النشطاء في ميانمار يبذلون جهودا مضنية من أجل إسماع صوتهم

قريون ينظمون تحركا احتجاجيا ضد مشروع منجم للنحاس خلال زيارة زعيمة المعارضة أونغ سان سو تسو لقريتهم الواقعة أسفل هضبة Lapdaung يوم 13 مارس 2013 Reuters

بذلت ميانمار جهودا من أجل تحسين ظروف العمل، وأصبح المجتمع المدني أكثر نشاطا. لكن الخبيرة البورمية توي توي تاين تقول إنه بالإمكان فعل المزيد، خصوصا أن العديد من العمال لا يدركون حجم الحقوق التي في متناولهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أكتوبر 2013 - 11:00 يوليو,
لويجي جوريو, swissinfo.ch

وتاين أستاذة محاضرة في إدارة الأعمال الدولية بجامعة كورتين بمقاطعة بيرث الأسترالية. وتتركّز اهتماماتها البحثية على الأعمال التجارية والإستثمارات في ميانمار.

وفي إجابات أرسلتها إلى swissinfo.ch، قامت بتحليل الوضع الراهن في هذا البلد الآسيوي. ورحّبت بالإصلاحات التي بادرت بها الحكومة المدنية. وقد تولى المدنيون السلطة عقب سنوات طويلة من حكم الطغمة العسكرية، ارتكبت خلالها انتهاكات فظيعة في مجال حقوق الإنسان.

swissinfo.ch: ما هي المشاكل الرئيسية التي تواجه العمال في ميانمار؟

توي توي تاين: من المشاكل الرئيسية الحرمان من حرية تكوين الجمعيات، ومنع رجال الأعمال العمال من تأسيس منظمات ممثلة لهم، بالإضافة إلى ساعات العمل الطويلة، والعمل الإضافي الإلزامي، وقضايا الصحة والسلامة الخطيرة في قطاعات مثل التعدين والصناعات التحويلية.

ولا يدرك العمال من الأساس، ما هي حقوقهم، ولا لمن يلجؤون للمطالبة بها، ولا كيفية صياغة شكوى رسمية في الغرض. وبعض المسؤولين الحكوميين والموظفين الإداريين هم أيضا ليس لديهم دراية أو علم بكيفية التعامل مع مشاكل العمال.

العمل القسري، وعمالة الأطفال، وقمع الاحتجاجات، حول المشروعات الكبيرة مثل المناجم، والسدود، هي من القضايا المثيرة في ميانمار. هل لاحظتم أي تحسينات في هذه المجالات؟

توي توي تاين: بإمكان النشطاء تنظيم احتجاجات وإسماع صوتهم، وهو ما لم يكن بإمكانهم فعله في العهد السابق. ولكنهم يحتاجون إلى وعي أكبر لزيادة فعاليتهم. مثلا، هم يحتاجون إلى التعرّف على كيفية انجاح التعبئة للقيام بمظاهرات، أو تقديم شكوى مشروعة لأحدى الدوائر الحكومية.  

مع مرور الوقت، يتزايد تدفق الإستثمارات الأجنبية على ميانمار. هل تعتقدين أن الحكومة قادرة على توجيهها لكي تكون في خدمة المواطنين هناك؟

توي توي تاين: المستثمرون الاجانب حريصون جدا على الذهاب والإستثمار في ما يعتبر آخر سوقا غير مستغلة في جنوب شرق آسيا، والتي تعتبر أيضا من أهم الوجهات الإستثمارية المحتملة في المستقبل، على الأقل حتى الآن. والحكومة أيضا بحاجة ماسة إلى الإستثمارات الخارجية لتنمية العديد من المجالات، مثل قطاع البنية التحتية، والصحة والتعليم والتصنيع.

للاسف، بيئة الأعمال في ميانمار ضعيفة، وآليات أنفاذ القانون والنظام كانت لا تعمل بالشكل المطلوب في الماضي. ولكن ما يدفع على التفاؤل، من وجهة نظري، أن البلد يشهد ظهور مجتمع مدني اكثر نشاطا، بما في ذلك النشطاء في مجاليْ العمل والبيئة . وفضلا عن النشطاء المحليين، تعتبر ميانمار مراقبة عن كثب من طرف المنظمات الدولية غير الحكومية التي تحاول ضمان أن تتم الأعمال بطريقة سليمة ومسؤولة.

العديد من المنظمات غير الحكومية دعت الشركات الأجنبية إلى احترام معايير البيئة وحقوق الإنسان. هل الأمر الآن كذلك بعد مرور سنة عن رفع العقوبات الدولية على ميانمار؟ 

توي توي تاين: قبل رفع العقوبات دعا النشطاء المؤيدون للديمقراطية وحقوق الإنسان إلى عدم قدوم أي استثمارات اجنبية جديدة إلى ميانمار، وسحب ما كان موجودا منها أصلا بسبب الحصيلة السيئة لحكم الطغمة العسكرية التي كانت متحكمة في مصير البلاد، في مجال حقوق الإنسان، وسوء معاملتها لزعيمة المعارضة أونغ سان سو تشي، وحزبها. أما الآن، وبعد أن خففت تلك العقوبات، هؤلاء النشطاء أنفسهم يؤيدون قدوم الإستثمارات، مع التزام الحذر بشان مكان الإستثمار ومن هو الشريك. 

وللحكومة الامريكية العديد من المتطلبات التي تريد أن تحترمها الشركات الامريكية المستثمرة في ميانمار وأن تتصرّف أخلاقيا وبمسؤولية، خاصة الشركات العاملة في مجال النفط والغاز، وهما القطاعان اللذان تكون الشركات العاملة فيها على اتصال مباشر بالمسؤولين الحكوميين الذين يهيمنون على القطاعات ذات القيمة الإقتصادية الكبيرة.

ونظرا للطبيعة غير المكتملة للمؤسسات التنظيمية والتنفيذية، قد يكون على الشركات الأجنبية الاعتماد على قواعد عملها الخاصة بغض النظر إذا ما كان احترام تلك القواعد منصوص عليه في القوانين المحلية ام لا. وعليها أن تكون متعاونة مع مؤسسات الدولة وأيضا مع المنظمات غير الحكومية. وبإمكان النشطاء المحليين أو الاجانب ممارسة مراقبة لصيقة على مجال الأعمال، وقد يكون ذلك في مصلحة شعب ماينمار.

هل حكومة ميانمار تفعل ما فيه الكفاية في هذا المجال؟

توي توي تاين: هناك الكثير والكثير مما يتطلب القيام به في مجال ما تسميه زعيمة المعارضة أونغ سان سو تشي الإستثمار "المسؤول". ويعدّ قانون الإستثمار الأجنبي المباشر الذي اعتمد حديثا خطوة في الإتجاه الصحيح.  فهو يحدّد مناطق الإستثمار المقيّد ومناطق الإستثمار الحر، وعلى سبيل المثال هو يضع قيودا على الإسثمار من أجل الحفاظ على المصلحة العامة وعلى مواطن الشغل.

وعندما نقول حماية المصلحة الوطنية، علينا ان نكون حذرين للغاية أيضا، لأننا لا نريد في نهاية المطاف حماية مصالح "المقربين" من الحكومات السابقة، حيث كانوا يحتكرون الملكية في العديد من قطاعات اقتصاد ميانمار.  يجب أن نحمي فرص العمل والتوظيف، وتنمية المشروعات المحلية الصغيرة والمتوسطة، والثروة الثقافية والبيئية.

واعتمدت الحكومة قانون عمل جديد يسمح بتكوين النقابات، ويقترح حلولا لتسوية النزاعات في المجال الصناعي، ويفتح الباب للمفاوضات الإجتماعية. كذلك تقوم الحكومة بإعداد مشروع قانون بشأن أجور الحد الأدنى، والصحة والسلامة المهنية، وغيرها من القضايا المهمة في أماكن العمل.

وعلينا أن ننتظر لنرى إن كانت تلك القوانين ستجد طريقها إلى التنفيذ؟

توي توي تاين: الطريقة التي ستعتمد لتنفيذ هذه القوانين ستظل موضع سؤال، وهل ستفهم على الوجه الاكمل من طرف العمال، ومن طرف المسؤولين الحكوميين والإداريين. هذه القواعد المنظمة للعمل وللبيئة هي مسالة جديدة إلى حد ما لجميع الاطراف في ميانمار، بما في ذلك موظفي القطاع العام والجهات الساهرة على تنفيذ القانون.

كيف تقيمون التعاون بين حكومة ماينمار ومنظمة العمل الدولية؟

توي توي تاين: الآن يوجد تعاون وثيق بين الطرفيْن. ومنظمة العمل الدولية، كان لها في كثير من النواحي، دورا فريدا في ميانمار، لأن لديها من ناحية صلاحيات كبيرة، ومن ناحية اخرى  هي سلطة مستقلة ما سمح لها بإجراء تحقيقات حول السخرة او نظام العمل الإجباري. وتقرّ هذه المنظمة، رغم مخاوفها التي تعبّر عليها من حين لآخر، على أن الحكومة قد أحرزت تقدما ملحوظا، وأنها بصدد القيام بجهود معتبرة لتحسين أوضاع العمل.

كذلك قدمت منظمة العمل الدولية لحكومة ميانمار المساعدة التقنية في مجال صياغة اللوائح وارساء مؤسسات جديدة. وفي كثير من النواحي، تم ربط عودة ماينمار إلى حضيرة المجتمع الدولي بإحراز تقدم حقيقي في مجال التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمال، وبالتالي فإن العلاقة مع منظمة العمل الدولية مهمّة جدا.

انهاء العمل القسري؟

 ميانمار هي واحدة من البلدان القليلة في العالم التي تفرض فيها السلطات العمل القسري على مواطنيها، خاصة في القرى والأرياف.

ويمكن دعوة المواطنين بما في ذلك الأطفال، في أي لحظة من طرف السلطات المحلية او الجيش للقيام بجميع المهام، بما في ذلك مدّ الطرقات، وتعبيدها، وبناء الجسور والسدود، ونقل المواد وإصلاحها.

وهذا العمل غير الماجور قد يستمر بضع ساعات كما قد يكون لبضعة اسابيع، وكان السبيل الوحيد للإفلات من هذا العمل القسري دفع تعويض للدولة.

منذ 2007، بدأت منظمة العمل الدولية التعاون مع حكومة ميانمار من اجل القضاء على نظام السخرة. وأعلن ممثل هذه المنظمة الدولية بميانمار ان نظام السخرة سوف يوضع له حد نهائي بحلول 2015.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة