تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تفاقم البطالة في القطاع المصرفي يُثير قلق الأوساط الدولية

(Reuters)

يُثير فقدان القطاع المصرفي في العالم لأكثر من 325 ألف موطن شغل جراء الأزمة المالية منذ أغسطس 2007 قلق الأوساط الدولية التي أوفدت أكثر من 100 ممثل للمشاركة في اجتماع منظمة العمل الدولية في جنيف المخصص لمناقشة الظاهرة ومحاولة الخروج بتوصيات للتخفيف من وطأتها على قطاع يوظف أكثر من 20 مليون شخص في المعمورة.

وكانت منظمة العمل الدولية دعت لعقد اجتماع طارئ في جنيف يومي 24 و 25 فبراير لمناقشة تأثيرات الأزمة المالية الحالية على القطاع المصرفي والمالي وبالأخص فيما يتعلق بالبطالة بعد إقدام كبريات البنوك والمصارف على تسريح أعداد كبيرة من موظفيها في محاولة منها لتفادي تفاقم الأوضاع.

ويهدف الإجتماع الذي يشارك فيه أكثر من 100 ممثل عن الحكومات والعمال وأرباب العمل إلى دراسة حجم الأزمة المالية الحالية ومحاولة الخروج بتوصيات حول السبل الكفيلة بالحد من تفاقم تأثيراتها على قطاع حيوي يوفر مواطن عمل لأكثر من 20 مليون شخص في شتى أنحاء العالم.

ولمساعدة الخبراء، أعد مكتب العمل الدولي وعلى وجه السرعة، دراسة عن أسباب الأزمة المالية الحالية وتداعياتها وتوقعات تأثيراتها المستقبلية وفقا لما هو متوفر لديه من معطيات، وذلك للسماح للوفود المشاركة في الإجتماع بالانطلاق في مناقشاتهم من أرقام تعكس الواقع الحالي بما يساعدهم على الخروج بتوصيات عملية تساعد الأطراف المعنية على اتخاذ إجراءات فعلية وملموسة.

القطاع المالي أول المتضررين

اعتبرت الدراسة التي أعدتها منظمة العمل الدولية أنه "لا غرابة في رؤية القطاع المالي يجد نفسه في قلب الأزمة المالية والاقتصادية، وأن يتضرر القطاع المالي أكثر من غيره من ظاهرة البطالة"، حيث خسر أكثر من 325 ألف من موظفي القطاع مواطن عملهم في الفترة الفاصلة ما بين أغسطس 2007 (حين بدء الأزمة) ويوم 12 فبراير 2009.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الإحصائيات لم تأخذ بعين الاعتبار التسريحات عن العمل التي لا تتجاوز 1000 موطن شغل، كما لم تأخذ بعين الاعتبار عدد الوسطاء والمتعاملين مع المؤسسات المالية الذين فقدوا وظائفهم بسبب استغناء المؤسسات عن خدماتهم وتشجيع بعضها للزبائن الذين يتوجهون إليها مباشرة.

وقد شهدت الفترة الفاصلة ما بين أكتوبر 2008 و 12 فبراير 2009 لوحدها تسريح أكثر من 130 ألف موظف من العاملين في القطاع المالي وهو ما يوضح تفاقم ظاهرة الإحالة على البطالة في هذا القطاع خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبما أن الأزمة المالية قد ترافقت مع أزمة اقتصادية وكساد لم تتضح معالمه بعد، فإن الدراسة تتوقع مزيدا من الإرتفاع في معدلات البطالة مستقبلا في هذا القطاع، حيث يمكن أن تمس موجات التسريح المقبلة مجالات موازية مثل موظفي الأسواق والتقنيين في الإعلام الآلي الذين يُتكهن بتسريح أكثر من 50 ألف منهم (يشتغلون في القطاع المالي) من الآن وحتى موفى العام الجاري.

ومن المراكز المالية التي ستضرر أكثر بهذه الأزمة - حسب دراسة منظمة العمل الدولية - الساحتان الماليتان في الولايات المتحدة وبريطانيا. وإذا كان حاكم ولاية نيويورك، التي توفر فيها الخدمات المالية ثلث دخل السكان، قد أعلن عن احتمال فقدان 45 الف موطن شغل، فإن بعض التقديرات تشير الى أنه من المحتمل أن يصل عدد المسرحين عن العمل إلى 80 الف شخص، أي حوالي نصف عدد العاطلين جراء الأزمة المالية في القطاع الخاص. كما ينتظر أن تشهد بوسطن نفس الظاهرة.

وبما أن لندن تعتبر من أهم المراكز المالية في العالم، فإنها ستتضرر بدورها من بطالة العاملين في القطاع المالي. وعلى الرغم من أن كبريات الشركات المالية المتعاملة مع الساحة المالية غير متواجدة فعليا على تراب المملكة المتحدة إلا أن قراراتها المتعلقة بتخفيض اليد العاملة قد مست الساحة البريطانية أيضا. وفي هذا السياق، أشارت تقديرات نشرها مكتب أوكسفورد أناليتيكا إلى "فقدان الساحة المالية في لندن في عام 2008 لأكثر من 30 ألف موطن شغل. وأن التوقعات لعام 2009 تفوق هذا العدد بنسبة الثلث". وبحكم التأثير المتبادل بين القطاع المالي والعديد من المجالات الإقتصادية الأخرى فإن التوقعات تشير الى احتمال فقدان لندن لأكثر من 194 الف موطن شغل من الآن وحتى عام 2010.

وتطرقت الدراسة في عجالة إلى أوضاع ساحات مالية أخرى كالبلجيكية أو الإيرلندية التي كانت "أكثر الساحات الأوروبية تضررا"، كما أشارت إلى اليابان الذي "لم يتضرر من البطالة في القطاع المالي بحجم الولايات المتحدة أو بريطانيا، لكنه عرف أول تراجع في حجم انتاجه الصناعي منذ الأزمة النفطية لعام 1974".

من قال أن إفريقيا لن تتضرر؟

حتى القارة الإفريقية ستعرف صعوبات كبرى بسبب الأزمة المالية رغم الضن السائد بأنها سوف لن تتضرر بشكل مباشر من تقلبات الأسواق المالية العالمية نظرا لكون بنوكها موجهة أكثر لتعاملات السوق الداخلية وليست عرضة لتأثير الديون السامة الناتجة عن النظام المالي الغربي من جهة، ولأنها عززت مبادلاتها التجارية في السنوات الأخيرة مع الصين.

إذ تتوقع دراسة منظمة العمل الدولية أن تتعرض اقتصادات الدول الإفريقية لأضرار جسيمة مما يعرقل النمو الاقتصادي الذي عرفته القارة السمراء في السنوات الأخيرة. ومن التأثيرات المتوقعة والتي قد تتخذ أشكالا متعددة، أولها التأثيرات التي تمس القطاع المصرفي الإفريقي نظرا لكون العديد من البنوك الغربية المتضررة لها فروع في الدول الإفريقية. وثانيا تراجع العائدات الخاصة التي يوفرها العمال المهاجرون الافارقة وتراجع الدعم الذي تقدمه الدول المتقدمة للمساعدة في مجال التنمية.

الحل في بلورة استراتيجية شاملة

ومع أن هذه الدراسة كانت مجرد ورقة عمل تحضيرية أعدت لمساعدة المجتمعين في نقاشهم لموضوع تاثيرات الأزمة المالية على قطاع العمالة في القطاع المصرفي، إلا أنها لم تضمنت بعض الحلول الممكنة أو تسليط الأضواء على جوانب لا مجال لإغفالها عند تقديم التوصيات النهائية.

ومن بين هذه النقاط التشديد على أن الأزمة المالية والاقتصادية الحالية اتخذت أبعادا عالمية وبالتالي لا يمكن معالجتها إلا بمجهود دولي شامل. كما أن الجهود المبذولة يجب ألا تتركز على إنقاذ القطاع المالي - رغم أهميته - لأن الأزمة الحالية أدت إلى فقدان الثقة وهو ما أدى بدوره إلى تراجع الإنتاج والاستهلاك وتفاقم البطالة. وهذه العوامل مجتمعة ستؤدي من جديد إلى مزيد فقدان الثقة وهو ما يعني دوران العالم في حلقة مفرغة. لذلك توصي الدراسة بضرورة اتخاذ إجراءات شاملة تكون قادرة على "كسر هذه الحلقة المفرغة".

ومن التوصيات التي توردها الدراسة ضرورة تفعيل الإجراءات الاجتماعية مثل التأمين ضد البطالة والاستفادة من الخدمات الاجتماعية، وتنشيط القطاع العمومي من أجل اامتصاص البطالة الزائدة، والإعتماد على الحوار الاجتماعي بين الشركاء (العمال والحكومات وأرباب العمل) بدل اللجوء إلى المواجهات.

وحذرت الدراسة أيضا من مخاطر اللجوء للإحالة على التقاعد المبكر منوهة إلى أن التجارب السابقة أظهرت بأن ذلك مضر على المدى البعيد. وبما أنه لا يمكن الحديث عن قطاع مالي فعال بدون الإشارة إلى ضرورة إصلاح هذا القطاع. ومن بين الإصلاحات المرتقبة الحاجة إلى تحديد سقف لأجور الإطارات العليا، وضرورة إعادة النظر في كيفية إدارة المؤسسات المالية الكبرى، والتركيز بالدرجة الأولى على المعاملات الفعلية والأساسية للقطاع البنكي، وتجنب الخوض في المعاملات ذات النسب العالية من المخاطرة.

ومن المنتظر أن يتدارس الخبراء المجتمعون تحت راية منظمة العمل هذه المقترحات على مدى اليومين في ورش عمل متخصصة بغرض الخروج منها بتوصيات عملية وناجعة.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

الساحة المالية السويسرية وتداعيات الأزمة

من الساحات المهمة التي تعاني من تداعيات الأزمة المالية الحالية ومن مشاكل أخرى، ولم تشملها دراسة مكتب العمل الدولي، الساحة المالية السويسرية.

فقد أشار البنك الوطني السويسري مؤخرا إلى أن حجم الإيداعات في البنوك السويسرية تراجع في عام 2008 بحوالي 27% بسبب الخوف من قيام بعض الجهات بإجراء تحقيقات في الأسواق المالية الخارجية، وهو ما يعني أن المودعين سحبوا مبالغ هائلة كبرى تقدر قيمتها بحوالي 1410 مليار فرنك سويسري (951 مليار يورو تقريبا). وبانخفاض قيمة الودائع في خزائن البنوك السويسرية إلى حوالي 3820 مليار فرنك، تسجل الإيداعات فيها أدنى مستوى لها منذ عام 2005.

وقد بلغت قيمة المبالغ المسحوبة من مصرف اتحاد البنوك السويسري يوبي أس لوحده 226 مليار فرنك.

وبإثارة مشكلة رفع السرية البنكية بعد الفضيحة التي تورط فيها مصرف اتحاد البنوك السويسري مع الولايات المتحدة الأمريكية، تداولت بعض وسائل الإعلام تقديرات تشير إلى أنه في صورة إلغاء السرية البنكية فإن حجم القطاع المالي السويسري قد يتقلص إلى النصف.

وفي تصريح أدلى به المصرفي المعروف إيفان بيكتيت إلى صحيفة "لوتون" يوم 24 فبراير 2009، اعتبر أن "القطاع المالي الذي يمثل حوالي 12% من إجمالي الناتج الداخلي سوف لن يمثل في حال التخلي عن (مبدإ) التفريق بين التهرب الضريبي والتحايل الضريبي الذي تقوم عليه السرية البنكية السويسرية، سوى 6 أو 7%".

وومع أن إيفان بيكتيت اعتبر أن "المشكلة القائمة بين الولايات المتحدة ومصرف يو بي أس لا تمثل نهاية السرية المصرفية"، لكنه تكهن "بمفاوضات صعبة" بعد الضغوط التي قد تمارس على سويسرا في أعقاب اجتماع القمة الذي ستعقده مجموعة العشرين يوم 2 أبريل القادم والذي سينكب على معالجة الأزمة المالية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×