تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تكنولوجيا حيوية "وادي الصحة" السويسري يتعزز ويتوسّع..



من المتوقع أن يتحرك مُلاك "المركب الجامعي للبيوتكنولوجيا" في جنيف قريبا للإستقرار في مبنى شركة ميرك سيرينو" السابق الفارغ حاليا الذي تناهز مساحته 40000 متر مربع.

من المتوقع أن يتحرك مُلاك "المركب الجامعي للبيوتكنولوجيا" في جنيف قريبا للإستقرار في مبنى شركة ميرك سيرينو" السابق الفارغ حاليا الذي تناهز مساحته 40000 متر مربع.

(Keystone)

بدعمٍ من أصحاب المليارات، تبدو مُبادرة "الحرم الجامعي للتكنولوجيا الحيوية" البحثية الرئيسية الجديدة في جنيف، جاهزة للإرتقاء بـ 'الوادي الصحّي' السويسري إلى مرحلة متقدمة.

وتقابل الأوساط المعنية المشروع البحثي بالترحيب المَشوب بالحذَر، لاسيما وأنه يأتي بعد خسارة المِنطقة للعديد من الوظائف في هذا المجال.

يُخيم الهدوء داخل القاعة الزجاجية الشامخة، التي تمثل المدخل الرئيسي للمقر السابق لشركة "ميرك - سيرونو" في جنيف، حتى أنه يمكن للداخل سماع صوت دبوس لدى سقوطه. وكما يوضح موظف الإستعلامات الوحيد المتبقّي فقد "غادر آخر الموظفين الأسبوع الماضي".

ولم يكُـن قد مضى أكثر من عام واحد على إطلاق شركة المُستحضرات الدوائية والكيميائية الألمانية "ميرك - سيرونو" لمفاجأتها المُدوِية، حينما أعلنت في شهر أبريل 2012 عن وضع حدٍّ لأنشطتها وإغلاق مقرّها الرئيسي في جنيف، ونقله إلى مدينة دارمشتات الألمانية، لاغية بإجرائها هذا 1,250 وظيفة مرة واحدة.

وفي نهاية شهر مايو 2013، أعلن المتعهد أرنيستو بارتاريللي، الذي قام جدَّه بتأسيس شركة "سيرونو" للمستحضرات الصيدلانية، والتي اشترتها شركة "ميرك" في عام 2007، عن اشتراكه مع زميله الملياردير السويسري هانس - يورغ فيس، الذي صنع جزءاً من ثروته، نتيجة بيع شركة "سينثيس" لصناعة المعدّات الطبية والمفاصل الصناعية، إلى شركة "جونسون آند جونسون" في عام 2011 لقاء مبلغ يزيد عن من 21 مليار دولار، بإعادة شراء موقع "ميرك - سيرونو"، الذي تمتدّ مساحته إلى 40,000 متر مربّع، لقاء مبلغ لم يتِم الكشف عنه.

في السياق نفسه، شكّل رجلا الأعمال ائتلافا تجارياً مع المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان وجامعة جنيف، من أجل إنشاء مركزٍ جديدٍ سوف تنصَبّ جهوده على مجالات العلوم الصحية والهندسة الحيوية والعصبية، سيُقام على نفس الموقع الذي كانت تشغله "ميرك - سيرونو". ويأتي تمويل المشروع من منحة قدرها 100 مليون فرنك سويسري (103 مليون دولار)، قدمتها مؤسسة فيس (وهي مؤسسة خيرية خاصة تُـكرِّس جهودها لدعم الحلول المُبتكرة والدائمة، التي تعمل على تحسين الحياة وتمكين المُجتمعات المحلية وتقوية الارتباط بالأرض).

