خطوة جذرية تثير الجدل وتجدد المخاوف من هيمنة أقلية على الإعلام

بحلول عام 2018، سوف يكون المُحتوى الإخباري الذي تقدمه مؤسسة ‘تاميديا’ Tamedia الإعلامية لقرائها أثناء تناولهم وجبة الإفطار مُوَحداً في مناطق سويسرا المُتحدثة بالألمانية والفرنسية على حدٍ سواء. Keystone

أحدث القرار الذي اتخذته مؤخرا شركة ‘تاميديا’، أكبر شركة إعلامية في سويسرا، بتحرير صُحُفِها الأربعة عشر من قِبل مَكتَبين للتحرير فقط، زلزالاً هزَّ المشهد الإعلامي السويسري. وما زاد من حدّة ردود الأفعال، هو إقدام الملياردير اليميني المحافظ كريستوف بلوخَر على الإستحواذ على 25 صحيفة مجانية بضربة واحدة.

رينات كونتسي رينات كونتسي

هذه المساهمة هي جزء من منصة #DearDemocracy التي تتيحها swissinfo.ch للحديث حول الديمقراطية المباشرة.

End of insertion

بحلول عام 2018، سوف يتم تحرير إثنتي عشرة صحيفة يومية وصحيفتين أسبوعيتين من قِبَل إدارتين للتحرير فقط، إحداها مُخَصَّصة للناطقين باللغة الألمانية، والأخرى للناطقين باللغة الفرنسية. هذه الضربة الإعلامية القاصمة، جاءت في البيان الصادر عن ‘تاميديا’ يوم 23 أغسطس 2017. وقد بَرَّرَت أكبر شركة إعلامية سويسرية قرارها هذا، بالتراجُع الحاصل في عائدات مبيعات الإعلانات والإشتراكات في قطاع الطباعة منذ سنوات.

عمليا، سوف يعني ذلك إطلاعُ جمهور قوامه نحو مليون شخص من قرّاء الصحف التي تصدرها ‘تاميديا’ على الأخبار المُتعلَّقة بالسياسة السويسرية، والشؤون الخارجية، وعالم الإقتصاد والرياضة بشكل مُوَحَّد. أما الخصوصية والإستقلالية، فسوف تقتصر على جزء المنشور الذي يحتوي على الأخبار المحلية فقط. ومع إعلانها هذا، تشدد ‘تاميديا’ في الوقت نفسه، بأن هذه الخطوة لن يكون من شأنها تقليص عدد الوظائف، ولكن زيادة الكفاءة فقط.

في الواقع، يمثل هذا القرار الفصل الأحدث في تاريخ تراجُع الصحف السويسرية المُستمر منذ عدة عقود (انظر الرسم البياني).

swissinfo.ch

لكن ‘تاميديا’ لا تقف لوحدها في الساحة؛ إذ تتوفر كل من مجموعة "رينغيَر" (من أكبر المؤسسات الإعلامية في سويسرا أيضاً)، ومجموعة "نويه تسورخَر تسايتونغ" الإعلامية، وشركة AZ Medien الإعلامية (في مناطق سويسرا الوسطى والشمالية الغربية) ودار إعلام "بازلَر تسايتونغ"، وامبراطورية الإعلام "سوميديا" (في جنوب شرق سويسرا) بدورها على نصيب من كعكة الإعلام السويسرية.

توازن مُهَدَّد

القرار الأخير الصادر عن دار الإعلام التي تتخذ من زيورخ مقراً لها، أثار حفيظة المُنتقدين. "سوف نحصل على تغطية إخبارية مُتطابقة من فينترتور وحتى إنترلاكَن، وهذا خليط إخباري مُوحّد يفتقر للتميز. ومن ناحية السياسة الديمقراطية، يُعَدّ ما تفعله ‘تاميديا’ موضع شك كبير"، كما قال أخصائي العلوم السياسية مارك بالسيغَر في لقاء له مع الإذاعة العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF 1).

لم يكن هذا هو المأخذ الوحيد للخبير بالسيغَر على ‘تاميديا’، بل شجب أيضاً انشغالها الراهن - كغيرها من المؤسسات الإعلامية السويسرية - بإتمام صفقات مُربحة للغاية من خلال منصات المبيعات الرقمية، وامتناعها عن توجيه هذه الأرباح المُكتسبة إلى الصحافة المطبوعة العالية الجودة والمُكلفة. وكما يقول: "دفعت ‘تاميديا’ في السنوات العشر الماضية أكثر من 500 مليون فرنك للمساهمين والكوادر العليا".

وكما يعتقد بالسيغَر، كان الوضع اليوم سيبدو أفضل ربما، لو تدفق جزء بسيط فقط من هذا المبلغ إلى الصحافة العالية الجودة.

مشاعر القلق هذه، تنتاب أيضاً دانييل إيكمان، المتحدث السابق باسم الحكومة الفدرالية، ونائب المدير العام السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG SSR). وكما قال إيكمان لـ swissinfo.ch: "في الديمقراطية يحتاج كل ثقل إلى ثقل موازن". وفي واقع الحال، يُهدد التقلُّص المُستمر والمُتزايد في تنوع وسائل الإعلام، بخروج النسيج الديمقراطي المتوازن بدقة من هذا النظام. فالتنوع في الآراء الذي يشكل أساس الديمقراطية، يكون مُمَثَّلاً بشكل أفضل من خلال المشهد الإعلامي المتنوع هو الآخر.

فضلاً عن ذلك، يقدم الخلاف حول الفكرة الأمثل والحجة الأفضل مبادئ أساسية للمواطنين، تُمكِنَهُم من تشكيل رأيهم الخاص، واتخاذ القرارات الواعية عندما يحين موعد التصويت في صناديق الإقتراع.

بلوخر وتحقيق هدف طال انتظاره

قبل الضربة القاصمة لمؤسسة ‘تاميديا’ الإعلامية، كان الإهتمام متجها بالفعل إلى الملياردير كريستوف بلوخر؛ حيث قامت دار الإعلام "بازلَر تسايتونغ" [التي تُصدر صحيفة يومية بنفس الإسم]، والتي يمتلك كبير الإستراتيجيين في حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ حِصّة الثلث فيها، بشراء دار النشر "زيندَر" (Zehnder Medien AG) التي تنشط بإصدار الصُحُف الاسبوعية المجانية في العديد من مناطق شرق ووسط سويسرا.

وتضم باقة الصحف لدار النشر الواقعة كانتون في سانت غالَّن، والتي كانت تعود لعائلة زيندَر، 25 صحيفة محلية مجانية. وباستحواذه على هذه الوسيلة الإعلامية، فاز بلوخر بـنحو 800,000 قارئ جديد دفعة واحدة. ومن خلال يومية "بازلر تسايتونغ" (الصادرة بالألمانية في بازل) وأسبوعية "فيلت فوخه" (الصادرة بالألمانية في زيورخ)، اللتين تتفقان مع رؤية بلوخر الإنعزالية لسويسرا، إجتاز السياسي السويسري اليميني المحافظ الآن عتبة المليون قارئ.

14 صحيفة وإدارتان للتحرير

تَعِدُ ‘تاميديا’، أكبر الشركات الإعلامية السويسرية قراءَها بمحافظة صحفها على إستقلاليتها. وتبعا لذلك، سوف يستمر إصدار صحيفتي "دير بوند" و"دي بيرنَر تسايتونغ" في العاصمة الفدرالية برن.

سوف تقوم إدارتا التحرير الرئيسيتان، التي تقع إحداهما في الجزء الناطق بالألمانية من سويسرا، والثانية في الجزء الناطق بالفرنسية، بإصدار الأقسام المتعلَّقة بالسياسة السويسرية، والشؤون الخارجية، والشؤون الإقتصادية والرياضة. كما سيتولى مكتبا التحرير الرئيسيان القيام بالبحوث الأوسع نطاقاً. 

أما التفرد والإستقلالية، فسوف يُعثَر عليه في جزء الصحيفة الذي يحتوي على الأخبار المحلية والجهوية.

من المقرر أن يقوم رئيسٌ ورئيسةٌ للتحرير بترؤس مكتبيْ التحرير الرئيسيين مُناصفة. وسوف تحتفظ جميع الصحف برؤساء تحرير خاصين بها.

سيتم بدء العمل بهذه التغييرات في عام 2018.

End of insertion


تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة