تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بالإمكان أحسنُ مما كان 140 توصية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في سويسرا



وزير الخارجية ديديي بوركهالتر إلى جانب رئيسة الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية مانون شيك أثناء الرد على اسئلة الصحفيين في جنيف بعد استعراض التقرير السويسري الثاني يوم 29 أكتوبر 2012.

وزير الخارجية ديديي بوركهالتر إلى جانب رئيسة الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية مانون شيك أثناء الرد على اسئلة الصحفيين في جنيف بعد استعراض التقرير السويسري الثاني يوم 29 أكتوبر 2012.

(Keystone)

تلقت سويسرا 140 توصية أثناء تقديم تقريرها الثاني حول حقوق الإنسان أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل الأممية. وفيما أعلنت بعدُ عن قبول 50 منها، وعدت بدراسة 86 أخرى لكنها أعربت عن رفضها الفوري لأربع توصيات.

قد يستغرب البعض لرؤية سويسرا تتلقى 140 توصية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان فيها أثناء استعراض تقريرها الثاني أمام آلية الإستعراض الدوري الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان ، لكن لا مجال للغرابة لأن لا احد بإمكانه أن يدعي انه يطبق مبادئ حقوق الإنسان بالشكل السليم. ومن هذا المنطلق، فمن الطبيعي أن يتعرض أي بلد للإنتقاد ولتقديم التوصيات بغرض التحسين، إلا أن الإختلاف بين الدول عادة ما يتضح من خلال ردود الفعل التي تصدرها الدولة المعنيّة بخصوص تلك التوصيات.

وفي حالة سويسرا، فإنها اعربت على الفور عن قبول 50 توصية، وترك 86 توصية أخرى مفتوحة بغرض مناقشتها مع الهيئات والسلط والمؤسسات المعنية. لكنها رفضت أربع توصيات تتعلق بالتوقيع على معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق العمال المهاجرين، والتوصية الخاصة بإصدار قانون يمنع قيام أية منظمة تحرض على العنصرية.

موضوع التصويت الشعبي بخصوص منع بناء مآذن جديدة الذي تم قبل ثلاثة أعوام (29 نوفمبر 2009) كان محط انتقاد من جديد أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل. كما ورد من ضمن التوصيات التي تقدمت بها العديد من الدول (من بينها تركيا) التي طالبت بمراجعة هذا القرار الذي وصفه تقرير المفوضة السامية لحقوق الإنسان وتقرير المقرر الخاص المعني بحرية الدين والمعتقد بأنه "تمييزي"، لكن برن رفضت تلك التوصية بحكم أن القرار "صادر عن إرادة غالبية الشعب السويسري في استفتاء شعبي".

أما التوصية الرابعة التي رفضتها سويسرا على الفور فتتعلق باعتماد إجراءات عملية لتطبيق قوانين مُوحّـدة تعترف بشرعية الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

المعاقون والمساواة في الأجور وتحسين إدماج الأجانب

من بين التوصيات التي تعتبر تقدما، إعلان سويسرا عن الإستعداد للمصادقة على معاهدة الأمم المتحدة المعنية بحقوق المعوقين، والمعاهدة المعنية بالإختفاء القسري.

وبالنسبة للإنتقادات التي تعرضت لها في مجال استقبال العمال الجانب وظهور ارتفاع في المشاعر العنصرية ضد فئات الأجانب، أعربت سويسرا عن الإستعداد لتعزيز الإجراءات في مجال محاربة العنصرية وكراهية الأجانب والعمل على تحسين إدماج المهاجرين والأجانب عموما في المجتمع السويسري.

كما كان موضوع العنف البوليسي، والعنف المنزلي وقضايا الاتجار بالبشر من بين القضايا التي أثيرت في توصيات بعض الدول.

من جهته، صرح السفير إيدوارد هيلد، رئيس الوفد السويسري الى آلية الاستعراض الدوري الشامل أن "الميادين التي تحتاج إلى تحسين هي معروفة وستتم مناقشتها علانية". أما منظمات المجتمع المدني السويسرية (وعددها 47) التي شاركت في التمرين، فقد اعتبرت أن التمرين تم بطريقة جيدة حتى ولو أنها لم تجد فيه ما يفاجئ.

من جهته، اعتبر ألان بوفار من الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية أن "رفض التوصيات الأربع لم يكن بالأمر المفاجئ "، في الوقت الذي رحب فيه بـ "الإنفتاح" الذي تركته سويسرا بالإعلان عن "استعدادها لمناقشة 86 توصية". وهو ما يرى فيه مناسبة لفتح النقاش وفرصة لمنظمات المجتمع المدني لكي تبدي رأيها فيها.

ضرورة قيام مؤسسة وطنية فعلية

رغم كل ذلك، لا زالت سويسرا - التي تعتبر مثالية نسبيا في مجال حقوق الإنسان - تعاني من عدم وجود مؤسسة وطنية فيه تُعنى بملفات حقوق الإنسان. وهي مسألة أشار إليها العديد من المندوبين في تدخلاتهم  وكانت محور عدة توصيات تقدمت بها الدول الأعضاء.

يُشار إلى أنه سبق لسويسرا أن وُوجهت بهذا المطلب، ثم أقدمت في مرحلة انتقالية على تأسيس "مركز الخبرة السويسري لحقوق الإنسان" الذي أوكلت رئاسته للخبير السابق فالتر كيلين على أن تستمر الفترة التجريبية عامين يتم على إثرها النظر في إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان بعد تذليل العقبات مع الحكومات المحلية في الكانتونات الست والعشرين.

في الأثناء، يرى سليم نفاح من مركز استشارة الشباب في قضايا حقوق الإنسان أن الجديد في هذا المجال يتلخص في أن "الحكومة الفدرالية سوف لن تتجاهل كل هذه التوصيات عند انتهاء التجربة المؤقتة مركز الخبرة السويسري لحقوق الإنسان في عام 2015"، وهو ما يعني استئناف النقاش حول إمكانية إنشاء مؤسسة وطنية وفقا لمبادئ باريس كما تطالب بذلك منذ فترة العديد من الجهات والجمعيات الحقوقية السويسرية.

آلية الاستعراض الدوري الشامل

هذه هي المرة الثانية تقدم فيها سويسرا تقريرها حول حقوق الإنسان منذ بدء العمل بآلية الإستعراض الدوري الشامل في عام 2008.

يتم الإستعراض على أساس تقرير تقدمه الحكومة، وتقرير من إعداد منظمات المجتمع المدني، وتقرير يلخص كل ما جاء في آليات حقوق الإنسان عن موضوع حقوق الإنسان في البلد المعني بالمراجعة.

بعد مناقشة الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان لما جاء في هذه التقارير في جلسة عادة ما تستغرق نصف يوم، تتقدم الدول بجملة من التوصيات بغرض دفع البلد المعني الى تحسين سجله في مجال احترام حقوق الإنسان.

تقوم الترويكا المكونة من ثلاث دول أعضاء في المجلس، بتدوين التوصيات وعرضها على البلد المعني بالمراجعة بغرض إبداء رأيه في ذلك.

يُعلن البلد في جلسة ختامية لا تتجاوز ربع ساعة عن رأيه في تلك التوصيات ما يقبله منها وما يرفضه وما قد يُبدي رأيه فيه في وقت لاحق.

بالنسبة لسويسرا، تلقت برن في هذه المراجعة 140 توصية، قبلت منها 50، وأعلنت عن النظر في 86 منها بعد استشارة الجهات الوطنية المعنية وتقديم الرد في شهر مارس 2013، في حين رفضت فورا أربعة منها.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×