بعد أن تعذر الذهاب إلى المتاحف.. ها هي المتاحف تأتي إليك!

في زمن فيروس كورونا المستجد، تنساب الثقافة عبر الألياف البصرية والموجات الكهرومغناطيسية ويتعطل الوصول إليها أحيانًا من خلال المواد المعتادة كالورق والفاينيل. الأمر الوحيد المؤكد منذ بضعة أسابيع، هو أن القناة الأكثر تفضيلا للوصول إلى شتى العروض الثقافية أصبحت الآن رقمية. وفي هذا السياق، بدأت المتاحف السويسرية في التأقلم مع الوضع الجديد على غرار متحف الفن في مدينة بازل.

ريكّاردو فرانشولّي ريكّاردو فرانشيولّي
تمثل ردّ متحف بازل للفنون على إغلاق المتحف بوجه الجمهور في توفير عرض يتسم بتنوع أكبر ومزيد من الثراء لزوار موقعه على شبكة الإنترنت. © Keystone / Gaetan Bally

قبل حالة الطوارئ الصحية، غيّرت "نيتفليكس" وأخواتها حياة العديد من الأشخاص داخل سويسرا وخارجها. وإذا ما كانت هذه الشبكات الجديدة عُرضة للشيطنة أحيانا من طرف البعض، فإن كثيرين يُثمّنون وجودها اليوم. فبفضلها، دخلت السينما – ولم يقتصر الأمر على الأفلام الترفيهية فقط - العديد من المنازل، لتسرق من أوقات النوم في بداية الأمر، ولتمنح اليوم فرصا لتمضية الوقت في هذا الزمن المُتاح الذي يتمطط باستمرار.

لا يُمكن قول نفس الشيء عن المجال الفني. فالمتاحف مُغلقة، ومجموعات الأعمال الفنية الخاصة مُتاحة لعدد قليل من الأشخاص فحسب، أما العروض المتوفرة على الانترنت فهي ليست مُرضية (حتى الآن).. على الأقل في سويسرا.

كارين غيريغ، مديرة الاتصال في متحف الفن ببازل تقول بنبرة صادقة: "لقد تم إغلاقنا منذ يوم 13 مارس، ولم نكن مستعدين بالمرة لتوفير محتويات تم ابتكارها خصيصًا للشبكة على المنصة الرقمية".

البوابة الرئيسية لموقع متحف بازل للفنون على الانترنت: "أهلا بكم في المتحف الرقمي" Kunstmuseum Basel

مع ذلك، فإن الحدّ من حرية الحركة على المستوى الشخصي والدعوة التي وجّهتها السلطات – فيما يُشبه الأمر - للبقاء في المنازل، يمكن أن تكون فرصة لاكتشاف المرء – وهو جالس على الأريكة - الروائع المحفوظة في أهم المتاحف الفنية في سويسرا. والعكس صحيح أيضا، إذ يُمكن أن تكون الأوضاع المستجدة فرصة لهذه المؤسسات لإعادة التفكير فيما توفره من عروض على الشبكة. وفي الواقع، فالجميع متواجدون على الإنترنت، إلا أن جميع المواقع ليست تفاعلية.

تضيف كارين غريغ: "نحن متواجدون منذ فترة على شبكات التواصل الاجتماعي لكن نظرًا للإغلاق المادي لمتحفنا حاولنا على الفور تقديم إجابة نشطة".

في غضون ذلك، ينتشر وسم MuseumMomentofZen# عبر الإنترنت بسرعة، ومع أنه لا يرمي بالضرورة للترويج للفن والثقافة، ولكن تُوجد قناعة بأن الجمال سيُنقذ العالم – بكل بساطة – كما يؤمّل أن يجلب هذا التحرك - في زمن القعود القسري للكثيرين في البيوت – شيئا من الهدوء والأمان في هذه الحقبة المضطربة.

لم نكن مستعدين بالمرة لتوفير محتويات تم ابتكارها خصيصًا للشبكة على المنصة الرقمية

كارين غيريغ، متحف الفن بمدينة بازل

End of insertion

"إذا ما لم يتم تسييس الفن أو تسويقه تجاريا، فيُمكن أن يعود إلى غرضه الأساسي المتمثل في مساعدتنا على العثور على معنى أو أمل. فللفن أهمية خاصة في فترات عدم اليقين كأداة للتفكير والإلهام".

بهذه الكلمات، يرحب متحف الفنون في بازل بزواره على موقعه "المُعدل بالكامل"، كما تقول لنا كارين غيريغ.

"بسبب الوباء الذي يُجبرنا جميعًا على البقاء في المنزل، فإننا بصدد تعزيز تواصلنا عبر الإنترنت لجلب الفن إلى منزلك" وتضيف كارين غريغ: "خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة سيكون موقع متحف الفن الإلكتروني أكثر حيوية وتفاعلًا. فكرنا في عقد ورش عمل عبر الإنترنت، وحتى تعزيز دروس تاريخ الفن. بعد ذلك، نريد إنشاء قسم يُتيح لمنسقي المتحف إمكانية التحاور مع الجمهور حول الأعمال الفنية المفضلة لديهم".

لا مفر من الإقرار بأن شيئا ما يتحرك بالفعل على هذا المستوى، لكن القيام بأداء زيارة افتراضية إلى مُتحف يمكن أن تكون تجربة مختلفة وذات مذاق خاص.

