تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انخفاض استثنائي لمنسوب المياه في البحيرات السويسرية



بُحيرة كونستانس على الحدود بين سويسرا وألمانيا والنمسا، تأثرت أيضا بقلة التساقطات المطرية

بُحيرة كونستانس على الحدود بين سويسرا وألمانيا والنمسا، تأثرت أيضا بقلة التساقطات المطرية

(Keystone)

يعتقد خبراء الطقس بأن تعويض العجْـز في الأمطار الذي شهِـدته الأسابيع، بل الشهور الماضية، في سويسرا سيحتاج إلى أيام وأيام متواصلة من الأمطار. وقد ترتب عن ارتفاع درجات الحرارة وقلة التساقطات المطرية انخفاض غير مُعتاد لمنسوب المياه في العديد من بحيرات البلاد.

وذكر تقرير صادر عن المكتب السويسري الفدرالي للبيئة، بأن مستويات المياه في البحيرات في كلٍّ من بيين ومورتن ونوشاتيل، أقل بكثير من المستوى المعتاد في شهر أبريل من السنة. فعلى على سبيل المثال، يقل منسوب المياه في بحيرة بيين بحوالي 40 سم عن الطبيعي و10 سم عن أقل منسوب يشهده الثالث من أبريل، والذي قد تمّ تسجيله في عام 1993.

كما قلّت مناسيب المياه الجوفية والينابيع في منطقة جبال الجورا وفي المناطق الوسطى من البلاد، عن مستوياتها المُـعتادة في شهر أبريل. وامتاز فصل الشتاء الماضي بالاعتدال، وكان تساقُـط الثلوج والأمطار أقل بكثير مما هو معهود. وأشرقت الشمس بكثرة وجاءت بمزيد من الحرارة. وابتدر البلاد في شهر أبريل طقس دافئ مُـدهش.

وتقول كريستين يوتس، خبيرة الأرصاد الجوية في التلفزيون السويسري: "لقد كانت – حقا - درجات حرارة استثنائية، خاصة في مناطق كانتون التيتشينو، حيث بلغت أكثر من 30 درجة مئوية".

وعلى الرغم من أن الطقس لم يكن هو الطقس المُـعتاد، لم تشكّـل أيضا مشكلة الجفاف أي مشكلة حقيقية، و"ليست الحالة بالحرِجة مُـطلقا، من وجهة النظر الهيدرولوجية"، بحسب ما ذكرت إديث أوسينبراغ، المتحدثة باسم مكتب الهيدرولوجيا في المكتب الفدرالي للبيئة، لـ swissinfo.ch، وأضافت: "بناءً على تطوّرات الأسابيع المقبلة، ستتحدّد آثار ذلك على النباتات والحيوانات".

وفي حين أن منسوب المياه في بعض البحيرات السويسرية منخفِـض جدا، وجدْنا أن هنالك بُـحيرات أخرى مثل ثون وبريانز في منطقة أوبرلاند - برن (الأرياف الجبلية حول العاصمة برن)، ارتفع فيها منسوب المياه قليلا بسبب سُـرعة ذوبان الثلوج في جبال الألب.

حرّ حارق

وفي ظل الأجواء الصيفية المُـنعشة التي تكلّـلت بها عطلتَـي نهاية الأسبوعيْـن الأوليْـن من شهر أبريل، انطلق الكثير من الناس لإشعال النيران والتمتّـع بنزهات حفلات الشواء، عِـلما بأن معظم الحدائق والغابات السويسرية العمومية مجهّـزة خصيصا لمثل هذه المناسبات لإيقاد الفحم وشواء النقانق ومختلف أنواع اللحوم..

وفي نفس السياق، قادت أجواء الحرارة والجفاف التي اجتاحت البلاد مؤخّـرا إلى حظر إشعال النيران في الهواء الطّـلق في جميع أنحاء كانتون تيتشينو وفي بعض أنحاء كانتونيْ غراوبوندن وفالي، وأيضا، حث المكتب الفدرالي للبيئة الناس إلى ضرورة اتِّـخاذ المزيد من الحيطة، حتى عندما يتعلق الأمر بإشعال النيران في غير مناطق الحظر.

وفي إحدى ضواحي مدينة لوتسيرن، شب حريق، فأحال ألفَـيْ مترا مربَّـعا من البراري إلى هشيم، فيما اقتضى استِـدعاء أكثر من عشرين رجل إطفاءٍ لإخماد الحريق.

وتشتبه الشرطة بأن يكون اندِلاع النيران قد تسبّـب به شخص ما، كان يدخِّـن على عيْـن المكان دون مُـبالاة، وبحسب ما قال لـ swissinfo.ch أورس فيغار، المتحدث باسم شرطة مدينة لوتسرن: "شهدَت الآونة الأخيرة موجَـة جفاف ولوها لما اشتَـد لهيب النيران، ناهيك عن وجود كميات من القصَـب الجاف، التي التهمتها النيران بكل سهولة".

الجفاف والزراعة

ومن جهة أخرى، تتأثّـرت الأنشطة الزراعية في سويسرا بالأحوال الجوية، وهو ما أكّـدته ساندرا هيلفينشتاين، المتحدثة باسم جمعية المزارعين السويسريين لـ swissinfo.ch، حيث قالت: "على سبيل المثال، قد لا تنبت حقول البنجر حديثة الزراعة، وهو ما يعني أن على المزارعين القيام بإعادة زرْعها"، وأشارت أيضا إلى أنه، قد تحتاج نباتات الخضروات إلى ريٍّ إضافي وأن عشب المَـراعي سوف يتأخر في نموّه، رغم أجواء الدِّفء. وأضافت: "من الناحية المثالية، نتطلّع إلى أن تأتي الأمطار ليوميْـن أو ثلاثة أيام ثم تتبعها شمس أكثر إشراقا".

وفي المقابل، توجد مزايا للطقس الجاف على الجانب الزراعي. فالتربة الجافة نِـسبيا، هي أسهل للحرث والجرف والتسوية، كما أنها تخفّـف الضرر الناجم عن الضغط، لكن، قد يساعد الطقس الرّطب في انتشار الأمراض الفِـطرية والبكتيرية، التي من شأن بعضها أن يضر بأشجار الفواكه بشكل خاص. ومن جانب آخر، "يفضل المزارعون بطبعهم العمل في طقس طيف!"، بحسب ما أفادت هيلفينشتاين.

صيف فوق العادة؟

وعلى ذات الصعيد، من المرجّـح أن تجلب هبة الرياح الباردة، التي عقِـبت الموجة الصيفية المبكّـرة، المزيد من الطقس الرّطب، الذي سيكون محدودا في الأيام القليلة المقبلة وستصاحبه، وفقا للمكتب الفدرالي للبيئة، بعض العواصف المُـمطرة المتقطّـعة، التي ستكون على المدى القصير مُـفيدة لنمُـو النباتات وللوقاية من حرائق الغابات. ومن أجل رأْب الانخفاض في منسوب المياه، سوف نحتاج إلى أمطار متواصِـلة تستمِـر إلى عدة أيام، وهو ما نستبعد حصوله هذا الأسبوع.

و"استنادا إلى الظروف الحالية، فإنه من السابق لأوانه تقديم تنبُّـؤات بخصوص فصل الصيف والدرجة التي ستصل إليها حرارة المياه، وقد يختلف الوضع تماما خلال أسابيع قليلة، في حال ما تغيرت الأحوال الجوية واستمر هطول الأمطار لمدة طويلة"، تبعا لما قاله أوسينبراغ.

وإذا كنت ممّـن يُصدّق الأساطير، فلعلّها تكون ضمن اهتماماتك أسطورة "بوغ Böögg"، رجل الثلج الذي اعتاد أهل زيورخ على حرْقه ختاما لمهرجانهم التقليدي الربيعي "زيكسيلويْتان"، الذي يوافق ثالث يوم اثنين في شهر أبريل من كل عام. وبحسب تقاليدهم، تعتبر سرعة حرق رأس رجل الثلج، علامة على أن سويسرا مُـقبلة على فصل صيف أفضل. وفي عيد يوم الاثنين 11 أبريل، احترق رأس رجل الثلج في أقل من 11 دقيقة، أي أقل بكثير من المتوسّـط الذي هو ​​14 دقيقة، مما يعني بأننا مُـقبلون على فصل صيف فوق العادة.

الجفاف وحظر إشعال النيران

تمّ حظر إشعال الحرائق في الهواء الطّـلق في أجزاء من جنوب سويسرا، كنتيجة لجفاف الأرض والغابات بعد أسابيع من الحرارة وانقطاع الأمطار.

وفي مطلع شهر أبريل، أصدر مكتب البيئة تحذيرا للمواطنين حوْل مخاطِـر الحرائق بشكل عام، ودعا الناس إلى الحَـذر حتى في المناطق التي لم يشملها الحظر الصادر عن السلطات المحلية.

تعتبر حفلات الشواء من التقاليد السويسرية، ولذلك كثيرا ما تتوفّـر الكوانين ولوازمها في الهواء الطلق وفي العديد من الغابات.

وبحسب دائرة الأرصاد الجوية السويسرية، قَـلّت الأمطار خلال الشهرين الماضيين في بعض الأجزاء من كانتونيْ فالي وغراوبوندن بنسبة 20٪ عن المعتاد، في حين لم تُحـرِز المناطق الأخرى في شمال وغرب البلاد، إلا على ثلث كميات الأمطار المعتادة.

قامت السلطات المحلية في كانتون تيتشينو، جنوب سويسرا، بحظر جميع أنواع إشعال النيران في الهواء الطلق، بينما حظرت السلطات في كانتون غراوبوندن إشعال النيران بقرب الأخشاب ورفعت سلطات كانتون فالي من درجة خطورة إشعال النيران في الغابات أو بالقرب منها وشدّدت على حظْـرها، كما قام كانتون فو بالحظر المُـطلق لإيقاد النيران في وسط الغابات أو قريبا منها، ويبدو أن الحظر سيتوسّـع ليشمل معظم الكانتونات الأخرى، خاصة إذا ما استمر حال الجفاف.

وأعلن المكتب الفدرالي للبيئة عن أن خطَـر الحرائق يَـطال المناطق المرتفِـعة أيضا، وأشار إلى أن هذا الخطر لا ينقشِـع إلا بهطول الأمطار الغزيرة، ولن تجدي لا الأمطار الخفيفة ولا الهبّات الآنية.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×