Navigation

"الإطار التشريعي والإداري لا يُــواكب سرعة التطوّر التكنولوجي"

يتزايد عدد مراكز التعليم الغلكتروني التابعة للجامعات العربية بسرعة كبيرة في السنوات الأخيرة، وهذا أحد المراكز ببغداد العاصمة العراقية يوم 13 نوفمبر 2012 Reuters

يزداد عدد الأفراد المتصلين بشبكة الأنترنت عاما بعد عام، ويترافق ذلك مع اتساع الحيّز الترددي والسرعة في نقل المعلومة. في نفس الوقت، أصبح استخدام الشبكة أكثر تكاملا، والإستفادة مما تتيحه ضروريا للإستجابة لاحتياجات القرن الحادي والعشرين بما يتيح فرص النجاح للجميع خاصة في مجال التكوين والتعليم، وفي العالم العربي بدايات لتجارب واعدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 فبراير 2013 - 11:00 يوليو,
swissinfo.ch

ومع مرور الوقت، بدأت التكنولوجيا التي غيّرت العالم خارج المدارس، في ممارسة التأثير على مجالات التعليم والمعرفة داخل المدارس والجامعات. وفيما باتت الحواسيب تستخدم كوسيلة شخصية للتعلّم وللتدريس، أثبتت العديد من الدراسات أن التعليم الإلكتروني يساعد على ارتباط الطلاب بالدراسة والإقبال على التعلّم وزيادة نسبة حضورهم.

رغم حداثة التجربة في العالم العربي نسبيا، أطلقت جامعة المنصورة في مصر، منذ عام 2005، برنامجا متكاملا للإستفادة من تطوّرات التكنولوجيا الحديثة في مجال التعليم عموما والتعليم العالي خصوصا، وأنشأت لهذا الغرض "مركز التعليم الإلكتروني" المتخصص.

للتعرف على هذه التجربة عن قرب، والوقوف على نجاحاتها والمصاعب التي تعترضها والآفاق التي ترنو إليها، اتصلت swissinfo.ch بالدكتور شريف سيّد كشك، الأستاذ بكلية الهندسة، ومدير مركز التعلّم الإلكتروني بجامعة المنصورة، وأجرت معه الحوار التالي:

swissinfo.ch: كيف تستخدمون التعليم الإلكتروني في جامعة المنصورة؟

د. شريف كشك: نستخدم التعليم الإلكتروني في جامعة المنصورة، على عدّة محاور: يتمّ أوّلا تحويل بعض المقررات إلى محتوى إلكتروني كامل، يقوم الطالب بدراسته بالتوازي مع الدراسة العادية (التعليم بالطريقة المألوفة التقليدية)، وذلك لتجنّب بعض المشكلات مثل الإكتظاظ في الفصول، وضيق فسحة المشاركة لكثرة أعداد الطلاب، فالتعليم الإلكتروني يتيح للطالب قناة أخرى للتواصل مع المدرّس عن طريق عرض المادة العلمية والتواصل من خلال المنتديات الإلكترونية، وعرض الأسئلة والإمتحانات للتقييم، وكذلك استبيانات الرأي الخاصة بالمقرر.

إلى أين وصلت هذه التجربة؟

د. شريف كشك: هذه التجربة مطبقة في حوالي 50 مقررا دراسيا بجامعة المنصورة. ونعمل بالتوازي كذلك من خلال طريقة أخرى توفّر قناة للتواصل بين الطلاب والمدرّسين عبر فتح صفحات إلكترونية خاصة بالمقررات، وهي تشتمل حتى الآن على 180 مقررا. وهذا يمثّل تقريبا 15% من مجموع مقررات الجامعة. في نفس الوقت نبذل محاولات كثيرة لتحفيز اعضاء هيئة التدريس على استخدام هذا النوع من التعليم، وننفّذ كذلك برامج تدريبية خاصة بالطلاب. وتؤشّر معدّلات الزيادة إلى أننا سنصل إلى معدّل تغطية في حدود 50% خلال سنتيْن نظرا لأن جامعة المنصورة جامعة كبيرة يدرس فيها 100.000 طالب، وأكثر من 6.000 بين مدرّس وإداري. وبالتالي فإن حركة نمو هذا التعليم بطيئة نوعا ما لكبر حجم الجامعة.

ما هي مزايا التعليم الإلكتروني؟ وهل يمثّل حلا مناسبا لبعض المشكلات التي تواجه التعليم عموما في مصر؟

د. شريف كشك: المزايا عديدة. لأن المشكلة الكبيرة التي نواجهها في مصر هي كثافة عدد الطلاب، والإيجابي بالنسبة للتعليم الإلكتروني هو أنه يسمح بالتواصل بين الأطراف المشاركة في العملية التعليمية خارج حدود الجامعة، وخارج حدود التوقيت الإداري، ويوفّر الكثير من المرونة المفقودة في نظم التعليم التقليدية. لكن العوائق التي تواجه هذا التعليم كثيرة أيضا منها النقص الواضح في البنية التحتية المهيّأة لذلك، وكذلك الحاجة لتدريب أعضاء التدريس والطلاب. كذلك نحتاج إلى معامل ومختبرات إلكترونية، وكل ذلك يحتاج إلى خبرات على المستوى التقني والإداري. كذلك هناك مستوى آخر من المشكلات، إذ ليس كل الطلاب يمتلكون حواسيب في بيوتهم، ولا كل البيوت متصلة بشبكة الإنترنت. ناهيك عن نقص المحتويات الإلكترونية باللغة العربية مقارنة باللغات الأخرى.

ما دور الجامعة في تذليل هذه العوائق؟

د. شريف كشك: بالنسبة لنقص المحتوى الإلكتروني باللغة العربية، تسعى الجامعة إلى سدّ هذا النقص من خلال إنتاج المقررات إلكترونيا. ويوجد في جامعة المنصورة فريق عمل متكوّن من 30 متخصص في إنتاج المواد التعليمية باللغة العربية، ويُنتج هذا الفريق سنويا 16 مقررا. ولكن بالطبع هذا غير كاف لذلك نحن نفكّر الآن في إطلاق دروس تعليمية مجانية على الإنترنت open course ware بمقررات الجامعة باللغة العربية. وقد انطلقنا بالفعل في تهيئة البنية التحتية لهذا النظام، وسنبدأ بنشر المقررات التي أحدثناها إلكترونيا حتى الآن، وستكون مدعّمة بمقررات أخرى موجودة حاليا لكنها باللغة الإنجليزية.

وحدة التعليم الإلكتروني

تم إنشاء وحدة التعليم الإلكتروني بجامعة المنصورة المصرية من أجل دعم أعضاء هيئة التدريس والطلاب بالجامعة ومساندتهم في تطويع تقنيات الإتصالات والمعلومات للإرتقاء بمستوي الخدمة التعليمية التي تقدمها الجامعة للطلاب والمجتمع المصري بأسره.

تمثل الهدف الأساسي من إنشاء هذه الوحدة في الترويج والتشجيع على التميز في مجالات التدريس والتعلم وغيرها من الأنشطة الأكاديمية.

End of insertion

هناك من زملائكم في جامعة المنصورة نفسها من يتحدّث عن سلبيات لهذه المناهج الالكترونية، ويتمسّك بدلا من ذلك بالتعليم المُدمج. ما هي المقاربة التي اخترتم اعتمادها؟

د. شريف كشك: حتى هذه اللحظة نحن نستخدم الطريقتيْن: التعليم التقليدي القائم على التواصل وجها لوجه، والتعليم الالكتروني E –Learning، ويعود هذا الخيار في جزء منه إلى عدم تغيّر اللوائح القانونية والإدارية التي تنظم العملية التعليمية. ولقد شكّل رئيس جامعة المنصورة أخيرا لجنة لوضع تصوّر لـ "جامعة إلكترونية" «Online University». كذلك من أهداف تشكيل هذه اللجنة صياغة لائحة قانونية جديدة تتلاءم مع متطلبات التعليم عن بُعد. وهناك بالفعل برنامج متكامل سيبدأ تنفيذه العام القادم على مستوى كلية الصيدلة بجامعة المنصورة تحت رعاية المنظمة الفرنكفونية. سيكون هذا البرنامج إلكترونيا بالكامل، ومفتوحا لكل الطلاب المنحدرين من بلدان إفريقيا الناطقة بالفرنسية، وسيمثّل دافعا آخر للمضي قدُما في خيار التعليم الإلكتروني.

هل يمكن أن تتحوّل مصر إلى قاعدة للتعليم الإلكتروني تشعّ به على البلدان المجاورة والنائية؟

د. شريف كشك: فعلا، مصر مهيأة لذلك، وأوّل الشروط المتوفّرة فيها هو الخبرة البشرية، التي بدأ بناؤها في مصر منذ فترة طويلة. ولو تأمّلت في كل الدول العربية، ستجد أن من يشتغلون في هذا الميدان أغلبهم من الكوادر المصرية. ما ينقصنا للإنطلاق أشواطا متقدمة هي البنية الإدارية، والإطار القانوني القديميْن اللذان لا يسمحان بذلك، ويمنعاننا حتى الآن من بناء شراكات مع جمعيات دولية أو عربية خارج مصر، والواقع القانوني الحالي لا يسمح مثلا بشهادات علمية مشتركة مع الخارج، أو حتى بمعادلة نظام الوحدات الدراسية (credits)، في ما بين الجامعات العربية.

جامعات إلكترونية حكومية في العالم العربي

في شهر يونيو 2012، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تأسيس أوّل جامعة إلكترونية حكومية في المملكة، يتواصل فيها الطلاب والأساتذة عبر نظام آلي خلال الدراسة في مرحلتيْ البكالوريوس والماجستير.

بدأت هذه الجامعة تسجيل الطلاب في الصيف الماضي في أربع مدن هي الرياض والدمام وجدة والمدينة المنورة. وبلغ عدد المسجلين 6500 طالب وطالبة.

تتيح هذه الجامعة لطلابها التعليم بطريقة إلكترونية من خلال برامج اكاديمية تعتمد على تفاعل الطالب مع المناهج التي تدرس عبر نظام آلي توفّره الجامعة.

يتواصل أعضاء هيئة التدريس الذين هم يعملون بأرقى الجامعات في العالم مع الطلاب آليا عن طريق شبكة إلكترونية، بحيث تتحقق الشراكة التفاعلية بين الطلاب والأساتذة.

تنوي هذه الجامعة أن تنجح خلال العشر سنوات القادمة في رفع عدد الطلبة والطالبات المسجلين فيها إلى 100.000 طالب، وأن تبدأ في منح "دبلوم تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها" في جميع انهاء العالم منذ العام الاوّل.

في البداية، تتيح هذه الجامعة الدراسة في ثلاث كليات هي: كلية العلوم الإدارية والمالية، وكلية الحوسبة والمعلوماتية، وكلية العلوم الصحية، والشرط الأساسي للإلتحاق بهذه الجامعة هو الإتقان الجيّد للغة الإنجليزية.

تتراوح رسوم الدراسة بالجامعة الإلكترونية بين 2000 ريال سعودي للعام بالنسبة لبرنامج الباكلوريوس، و9000 ريال للعام بالنسبة للماجستير، فضلا عن أنه بإمكان الطلاب الترشّح للحصول على منح وزارة التعليم العالي بالمملكة.

وليست هذه أوّل جامعة افتراضية تعرفها المنطقة العربية، فقد أسست الجامعة الإفتراضية بتونس في يناير 2002، وعملت منذ تأسيسها على صياغة مقررات دراسية إلكترونية توفّر لطلابها مواد دراسية متخصصة تستجيب لمتطلبات بيئتهم الإقتصادية والعلمية والإجتماعية على المستوييْن المحلّي والدولي.

وتتوفّر هذه الجامعة حاليا على 14 مقررا للتدريب والتعليم معترف بها من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بعضها لمرحلة الباكلوريوس والبعض الآخر للدراسات العليا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.