متحف رقمي في بيتك

لدى دخولك إلى موقع المتحف على الشبكة، يتم استقبالك في إحدى القاعات المخصصة للفن المعاصر في المتحف وبهذه الجملة:Wilkommen im digitalen Kunstmusem" "، أي "مرحبًا بك في المتحف الرقمي".

بنقرة واحدة، يصل المتصفح إلى ما يُشبه تقويم أعياد الميلاد، تقول عنه كارين غريغ: "في كل يوم، نقترح شيئًا جديدًا على موقعنا. يمكن أن يكون عملًا فنيا معينًا أو شريط فيديو أو مقابلة مع فنان أو قاعة داخل متحفنا وغير ذلك كثير". ويكون كل اقتراح مصحوبا بشروح، وبمعلومات طريفة عن العمل أو المُبدع، بالإضافة إلى روابط مختارة.

وتضيف غريغ: "لقد تم تصميم عروضنا لتتلاءم مع جميع الأذواق ولزوار من جميع الأعمار. في 25 مارس مثلا، كان هناك مقترح للأطفال يتمثل في رسم لامرأة (أنجز سنة 1951) للفنان برنارد بوفيه يُمكن لهم تحميله وطباعته وتلوينه..."

دليل على الإنترنت وجولة افتراضية

إضافة إلى ذلك، يُتيح المتحف القريب من نهر الراين لزواره الرقميين إمكانية تصفح دليله الضخم المشتمل على جميع الأعمال المحفوظة لديه من القرن الرابع عشر وحتى اليوم التي أرفق الخبراء العاملون فيه كل واحد منها بمعلومات كاملة عنه. كما يُمكن للزائر التجوال بين مختلف الأعمال أو اختيار مجموعة الأعمال الكاملة لفنان مُعين أو الانتقال بنقرة واحدة من قرن إلى آخر. إضافة إلى ذلك، يمكن للمتصفح أيضًا القيام بجولة افتراضية سريعة في قاعات العرض الرئيسية للمتحف.

ولكن هل يتفاعل الجمهور مع هذا العمل المكثف والتغييرات الهامة؟ تجيب كارين غيغر. "تأتينا ملاحظات مهمة. في الأيام الأخيرة، سألنا على صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي ما الذي يرغب المستخدمون في مُشاهدته أو معرفته. باختصار، ما الذي كان يتعيّن علينا إدراجه على صفحات موقعنا لكي نُسعدهم. وتلقينا العديد من الردود. الآن سنتصرف بطريقة تسمح لنا بإرضاء الجميع تقريبا". 

هذه هي العروض الرقمية لبعض المتاحف السويسرية

يوفر متحف الفن في زيورخ العديد من الإمكانيات. فالمجموعة الدائمة مُتاحة على شبكة الإنترنت مع جميع الشروح لكل عمل. كم يُمكن أيضًا الإستمتاع بمشاهدة أعمال فنية مختارة من مجموعات خاصة ذات قيمة كبيرة.

متحف الإليزيه في لوزان أقام معرضا افتراضيا عن المصور الفوتوغرافي السويسري الراحل رينيه بورّي. بالفعل، تثير زيارة موقع المتحف الاهتمام حقًا حيث يتيح لنا شريط فيديو التعرف على عالم رينيه بوري الإبداعي. إذا كنت من عُشاق التصوير الفوتوغرافي، فلا يُمكنك تفويت هذه الفرصة على الإطلاق.

موقع المتحف الوطني السويسري في زيورخ يزخر بالكثير. فعلى صفحته الرئيسية، تعثر على الرابط الذي يُتيح القيام بزيارة افتراضية للمتحف حيث يمكنك أن الانتقال بيُسر وسلاسة من علم الآثار إلى فنون التصميم، ومن علم المسكوكات إلى التصوير الفوتوغرافي.

في المقابل، يُتيح متحف التصميم في زيورخ تجربة مختلفة تمامًا في قسم يُسميه "eMuseum" على موقعه، ويتعلق الأمر بأكبر قاعدة بيانات سويسرية على الإنترنت للتصميم والفن تسمح للزائر بالبحث في أكثر من 100000 عمل في مجموعات مصنفة حسب المؤلف أو العنوان أو التاريخ أو الفئة أو اسم القطعة.

مركز الفن المعاصر في مدينة جنيف وضع هذه الرسالة: "اكتشف (من جديد) الطابق الخامس، أي امتدادنا الافتراضي، الذي يشتمل على منصة إنتاج رقمية مع فيديوهات غير منشورة، وعلى برنامج موسيقى فريد وعلى فضاء مخصص لبث أصوات وأفكار الفنانين". وهي رسالة موجهة لمن يهوى الفن المعاصر.

بدورها، تستحق مجموعة إيميل بوهرليه Emil Bührle وقفة خاصة، حيث يتميز هذا المتحف بخاصية طريفة تتمثل في أن جميع الأعمال التي يحتضنها، وهي كثيرة جدا، تشتمل على معلومات تتعلق بمصدرها، وبالمواقع التي عُرضت فيها إضافة إلى ببليوغرافيا منطقية. أمر مثير للإعجاب فعلا.

لمغادرة الحدود الوطنية، يُمكنكم الدخول إلى (Uffizi di Firenze) في مدينة فلورنسا الإيطالية، الذي يُعتبر برأينا واحدا من أفضل المتاحف الرقمية. من خلال قسم"IperVisioni" المتاح على موقعه، يدعو المتحف الزوار لاكتشاف روائع المجموعات المتوفرة لديه وتاريخها، والتنقل بين أفكار مُوحية وصور عالية الجودة. حقا، إنها تجربة رائعة. 

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة