تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صناديق التقاعد مليارات الفرنكات منسيّة في سويسرا بعد عقود من الكدح

(Keystone)

تفقد صناديق التقاعد كل عام آثار عشرات الآلاف من متعاقدي التأمينات السابقين، نصفهم من الأجانب. وبذلك، تتراكم العديد من المليارات من الفرنكات في خزائنها، في انتظار أن تتم المطالبة بها من جديد في يوم ما من قبل أصحابها.. لكن البعض من هؤلاء لا يظهر لهم أثر بالمرة.

"رحل ولم يترك عنوانا".. ما قد يبدو للبعض عنوانا لشريط سينمائي، هو في الحقيقية واقع معاش يتردد بكثرة في ميدان منح التقاعد بسبب الشيخوخة، إذ يختفي الكثير من متعاقدي التأمين ضد الشيخوخة، مُخلفين وراءهم آلاف الفرنكات، التي تعتبر حصيلة سنوات من العمل والكدّ. وبالفعل، بلغ مجموع المبالغ التي تراكمت في صناديق التقاعد السويسرية حوالي 5 مليارات من الفرنكات.

وعلى الرغم من وضع بعض الضوابط، إلا أن هذه الظاهرة كثيرا ما تتردد أثناء تغيير الشخص لمكان العمل، إذ يضمن القانون الخاص بالتأمين في مجال الإحتياط المهني (المعروف اختصارا في سويسرا بــ LPP) لكل مُؤمَّن "حرية التمرير"، أي حرية تحويل رصيد تقاعده إلى الصندوق المعتمد من طرف مُشغّله الجديد.  

وفي حال عدم عثور الشخص على عمل جديد بسهولة، يُـودع رصيد التقاعد في حساب مُجمّد لدى مؤسسة تحمل اسم "Fondation Institution supplétive LPP"، التي تم تأسيسها خصّيصا من قبل الشركاء الإجتماعيين (أي النقابات وأرباب العمل) أو من طرف مصارف أو شركات تأمين. ومن المفروض أن يبقى ذلك الرصيد محفوظا هناك، إلى أن يطلب المُؤمّن بتحويل رصيده إلى مؤسسة تقاعد جديدة أو لدى بلوغه سن التقاعد.

نظام الأعمدة الثلاثة الحيطة الإجتماعية في سويسرا

يرتكز نظام الحيطة الاجتماعية (أي المعنية بفترة الشيخوخة) على ثلاث مستويات أو أعمدة. يتمثل الأول في الحيطة التي توفرها الدولة، إذ يجب على كل مواطن ...

فقدان الإتصال

الغريب في هذه الوضعية، هو أن قسما كبيرا من هذه الأموال لا تتم المطالبة بها من قبل أصحابها ولا يُمكن لمؤسسات التامين التي تدير أرصدة النقل الحر، العثور على عناوين العديد من هؤلاء المُؤمّنين. فهم إما غيّروا أماكن إقامتهم عدة مرات أو أنهم سافروا إلى خارج سويسرا دون ترك أي عنوان جديد يمكن الإتصال بهم عليه.

في هذا السياق، فقدت مؤسسة "LPP" لوحدها أيّ اتصال بحوالي 600 ألف صاحب حساب لديها، نصفهم من الأجانب، وهذا بالنسبة لمبلغ يفوق 2،5 مليار فرنك، حسب التقديرات. في الوقت نفسه، يرقد مبلغ مماثل في صناديق المصارف وشركات التأمين الأخرى.

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، يقول ماكس مايلي، مدير مؤسسة " Fondation institution supplétive LPP": "إننا نعرف بدقة ما يستحقه كل صاحب تأمين أودع رصيده في مؤسستنا. ويمكننا تقديم كل فرنك مُستحق. ولكن ما لا نعرفه هو العنوان الحالي أو رقم الحساب البنكي لهؤلاء الأشخاص. فلو كان ذلك مُمكنا لصرفنا تلك الأموال لأصحابها".

تحسين طريقة الإعلام

في أغلب الأحيان، كثيرا ما يتم فقدان الإتصال مع الأشخاص المعنيين بعد انتهاء عقد العمل. وعندها، يتعيّن على صندوق التأمين ضد الشيخوخة أن يُطلع صاحب التأمين على الرصيد الذي تجمّع لديه وأن يطلب منه توضيح الجهة التي يجب تحويل المبلغ إليها. وكثيرا ما يقوم أصحاب العمل بشكل متأخر بالإعلان عن مغادرة أحد العاملين لديهم لمكان عمله، أي بعد أن يقوم بتغيير عنوانه أو أن يغادر سويسرا.

من غير النادر أيضا أن نجد أشخاصا مُؤمّنين يجهلون بأن لهم رصيدا يعود الى تأمينهم ضد الشيخوخة. وهناك العديد من الأشخاص الذين لا يردّون سنويا على الطلبات الموجهة لهم من قبل صناديق التأمين ضد الشيخوخة أو ينسون تحديد المؤسسات التي أودعوا فيها تلك الأرصدة. ولكن مهما يكن من أمر، فإن هذه الأرصدة ليست في حكم المفقودة، إذ أن صناديق التأمين لديها مهلة بسنتين قبل أن يتم تحويل تلك الأرصدة الى مؤسسة "Fondation institution supplétive LPP"، لكن هذه العملية كثيرا ما تحصل دون علم  الشخص المُؤَمّن.

في هذا الإطار، ترى النقابات العمالية أن ذلك كله يُظهر جليا بأنه بإمكان أرباب العمل وصناديق التأمين تحسين طريقة إعلامها للأشخاص المُؤمّنين لديها بحقوقهم. وكما يقول كورت كيللر، المسؤول عن السياسة الاجتماعية في اتحاد نقابات العمال بسويسرا، فإنه "بالإمكان تفادي الكثير من المشاكل عبر اعتماد نظام ملء استمارة إجبارية يُوقّع عليها العامل عند انتهاء عقد عمله".

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اتفاقيات مع دول أخرى

من المحتمل أيضا أن تكون هناك أرصدة كبيرة مهجورة من قبل عمال أجانب مُودعة لدى صندوق التأمين على الشيخوخة (يُعرف اختصارا بـ "AVS") وهو الصندوق الحكومي، الذي يسمح - في تكامل مع صناديق الإحتياطي المهني LPP - بالحفاظ على مستوى معيشة محترم بعد الإحالة على التقاعد.

في المقابل، لا يتوفر صندوق التأمين على الشيخوخة على أية ارقام في هذا المجال، نظرا لأنه ليس هناك رصيد أموال خاصة تم تجميعها في نظام التأمين هذا. فعلاوات التأمين ضد الشيخوخة تُموّل من اشتراكات التأمين التي يدفعها العمال المُؤمّنون الذين لا يزالون يُمارسون وظائفهم.

من جهته، يقول رولف كامنزينت، المسؤول الإعلامي لدى المكتب الفدرالي للتأمينات الاجتماعية: "لقد وقّعت الكنفدرالية السويسرية على عدة اتفاقيات مع حوالي أربعين دولة أوروبية، الأمر الذي يسمح لنا بالتعاون بشكل وثيق مع مختلف مؤسسات التأمين الحكومية، إذ يتم بشكل منتظم الإتصال بنا من قبل هذه المؤسسات، عندما يتقدم إليها أحد المؤمّنين القُدامى ويشير إلى أنه اشتغل لفترة في سويسرا".

هذه الاتفاقيات لم يتم التوقيع عليها من طرف جميع الدول المعنيّة، مثلما هو الحال بالنسبة لدولة كوسوفو، التي ينحدر منها العديد من العمال الناشطين في سويسرا. وفي صورة وفاة أحد الأشخاص المُؤمّنين السابقين، فإن أرملته أو أبناءه يجهلون بأن لهُمُ الحق في الحصول على علاوات تقاعد من سويسرا. كما أن صندوق التامين ضد الشيخوخة لا يُحاول البحث بشكل نشط عن المستفيدين من هذه العلاوات، حتى ولو بلغوا سن القانونية للتقاعد عن العمل.

أموال صندوق التقاعد

يمكن بشكل عام صرف منح الإحتياط المهني (يُعرف اختصارا بـ LPP) لأصحابها عندما يبلغ صاحب التأمين سن التقاعد. ولكن هناك ثلاث حالات يُمكنه فيها سحب هذا الإحتياطي قبل الموعد بشروط مُعيّنة:

1- إذا ما غادر صاحب التأمين سويسرا من أجل الإقامة في بلد غير عضو في الإتحاد الأوروبي أو في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر. وفي حال المغادرة إلى بلد عضو، يبقى هذا الرصيد محتجزا في حساب مُجمّد في سويسرا (لدى مؤسسة LPP) إلى حيم بلوغه سن التقاعد.

2- إذا ما شرع الشخص المعني في ممارسة نشاط حرّ ربحي ولم يعد خاضعا لنظام التأمين الإحتياطي المهني الإجباري.

3- إذا ما كان في حاجة إلى أموال من أجل شراء منزل باعتباره إقامة رئيسية (بيت أو شقة) أو من أجل تسديد قرض عقاري.

نهاية الإطار التوضيحي

الفرصة لم تضع.. نهائيا

في مجال صناديق التقاعد، يتكفل المكتب المركزي لنظام التأمين المعروف في سويسرا بـ "العمود الثاني" أو "2e Pilier" بالقيام بهذه المهمة، باعتباره الجهة التي تقوم بربط الإتصال بين مؤسسات التأمين والأشخاص الذين بلغوا سن التقاعد. وقد تم تأسيس هذا المكتب من قبل الحكومة السويسرية بطلب من إيطاليا واسبانيا والبرتغال، بعد أن سلطت أطراف نقابية وإعلامية وسياسية الأضواء على الأرصدة المهجورة العائدة إلى عمال ينحدرون من البلدان الثلاثة.

من جهة أخرى، يقوم المكتب المركزي لنظام التأمين "2e Pilier" بربط علاقات من جهته بمؤسسات التأمين في البلدان الأوروبية. لكن التحريات التي يتم القيام بها في خارج الكنفدرالية، لا تحقق في الغالب نتائج مرضية. ويقول دانيال دور، مدير مؤسسة 2e Pilier": "عندما نقوم بتحريات في سويسرا، نعثر كل مرة على أشخاص مستفيدين، لكن من الصعب كثيرا العثور على أجنبي غادر سويسرا. ويزداد الأمر استحالة عندما لا يعود هذا الأجنبي إلى بلده الأصلي أو عندما لا يُشعر مؤسسة التقاعد الحكومية بذلك".

وفي هذه الحالة، يبقى الأمل الوحيد متمثلا في ظهور المستفيد من التأمين بشكل عفوي، وعندها لا تفوته الفرصة في التمتع بمستحقاته، خصوصا وأن الملفات تظل محفوظة في المكتب المركزي إلى أن يبلغ صاحب التأمين سن المائة عام، حيث يؤكد ماكس: "إننا على استعداد لصرف مستحقات التقاعد حتى ولو تجاوز المستفيد سن 101 عام".


(نقله إلى العربية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×