تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رسالة أيدتها 56 دولة جهود سويسرية لإحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية



منذ اندلاع الثورة الشعبية في سوريا، أخفق مجلس الأمن الدولي مرات عديدة في التوصل إلى اتفاق بشأن فرض عقوبات على نظام بشار الأسد.

منذ اندلاع الثورة الشعبية في سوريا، أخفق مجلس الأمن الدولي مرات عديدة في التوصل إلى اتفاق بشأن فرض عقوبات على نظام بشار الأسد.

(Keystone)

طالبت 56 دولة بشكل رسمي مجلس الأمن الدولي بإحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية. ورغم انتقادات البعض، تعتبر سويسرا، صاحبة المبادرة، أن هذه الشكوى لا تُعيق الجهود المبذولة من أجل التوصّل إلى حلّ سياسي لهذا النزاع.

بعد ما يقرب من عامين من القتال الدموي، ازداد تدهور الوضع الإنساني في سوريا أكثر فأكثر. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، أودى هذا النزاع حتى الآن بحياة 60 ألف شخص، معظمهم من المدنيين. في الأثناء، لا يبدو أي حلّ سياسي في الأفق. أمام هذا الوضع المأساوي، وفي غياب أي مؤشرات للتحسّن، قررت سويسرا إظهار التزامها بالعدالة وبالقيم الإنسانية الأساسية، ووجهت في هذا الغرض رسالة إلى مجلس الأمن بالنيابة عن 56 بلدا. 

هذه الشكوى التي أطلقت منذ يونيو 2012، سُلّمت إلى مجلس الأمن في نيويورك. وتنص الرسالة التي وقّع عليها توماس غوربر، القائم بأعمال البعثة السويسرية لدى الأمم المتحدة، على ضرورة تتبّع الأطراف المتنازعة من طرف آليات العدالة الدولية. وبالنظر إلى أن سوريا ليست طرفا في نظام روما الأساسي الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، فإن الحل الوحيد لكي تقوم المحكمة بعملها أن يتوجّه إليها مجلس الأمن بطلب في الغرض. وقد سبق أن قام المجلس بذلك مرتيْن في الماضي، في حالتيْ ليبيا ودارفور.

هذه العريضة تم توقيعها من طرف 57 دولة، معظمها أوروبية، ومن بينها عضوان دائمان في مجلس الأمن، ويتمتعان بحق النقض، وهما فرنسا وبريطانيا. وقد وصفت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان نشر على موقعها الإلكتروني أن العريضة خطوة هامة على طريق مكافحة الإفلات من العقاب، واعتبرتها "دعوة إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن للعمل في نفس الإتجاه".

هذه المبادرة وجدت الدعم أيضا من بعض البلدان الإفريقية والآسيوية ومن أمريكا اللاتينية. ومن الوارد أن تلتحق بلدان أخرى بهذه المجموعة. أما روسيا والصين اللتان لم تدعما هذه العريضة، فتتصرّفان في مجلس الأمن بوصفهما دولتيْن حاميتيْن للنظام السوري، وتعرقلان بانتظام محاولات الأمم المتحدة لفرض عقوبات متشددة على دمشق. أما الولايات المتحدة، وهي من الدول التي لم تُصادق بعدُ على نظام روما، فتنظر بعيْن الرضى لهذه المبادرة، بحسب الأخبار الرائجة في أروقة المنتظم الأمم يفي نيويورك.  

أدريان سوللبرغر، الناطق الرسمي باسم البعثة السويسرية في نيويورك

هي رسالة إلى الضحايا نؤكّد لهم بأننا لن ننسى الإنتهاكات التي تعرّضوا لها

أدلّة واضحة على ارتكاب جرائم خطيرة

تتمسّك سويسرا بوصف مبادرتها بالحياد، وأن هدفها الوحيد هو "الدفاع عن العدالة". وفي الظروف العاديّة، فإن التتبعات العدلية توجّه ضدّ النظام السوري، ولكن "رغم الدعوات المتكررة من المجتمع الدولي، لم يتخذ الجانب السوري أي إجراء للتحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بطريقة عادلة ومحايدة"، وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السويسرية.

وإزاء ذلك، أوضح أدريان سوللبرغر، الناطق الرسمي باسم البعثة السويسرية في نيويورك في تصريح إلى swissinfo.ch أن "سويسرا على يقين أنه بدون عمل فعّال ضد الإفلات من العقاب الذي يسود في سوريا حاليا، لن تكون هناك أي فرصة لإحلال سلام دائم".
 

وقال المتحدّث ردّا على بعض الإنتقادات أن العريضة "لا تقوّض الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للنزاع". كما أن مكافحة الإفلات من العقاب لا تعيق جهود المفاوضات التي تدعمها سويسرا كذلك، ولكن "لكي يتحقق سلام دائم، لابدّ من العمل على هذيْن الخياريْن بالتوازي"، على حد قوله.   

"وزن سياسي كاف"

وردأ على سؤال swissinfo.ch، لماذا لم تجد هذه العريضة التي أطلقت منذ يناير 2012، الإستجابة إلا الآن، يجيب سوللبرغر: "إن نجاح هذا النوع من المبادرات يتطلّب دعم عدد كاف من البلدان الممثلة لمناطق جغرافية مختلفة بما فيه الكفاية. ومنذ إطلاقها حتى الآن، لقيت هذه العريضة الدعم من طرف 50 بلدا، وكسبت بالتالي "وزنا سياسيا كافيا"، على حد تعبيره.

ويبدو جليا أن الخطوة الحاسمة قُطعت من طرف البلدان الموقعة بسبب التردي المستمر للوضع المأساوي ميدانيا، حيث جاء في نص الشكوى أنه "بعد ما يقرب من عاميْن من القتال الدموي، يزداد الوضع الإنساني ترديا في سوريا، ولا يبدو أي حلّ سياسي في الأفق".

بالرغم من أن مجلس الأمن يظل سيد قراره، وليس ملزما بالردّ على هذه العريضة، إلا أن أدريان سوللبرغر يعتقد أنه "بغض النظر عن القرار الذي سيتخذه المجلس، فإن الرسالة في حد ذاتها تمثّل تحرّكا قويا ضد الإفلات من العقاب. كذلك هي رسالة إلى الضحايا، نؤكّد لهم بأننا لن ننسى الإنتهاكات التي تعرّضوا لها. وفي الأخير هو تحذير إلى جميع الاطراف المشاركة في النزاع، حتى تقلع عن العنف وتلتزم باحترام الحقوق الإنسانية الدولية".

روسيا تعارض الخطوة السويسرية

اعتبر بيان أصدرته وزارة الخارجية الروسية يوم الثلاثاء 15 يناير 2013، أن جهود عشرات الدول لإحالة الأزمة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية تجيء "في غير موعدها وستأتي بنتائج عكسية".

وقالت روسيا التي لم تنضم مثل الصين والولايات المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية "إن إحالة الملف السوري للمحكمة لن تساعد في حل الأزمة".

وقالت وزارة الخارجية الروسية في نفس البيان "نعتقد أن المبادرة في غير موعدها وستأتي بنتائج عكسية لإنجاز المهمة الرئيسية في هذه اللحظة ألا وهي الإنهاء الفوري لإراقة الدماء في سوريا".

يُذكر أن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به لمنع صدور ثلاثة قرارات لمجلس الأمن بدعم غربي استهدفت الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد أو دفعه للتنحي عن السلطة. وتقول موسكو إن خروجه "يجب ألا يكون شرطا مسبقا لاتفاق للسلام".

(المصدر: وكالات)

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×