فقبل ذلك حصلت هجمات كثيرة لكن أجهضت قبل التنفيذ أو خلال التنفيذ". واكد ردا على سؤال حول امكانية ضرب المتورطين في الهجوم وتحديدا في سوريا، انه "لن نتردد في توجيه ضربات إلى المجرمين الارهابيين في اي مكان"، مضيفا انه "لا يمكن للإرهابيين ان يقيموا قاعدة في كردستان".

وفي 29 سبتمبر 2013، قتل سبعة عناصر أمن أكراد في تفجيرات انتحارية استهدفت مديرية امن "الأسايش" وسط اربيل (350 كلم شمال بغداد)، في اول هجوم من نوعه منذ مايو 2007 حين استهدفت شاحنة مفخخة المقر ذاته في هجوم قتل فيه 14 شخصا. وأعلنت اجهزة الامن في اقليم كردستان يوم السبت 12 أكتوبر 2013 اعتقال الخلية المرتبطة بالهجوم، مؤكدة أنهم أتوا من الخارج، في اشارة محتملة الى سوريا المجاورة. واعلن تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الموالي لتنظيم القاعدة تبنيه لهذا الهجوم، مؤكدا انه جاء ردا على تهديدات بارزاني بمقاتلة المجموعات الجهادية الى جانب الاكراد في سوريا.

وقال بارزاني خلال المقابلة مع فرانس برس التي اجريت في مقر رئاسة الاقليم في اربيل ان "من واجبنا ان نحمي الكرد اينما كانوا ان كان ذلك باستطاعتنا". واعلن ان قوات البشمركة قامت في السابق بتدريب شبان اكراد سوريين بهدف حماية مناطقهم من هجمات المسلحين في سوريا، موضحا "هذا صحيح، تم تدريب عدد من الشباب لكن فعلا ليس بهدف الدخول في الحرب". وتابع "رأينا ان الكرد يجب ان يقفوا على مسافة واحدة حتى لا يُورطوا الشعب الكردي في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل".

ودارت في الفترة الماضية اشتباكات عنيفة بين مجموعات جهادية واكراد في مناطق واسعة من شمال سوريا، حيث تمكن الاكراد الذين اعلنوا "النفير العام" من طرد المقاتلين الاسلاميين من عدد من المناطق.

وعن التقارير التي اشارت الى ان اكراد سوريا يسعون الى اعلان منطقة مستقلة في شمال البلاد، قال رئيس اقليم كردستان "القرار يعود الى الكرد في سوريا ونحن لم نسمع منهم اي رغبة او نية في اعلان استقلال في ذلك الجزء".

من جهة اخرى، قال بارزاني ان ازمات الدول التي يعيش فيها الاكراد في المنطقة لا تمثل فرصة للاكراد للمضي في اقامة دولتهم، موضحا "لا نريد ان نحقق هدفنا على حساب الاخرين". واضاف "نحن لا نشمت بالآخرين عندما يتعرضون الى الازمات بالعكس نريد ان يكون الكرد جزءا من الحل وان يساهموا في تفكيك الازمات وليس في تعقيدها". وراى بارزاني انه "حق طبيعي للشعب الكردي ان تكون له دولته لكن هذا لن يتحقق بالعنف بل يجب ان يتم ذلك بشكل طبيعي وان يعطى الوقت اللازم لتحقيقه". واستدرك "لا يمكن ان تحل المشكلة الكردية بالعنف في اي جزء من الاجزاء. نحن نرى انه من حق الكرد ان يعيشوا كغيرهم وان يتمتعوا بحقوقهم لكن العصر هو عصر التفاهم ونحن نشجع الحوار بين الكرد والدول، في اي دولة من هذه الدول التي تتقاسم كردستان".

ومن المفترض ان تستضيف اربيل، عاصمة اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، مؤتمرا موسعا للأكراد يشمل ممثلين عن هؤلاء في الدول الأربع التي يقيمون فيها في المنطقة، العراق وايران وسوريا وتركيا.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب، بتاريخ 13 أكتوبر 2013)

نهاية الإطار التوضيحي

واضاف السيد عبد الكريم: "ولما قامت الثورة كنا أول من استفاد منها، وكنا جزءً منها منذ الأسبوع الأول وشاركنا في المظاهرات في كل المناطق الكردية. وكنا ومازلنا مع الثورة. لكن النظام هو الذي وجه هذه الثورة لكي تصبح صراعا مسلحا بين النظام والمعارضة. والنظام هو الذي حول الصراع الى صراع طائفي بين السنة والعلويين. وهو من استفاد من ذلك".

أما عن نظرة الأكراد لمستقبل سوريا فيقول السيد عبد الكريم عمر: "كنا مع الثورة السلمية ومازلنا. ونحن مع إيجاد مخرج سلمي للأزمة السورية، والانتقال الى نظام ديمقراطي تعددي. كنا مع جنيف 1 وجنيف 2، ومازلنا من أجل إيجاد مخرج. لذلك دعونا الى عقد مؤتمر لكافة أطياف المعارضة الداخلية والخارجية للإتفاق على مشروع لحل الأزمة السورية وبالتالي انتخاب لجنة منبثقة عن هذا المؤتمر للاتصال بكافة الأطراف بما في ذلك الدول الاقليمية والقوى الكبرى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي لإيجاد مخرج سلمي وآمن".

في تقييمه للمعارضة السورية المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد يقول الدكتور عبد الكريم عمر:"أعتقد أن من الأسباب التي أدت الى فشل مفاوضات جنيف 2 هي أن المعارضة كانت ضعيفة ولم تكن تمثل كل الشعب السوري. فنحن مع بناء معارضة قوية لمواجهة هذا النظام وإيجاد مخرج سلمي وآمن للأزمة السورية بضمانات دولية".

وعما إذا كان تشكيل إدارة مؤقتة في المناطق الكردية بمثابة تمهيد لانفصال، يقول الدكتور عبد الكريم عمر: "نحن لم نشكل هذه الإدارة المؤقتة لتهديد وحدة سوريا، وإنما شكلناها لملء الفراغ الأمني والإداري، ولحل مشاكل الناس اليومية ولحماية المنطقة بكافة مكوناتها من بطش النظام او بطش الجماعات التكفيرية".

ويرى في كيفية تنظيم أمور المناطق الكردية في كانتونات او دويلات نموذجا قد تسير عليه باقي المناطق السورية إذ يقول: "بعد كل الخراب والدمار الذي عرفته سوريا نعتقد بأنه يجب صياغة دستور جديد بين كل المكونات السورية، وان يكون الحكم في سوريا حكما لا مركزيا. ومع الأسف أن المنطقة الوحيدة التي استطاعت ان تقيم عقدا اجتماعيا جديدا بين كل المكونات هي المناطق الكردية. واجتهادنا هذا قد يكون مثلا لكل سوريا. ولكن إذا ما جلسنا الى طاولة المفاوضات مع باقي الأطياف السورية فقد نتفق على إطار آخر او نموذج آخر يكون لا مركزيا إما فدراليا او يتبع نظام الكانتونات. المهم ان يكون هناك عقد اجتماعي جديد بين كل السوريين".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك