Navigation

Skiplink navigation

شركات التأمين الاجتماعي لا تحبذ صفقات السلاح، إلا أنها كذلك لا ترغب في حظرها

هناك العديد من شركات التأمين الاجتماعي السويسري التي تستثمر حالياً على استحياء في بعض الشركات المنتجة للسلاح من أمثلة شركة "لوكيد مارتن": هنا قاعة التصنيع داخل الشركة الأمريكية بمدينة ماريّتا، ولاية جورجيا. Keystone/Erik S. Lesser

 ما مدى الاستدامة التي تستثمر بها شركات التأمين الاجتماعي السويسري أموالنا؟ لقد قمنا باستقصاء الأمر. ثُمَّ، ما حقيقة ما يجري في الخارج؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 نوفمبر 2020 - 11:00 يوليو,

عندما تقترع سويسرا نهاية شهر نوفمبر بشأن حظر تمويل صناعة السلاح، فإن شركات التأمين الاجتماعي سوف تتابع أيضاً هذا الاقتراع بمزيد من الاهتمام. حيث أن هذه الشركات التي تعتبر واحدة من أكبر المستثمرين في سويسرا ـ إذ يبلغ رأس مالها حوالي مليار فرنك ـ سوف تكون معنية بالموافقة على هذه المبادرة بصفة خاصة ـ ومعها كذلك آلاف المؤمن عليهم، والذين يودعون ثرواتهم جزئياً في التأمين المهني، والمعروف في سويسرا بالركن الثاني لتأمين التقاعد.

هذا هو موضوع المبادرة


تسعى المبادرة الشعبية التي تحمل عنوان "من أجل حظر تمويل منتجي المواد الحربية" إلى إغلاق سيل التمويل أمام منتجي المستلزمات الحربية. ويعني هذا أن يكف كل من البنك المركزي السويسري، وصندوق تأمين تقاعد الشيخوخة، وكذلك المؤسسات الخيرية التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، وشركات التأمين الاجتماعي عن تمويل الشركات المعنية ـ سواء كان ذلك عن طريق القروض أو الائتمانات، أو أي صورة من صور المشاركة في التمويل.
أما تصنيف إحدى المؤسسات على أنها منتجة للمواد الحربية، فيشمل بحسب نص المبادرة تلك الشركات، التي تحقق خمسة بالمائة من أرباحها على الأقل عن طريق إنتاج المستلزمات الحربية ـ ويشمل هذا بخلاف السلاح، والذخيرة، والعتاد الحربي أيضاً بعض المواد التي لا تستخدم لأغراض مدنية. ويستثنى منها الأسلحة المستخدمة في الرياضة والصيد، وكذلك ما يلزمها من ذخيرة.
أما البنوك وشركات التأمين الخاصة فإنها مستثناة من هذا الحظر. إلا أن المبادرة تنص على أن تعمل الكونفدرالية على الصعيد الوطني والدولي من أجل وضع شروط مماثلة للبنوك وشركات التأمين كذلك".

لمعرفة المزيد حول هذه المبادرة الشعبية، اضغط/ي هنا:

مبادرة حظر الاستثمار المقترحة تستهدف صناعة الأسلحة
 

End of insertion

من الجدير بالذكر أن المؤسسات التأمينية تتحفظ حالياً بالفعل، حينما يتعلق الأمر باستثمارات في صفقات السلاح. هذا ما أسفر عنه أحد استطلاعات الرأي التي وجهها موقع swissinfo.ch لشركات التأمين السويسرية. وقد شاركت إحدى عشر من كبرى مؤسسات التأمين في هذا الاستبيان الذي يضمن عدم الإفصاح عن هويتها. وقد أعربت ثماني شركات منها عن عزوفها حالياً بالفعل عن الاستثمار فيما يسمى بالأسلحة المثيرة للجدل. هذا بينما لم تُدْلِ الشركات الثلاث الأخرى بأية معلومات في هذا الشأن. أما ما يمكن اعتباره أسلحة مثيرة للجدل فهي القنابل العنقودية، والألغام المضادة للأفراد وأسلحة الدمار الشامل. لكن ما يظل محل خلاف، هو ما إذا كان هذا التصنيف يشمل جميع الأسلحة الذرية أم لا. فمعظم شركات التأمين تعتبر أن الأسلحة النووية التي لا تشملها اتفاقية حظر الأسلحة الذرية هي وحدها المثيرة للجدل.

"أثر قبول هذه المبادرة على التكاليف الإدارية سوف يكون ضئيلاً"


برغم موقفها الرافض إزاء صناعة السلاح، لم تؤيد أي من شركات التأمين التي قمنا باستطلاع رأيها المبادرة الشعبية المطروحة. فأغلبها تتحفظ في الإفصاح عن رأيها الخاص، بل أن هناك أربعة منها تنصح برفض هذه المبادرة. ويتمثل أحد المخاوف من قبول هذه المبادرة في أنها قد تؤدي إلى تقييد فرص التنوع، ممَ قد يرتفع في ظله خطر الاستثمار.

فضلاً عن ذلك فإن التكاليف الإدارية سوف ترتفع، مثلما تحاجج بعض شركات التأمين. هذا بينما تعارض شركات أخرى، قائلة: "إن أثر قبول هذه المبادرة على التكاليف الإدارية سوف يكون ضئيلاً"، على حد تصريحات إحدى المنظمات. وقد قامت ثلاثة من شركات التأمين بتقدير التكاليف الإضافية: إذ تتوقع أن تزيد التكاليف الإدارية تحديداً بمقدار 0،01 في المائة فقط.

إن هذه المبادرة غير قابلة للتطبيق إطلاقاً؛ وهذه حجة أخرى يسوقها أحد معارضي المبادرة. ولكن هذا شيء تراه شركات التأمين مثيراً للجدل أيضاً: حيث استحسنتها أربع شركات؛ بينما رأت خمس أخرى أن تطبيقها ممكن. بل أن إحدى شركات التأمين كتبت، أن سياستها الاستثمارية تحقق بالفعل مميزات المبادرة.

الأسلحة تمثل واحداً من عدة جوانب فقط


في سياق متصل، فإن المسألة التي سوف يجرى الاقتراع بشأنها في نهاية شهر نوفمبر، ليست إلا واحدة من العديد من المسائل المتعلقة بهذا الحقل الواسع، ونقصد به الاستثمار المستدام أو الأخلاقي. فالتخلي عن الاستثمار في صفقات السلاح هو جزء من المسئولية الاجتماعية، التي يستطيع المستثمر تحملها. وتعتبر المجتمعية بدورها واحدة من ثلاثة أبعاد للاستثمار المستدام ـ بجانب البيئة وإدارة الأعمال. ويُجمع الثلاثة في الاختصار الإنجليزي ESG (أي البيئة، والمجتمعية والحوكمة).


وقد أعربت جميع الشركات الإحدى عشر التي شاركت في استطلاعنا للرأي، عن تطبيقها لمعايير البيئة والمجتمعية والحوكمة في عملياتها الاستثمارية، وعن تطبيق كل منها لوسائل شتى. إذ ينتشر فيما بينها على سبيل المثال استبعاد بعضاً من فروع الشركات، أو ممارسة حق الاقتراع. فضلاً عن ذلك فإن أكثر من نصف المؤسسات التأمينية قد صرحت بأنها تمارس ما يعرف بالاستثمار المؤثر ـ أي أنها لا تراعي فقط عدم وقوع أي ضرر جرَّاء استثماراتها، بل أيضاً تحقيق خيراً من خلالها.


فضلاً عن ذلك، فإن حفنة من كبرى شركات التأمين قد أسست قبل خمس سنوات الاتحاد السويسري للاستثمار المسئول. وهو يسعى إلى الحوار مع الشركات، التي ترتكب انتهاكات فادحة ضد المعايير الثلاثة السالفة الذكر، (أي البيئة، والمجتمعية والحوكمة) على سبيل المثال ضد حقوق الإنسان. وهناك حالياً تواصل قائم مع حوالي 160 شركة في جميع أنحاء العالم، على حد قول المديرة التنفيذية للاتحاد تامارا هارديغر.


فضلاً عن ذلك فإن الاتحاد سوف يقوم بنشر قائمة بشركات التسليح المستبعدة والتي تقوم بإنتاج أسلحة مثيرة للجدل. ومن بينها شركات مثل "لوكيد مارتن" و"تاتا باور". هذه القائمة علنية ويمكن استخدامها من قِبل شركات التأمين الصغيرة كذلك. وتفترض السيدة هارديغير أن شركات التأمين السويسرية قد أصبح لديها بذلك معيار ثابت يكمن في استبعاد منتجي الأسلحة المثيرة للجدل. "في نهاية المطاف، فإن هناك في سويسرا قانون يحظر تمويل مثل هذه الأسلحة".

مشاركة