Navigation

د. محمد المهدي: "الشباب المصري افتقد العمل والأمل فأقـدم على الإنتحار!"

تتعدد الوسائل المستخدمة للإنتحار لكن البطالة والفقر يمثلان دافعا مهما للإقدام عليه في مصر ومعظم بلدان المنطقة. Keystone

اعتبر الدكتور محمد عبد الفتاح المهدي، الخبير النفسي المصري وأستاذ الطب النفسي وعضو الجمعية الإسلامية العالمية للطب النفسي، أن "حالات ومحاولات الإنتحار، التي وقعت في مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، هي أقرب إلى كونها مظاهر اعتراض ورسائل غضب موجّـهة إلى الحكومة والنظام الحاكم"، مشيرا إلى أن "الفقر والبطالة والعنوسة، أشهر دوافع الانتحار وأن انعدام الأمل وقلة الحيلة، أبرز عوامل الانتحار وأن الشباب المصري قد افتقد العمل والأمل، فأقدم على الانتحار".

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 أكتوبر 2010 - 08:25 يوليو,
همام سرحان, القاهرة, swissinfo.ch

وفي حوار خاص لـ swissinfo.ch، لخّـص الدكتور المهدي، عضو الجمعية المصرية للطب النفسي ومستشار التحرير بمجلة "النفس المطمئِـنة"، الوصفة العلاجية للقضاء على أو التقليل من ظاهرة الانتحار في "تحقيق العدالة من خلال التوزيع الجيد للثروة، فتقل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وإعادة قِـيم التراحم والمساندة والدّعم والتكافل، فتقوى شبكة الأمان الاجتماعي، فضلا عن ضرورة السّـعي لإعادة القيم الإسلامية الأساسية"، مشددا على "أهمية تنمية الوعْـي الثقافي لدى العامة بأمراض الإكتئاب والإنفصام والإدمان والقلق"، ومحذرا "الشباب والفتيات من تسلّـل اليأس إلى نفوسهم".

المزيد من التفاصيل في سياق الحوار التالي:

swissinfo.ch: اسمح لي في البداية أن أسألك: كيف يقنع الإنسان نفسه بقرار الانتحار؟!

د. محمد المهدي: هو يعتقد أن الألم سينتهي بعد لحظة الإنتحار وأنه سيتخلص من الصراعات والألم إلى الأبد، وأحيانا يفكِّـر في أن الذهاب إلى الله أفضل من البقاء بين الناس وفي ظل هذه الظروف التي يعيشها. وأحيانا، يرى أنه سبب رئيسي في آلام الآخرين، فيقرر الإنسحاب من حياتهم بهدوء، وربما يقْـدُم على الإنتحار ليَـشعر ظالموه بأنهم السّـبب في إنهاء حياته، فتؤنبهم ضمائرهم. وأحيانا، يتردد في تنفيذ القرار، فيستخدم أساليب أقلّ خطورة: كالحبوب أو محاولة قطع الشرايين، بدلا من الشَّـنق وإطلاق الرصاص والحرْق بالنار، كما أن المتردّد يرغب في تحقيق هدفه من الانتحار دون تنفيذه..

وما هي عوامل الخطورة التي تجعل الإنسان عُـرضة للانتحار؟

د. محمد المهدي: هناك عوامل كثيرة تجعل الإنسان عرضة للانتحار، وكل مجتمع له عوامله الخاصة، وكل شخص له دوافعه الخاصة، ورغم أن الإيمان حاجز قوي ضدّ الانتحار، لكن حينما يختلّ التوازن بين الرّغبة في الحياة والرّغبة في الموت، يتلاشى هذا الحاجز، ويظهر ذلك في حالات الإكتئاب الشديد. كما أن هناك عوامل خطيرة مثل: المرض النفسي، وخاصة الإكتئاب الحاد والانفصام والإدمان، وتتراوح نسب الإنتحار فيها بين 15 – 18%، فضلا عن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي، إضافة إلى أن هناك أمران على درجة عالية من الخطورة، هما: قلة الحيلة وانعدام الأمل (اليأس)، Hopelessness and Helplessness)).

ولو أردنا تطبيق المعايير الدولية على العالم العربي، سنجد أن هناك تغيرات كثيرة حدثت، جعلت العديد من الدول العربية خارج حِـزام الأمان للإنتحار، وهو أقل من 10 أشخاص لكل 100 ألف من السكان، كما أن هناك حِـزام الخطر للإنتحار وهو من 25 – 40 شخص لكل 100 ألف، وهو موجود في الدول الاسكندنافية وأوروبا الشرقية وألمانيا واليابان.

وأين تقع مصر بين هذين الحزامين، حزام الأمان وحزام الخطر؟

د. محمد المهدي: شهدت مصر في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في معدّلات الانتحار، حتى أصبحت ظاهرة لافتة تستحِـق التوقف والدراسة. ففي عام 2009، أقدم 114 ألف مصري على الإنتحار، نفّـذ 5 آلاف منهم ما أقدموا عليه، وهذه النسبة تمثل 5 أضعاف ما كانت عليه في عام 2005.

وما الذي تقرأه في حالات أو محاولات الإنتحار التي وقعت بمصر في السنوات الخمس الأخيرة؟

د. محمد المهدي: المتابع، يلحظ أنها لم تكن محاولات انتحار بقدْر ما كانت محاولات لتوصيل رسائل شكوى من المجتمع وغضب من الحكومة، التي لم تمد له يَـد العوْن لحلّ مشكلته، ولم تساعده للعيش في أمان بعيدًا عن المشكلات. ويبدو هذا واضحًا من اختيار المنتحِـر للمكان (جسر قصر النيل/ جسر عباس/ ميدان عام/...)، والطريقة التي أنهى بها حياته (الشنق/ الغرق/ السم/ القفز من مكان مرتفع/....)، فكلها دلالات واضحة على أنها رسائل غضب ورفض.

والمتفحص لأغلب حالات الإنتحار، يجد أن الدافع وراءها إجمالا، هو اليأس وقلة الحيلة، سواء كان ذلك بسبب البطالة المتفشِّـية في المجتمع أو العنوسة، التي أصبحت ظاهرة مُـقلقة للفتيات، فضلا عن الفقر، الذي ضرب بجذوره في قلب الغالبية العُـظمى للشعب المصري، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وتدني الخدمات والازدحام الشديد وارتفاع نسب التلوث، فضلا عن إهدار كرامة وآدمية الموطن.

حديثك يشير إلى أن الفقر مِـن أبرز دوافع الإنتحار في العالم العربي. فلماذا تزداد هذه النِّـسبة في دول الخليج العربي مثلا رغم حالة الثراء والوفرة؟

د. محمد المهدي: قُـلتُ سابقًا، إن عوامل الخطورة تختلف من شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر. وفي الخليج، توجد عوامل خطورة، مُـغايرة لتلك الموجودة في الدول العربية الفقيرة، فضلا عن أن الفقر هناك نِـسبي، فليس الكل على درجة متساوية من الغِـنى. ومن أبرز هذه العوامل: العجز عن تحقيق الرفاهية وتعاطي وانتشار المخدّرات بين الشباب والوحدة وافتقاد التواصل والتلاحم، وأيضا تغير مفهوم الأسرة. فلم يعد مرادفا للدِّفء العائلي والتواصل الحميم.

كما أن المجتمع الخليجي لم يعُـد المجتمع العربي التقليدي، المعروف بترابطه وتماسكه وحسن الجوار وصلة الأرحام، أضف إلى ذلك، التطلعات العالية والأحلام المستحيلة، التي يعجز الشباب عن تحقيقها في واقعه، وكذا القِـيم الدِّينية التي لم تعُـد بالعُـمق الكافي، حيث صارت مجرّد مظاهر وشكليات، أكثر منها واقع وحياة، ومن ثَـمََّ، لم تعد دِرعا واقيا للشباب الخليجي من الإقدام على الإنتحار.

وهل هناك عوامل أخرى تُـساهم في تزايُـد نسبة الانتحار؟

د. محمد المهدي: بالتأكيد. فهناك عوامل اجتماعية، أخطَـرها العُـزلة، وهناك أيضا عوامل نفسية. فمن خلال الدراسات الاسترجاعية لتاريخ الأشخاص المنتحِـرين، وجد أنه كانت لديهم تخيّـلات مرضية مثل: الرّغبة في الانتقام أو القوة والسيطرة أو العقاب، والرغبة في التكفير أو التعويض أو التضحية أو العودة أو الهرب، هذا بالطبع بخلاف العوامل البيولوجية، وفي مقدمتها: الوراثة والكيمياء العصبية والإضطرابات والأمراض العضوية المزمنة والأدوية التي تؤدّي إلى حالات الإكتئاب الشديد.

وما علاقة المرض النفسي بالانتحار؟ وهل هناك دراسات في هذا الشأن؟

د. محمد المهدي: في بحث أجْـرِيَ عام 1957، لدراسة حالات الانتِـحار لوحظ أن 98% منهم كانوا يعانُـون من أمراض نفسية أو جِـسمانية، وكانت أشهر الإضطرابات المصاحبة للإنتحار، هي الإكتئاب وإدمان الكحوليات. وعندما أجري بحث تتبعي للمقارنة بين مجموعتيْـن: الأولى، مصابة بأمراض نفسية مختلفة، والثانية، مصابة بأمراض جسمانية، وجد أن نسبة الإنتحار في الأولى تصل إلى 5,5%، بينما في الثانية، لم تتجاوز 0,6%.

كما أثبتت دراسة أخرى أن ‏15%‏ من مرضى الاكتئاب والانفصام ينتحرون وأن ‏17%‏ من المُـدمنين يُـمارسون هذا السلوك، وأن نسبة الانتحار بين مرضى الإنفصام (الشيزوفرينيا)، تصل إلى 10%، كما توجد أعراض اكتئابية لدى ثلثي مرضى الإنفصام المنتحِـرين، ولهذا، يُـعتبر المرض النفسي من أقوى دوافع الانتحار، وتزيد خطورة الانتحار في المرضى النفسيين من 3 - 12 مرّة، بالمقارنة بعموم الناس.

أليست هناك مظاهر ومؤشرات يُـمكن من خلالها اكتشاف الراغبين في الإنتحار؟

د. محمد المهدي: بالطبع، هناك... اضطرابات النوم وفقدان الشهية‏ والحديث الدائم عن رفض الحياة وتفضيل الموت،‏ وقد ساهمت دراسات عديدة في تحديد بعض علامات الخطر، التي يمكن ملاحظتها مثل: السن (فوق 45 سنة) وتعاطي الكحوليات (يزيد 50 ضعفا عن عموم الناس) والإستثارة والغضب والعنف والقيام بمحاولات انتحارية سابقة ورفض المساعدة وطول نوبة الإكتئاب وفقد شيء غالٍ أو الافتراق عن عزيز وتراجع الحالة الصحية والبطالة والعنوسة، كما لوحظ أن المُتديِّـنين، أقل انتحاراً من غير المتديِّـنين.

كلامك يُـوحي بأن هناك علاقة عكسية بين التديُّـن والإنتحار.. فهل تعني هذا؟

د. محمد المهدي: نعم.. فقديما، كان التديُّـن مانعا للإنتحار بمصر، أما اليوم، فالمجتمع يعاني من نقص الإيمان، رغم كثرة مظاهر التديُّـن. وهناك أمر نرصده خلال تعامُـلنا مع المرضى، ذوي الميول الانتحارية. فحين نسألهم: ما الذي منعكم من الانتحار؟ تكون الإجابة دائماً: الخوف من الله (!!)، ويبدو أن التديُّـن يعطي الإنسان دعماً روحياً واجتماعياً، يجعله لا يسقط في اليأس والقنوط، ويمدّه بحالة من الرِّضى، تجعله يتقبَّـل إحباطه ومعاناته بدرجه أفضل من غير المتديِّـن، وهذا بالطبع راجع إلى أن التعاليم الدِّينية مليئة بالزّجر والتخويف من خِـيار الانتحار.

فبدلاً من اعتباره نوعا من الراحة والخلاص في خيال المريض، يجعله التصوّر الدِّيني مصيراً مُـخيفاً، حيث يخلد المنتحر في جهنّـم ويُعَذّبُ بالوسيلة التي انتحر بها، وهذا التصوّر يعكِـس المنظومة الانتحارية برمّـتها ويغلق باب الخيار الإنتحاري ويفتح باب الأمل واسعا، وهذا الموقف الدِّيني الحاسم من مسألة قتْـل النفس، له أثر كبير في خفْـض معدّلات الإنتحار في الدول الإسلامية.

قلت في تفسيرك وتحليلك لمحاولات الانتحار بالعالم العربي، أنها أقرب إلى رسائل غضب من الحكومات والنظم.. فما علاقة الحكومات بالانتحار؟

د. محمد المهدي: لا شكّ أن جزءا من معاناة الناس في العالم العربي، هي من نظم الحُـكم الجاثمة على صدورهم لسنوات طويلة. والمشكلة، أن الشعوب العربية تفتحَّـت أعينها على العالم من حولها من خلال ثورة الإتصالات وعبْـر شبكة الإنترنت، فرأت وقرأت عن شعوب غربية تعيش في أجواء من الديمقراطية الحقيقية وتمارس كافة حقوقها التي كفلتها لها القوانين والدساتير، وعندما أرادت أن تقارن بين ما تعيشه وما تسمع عنه وتراه، وجدت أنها أقرب إلى الموت منه إلى الحياة!

وعلى هذا، فالحكومات العربية ليس أمامها إلا أن ترحل وتترك الحُـكم لمن يأخذه بحقّـه أو أن تسعى لإجراء تغيير حقيقي يعيد الحياة إلى الناس، بدلا مما تقوم به من تكريس السلطة والثروة في يَـد عدد قليل من رجال الأعمال، وهو أمر يجعل المجتمع غير مستقِـر. وقد سادت العدالة في مصر، لكن في توزيع الفقر والإهانة على المواطنين وهو ما يدفع المواطن المغلوب على أمره، قليل الحيلة إلى توجيه عُـدوانه إلى نفسه، فيقتلها ليخلّـصها من الحياة التي تعاني فيها.

وما واجب المجتمع تجاه مَـن حاولوا الانتحار من قبل؟

د. محمد المهدي: محاولات الانتحار السابقة، هي أفضل مؤشّـر لمعرفة مدى خطورة الحالة. فحين ندرس المحاولات السابقة للانتحار، يجب التركيز على شيئيْـن أساسيين، هما: نيّـة المريض في أن يموت وجدية المحاولة التي قام بها. وقد أثبتت دراسة عِـلمية أن 40% من المكتئِـبين الذين انتحروا، كانت لهم محاولة سابقه للانتحار وأن 10% ممَّـن قاموا بمحاولات انتحار، انتحروا فعلاً خلال السنوات العشر التالية للمحاولة.

وإذا كان المجتمع لا يملك أن يقدِّم شيئاً لأولئك الذين انتحَـروا، فإنه يستطيع أن يفعل الكثير للأشخاص الذين يفكِّـرون في الانتحار أو أولئك الذين أقدَموا من قبْـل على محاولات انتحار، خاصة وأنه في 70% من حالات الإنتحار، كانت توجد رسائل إنذار، لكن أحداً لم ينتبِـه إليها أو لم يُـدرك مدى خطورتها وجديَّـتها. وقد تبلغ فترة حضانة فكرة الانتحار، 3 أشهر أو أكثر.

وبعد دراسة تاريخ الحالة المرضية ودراسة عوامل التدعيم والمساندة المحيطة بالشخص والقيام بالفحوصات الطبية اللازمة، يقرر الطبيب النفسي، ما إذا كان المريض يحتاج لدخول مصحّـة نفسية أو أنه سوف يعالَـج من اضطراباته النفسية وسط أسرته. وفي كل الأحوال، تتلخص خطة العلاج في ثلاث نقاط، هي: تخفيف الألم النفسي بكل الوسائل والتدعيم والمساندة وتقديم بديل للإنتحار.

وما أنسب الطُّـرق لتقديم الدّعم النفسي لأولئك الذين أقدَموا على الانتحار؟

الدكتور محمد المهدي: لابد أن ننتبِـه جيدا لهولاء الأشخاص الذين يعيشون في مثل هذه الظروف، وأن يسألهم الطبيب النفسي المعالِـج، بشكل واضح وصريح، عن أفكارهم نحو الموت، ثم يستفسِـر منهم عن خُـططهم للانتحار، بعدما يتعرّف بشيء من التفصيل على محاولات الانتحار السابقة، ثم يبحث مصادر التدعيم الذاتية للشخص، مثل: إنجازاته الحياتية السابقة وبصيرته ومشاعره، ثم مصادر التدعيم الاجتماعية مثل: الأسرة أو الأصدقاء أو الجمعيات الخيرية المساندة. وبناءً على ذلك، يقرر الخطوات التالية المطلوبة لمساعدة هذا الشخص.

وهنا، لابد من الاعتراف بضعف الشبكة الاجتماعية بمصر. ففي الماضي، كان الترابط الأسَـري سِـمة المصريين، أما اليوم، فالمرء يواجه مشاكله منفردا ولا نستطيع أن نغفل ازدياد معدّلات العنف، اللفظي أو البدني. فقد أصبحت الناس مشحونة بالغضب والاحتقان، الذي سرعان ما يخرج. فإذا توجه نحو الآخر، يحدث القتل، وهو ما يفسِّـر ازدياد معدلات الجرائم. واذا توجّـه ناحية النفس، يخرج في صورة انتحار.

وما هي في تقديرك وصفة (روشتة) العلاج التي يجب الأخذ بها للتخلّـص من ظاهرة الانتحار؟

د. محمد المهدي: تتلخص الوصفة العلاجية في: تحقيق العدالة من خلال التوزيع الجيِّـد للثروة، فتقل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، كما يجب العمل على إعادة قيم التراحم والمساندة والدعم والتكافل، فتقوى شبكة الأمان الاجتماعي، فضلا عن ضرورة السَّـعي لإعادة القِـيم الإسلامية الأساسية، مثل الثقة في رحمة الله وأن ننمي الوعْـي الثقافي لدى الناس بأمراض الإكتئاب والانفصام والإدمان والقلق.

وأوصي الشباب بأن لا ييأس، فمهْـما أعلنت الأرقام أنه لا أمل، فإن الأمل يظل في الله، الذي ضمن لنا المُقلقين: الرزق والأجل، كما أن معظم الشباب المقبل على الإنتحار، إما ضعيف أو مستسلم أو كسول، وهي صفات أبعد ما تكون عن كلمة الشباب، التي تعتبر مرادفا للأمل، كما أهمس في أذن الفتيات اللاتي تأخّـر زواجهن فأقول: إن الزواج رزق والرزق بيد الله، فلا تستسلمي لليأس والقنوط، واملئي حياتك أملا بالاجتهاد في فعل شيء نافع ومفيد، كاستكمال دراستك أو الإتجاه للتطوع في القيام بأعمال البِـر في الجمعيات والمؤسسات الخيرية، التي تُعْنَى بالفقراء والأيتام والمرضى.

الانتحار في العالم العربي

تشير الأرقام إلى أن أكثر من 78% ممن يقدمون على الانتحار في العالم العربي، تنحصر أعمارهم ما بين 17 و40 عاما وأن أكثر من 69% من أعداد المنتحرين، كانت لديهم ضغوط اقتصادية قاسية من فقر وبطالة، وأن ما بين 11 ألفا و14 ألف شاب وفتاة ينتمون إلى بلدان عربية، يحاولون الانتحار كل عام.

ففي مصر، التي تعتبر من أكثر الدول العربية التي تنتشر فيها حوادث الانتحار، أوضحت دراسة صادرة عن مركز المعلومات، التابع لمجلس الوزراء بمصر، أن محاولات الانتحار بلغت فى العام الماضي (2009) 104 ألف حالة، بمعدّل نحو 14 محاولة يوميا، وأن معدّلات الانتحار تتزايد عاما بعد عام، حيث وقعت فى مصر منذ أربع سنوات (في 2005)، 1160 حالة انتحار (بخلاف المحاولات التى فشلت)، وفي عام 2006، وقعت 2355 حالة انتحار، أما في عام 2007، فقد انتحر 3700 شخصا، وفي عام 2008 وصل الرقم إلى 4200 منتحر، إلى أن كسر حاجز الـ 5 آلاف منتحر في عام 2009!!

كما أشارت إحصائية رسمية إلى أن 2700 فتاة تقدِم على الانتحار سنوياً في مصر، بسبب العنوسة، وأن نسبة العنوسة بين فتيات مصر وصلت إلى 30%! وأن 44% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، الذي تحدده الأمم المتحدة بأقل من دولار يوميا (الدولار يعادل 5.52 جنيها مصريا)، كما بلغت نسبة البطالة في عام 2006، 10.3%، وقد نتج عن البطالة الكثير من الأمراض الاجتماعية مثل: زيادة نسب الجرائم، حيث أن 90% من الجناة عاطلون عن العمل، وزيادة الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية، وإقبال عدد من الشباب المصري على الإنتحار للشعور باليأس وفقدان الأمل لعدم قدرتهم على إعالة أسرهم..

وكشفت دراسة رسمية بمصر، عن أن أغلب الذين يقدمون على محاولة الانتحار من الشباب الذين تتفاوت أعمارهم بين 15 و25 عاما، وذلك بنسبة 66.6٪ وأن محاولات الانتحار بين الشبان أكثر منها بين الرجال، وفى الإناث أكثر من الذكور، وإن محاولات النساء للانتخار غالبا ما تتسم بعدم الجدية.

وفي اليمن، تشير المصادر إلى أن عدد حالات الانتحار والشروع فيه بلغت 825 حالة، بينها 655 حالة انتحار وشروع في الانتحار سجِّـلت خلال الفترة ما بين يناير ونوفمبر من عام 2002 في مختلف المدن اليمنية. ويرى العلماء أن الانتحار عادة ما يكون ناتجا عن أفكار قهرية أو اكتئاب أو عوز أو فشل يفضي إلى شعور واعتقاد لدى الشخص المنتحر، بأن الموت هو أقصر الطرق للتخلص من مشاكل الحياة.

وفي الأردن، هناك تزايد مستمِـر أيضا في معدّلات الانتحار، وقد سجلت 59 حالة انتحار خلال شهر واحد بين الشباب، قضى خلالها 26 شابا وفتاة، بينما أمكن إنقاذ باقي المنتحرين. وتشير نتائج إحدى الدراسات، التي شملت أكثر من 1200 حالة انتحار، إلى أن 81% من الشباب المنتحرين و42% من الفتيات الشابات المنتحرات، كانوا يعانون خلال حياتهم اليومية من أمراض نفسية، يحتل الاكتئاب المرتبة الأولى بينها.

وفي السعودية، ذكرت إحصائية حديثة لوزارة الداخلية، أن حالات الانتحار ومحاولة الانتحار تجاوزت 700 حالة، قضى خلالها 470 حالة، منها 96 حالة في الرياض و44 حالة في المنطقة الشرقية و24 حالة في مكة المكرمة و20 حالة في نجران و19 في عسير و14 في المدينة المنورة و11 في حائل و8 في جازان و7 في الجوف و4 في القصيم و3 في تبوك والمنطقة الشمالية.

وفي الكويت، أشارت إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية، ارتفاع عدد حالات الانتحار من 27 حالة عام 1991 إلى 43 حالة عام 1992 و56 في العام الثاني، ووصل العدد في عام 1997 إلى 51 حالة انتحار.

End of insertion

الانتحار.. معلومات وأرقام

هناك 1000 شخص ينتحرون كل يوم، على مستوى العالم، أي حوالي 42 شخصا كل ساعة.

أعلى معدل للانتحار في العالم، سجل في المجر، وهو 35 منتحر لكل 100,000 من السكان. وفي المقابل، وجد أن أقل معدّلات الانتحار 10 لكل 100,000 من السكان، توجد في مصر وأيرلندا وإسبانيا وإيطاليا.

الرقم العالمي المتوسط لمعدل الانتحار هو 12,5 شخصا لكل 100,000 من مجموع السكان، وهناك ما يسمى بحزام الانتحار، وهو يضم الدول الإسكندنافية وسويسرا وألمانيا والنمسا ودول أوروبا الشرقية، إضافة إلى اليابان، حيث يبلغ معدل الانتحار في هذه الدول 25 شخصاً لكل 100,000 من السكان.

أشهر مكان للانتحار في العالم، هو جسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو (Golden Gate Bridge)، فقد انتحر من أعلى هذا الجِـسر 900 شخص منذ إنشائه عام 1937.

أعلى نسبه للانتحار توجد بين المِـهنيين PROFESSIONALS، وعلى رأسهم الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والموسيقيين وضباط تنفيذ الأحكام والمحامين والعاملين في شركات التأمين، كما توجد أعلى نسبه للانتحار في الطبيبات (41 حالة انتحار لكل 100,000)، وخاصة غير المتزوِّجات، يليها الأطباء الذكور (36 حالة لكل 100,000). واللافت، أن أعلى نسبة انتحار بين الأطباء، هي في الأطباء النفسيين ثم أطباء العيون ثم أطباء التخدير.

الانتحار هو ثامن سبب للوفاة في مجموع السكان في أمريكا، وثالث سبب للوفاة بين المراهقين عموماً، وثاني سبب للوفاة بين المراهقين البيض.

في أمريكا، ينتحر 75 شخصا كل يوم، أي شخص كل 20 دقيقة، أي 25 ألف حالة انتحار في السنة، ولاية نيوجرزي في أمريكا، هي أقل الولايات من حيث معدّل الانتحار، مقارنة بولاية نيفادا، التي سجلت أعلى معدّل بين الولايات الأخرى.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.