تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خارطة طريق لمكافحة الفساد وتجنب الفضائح داخل الفيفا

رئيس لجنة الحوكمة المستقلة الجديدة أوضح أن التقرير الذي قدمه يوم 30 نوفمبر 2011 "ليس نهاية المطاف بل يمثل بداية عملنا"

(AFP)

يجب على الهيئة الإدارية للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" - التي كانت عرضة لاتهامات بالفساد لسنوات عديدة - اعتماد تغييرات جذريــة للمساعدة على تجنب حدوث فضائح في المستقبل.

هذه هي قناعة مارك بيث، الخبير السويسري المرموق في مجال مكافحة الفساد، والذي عرض مؤخرا في زيورخ تقريرا حاسما وانتقاديا بعنوان "حوكمة الفيفا" بمناسبة تعيينه وتقديمه من قبل رئيسها جوزيف بلاتر رئيسا لـ "لجنة الحوكمة المستقلة".

التقرير تضمن توصيات عدة، ولكنه لا يذهب بعيدا بما فيه الكفاية حسب بعض المُراقبين. وتمثــّل الانتقاد الرئيسي في تركيز التقرير على المستقبل، وتجاهله لمزاعم خطيرة حول جنــح ارتكبت في الماضي. وقد كانت الفيفا عرضة لاتهامات فساد مرتبطة بتعيين الدول المستضيفة لكأس العالم لكرة القدم وبانتخاب السويسري جوزيف بلاتر مجددا لولاية رابعة. 

ورغم طرد مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في الفيفا في وقت سابق من هذا العام، وتوقيف آخرين وسط اتهامات رهيبة بالرشوة تداولتها وسائل الإعلام، فإن تلك الإجراءات العقابية لم تكن مقنعة للجمهور بحيث يعتقد الكثيرون بأن الفساد لازال يعصف بالفيفا.

وكان جوزيف بلاتر، الذي تعهد بتنظيف المنظمة، قد عيــّن لهذا العرض لجنة حوكمة مستقلة للنظر في الطريقة التي يجب أن تُدار بها الفيفا.

من جانبه، قدم السويسري مارك بيث، رئيس هذه اللجنة المــُعين حديثا والخبير في مكافحة الفساد، نتائجه الأولية في زيورخ يوم الأربــعاء 30 نوفمبر 2011.

وكشف تقريره الذي ورد في 40 صفحة سلسلة من نقاط الضعف في الطريقة التي تُســَيَّر بها الفيفا والتي تترك أبواب المنظمة مفتوحة للفســاد، حسب تقييم اللجنة.

تعــقب الأموال

وتتعلق العديد من اتهامات الفساد بتوزيع الفيفا للأموال المخصصة لجمعيات كرة القدم الوطنية البالغ عددها 208 والتي تشكل قاعدة عضوية الاتحاد.

وفي تصريحاته لـ swissinfo.ch، قال مارك بيث: "إن الأعضاء هم أصحاب الفيفا والمشرفون عليها، وهم المُستفيدون في الوقت نفسه. وبما أن هنالك الكثير من المال الذي يذهب إلى الأعضاء، يكمن الخطر في الاستفادة من بعض تلك الأموال مباشرة من قبل أفراد يتخذون القرارات".

وأحد السبل للحد من مخاطر وقوع فساد من هذا القبيل هو تعيين مُدراء من خارج المنظمة – ربما من مجتمع الأعمال – بـُغية ممارسة مراقبة مستقلة على القرارات، و"تفكـيك هذا النادي المقصور على فئة معينة"، على حد تعبيره.

ومن الطرق الأخرى لمكافحة أعمال الأفراد المُخادعين منح استقلالية أكبر للجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا والسماح لها بالتخلص من الشخصيات المشبوهة التي تشغل مواقف النفوذ.

واهتم مارك بيث أيضا في تقريره بعملية انتخاب رئيس المنظمة - التي لطخت هذا العام بحالات الرشوة - وبالسلطة غير المــُحددة عموما التي يتمتع بها الرئيس.

نظام الضوابط والموازين

ونوه مارك بيث في حديثه إلى swissinfo.ch إلى ضرورة التوفر على "نظام الضوابط والموازين"، للإجابة على جملة من الأسئلة التي عددها قائلا: "كيف تنتخب الرئيس، ومتى ينبغي عليه الإشارة إلى (نيته في الترشح) لولاية أخرى، ومتى يلزمه التنحي من منصبه عندما يقوم بحملة تشرحه، ومن سيدفع تكاليف حملته؟ بعض هذه النقاط تــُعالج الآن، ولكن ليس بما فيه الكفاية، أما البعض الآخر فلا يُناقش".

وفي حين قدم تقرير لجنة الحوكمة المستقلة بعض المقترحات الملموسة، فإن الكثير من مضمونــه طرح ببساطة أسئلة حول جملة من القضايا (مثل الامتثال الضعيف لقواعد مكافحة الفساد) ولكن من دون إعطاء توصيات مفصلة حول كيفية تصحيح أوجه القصور.

وقد دافع بيث عن الغموض الذي يلف ببعض أجزاء التقرير بالقول إنه مجرد بداية عملية إصلاح طويلة.

وسيتم الإعلان عن بقية أعضاء لجنة الحوكمة المستقلة في وقت لاحق من هذا الشهر. أما عملهم المشترك فسيقدم لكونغريس الفيفا في العام المقبل، بينما ستُنفد التغييرات في غضون 12 شهرا بعد ذلك الاجتماع.

انتهاك قواعد اللعبة

لكن العديد من المراقبين أعربوا عن قلقهم من أن لجنة الحوكمة تجاهلت عمدا جنحا ارتُكبت في الماضي وادعاءات خطيرة حول انتهاك قواعد لعبة كرة القدم.

منظمة الشفافية الدولية، التي كانت قد أصدرت في الصيف الماضي تقريرا انتقاديا حول الفيفا، رفضت المشاركة في لجنة الحوكمة المستقلة بسبب هذا القصور.

وفي توضيحاتها لـ swissinfo.ch، قالت سيلفيا شينك من ذات المنظمة إن "فجوة مصداقية" الفيفا ستظل قائمة طالما لم يُحسم أمر تلك الادعاءات، وطالما ظل المتهمون يقومون بدور بارز في المنظمة".

واستطردت قائلة: "لاستعادة مصداقيتها، يجب توفر لجنة مستقلة تبحث في الماضي وفي المستقبل أيضا، وإلا سوف تبقى تلك الادعاءات تطفو على السطح مرارا وتكرارا".

كما دعت شينك إلى إنشاء هيئة مستقلة منفصلة – ربما من القطاع الخاص – لتنفيذ أية إصلاحات تنبثق عن عمل لجنة الحوكمة المستقلة.

أما رئيس الفيفا، السويسري جوزيف بلاتر، فقد رحب بنفسه بالتقرير لدى صدوره يوم الأربعاء الماضي في زيورخ، ولكنه لم يـــُدل بأي تعليقات حول محتوياته. وكان بلاتر قد وعد في وقت سابق من هذا العام بأن الفيفا ستنشر وثائق قضائية يمكن أن تشير بأصابع الاتهام إلى مسؤولين تقاضوا رشاوى في الماضي.

ويشار في الأخير إلى أن وزارة الرياضة السويسرية والبرلمان الفدرالي ينظران أيضا في النشاطات السابقة للاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يتخذ من زيورخ مقرا له.

مارك بيث

هو أستاذ القانون الجنائي وعلم الجريمة في جامعة بازل، وعضو في معهد بازل للحوكمة، وهو هيئة تقدم المشورة للمنظمات غير الحكومية وعالم الشركات في للامتثال لتوصيات مكافحة الفساد.

وكان بيث رئيس القسم المكلف بالجرائم الاقتصادية والمنظمة التابع للحكومة الفدرالية من 1989 إلى 1993. وقام في إطار هذا الدور بصياغة تشريعات لمكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة.

في عام 2004، اختارت الأمم المتحدة بيث ليعمل في فريق تحقيق مستقل حول فساد مزعم في برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق.

على مدى السنوات الإحدى والعشرين الماضية، قاد الأستاذ بيث الفريق الاستشاري المعني بالمدفوعات غير المشروعة في المعاملات التجارية الدولية، وذلك لفائدة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

 

(المصدر: موقع الفيفا الإلكتروني)

نهاية الإطار التوضيحي

فضائح الفيفا

كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عُرضة لاتهامات بـالفساد على مدى سنوات عديدة. وقد شابت حملة سيب بلاتر الانتخابية الناجحة لرئاسة الفيفا في عام 2002 ادعاءات، تشير إلى حدوث تزوير في الانتخابات.
 
عينت الفيفا "لجنة الأخلاقيات"، وهي هيئة قضائية مُستَقِـلّة أنشئت لتطبيق قانون الفيفا للأخلاق في عام 2006، من أجل النظر في مزاعم الفساد المحيطة برياضة كرة القدم.
 
وفي عام 2008، ربطت دعوى قضائية في كانتون تسوغ مسؤولين في الفيفا، لم تُذكر أسماؤهم بفضيحة رشاوي تنطوي على عدة ملايين من الدولارات. وكان الأمر حينئذٍ يتعلق بإفلاس شركة التسويق الرياضي ISMM-ISL الشريكة للفيفا.
 
كذلك سادت عملية اختيار اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، لكل من روسيا وقطر لاستضافة نهائيات كأس العالم للأعوام 2018 و2022 خلال العام الماضي، مزاعم تتعلق بالرشوة وبيع الأصوات.
 
وفي شهر يونيو الماضي، وَعَد سيب بلاتر رئيس الفيفا بتنظيف ما أسماه "العائلة الرياضية" وتغيير طريقة إدارتها لأعمالها، بعد فوزه بالانتخابات للمرة الرابعة والأخيرة، ولفترة تستمر 4 سنوات.
 
وصدرت بحق القطري محمد بن همّام الذي رَشَّحَ نفسَه أمام بلاتر لرئاسة الفيفا، عقوبة بمنعه من المشاركة في أي نشاط يتعلّـق بكرة القدم، على المستوييْـن الوطني والدولي وعلى مدى الحياة، بعد إدانته من قبل لجنة الأخلاقيات في الفيفا بترتيب تقديم رشاوي للناخبين الكاريبيين. وقد نفى بن همّام هذه التهمة وقال إنَّه سيستأنف القرار.
 
وقد فضَّل جاك وارنَر، نائب رئيس الفيفا الاستقالة بدلاً من مواجهة التحقيق عن دوره المزعوم في تلك الفضيحة. كما عُلِّـقَت عضوية إثنين من كِـبار المُدراء التنفيذيين لكرة القدم، هما كل من النيجيري أموس ادامو والتاهيتي رينالد تيماري في شهر أكتوبر من العام الماضي، بعد التحقيق معهما بشأن عَرْض أصواتهما للبيع عند تقديم العطاءات لاستضافة نهائيات كأس العالم، إلى جانب أربعة مسؤولين آخرين في الفيفا.
 
وكانت لجنة فيفا للأخلاقيات قد فتحت تحقيقاً بِحَق 16 مسؤولاً في إتحاد منطقة الكاريبي لكرة القدم يوم 11 أغسطس الحالي للاشتباه بقبولهم رشاوي نقدية من بن همّام.

يوم 24 نوفمبر 2011، عين خبير الحوكمة المرموق، السويسري مارك بيث، رئيسا جديدا للجنة الحوكمة المستقلة التي ستوصي باعتماد إصلاحات مستندة إلى تقارير فرق العمل لأربعاة التابعة إلى الفيفا.

نهاية الإطار التوضيحي


(ترجمته من الإنجليزية وعالجته إصلاح بخات), swissinfo.ch

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك