Navigation

طلبات اللجوء إلى البلدان الغنية تراجعت بحوالي 40% في العشرية الماضية

مركب صيد يقل مهاجرين تونسيين وطالبي لجوء عند وصولها الى ميناء جزيرة لامبيدوزا في أقصى جنوب إيطاليا في شهر مارس 2011 Keystone

كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تراجع عدد طالبي اللجوء المتوافدين على البلدان الغنية خلال العقد الأخير بأكثر من 40%. ولم يتضح بعدُ - حسب تصريحات المفوض السامي أنطونيو غوتيريس - ما إذا كان مردّ هذا التراجع التشديد الذي طرأ على قوانين اللجوء في البلدان المعنية أم أسباب أخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 مارس 2011 - 08:49 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

وفي أحدث تقرير إحصائي نشر في جنيف يوم الاثنين 28 مارس 2011، أشارت المفوضية السامية إلى أن طلبات اللجوء المقدمة إلى البلدان الصناعية الغنية، سجلت انخفاضا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية. وشملت الإحصائيات التي تناولها التقرير بالرصد والتحليل الطلبات المقدمة إلى 44 دولة أوروبية وغير أوروبية.

تراجع كبير

بلغة الأرقام، يتضح من هذه الدراسة أن عدد طلبات اللجوء التي تم تقديمها في الدول الصناعية خلال عام 2010بلغت 358800 طلبا. وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 5% عن عام 2009، وحوالي 42% عن عام 2001 الذي سجل رقما قياسيا فاق 620000 طلب لجوء.

في الوقت نفسه، التقرير يشير الى وجود تباين بين المناطق في مستوى هذا التراجع، وهذا حتى داخل المجموعة الواحدة مثلما هو الحال بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي. ففي عام 2010، تم تسجيل تراجع عما كان الحال عليه في عام 2009 بحوالي 33% من عدد طلبات اللجوء في دول جنوب أوروبا. ويعود ذلك - حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين - إلى أن نسبة مهمة من طالبي اللجوء لم يطلبوا توفير حماية لهم في مالطا وإيطاليا واليونان.

وعلى العكس من ذلك، يشير التقرير إلى ارتفاع عدد الطلبات المقدمة في بلدان أوروبية أخرى مثل ألمانيا (+49%)، والسويد (32+%)، والدنمرك (+30%)، وتركيا (+18%)، وبلجيكا (+16%)، وفرنسا (+13%).

وبالرغم من الارتفاع المسجل في بعض دول شمال القارة الأوروبية مثل الدنمرك والسويد، يشير التقرير إلى تراجع حاد في عدد طالبي اللجوء في كل من النرويج (-42%)، وفنلندا (-32%).

أما في باقي الدول الصناعية، فقد سجلت استراليا في عام 2009 زيادة في عدد طالبي اللجوء بحوالي 33% لكي يصل العدد الإجمالي الى 8250 طلب، لكنه يبقى أقل بحوالي الثلث عن طلبات اللجوء المقدمة في عام 2001.

ترتيب الدول المستقبلة والمصدرة

يستخلص من ترتيب الدول المستقبلة لطلبات اللجوء الذي ورد في التقرير، أن الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والسويد وكندا، تشكل الوجهات المفضلة لطالبي اللجوء وتستقطب هذه البلدان لوحدها حوالي 56% من مجموع طلبات اللجوء المسجلة في الدول الصناعية.

وباستقبالها لحوالي 55530 طلب لجوء، تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المستقبلة لطالبي اللجوء في العالم وذلك للسنة الخامسة على التوالي. وقد عرفت الولايات المتحدة ارتفاعا بنسبة 13% عن عام 2009 بسبب زيادة عدد طالبي اللجوء القادمين من الصين والمكسيك بوجه خاص. تليها في المرتبة الثانية فرنسا بحوالي 47800 طلب في عام 2010، ثم ألمانيا بحوالي 41330 طلب في العام نفسه.

أما في ترتيب الدول المصدرة لطالبي اللجوء في عام 2010 ، فقد احتلت صربيا المرتبة الأولى بحوالي 28900 طلب لجوء من ضمنها طلبات من إقليم كوسوفو. وبالنظر إلى أنها سجلت زيادة بنسبة 54% عما كان عليه الحال في عام 2009، تكون صربيا قد عادت الى مستوى عام 2001 (أي أثناء الأزمة التي نجمت عن الحرب الأهلية في كوسوفو).

أفغانستان التي كانت الأولى عالميا في ترتيب الدول التي يقدُم منها طالبو اللجوء، تراجعت إلى المرتبة الثانية بعد انخفاض بحوالي 9%. واحتلت الصين المرتبة الثالثة بعد تراجع طلبات اللجوء من العراق والصومال. وبخصوص العراق (الذي احتل طويلا المرتبة الثانية)، فقد تراجع للمرة الأولى منذ عام 2005 إلى المرتبة الرابعة، في حين تدحرج الصومال إلى الموقع السادس.                        

تساؤلات غوتيريس

في قراءته لهذه الأرقام ودلالاتها، تساءل المفوض السامي لشؤون اللاجئين البرتغالي أنطونيو غوتيريس عن الأسباب التي أدت الى هذا التراجع، واستحلص أن "طبيعة اللجوء بدأت تعرف تحولا حيث انخفض عدد طلبات اللجوء في الدول الصناعية بشكل كبير عما كان عليه قبل عشر سنوات، في الوقت الذي تشهد فيه بلدان أخرى زيادة في عدد هذه الطلبات".

وطالب غوتيريس بضرورة القيام بدراسة معمقة لمعرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الإنخفاض الذي قد يُعزى إما "لكون الأسباب الدافعة للهجرة في البلد الأصلي لم تعد موجودة، أو بالنظر إلى أن إجراءات مراقبة الهجرة في البلدان الصناعية هي التي أصبحت مشددة لحد الحيلولة دون ذلك".

وفي الوقت الذي تتخوف فيه بلدان صناعية، ومن ضمنها سويسرا، من إمكانية تدفق موجات من المهاجرين وطالبي اللجوء بسبب الثورات والإنتفاضات العربية المندلعة في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ذكّـر المفوض السامي لشؤون اللاجئين مجددا بأن "البلدان النامية هي التي تتحمل عموما العبء الأكبر في استقبال اللاجئين".

وأشار غوتيريس بالخصوص إلى أوضاع النازحين الناجمة عن الأحداث الجارية في كل من ليبيا وكوت ديفوار، منوها إلى أن "ليبيريا وتونس ومصر، وبالرغم من المشاكل التي تواجهها، فتحت حدودها بوجه المتضررين" ووجه نداء إلى للمجموعة الدولية حثها فيه على تقديم الدعم إلى هذه الدول من أجل مساعدتها على الإيفاء باحتياجات العشرات من الآلاف من المتوافدين على أراضيها من اللاجئين والمهاجرين. 

أرقام ومعطيات

شمل التقرير أربعة وأربعين دولة وهي: الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي (وعددها 27) إضافة إلى كل من ألبانيا وأستراليا والبوسنة والهرسك وكندا وكرواتيا وإيسلندا واليابان وكوريا الجنوبية وإمارة الليختنشتاين والجبل الأسود ونيوزيلند والنرويج وصربيا وسويسرا وتركيا والولايات المتحدة وجمهورية مقدونيا (التي كانت تابعة ليوغوسلافيا سابقا).   

لا يعكس تقرير المفوضية سوى طلبات اللجوء الجديدة فقط ولا يتضمن عدد الأشخاص الفارين من العنف أو من سوء المعاملة والذين مُنحوا وضع لاجئ بشكل فعلي بموجب معاهدة دولية.

في عام 2010، تم تقديم نحو 358800 طلب لجوء في الدول الصناعية التي اهتم بها التقرير.  

كان نصيب أوروبا 270 الف طلب تقريبا (أي بتراجع يناهز 6%) بسبب تسجيل أعداد أقل بكثير من الطلبات في كل من ايطاليا ومالطا واليونان.

في المقابل، سُجلت زيادات كبيرة في طلبات اللجوء المقدمة إلى بلدان أخرى مثل ألمانيا والسويد والدنمرك وبلجيكا وفرنسا.

ظلت الولايات المتحدة أكبر بلد يتلقى طلبات لجوء للعام الخامس على التوالي (55500 طلب)، وهو ما يُوازي سُدس إجمالي الطلبات في الدول الـ 44 التي شملها التقرير.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.