في الوقت نفسه، يبدو المالكين الجُدُد على أهْـبة الإستعداد للإنتقال إلى المُجَمَّع المُترامي الأطراف، بحلول نهاية شهر يونيو الجاري. وعند اكتمال المشروع وتشغيله، ستستحوذ أعدادٌ من المُختبرات على ثلث الفضاءات، متيحة بذلك فُرَصاً لتوظيف نحو 300 باحث. وستُصبح المساحة المُتبقِّـية، موطناً لشركات ناشئة ولأخرى أكثر رُسوخاً في علوم الحياة، حسبما أعلن الإئتلاف.

ضربة قوية

بشكلٍ عام، رحّب مجتمع التكنولوجيا الحيوية السويسري ومعه رجال السياسة، بالأخبار التي طال انتظارها، والتي يُـؤمَل أن تبعث حياةً جديدة في صناعة التكنولوجيا الحيوية وسوق العمل. وحسب جان - دومينيك فاسالي، عميد جامعة جنيف، سيُتيح هذا المشروع فُـرصة إجراء بحوث "لم نكُـن لنتصوّرها مُمكنة أبداً لِوحدنا".

مع ذلك، عبّـر يورغ زورخر، الخبير في مجال التكنولوجيا الحيوية في شركة "إرنست أند يونغ" العامِلة بأوروبا والشرق الأوسط والهند وإفريقيا، والمتخصّصة في التكنولوجيا الحيوية، عن تفاؤله الحذر قائلاً: "كان لإغلاق "ميرك - سيرونو" في العام الماضي، تأثير كبير على صناعة التكنولوجيا الحيوية السويسرية. ولن يُعَوّض الحرم الجامعي الجديد بين عشِية وضُحاها عن الوظائف المفقودة في "ميرك - سيرونو"، الأمر سيستغرق بعض الوقت لعودة الثقة ولِفهم ما يرغبون بالقيام به بشكل واضح".

لكن زورخر، يشعر في نفس الوقت، بأن هذه المبادرة "نقطة انطلاق جيدة وبُنية تحتية ممتازة". وحسب رأيه فقد "يصبح الحرم الجامعي مركزاً للكفاءات ونُقطة مِحورية. وأعتقد أن تأثيره سيكون إيجابياً على جنيف ومنطقة بحيرة ليمان، وعلى سويسرا ككل، على المدى المتوسط والطويل".

قطاع التكنولوجيا الحيوية السويسرية

التكنولوجيا الحيوية أو "البيوتكنولوجيا"، هي علم استخدام الكائنات الحيّة، لتعزيز الأدوية والمحاصيل والوقود وغيرها من المنتجات.

تتركّز معظم الشركات المُختصة بهذه الصناعة حول مناطق بازل أو زيورخ، ولكن هناك مجموعات كبيرة أيضاً في كانتوني جنيف وتيتشينو.

في عام 2012، ولَّدت صناعة التكنولوجيا الحيوية مبيعات بمِقدار 4,7 مليار فرنك سويسري. وتم إنفاق نحو 1,3 مليار فرنك على البحوث والتطوير في سويسرا.

توظف هذه الصناعة أكثر من 13,700 شخص في سويسرا.

(المصدر: تقرير التكنولوجيا الحيوية السويسري)

نهاية الإطار التوضيحي

نقطة تلاقي

منذ بداية الألفية الثالثة، شهِدت الأجزاء الغربية لسويسرا تقارُباً بين التكنولوجيا الحيوية والتقنيات الطبية، لتشكيل ما يسمى بـ "وادي الصحة"،التي يُرَوِّج لها أشخاص، مثل باتريك إيبيشير، رئيس المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان.

 

وتضمّ هذه المجموعة المتسارِعة النمُو، والممتدة من كانتون فالي إلى جنيف ثم نوشاتيل شمالاً وحتى برن، 750 شركة ناشئة ومتعدّدة الجنسيات للتكنولوجيا الحيوية والطبية، مثل "باكستر" للرعاية الصحية ومجموعة "ديبيوفارم" للتكنولوجيا الحيوية و"يو سي بي فارشيم" المتعدِّدة الجنسيات لصناعة الأدوية، وحاضنات و20 مؤسسة بحوث وجامعات، كما توظّف 25,000 شخص. وتحتلّ المجموعة موقعها بين صفوف أكبر ثلاثة مراكز أوروبية لبحوث التكنولوجيا الحيوية والطبية، إلى جانب كامبريدج وأكسفورد.

ومع ترحيبه بمخطّطات أثرياء سويسرا، قال بُونْـوا دوبوا، رئيس مجموعة "بيو ألب" BioAlps، التي قادت "وادي الصحة"، إن المبادرة لن تكون "ثورة"، بل اعترافا بما يجري القيام به في المنطقة. وأضاف: "كان بمقدور "فيس" أن يختار سنغافورة أو شنغهاي لإقامة معهده، لكنه قرّر القيام بذلك في جنيف، حيث وجد شركاء موثوقا بهم، مثل المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان وجامعة جنيف وأرنيستو بيرتاريللي".

جمعية "بيو ألب" تتألّف من أعضاء الكانتونات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، غرب سويسرا، تدعمها كانتونات برن ​​وفريبورغ وفو ونوشاتيل وجنيف وفالي والجورا، وكتابة الدولة السويسرية للشؤون للشؤون الإقتصادية، وهي تعمل على تعزيز هذه المِنطقة كمركز عالمي لعلوم الحياة، وتوطيد نمُوّ هذا القطاع الصناعي بالتحديد.

ووِفقاً للسيد دوبوا، فإن الهدف من المشروع لا يتمثل في تِكرار ما يَجري القيام به في معهد فيس للهندسة، المُستوحاة من البيولوجيا في جامعة هارفارد الأمريكية. وتتضمن التقنية المُطوّرة في المعهد القائم في بوسطن 'رئة على رقاقة' - وهي جهاز صغير مبطّن بخلايا بشرية تُحاكي وظائف مُعقّدة للرِّئة البشرية الحية - ونحلة روبوتية (آلية)، يمكن استخدامها في مُهمّات البحث والإنقاذ.

في المقابل، أشار دوبوا إلى أن نهج فيس في "الإبتكار والتعاون وترجمة التكنولوجيا"، يتناسب تماماً مع ما يجري القيام به في منطقة "وادي الصحة" السويسري، ألا وهي البحوث المُتعدّدة التَخصّصات والتضافر الأوثق مع صناعة تتبع "تطورات التلاقي الحيوي" - المتمثل بالتقاء عالَمَـيْ الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الطبية.

أكثف شبكة للتكنولوجيا الحيوية

في الوقت الذي قد تدعم فيه مبادرة الحرم الجامعي للتكنولوجيا الحيوية الصناعة المحلية، لفت زورخر من جانبه محذرا إلى أن سويسرا صغيرة جداً كي تتنافس منطقة بحيرة ليمان ضدّ مناطق سويسرية أخرى، مثل بازل وزيورخ. وكما هو معلوم، فإن بازل هي ثالث أكبر مدينة في سويسرا، كما أنها تُعَدّ مركزاً مهمّاً للصناعات الكيميائية والصيدلانية.

ووِفقاً لجمعية "بيو فالي بازل" BioValley Basel (التي تجمع الأوساط الأكاديمية والشركات في ألمانيا وفرنسا وسويسرا، بهدف تحقيق تعاوُن بحثي أكبر في مجالات علوم الحياة، كالصيدلة والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الطبية والكيمياء والتكنولوجيا الحيوية الزراعية)، تضمّ المنطقة الشمالية الغربية لسويسرا، نحو 50,000 موظفاً يعملون في مجالات علوم الحياة، بالإضافة إلى 15,000 عالماً يحتلّون مقاعدهم في الجامعات ومراكز البحوث وحدائق التكنولوجيا.

إجمالا، توجد في هذه المنطقة مقرّات 900 شركة مختصّة في صناعة المواد الصيدلانية والتكنولوجيا الطبية، بضمنها العملاقان نوفارتيس وروش للصناعات الدوائية والصيدلانية. وهي تمثل على الصعيد العالمي، حوالي 40% من جميع شركات صناعة الأدوية في العالم. من جهتها، تمتلك مدينة زيورخ قِطاعاً تكنولوجياً طبياً مزدهراً أيضاً، وإن كان أصغر من ‘وادي الصحة’. ويعمل فيها نحو 21,000 موظف، يمثلون حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي للكانتون.

هذه المناطق الثلاث مجتمعة، تشكل أكثف شبكة من شركات التكنولوجيا الحيوية في أي مكان في العالم. ويذهب زورخر إلى أن "سويسرا نفسها، هي مجموعة واحدة. وهي في وضعٍ عالمي جيد، ولكنها بحاجة إلى التركيز على ما تملك من نِقاط قوة، والتفكير بما يمكن لكل منطقة القيام به بالشكل الأفضل".

وحسب رأي الخبير في علوم الحياة، ينبغي على المجتمع السويسري أن يراقب المنافسة القادمة من الشرق عن كثَـب، وعلى الأخص تلك الوافدة من الهند والصين. وأشار إلى شنغهاي، التي افتتحت مؤخرا مركزاً ثانياً للإبتكار في مجال التكنولوجيا الحيوية، وقامت بتوظيف المُغتربين الصينيين الذين كانوا يعيشون على الساحل الغربي للولايات المتحدة، للعمل هناك.

وعلّق مختتماً: "يتوجّه الناس إلى حيث توجد ظروف العمل الأفضل وسبُـل الوصول إلى العلم والتمويل. هذه كلّها متوفّرة في سويسرا، لذا، دعونا نستفيد منها على الوجه الأكمل. نحن بحاجة إلى ترويجٍ أفضل لعلوم الحياة في سويسرا، حيث نفعل الكثير من الأشياء العظيمة هنا، ولكننا لا نتحدّث عنها بما فيه الكفاية".

قطاع التكنولوجيا الطبية السويسري

يغطّي صانعو التكنولوجيا الطبية السويسرية، مجالاً واسعاً من منتجات التكنولوجيا الطبية والتقنيات والكفاءات. وتقوم العديد من الشركات بتصنيع المفاصل الاصطناعية والمعدّات الطبية المُستخدمة في زرع الأسنان أو تبديل المفاصل أو غيرها. وكانت الجذور الرئيسية لصناعة التكنولوجيا الطبية السويسرية، قد تطورت من صناعة الساعات وهندسة وتصنيع المكائن.

هناك نحو 1,600 شركة ناشطة في مجال صناعة التكنولوجيا الطبية في سويسرا. ويعمل نحو 51,000 موظف في هذه الصناعة، التي نمَت خلال العامين الماضيين بمعدّلٍ يزيد على 1.5%.

تمثل التكنولوجيا الطبية 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي السويسري، و1.1% من مجموع الأيْدي العاملة و5.5% من إجمالي قيمة الصادرات. وتزيد هذه الأرقام بكثير عمّا هي عليه في دول أخرى لها أهميتها العالمية في مجال تصنيع التكنولوجيا الطبية، مثل الولايات المتحدة وألمانيا.

تستثمر شركات التكنولوجيا الطبية السويسرية في المعدّل 13% من عائداتها في مجالات البحث والتطوير، وكانت هذه النِّسبة مستقرّة على مدى السنوات الخمس الماضية.

تتعاون نحو 60% من الشركات المصنّعة للتكنولوجيا الطبية مع الجامعات العشرة المنتشرة في سويسرا والمَعهدين التقنيين الفدراليين العاليين في زيورخ ولوزان.

(المصدر: تقرير التكنولوجيا الطبية السويسرية 2012).

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×