تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عشرية من النقاشات والتوصيات تقليص تداعيات الكوارث الطبيعية يحتاج إلى خطوات عملية

بقلم


أطفال يابانيون يتدربون في سيارة مجهزة على كيفية الإحتماء من تأثيرات هزة أرضية بقوة 7 درجات على قياس سلم ريختر.

أطفال يابانيون يتدربون في سيارة مجهزة على كيفية الإحتماء من تأثيرات هزة أرضية بقوة 7 درجات على قياس سلم ريختر.

(Keystone)

في سياق الإعداد للعشرية المخصصة لمحاربة مخاطر الكوارث التي تبدأ بعد عام 2015، أصدر مكتب الأمم المتحدة لمحاربة مخاطر الكوارث الطبيعية في جنيف أول تقرير عن جهود الدول لتطبيق التوصيات الواردة في وثيقة "إطار هيوغو".

التقرير حفل بالكثير من المعطيات لكنها اتسمت في معظمها بطابع نظري حيث تحدثت عن استراتيجيات وطنية وإقليمية قد تنتظر العشرية القادمة للتحول الى عمل ملموس.

لا زالت جهود الدول التي بدأت بعد فاجعة المد البحري "تسونامي" التي هزت أجزاء من المحيط الهندي في عام 2004، منحصرة، باستثناءات قليلة، في مستوى النقاش، وإعداد الإستراتيجيات الوطنية والإقليمية التي تنوي بواسطتها الشروع في مواجهة مخاطر الكوارث.

هذا أهم ما يمكن استخلاصه من التقرير الذي تم نشره على هامش المؤتمر الذي حضره ممثلون عن 173 دولة في جنيف ما بين 21 و 23 مايو 2013 فيما يعرف بالإجتماع الدولي الرابع للحد من مخاطر الكوارث، والذي خُصص لمناقشة كيفية تطبيق توصيات "إطار هيوغو" الذي يعود لعام 2005، وتصوُّر محتوى الوثيقة التي سيتم اعتمادها في مؤتمر سينداي باليابان في عام 2015 لكي تصبح وثيقة عمل العشرية القادمة.

فالعشرية التي تلت كارثة تسونامي في عام 2004 لم تسمح إلا بنشر الوعي بين الدول لمدى أهمية اتخاذ التدابير القانونية والتقنية والتوعوية لتهيئة الجمهور لكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية وللحد من تأثيراتها ومخاطرها، واعتماد أساليب إنذار مبكر في بعض المناطق المهددة.

التقرير أفاد بأن 121 دولة عملت على سن تشريعات، واعتماد أطر قانونية واستراتيجيات للحد من مخاطر الكوارث كما أشار إلى أن 191 دولة أسست مكاتب تهتم بالنظر في تطبيق توصيات إطار هيوغو وإلى أن 85 دولة أسست تنسيقيات وطنية لمحاربة مخاطر الكوارث.

التقرير أورد أن حوالي 90% من الدول أدمجت بشكل من الأشكال مسألة الحد من مخاطر الكوارث في اهتماماتها المالية العمومية وفي مخططاتها، إلا أنه أعترف أيضا بأن المشكلة تبقى في كيفية إيجاد الموارد المالية لتطبيق ذلك وتحويله إلى عمل ملموس.

السيدة اليزابيت لونغوورث، مديرة مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث عبرت عن الفكرة العامة بصياغة أخرى، حيث أشارت إلى أنه "منذ اعتماد إطار هيوغو هناك وعي متنام في طريقة التفكير، بحيث أصبحنا نرى مزيدا من التخطيط ، وسن القوانين واعتماد الإستراتيجيات". أما ما تحقق بالفعل في هذا المجال، فتمثل في تأسيس مكتب في كل البلدان للإهتمام بتوصيات إطار هيوغو، وأن هناك 56 دولة قامت بتأسيس قواعد بيانات وطنية خاصة بالكوارث.

محطات رئيسية في مسار طويل

1990: تم الشروع في مناقشة كيفية الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، وتمخض عن ذلك تخصيص عشرية لهذ الغرض.

1994: تم في مؤتمر يوكوهاما باليابان اعتماد "استراتيجية يوكوهاما ومخطط العمل من أجل عالم آمن".

1999: تم اعتماد استراتيجية الأمم المتحدة من أجل الحد من مخاطر الكوارث، وتم تعيين سكرتارية  لتطبيق بنودها.

2003 و 2004، تمت مراجعة استراتيجية يوكوهاما من أجل عالم آمن، وقادت تلك المراجعة الى تحديد بنود وثيقة " إطار هيوغو".

2005: تم اعتماد وثيقة " إطار هيوغو" في مؤتمر كوبي باليابان الذي من المفروض أن يتواصل تطبيق توصياته حتى عام 2015.

حاليا يجري الإعداد لعقد مؤتمر سينداي باليابان في عام 2015 الذي سيعتمد وثيقة جديدة للعشرية المقبلة.

نهاية الإطار التوضيحي

الجميعُ معنيّون.. ومُهدّدون

عند الحديث عن تأثيرات الكوارث، فإن ذلك يعني كل دول العالم النامية منها والمتقدمة. فقد تم إحصاء ما بين 2002 و 2001 أكثر من 4130 كارثة طبيعية في العالم، نجم عنها سقوط أكثر من مليون و 117 الف ضحية، وخلفت خسائر زادت قيمتها عن 1195 مليار دولار. وفي عام 2011 لوحده، تم إحصاء 302 كارثة طبيعية في العالم، خلفت أكثر من 29 الف قتيل، وأثرت في أكثر من 206 مليون نسمة، وخلفت أكثر من 366 مليار دولار من الخسائر.

في الأثناء، أشار تقرير مكتب الأمم المتحدة للحد من الكوارث الطبيعية تم إعداده لمرحلة ما بعد عام 2015 إلى أن كارثة تسونامي والهزة الأرضية الكبرى التي مست شرق اليابان، وجّهت رسالة واضحة مفادها أنه "حتى البلدان المتقدمة ليست في مأمن من مثل هذه الكوارث المدمرة". إضافة إلى ذلك، هناك تقديرات بأن حوالي 170 دولة مرشحة لمعرفة تأثيرات كوارث طبيعية من جراء التغيرات المناخية خلال الثلاثين سنة القادمة.

ومن بين الظواهر الطبيعية التي قد تسهم التغيرات المناخية في تضخيم تأثيراتها المحتملة في المستقبل، ظاهرة الجفاف والتصحر. إذ يشير تقرير مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية الى أن "ارتفاع درجة واحدة (في حرارة الكرة الأرضية) يعني ارتفاع نسبة الصراعات في العالم بحوالي عشرين مرة".

في هذا السياق، يقول ميشال جارو، المدير العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية: "إن ظاهرة الجفاف أصبحت تمس أكبر عدد من الناس أكثر من أي ظاهرة كوارث طبيعية أخرى. وبسبب التغيرات المناخية أصبحت ظاهرة الجفاف تمس كافة أرجاء المعمورة". وقد حذر المدير العام للأرصاد الجوية من مغبة الإستمرار في التصرف في رد الفعل، بدل استباق الأمور واتخاذ الإجراءات الوقائية بالإعتماد على المعرفة والخبرة".

دور القطاع الخاص

لعل ما يثير المزيد من القلق، هو أن العالم لا يتوفر في الوقت الحالي على آلية مراقبة يمكن لها تقييم مدى قيام أي دولة باتخاذ التدابير الرامية إلى الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية. يُضاف إلى ذلك أن غياب آليات للتمويل يزيد في تعقيد الأمور بما يبقي التوصيات مجرد تصورات فكرية تردد في كل اجتماع دون أن تجد طريقها الى التطبيق الفعلي والعملي.

هذا الوضع دفع أولي ماورر، رئيس الكنفدرالية السويسرية، إلى توجيه نداء في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المؤتمر أمام حوالي 4600 خبير دعا فيه بإلحاح إلى "مشاركة القطاع الخاص في تحمل أعباء التمويل لمواجهة تأثيرات الكوارث الطبيعية المستقبلية".

من جهتها، ترى مارغاريتا فالستروم، ممثلة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة المكلفة بمحاربة الكوارث الطبيعية، أن "الكوارث التي عرفتها السنوات الأخيرة مثل المد البحري تسونامي، أو حادثة فوكوشيما النووية في اليابان، أو إعصار ساندي في الولايات المتحدة عملت على تغيير نظرة القطاع الخاص (للتأثيرات الاقتصادية لتلك الكوارث) وهو ما يفرض الدخول في شراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام للحد من نفقات اصبحت غير ممكنة التحمل مع مر الزمن"، على حد قولها.

المعرفة العلمية والتوعية العملية

من التجارب العملية التي عُرضت على هامش اجتماع جنيف للحد من مخاطر الكوارث، ما قدمه شبان من إثيوبيا وفيتنام وكمبوديا وليزوتو والنرويج وبريطانيا حول توعية الشباب من أجل مواجهة تأثيرات الكوارث الطبيعية أو على الأقل الحد منها.

من بين هذه المحاولات تجربة اليابان في توعية أطفال المدارس حول كيفية التصرف أثناء الهزات الأرضية وتعليمهم طرق الحماية التلقائية عند سماع صفارات الإنذار.

بعض التجارب أثناء كارثة تسونامي في شرق آسيا أظهرت أيضا أن بعض الأطفال الذين تلقوا تدريبا في المدارس حول كيفية التصرف أثناء حدوث ظاهرة المد البحري هم الذين انذروا والديهم بوجوب الإبتعاد عن الساحل والصعود الى مناطق مرتفعة قبل وصول المد البحري إلى اليابسة.

تم تخصيص جلسة بين الخبراء العلميين للتشديد على دور العلم والمعرفة العلمية في الحد من تأثيرات الكوارث الطبيعية. وشدد المتدخلون في هذا الاجتماع على "ضرورة تبادل المعلومات العلمية بين الدول والمصالح المعنية، والتسريع بتحويل تلك المعرفة العلمية الى سياسات وقوانين ومخططات تطبيقية".     

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×