تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النباتات مصدر "غذائي" للأوزون!

يتعرض سكان كوكب الأرض إلى تغييرات مناخية عديدة ذات مضاعفات متفاوتة الخطورة

(Keystone)

تؤكد المؤسسة الفدرالية السويسرية للأبحاث الزراعية البيئية والموجود مقرها في زيوريخ أن النباتات في سويسرا تنشر سنويا 000 50 طن من المركبات العضوية في الجو.

ويؤكد الخبراء أن هذه المركبات العضوية تتفاعل مع أكسيد النيتروجين لتكوين الأوزون الأرضي.

في إطار برامج المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لمراقبة الأحوال الجوية حول الكرة الأرضية، قامت المنظمة السويسرية لرصد الأحوال الجوية بالتعاون مع الدائرة الفدرالية للبيئة والغابات بعقد المؤتمر السويسري الثالث حول هذا الموضوع في زيوريخ في أواخر أكتوبر 2002.

وخلال المؤتمر، عكف حوالي 120 خبيرا سويسريا وأجنبيا على نتائج الأبحاث التي تمت حتى أواخر عام 2001 بشأن العلاقة بين تكاثر الأوزون في الطبقات السُفلى من الجو والغازات الصناعية والإشعاعات والرذاذ أو الضباب الصناعي في الجو.

وفي هذا المؤتمر، عرض السويسريون نتائج الأبحاث على دور الغابات والنباتات في تكاثر الأوزون قريبا من سطح الأرض، مما يثير التهابات العيون وضيق النفس والصداع عند الكثير من الناس لدى سطوع الشمس وارتفاع حرارة الجو.

وتؤكد هذه الأبحاث أن كميات الغبار العضوي المتناثر في أجواء الغابات والنباتات، ونتيجة للنشاطات الزراعية، تبلغ حوالي 50 ألف طن في العام، وأن هذا الغبار يتفاعل مع أكسيد الغازات الصناعية، خاصة النيتروجين، لتكوين رذاذ دقيق للغاية لا يستطيع الجهاز التنفسي الإنساني منعَه من بلوغ الرئتين، حيث يتسبب في ضيق التنفس عند الكثير من الأطفال والمسنين والمرضى.

الحل ليس نباتيا بل صناعيا

ويلاحظ الباحثون أن هذا النوع من الرذاذ أو الضباب النباتي الصناعي يتكاثر في الجو كلما سطعت الشمس وارتفعت حرارة الجو، ويتراجع لدى غروب الشمس وانخفاض الحرارة، مما يقيم الدليل على دور الأشعة الشمسية في تنشيط التفاعلات الكيميائية بين غبار النباتات وأكسيد بعض الغازات الصناعية في الجو، خاصة أكسيد النيتروجين.

ويؤكد الخبراء السويسريون أن لا حل زراعيا لمعضلة الغبار العضوي الذي تنشره أشجار الغابات أو النباتات في الجو، ولا مجال هكذا لمواجهة مشكلة الأوزون الناجم عن هذه المركبات العضوية النباتية قريبا من سطح الأرض، إلا بالتقليل من الغازات الصناعية في الجو.

ويقدر خبراء المؤسسة الفدرالية السويسرية للأبحاث الزراعية البيئية، الحد الأقصى للأوزون الذي يتولد بهذه الطريقة في الطبقات السُفلى من الجو، بحوالي %25 من كميات الأوزون المتكاثر في هذه الطبقات خلال يوم حار من أيام الصيف.

وخلاصة هذه الأبحاث البيئية النباتية هي أن الأشجار والنباتات لا تتسبب إلا في كميات ضعيفة من غاز الأوزون في الطبقات الأرضية من الغلاف الجوي، وهي كميات لا تثير أية مشاكل تذكر بالنسبة للصحة العامة، لو لم تتفاقم بفعل الغازات الصناعية.

الأوزون نظير من الأكسجين النشيط

الأوزون هو نظير من الأكسجين بثلاث ذرّات عوضا عن اثنتين كما هو الحال في الأكسجين العادي. وبدون غشاء الأوزون المتواجد في الطبقات العليا من الغلاف الجوي على ارتفاع يتراوح بين ثلاثين وخمسين كيلومترا، تستحيل الحياة الحيوانية أو النباتية على الكرة الأرضية بسبب التأثيرات المدمرة للأشعة الشمسية فوق البنفسجية.

وكما هو معروف منذ أواسط السبعينات، فان الغازات الصناعية التي تزيد من كميات الأوزون في الطبقات السُفلى من الجو كما تقدم، تتصاعد مع مرور الوقت إلى الطبقات العليا، حيث تهدد غشاء الأوزون الذي هو بمثابة الدرع الواقي الذي يعترض سبيل الأشعة الشمسية فوق البنفسجية ويمنعها من بلوغ سطح الأرض والفتك بالخلايا الحية.

ولهذا يحذر بعض الباحثين والعلماء منذ ما يزيد على العقدين، من بعض المركبات الكيميائية خاصة مركبات الفلور والكلور "المُكربنة" التي كانت شائعة جدا في عمليات التبريد، ومن غازات مثل الهولون الذي لا يزال شائع الاستعمال في مكافحة الحرائق. كما يحذرون من غازات السيارات والمصانع وغيرها.

الحركة الجوية تهدد الأوزون

ومؤخرا، أطلق أحد الباحثين صفارة الإنذار من العواقب الوخيمة للحركة الجوية، خاصة حركة الطائرات العابرة للقارات التي تحلق على ارتفاع يزيد على عشرة كيلومترات عن سطح الأرض.

وأكد على هامش المؤتمر الدولي الذي انعقد في أواخر أكتوبر في العاصمة الهندية نيودلهي حول المناخ، أن ضرر غازات تلك الطائرات على غشاء الأوزون والبيئة الأرضية، يضاهي ضرر الغازات الصناعية التي تنتجها بريطانيا وكندا.

وأضاف أن الحركة الجوية عبر القارات إذا تكاثفت حسب المخطط، فإنها ستتسبب في أضرار مناخية وبيئية أرضية تحاكي أضرار الغازات الصناعية لأهم البلدان المستهلكة للطاقة في العالم، وهي الولايات المتحدة التي لا تزال تتردد في القبول باتفاقيات كيوطو للتقليل من غازات الدفيئة، لأسباب اقتصادية.

جورج انضوني - سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×