خاتمي: "الديمقراطية لا تُفرض بل تُختار"

الرئيس الإيراني محمد خاتمي وجه الشكر الجزيل لسويسرا وشعبها لتضامنهما الكبير مع إيران إثر زلزال بم المدمر الذي خلف أكثر من 30 ألف قتيل في ديسمبر الماضي Keystone

أدى الرئيس الإيراني محمد خاتمي يوم الثلاثاء زيارة رسمية إلى برن قبل توجهه إلى منتجع دافوس السويسري للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يناير 2004 - 20:22 يوليو,

كانت الديمقراطية وحقوق الإنسان ونزع أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط من أبرز الملفات التي تطرق إليها الجانبان.

وسط إجراءات أمنية مُشددة، عَقد اليوم رئيسُ الكنفدرالية السويسري جوزيف دايس والرئيس الإيراني محمد خاتمي مؤتمرا صحفيا في إحدى ضواحي العاصمة برن. المؤتمر جاء في إطار الزيارة الرسمية التي أداها الرئيس خاتمي إلى العاصمة الفدرالية برن يوم الثلاثاء قبل التوجه إلى منتجع دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يفتتح أعماله يوم الأربعاء.

كان هذا اللقاء مع الصحافة مناسبة لاستعراض الملفات التي تطرق لها الرئيس الإيراني محمد خاتمي خلال لقاءه مع رئيس الكنفدرالية جوزيف دايس صباح الثلاثاء، ثم المحاور التي تناولاها خلال مأدبة الغذاء الرسمية بحضور وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي ونظيرها الإيراني كمال خرازي. وحضر المأدبة الرسمية أيضا من الجانب السويسري وزير الاقتصاد باسكال كوشبان ووزير الاتصال موريتس لوينبرغر.

ثلاثة محاور أساسية

بعد الترحيب بضيفه، وصف رئيس الكنفدرالية جوزيف دايس المباحثات التي أجراها المسؤولون السويسريون مع نظرائهم الإيرانيين صبيحة الثلاثاء بالمكثفة والمتنوعة، مؤكدا أنها "مرت في أجواء هادئة وودية". وشدد السيد دايس على أن العلاقات بين الجانبين تتعزز في جو من الاحترام المتبادل والتسامح إزاء النهج الذي يسلكه كل طرف.

وفي تعداده للمحاور التي تطرق لها الجانبان، أبرز رئيس الكنفدرالية ثلاث نقط أساسية:

أولا، تعبير برن عن التضامن مع إيران، دولة وشعبا، في أعقاب الزلزال الذي دمر مدينة بم الجنوبية يوم 26 ديسمبر الماضي مخلفا أكثر من 30 ألف قتيل، والتذكير بأن سويسرا ستواصل تقديم مساعداتها لإيران لإعادة بناء المدينة التاريخية. ويذكر هنا أن المساعدات السويسرية لإغاثة ضحايا الزلزال تجاوزت 6 ملايين دولار.

ثانيا، التأكيد على أن الحوار بين الجانبين شمل القضايا الداخلية في إيران، وعلى رأسها الانتخابات المقبلة والتقدم الذي تحرزه طهران في مجال ترسيخ الديمقراطية، ثم مواصلة الحوار الذي فتحته برن مع طهران العام الماضي حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

ولم يفت سويسرا الإعراب عن قلقها حول الأزمة القائمة في إيران بخصوص الاستعدادات للانتخابات المقبلة المقررة في شهر فبراير القادم، والتي تميزت مؤخرا بإلغاء مجلس صيانة الدستور ترشح أكثر من 3600 شخص من بينهم 80 نائبا في البرلمان الحالي. وأكد السيد دايس أن سويسرا حصلت على إجابات "مطمئنة" من الجانب الإيراني بهذا الشأن.

ثالثا، إثارة سويسرا لقضية البرامج النووية ومحاربة انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومطالبتها طهران بمواصلة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان لقاء الجانبين أيضا مناسبة للحديث عن قضايا السياسة الإقليمية مثل الوضع في العراق والأراضي الفلسطينية. كما كان فرصة لإطلاع الطرف الإيراني على مضمون مبادرة جنيف غير الرسمية الهادفة إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط.

خاتمي ومفهوم الديمقراطية

أما الكلمة التي ألقاها الرئيس الإيراني أمام الصحفيين فتميزت بحديث مُستفيض عن الديمقراطية والأساليب المختلفة لترسيخها.

فبعد تقديم الشكر الجزيل لسويسرا وشعبها على تضامنهما مع إيران إثر زلزال بم، مضى الرئيس خاتمي في الإشادة بالديمقراطية السويسرية قائلا: "نعتبر سويسرا بلدا صديقا وبلدا تثير ديمقراطيته كل اهتمامنا (...) فهي من بين الدول التي تنعم بأكبر قدر من الحرية في العالم".

في المقابل، شدد الرئيس الإيراني -الذي ذكّر الحضور بأنه من دعاة الحوار بين الحضارات- على أن الديمقراطية خطاب رئيسي ومحوري في دول الغرب والشرق على حد سواء، لكنها ليست نظاما أو قانونا يفرض على الدول بل خيارا يُترك للشعوب وفقا لقاعدة تتناسب مع خصوصياتهم الدينية والثقافية. وصرح الرئيس خاتمي في هذا السياق: "إن جوهر الديمقراطية يتشابه في مختلف أنحاء العالم، لكنه يمكن أن يأخذ أشكالا مختلفة وفقا لقناعات وتقاليد وحضارة كل شعب على حدة".

أسلحة الدمار الشامل..عدو للجميع

وأكد الرئيس الإيراني إثر ذلك استعداد بلاده لإجراء مفاوضات مع سويسرا حول مختلف الميادين، سواء تعلق الأمر بملف حقوق الإنسان أو الإرهاب أو الحرب أو ممارسات التمييز. وأضاف أن أكثر ما يحتاج له الإنسان اليوم هو السلام لذلك "توجب القضاء على الحرب والعنف والإرهاب والقمع". واستطرد الرئيس الإيراني قائلا: "إن عدو الإنسان اليوم هو أسلحة الدمار الشامل التي يجب التصدي لتطويرها ونزعها بدون تمييز"، وذلك في إشارة ضمنية لإسرائيل.

وشدد الرئيس خاتمي في كلمته على ضرورة أن تحظى الأمم المتحدة بدور أكبر في تسوية الأزمات في العالم. وفيما يخص العراق، أعرب السيد خاتمي عن موقف إيران الداعي لوقف فوري للاحتلال وتنظيم انتخابات حرة وديمقراطية من أجل عودة الاستقرار إلى المنطقة. وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الإيراني عن أمله في أن تقوم أوروبا وخاصة سويسرا "بصفتها دولة محايدة ودولة تنتهج سياسة عقلانية وحكيمة" بدور أكبر في إطار المساعي الرامية إلى تسوية مشاكل المنطقة.

وحين سئل الرئيس الإيراني عن موقفه من مبادرة جنيف، امتنع عن الخوض في تفاصيل المبادرة. واكتفى بالإشارة إلى أن أزمة الشرق الأوسط تواجه بشكل عام "السياسة الأمريكية الأحادية الجانب" وعدم قيام واشنطن بدور الحكم، هذا فضلا عما وصفه بـ"السياسة المتطرفة لإسرائيل".

سويس انفو - إصلاح بخات - برن

معطيات أساسية

بعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تعد إيران ثالث أهم شريك تجاري لسويسرا في منطقة الشرق الأوسط
في عام 2002، بلغت قيمة الصادرات السويسرية إلى إيران 480 مليون فرنك، أما الواردات فلم تتجاوز 160 مليون فرنك
في عام 2002، قام السيد جوزيف دايس الذي كان وزير الخارجية السويسري آنذاك بزيارة إلى طهران للتباحث مع المسؤولين الإيرانيين حول ملف حقوق الإنسان
في أكتوبر الماضي، زار وفد سويسري إيران لبدء المفاوضات حول هذا الملف وخاصة ممارسات التعذيب
عشية زيارة الرئيس خاتمي الحالية إلى سويسرا، طالبت منظمة العفو الدولية برن بممارسة ضغوط على السيد خاتمي لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في إيران
حسب منظمة العفو الدولية، تم إعدام 113 شخصا في إيران العام الماضي
تولى السيد خاتمي رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1997

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة