تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سيــارة الهيدروجيــن

الحلم بأن يحل الهيدروجين محل البنزين ما يزال بعيـــد المنال

(Keystone)

يمثل معرض جنيف الدولي للسيارات هذا العام إنعطافة ذات أبعاد هامة نحو الوقود المستقبلي للسيارات، أي نحو الهيدروجين الذي لا يزال مرهونا بالتطورات التقنية.

وتعرض كبريات صناعات السيارات النماذج السيارة بالهيدروجين والتي يجوب بعضها الطرقات بصفة تجريبية.

الهيدروجين هو من الغازات القابلة الاشتعال، ومن الغازات عديمة اللون والطعم والرائحة. أما الهيدروجين كعنصر، فهو من أكثر العناصر وفرة بشكل الغاز في الكون الفسيح وبشكل المركبات الهيدروكربونية أو بشكل المياه التي تغطي أكثر من 70% من سطح كوكبنا الأزرق.

إن حلم الإنسان بسيارة تسير بالماء قد تحقق في أواخر القرن الثامن عشر، بفضل تحويل المياه إلى بخار يضغط على المكابس المُحرّكة للآلات البخارية.

لكن طاقة هذه المحركات بقيت محدودة جدا، بالمقارنة مع محركات البنزين التي تم تطويرها في وقت لاحق، والتي حلت محل المحركات البخارية الضعيفة والملوِّثة بالمقارنة مع محرك البنزين الذي أصبح من أهم مصادر التلوث العصرية بعد الخبرة الطويلة في هذا المجال.

وعلى الرغم من التخلي عن الهيدروجين في وقت مبكر من القرن الماضي، بقيت الأذهان عالقة بالماء المكون من الأكسجين ومن الهيدروجين الذي تم اكتشافه عام 1766.

وعلى إثر الوعي المتزايد منذ مطلع السبعينات بالمخاطر البيئية لاستهلاك مختلف أنواع الطاقة الأحفورية وغير المتجددة، كالنفط والفحم الحجري، تصاعد اهتمام العلماء والباحثين في مجال الهيدروجين الذي لا يؤدي احتراقه وتفاعله مع الأكسجين إلى أية غازات صناعية ضارة بالبيئة، وإنما للماء من جديد وبكل بساطة.

الهيدروجين عنصر سهل ممتنع

لكن المشكل الرئيسي أمام استخدام الهيدروجين كوقود لأي غرض ما، هو أنه لا يتوفر في الكرة الأرضية كغاز طبيعي ومستقل، وإنما كعنصر أساسي في جميع الكربوهيدرات وفي الزيوت والأحماض أو في النشادر لدى اتحاده مع النيتروجين، وفي المياه لدى اتحاده مع الأكسجين.

إن عملية استخراج الهيدروجين من المياه المتوفرة، يفترض استخدام كميات هائلة من مصادر الطاقة المألوفة، ويعتبر مكلفا جدا، إضافة إلى أن الهيدروجين في حالة الغاز لا يصلح كوقود في السيارات لأنه يتطلب صهاريج ضخمة للغاية إذا لم يُضغط، أو صهاريج ثقيلة للغاية تتحمل ضغطا عاليا جدا لمد السيارة بالوقود الضروري لمسافة أربع أو خمسمائة كيلومتر على نحو صهريج البنزين.

وهنالك عقبات هائلة أمام استخدام الهيدروجين السائل، لأن ذلك يتطلب تجهيزات وبرادات خاصة وثقيلة الوزن للإبقاء على حرارته في الصهريج تحت 260 درجة مئوية كي لا يتحول تدريجيا إلى غاز يفجّر الصهريج إذا سخن وتمدد.

وتوجد أيضا مشاكل عديدة لم ينجح الباحثون والخبراء في التغلب عليها حتى الآن في مجال إنشاء محطات تمد السيارات بالهيدروجين الصافي، سواء كغاز أو كسائل على نحو محطات البنزين المعروفة.

ولهذه الغاية، تجري أبحاث مكثفة ومكلفة في عدد من البلدان الصناعية الرئيسية ومن ضمنها سويسرا على إمكانية ضغط غاز الهيدروجين الصافي في قوالب من الأنابيب الكربونية المقبولة الحجم والوزن بالنسبة للسيارة العادية، وبكميات كافية لقطع مسافة أربع أو خمسمائة كيلومتر على الأقل.

سيارات بالهدروجين الهيدروكربوني

في هذه الأثناء، قطعت الأبحاث على وسائل استغلال الهدروجين كوقود للسيارات وغيرها شوطا ملحوظا في مجال تقني آخر، هو مجال المحولات الحرارية التي تحول الطاقة الناجمة عن تفاعلات كيميائية إلى طاقة كهربائية أو حرارية.

وتستخدم هذه المحولات عنصر الهيدروجين المتواجد في مركبات هيدروكربونية، كالميثان (غاز المستنقعات والمناجم)، أو الميثانول (نوع من الكحول السريعة الاحتراق)، أو في الغاز الطبيعي بكل بساطة لتوليد الطاقة الحرارية أو الكهربائية الضرورية لتحريك السيارة بعد احتراق المادة الهيدروكربونية المستخدمة مع الأكسجين في مقصورة الاحتراق بالمحرك.

ويعتمد إنتاج الهيدروجين المستخدم في العالم حاليا على هيدروجين الغاز الطبيعي الأحفوري الأصل، علما بأن الحلّ الأمثل من وجهة النظر البيئية والاقتصادية على الأمد البعيد، يقضي بالاعتماد على هيدروجين المياه التي تغطي أكثر من ثلثي سطح الكرة الأرضية.

ولا وسيلة لاستخراج هذا الهيدروجين إلا بالتحليل الكهربائي للمياه، وهي وسيلة تتطلب كميات كبيرة غير اقتصادية ولا نظيفة من الطاقة. وتدعو بعض الأوساط في البلدان الصناعية لتسخير الطاقة الذرية لتفكيك الماء إلى أكسجين وهيدروجين لاستخدام العنصر الأخير كوقود نظيف في شتّى المنشآت ولشتى الأغراض.

لكن خبرات العقود القليلة الماضية مع الطاقة الذرية أو النووية، جعلت الرأي العام في الكثير من البلدان الصناعية المعنية تخشى هذا الحل ريثما يتفتق العقل البشري عن حل آخر لاستغلال الهيدروجين المتواجد في محيطات العالم وبحاره.

حصيلة هذه المجهودات وما يشهده الزائر في معرض جنيف الدولي للسيارات، هو أن السيارة العاملة بالهيدروجين الهيدروكربوني قد تصبح من السيارات المألوفة في الشارع منذ منتصف العقد الحالي، لكنه لابد من الانتظار حتى نهاية العقد أو أطول لامتلاك سيارة يعمل محركها بالهيدروجين الصافي.

جورج أنضوني - سويس إنفو.

باختصار

بإمكان الزائر لمعرض الدولي للسيارات في جنيف هذا العام، أن يشاهد بعض المحركات العاملة بالهيدروجين والتي تشهد على الإنجازات الهامة التي تمت حتى الآن في مجال ابتكار مثل هذه المحركات في العديد من البلدان الصناعية الرئيسية، ومن ضمنها سويسرا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×