المهاجرون الجدد في سويسرا يستحوذون على نسبة أكبر من المناصب الإدارية العليا

أصبحت الأيدي العاملة القادمة من ألمانيا تحظى بنسبة متزايدة من فرص العمل المُخصصة لذوي المهارات العالية Keystone

أشار "تقرير الهجرة لعام 2030" الصادر عن بنك كانتون زيورخ الى التحديات الكبيرة التي رافقت التغير الجوهري في تركيبة الأيادي العاملة المهاجرة الى سويسرا خلال السنوات الخمس الماضية. في المقابل، أبرز التقرير الفوائد الإقتصادية الأساسية التي حَققتها هجرة هؤلاء في نفس الوقت.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أكتوبر 2010 - 07:00 يوليو,
ماثيو آلان, swissinfo.ch

ورسم التقرير على العموم صورة إيجابية للمهاجرين الذين يعملون في سويسرا منذ أن رَفَعَت الكنفدرالية الحواجز التي كانت تعترض دخول الأيدي العاملة المُنتمية الى دول الإتحاد الأوروبي في عام 2005. ومنذ ذلك الوقت، تَفَوّق المهاجرون الألمان على الإيطاليين ليصبحوا بذلك أكبر مجموعة عرقية من المُهاجرين في منطقة كانتون زيورخ وسويسرا الشرقية.

وبصرف النَظر عن رَفع أسعار السَكن والضغط المُتزايد على و سائط النقل والترفيه، والتفوق على السويسريين ومُنافستهم في شَغل المناصب الإدارية العُليا، يملك أولئك المهاجرين "الجدد" الكثير لتقديمه، وفقا لنفس التقرير.

ويقول مايكل هيرمان، المؤلف المساعد في إعداد "تقرير الهجرة لعام 2030" في حديث مع swissinfo.ch: "تزيد أعمار مُعظم هؤلاء المهاجرين عن 25 عاماً وهم يزاولون عملاً، وهذا عامل يُقلل المشكلة الديموغرافية المُتمثِلة بوجود العديد من الصغار وكِبار السن". وأضاف قائِلاً: "سيُساعد أولئك المهاجرين على ردم فجوة تمويل الضمان الإجتماعي. بالإضافة إلى ذلك يصل أؤلئك الوافدين بعد إكمالهم مراحل التعليم وحصولهم على شهادات عُليا في وطنهم الأم، وبالتالي فإن تكاليف دراستهم تقع على عاتق بلدانهم".

الإنتاجية والابتكار

حَدَدَت دراسة بنك كانتون زيورخ نفسها بالأجزاء الناطقة باللغة الألمانية من سويسرا، وهي تغطي مع ذلك 14 كانتوناً من مجموع 26 كانتوناً سويسرياً. وقد توصلَ تقرير وطني سابق قامت به مؤسسة "أفنير سويس" Avenir Suisse البحثية إلى العديد من الاستنتاجات المُماثِلة لدراسة بنك كانتون زيورخ حول سويسرا بِأجمعها.

وفي منطقة كانتون جنيف حَلَّ كلٌ من الرعايا الفرنسيين والبريطانيين مكان الألمان. ولكن دانيال موللَر- ينتش خبير الهجرة في مؤسسة "أفنير سويس" أخبر swissinfo.ch بِإمكانية ملاحظة نفس النتيجة النهائية في كافة أنحاء الكنفدرالية، حيث يقول:" لقد ساهمت الموجة الجديدة من الأيدي العاملة المهاجرة في دفع عجلة النمو الاقتصادي والإنتاجية والإبتكار في سويسرا".

الضرائب لتوسيع البُنية التحتية

في المقابل، هناك بعض المشاكل العَمَلية التي ترافق إدخال هذا العدد الكبير من المهاجرين الأجانب إلى البلاد في وقت واحد، ذلك أنَّ عدد الأجانب في سويسرا يبلغ اليوم خُمس عدد السكان الإجمالي - وهو عدد من المتوقع إرتفاعه.

وقاد الوافدون الأجانب خلال السنوات الأخيرة الزيادة الحاصلة في عدد سكان سويسرا، حيث بلغ عددهم 75,000 شخص في عام 2008على سبيل المثال، وهو ما أدّى الى إرتفاع أسعار المساكن والإيجارات بشكل كبير، على الأخَص في كانتونات زيورخ وجنيف وتسوغ.

وقد إرتفع عدد السكان في سويسرا خلال السنوات الثلاثين الماضية بنحو 1,5 مليون شخص ليصل اليوم إلى نحو 7,700,000 نسمة، وهو ما يُعادل زيادة تقَدَّر بـ 50,000 شخص جديد في العام الواحد. وحسب خبير الهجرة، يتطَلّب هذا العدد من القادمين الجُدُد مساكن جديدة تُعادل في مساحتها حجم كانتون لوغانو (جنوب البلاد).

ووفقاً للمؤلف المساعد في إعداد تقرير الهجرة "يحتاج المهاجرين الجدد (الأكثر ثراءً) الى ضِعف مساحة المساكن الضرورية للمُهاجرين التَقليديين، كما يُشكل وجودهم ضغطاً مُتزاياً على البُنية التحتية لنظام المواصلات، بالإضافة الى الحاجة الى المَزيد من أماكن الترفيه". وكنتيجة لذلك، تُستَخدَم مُعظم الضرائب الإضافية التي يدفعها هؤلاء في تسديد النفقات المتزايدة في مجال الخدمات والمرافق العامة، وفقاً لهيرمان.

الحرمان من التقدُّم الوظيفي

في نفس السياق، يسعى التقرير الصادر من قِبَل بنك كانتون زيورخ الى تبديد المخاوف السائدة حول قيام العمّال الأجانب بِحِرمان السويسريين من فرص العمل وبكونهم السبب وراء خَفض الأجور، وذلك من خلال إشارة التقرير الى "خَلق" العمالة الأجنبية للمزيد من فرص العمل للجميع من خلال مساهمتهم في توسيع عدد كبير من الشركات السويسرية.

ويعترف هيرمان باستحواذ المهاجرين الجُدد على نسبة أعلى من المناصب الإدارية العليا، مما قد يحرم السكّان الأصليين بالتالي من التقدم الوظيفي. كما يُشير التقرير أيضا الى تراجع الزيادات في الأجور بشكل طفيف في الأعوام ما بين 2003 و 2008. غير أنَّ التقرير ذاته يسلّط الضوء على إمكانية ملاحظة الضغط والتنافس على الأجور المرتفعة بين المهاجرين أنفسهم، مُشيراً الى أن الأجانب الذين يحضرون الى سويسرا للقيام بعدد محدَّد من الوظائف "يخلقون المزيد من المنافسة فيما بينهم".

إرتفاع تكاليف المعيشة

من جهتها، أشارَت نقابات العمّال السويسرية بأنَّ هذه الدراسة التي تُظهر سُلالة جديدة من المهاجرين من ذوي الكفاءات العالية ومِمَن يحققون أرباحاً صافية لكانتون زيورخ والجهة الشرقية من سويسرا عموماً، لا تَعكِس سوى جزء من الواقع.

وأشار موللَر - يَنتش من مؤسسة "أفينير سويس" إلى أنَّ زيادة الأعباء على الأجور المُرتَفِعة يمكن أن تساعد في تضييق الفجوة بين أصحاب الدخول العالية والمُنخفضة. لكنه اعترف في الوقت ذاته بأن التدفق الأخير للأجانب من ذوي المهارات العالية وممن يطالِبون برواتب مُرتفعة قد زاد من تكاليف المعيشة للجميع أيضاً.

حماية غير كافية

ورفض إتحاد النقابات السويسرية الإدعاءات القائلة بعَدم وجود ضُغوط على الأجور المنخفضة. وقال الخبير الإقتصادي دانيال لامبارت لـ swissinfo.ch بأن التدابير القانونية الرامية لمنع الإغراق في مجال الأجور لم تذهب بعيدا بما فيه الكفاية.

وأضاف لامبارت قائِلاً: "لقد لاحظنا وجود إنخفاض في الأجور داخل القطاعات التي لم تكن لدينا فيها حدود دُنيا من الأجور التي يُمكن التفاوض حولها لتحويلها الى إتفاقيات جماعية" وعَقَّب بالقول: "يوفر الحد الأدنى للأجور في قطّاع البناء حماية كافية، ولكن العاملين في قطّاع النظافة والخدمات البريدية لا يتمتعون بوضع حصين".

وفي وقت سابق من هذا العام، وجَّه الإتحاد إنتقاداً حاداً الى السلطات بسبب إخفاقها في فرض وتطبيق التدابير القانونية اللازمة للمحافظة على مستوى الأجور من ممارسات الإغراق. كما أشارالإتحاد إلى حالات عديدة من سوء المعاملة التي حدثت على الرغم من توفر الضمانات.

ولم تحظَ الدراسة التي قام بها بنك كانتون زيورخ والتي أوحت بأنَّ الإنخفاضات الأخيرة في الأجور لن تدوم طويلاً بإعجاب لامبارت الذي علَّق عليها بالقول: "عند النظر الى الفترة التي يغطيها هذا التقرير (بين عام 2003 و 2008)، فسنرى بأنها كانت فترة إزدهار للإقتصاد السويسري".

واختتَم الخَبير الإقتصادي حديثه قائِلاً: "إذا سُمح لأرباب العمل السويسريين بدفع أجورٍ أقل للعُمّال الأجانب، فمن الواضح بأن هؤلاء العمال سيبدأون بِحَلّ مَحَل القِوى العاملة السويسرية".

كم سيبلغ عدد القادمين؟

ليس من التسهل التكهن بعدد الأجانب المُتَوقع تدفقهم الى سويسرا في المستقبل، ولكن الدراسة التي قام بها بنك كانتون زيورخ تقدّم ثلاثة سيناريوهات لعام 2030. و تنطبق جميع الأمثلة المُتَضَمَّنة في التقرير على الكانتونات السويسرية الناطقة باللغة الألمانية و التي يبلغ عددها 14 كانتوناً.

يُبرِز السيناريو الأول عدد الأجانب الجُدد في حال بقاء الوضع الراهن بما هو عليه خلال العقد الماضي. و في هذه الحالة سيرتفع عدد هؤلاء بنسبة 13% عن عددهم في عام 2008، ليصل الى 814,478 شخص. و سيمثل هذا العدد نسبة 22% من العدد الإجمالي لسكان سويسرا، أي بارتفاع يبلغ 1%.

في السيناريو الثاني، الذي يَفتَرض إنتعاش الظروف الاقتصادية وإزدياد الطلب على العمال من ذوي المهارات العالية إلى حد كبير، سيرتفع عدد الأجانب في سويسرا بنسبة 43 % و سيزيد عددهم عن مليون شخص (1,064,844). وفي هذه الحالة فإن رُبع العدد الكلّي للسكّان المُقيمين في هذه المنطقة سيكون من الأجانب.

ويحمل السيناريو الثالث تصوراً لحالةٍ تقِّل فيها الفجوة بين مستوى المعيشة الأفضل في سويسرا بالمقارنة مع البلدان المجاورة (وخاصة ألمانيا) بشكل ملحوظ.
وفي حالة تعافي الاقتصاد الألماني بشكلٍ كبير، وإذا ما تحسَّنت الظروف المعيشة للسكان في ألمانيا، فسيكون هناك توجّه معاكس. ذلك أنَّ عدد المهاجرين الأجانب في المناطق التي شملتها هذه الدراسة سيكون أقلّ بنسبة 27%، ولن تشكَّل هذه النسبة سوى 15 % من عدد العدد الإجمالي للسكان.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة