حياة سويسرية

للأسف: ما تصورناه بشأن سويسرا كان صحيحا!

أَخبِر أصدقائك أنك بصدد زيارة سويسرا، ومن دون شك، فإن بعض ردود أفعالهم ستكون مليئة بالكليشيهات، ربما حول ثراء البلد ("كل شخص في سويسرا غني")، أو حول جودة الحياة (إنها واحدة من أكثر البلدان أمنا في العالم)، أو حول سكانها ("إنهم غير وديّين، وثقيلي الظل) 

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2020 - 14:45 يوليو,
(سكيزومات / الرسم)

حتى بين أولئك الذين أقاموا سكنا لهم في سويسرا، يمكن أن تكون هناك "آراء قوية حول البلد، بعضها يمكن تلخيصه للأسف  بالقول "سويسرا رائعة؛ لكن السويسريين يحتاجون إلى الشفقة"، على حد تعبير زميلتنا السابقة كلير أوديا، التي ألّفت كتابًا عن نمط الحياة في سويسرا.

التحقق من صحة عشر أساطير بشأن سويسرا 

يحتكم الكل، من سكان محليين، ومهاجرين، ومراقبين عاديين، على حد سواء إلى وجهات نظرهم المختلفة حول السويسريين – كالقول بأنه لا يحق لهم دفق الماء لتنظيف المرحاض بعد الساعة العاشرة مساءًا، أو الاحتفاظ بخنزير غينيّ منفردا من دون زوج، على سبيل المثال_ وجميعها كليشيهات تدعو للضحك (على الرغم من أن واحدة فقط من هذه المزاعم صحيحة).

لكن العديد من الادعاءات، مثل الطريقة التي تعامل بها البلاد الأجانب أو النساء، يمكن أن تكشف الكثير عن الهويات السويسرية، وعن تاريخ البلاد، والمعايير الاجتماعية.

في كتابها "سويسرا العارية"، تستكشف أوديا الكليشيهات المفضّلة حول بلدها الثاني، سويسرا، بما في ذلك واحدة من اكثر الكليشيهات انتشارا القائمة على ادعاء أن سويسرا "بلد غني".

توصلت الكاتبة إلى أن هذا البلد غني نوعام ا وأن متوسط الثروة بالنسبة لكل ساكن بالغ هو من بين أعلى المعدلات في العالم، و"تغطي هذه الثروة البلد كالطلاء الخارجي لأي أثاث، مما يجعل الطرق ووأسط المنازل متألقة"، لكن الكاتبة تضيف: "عدد صغير نسبيا من الأشخاص الأثرياء نجدهم فعلا في أعلى المعدل المتوسط للثروة في سويسرا". 

 من حيث عنصر الثروة، يعد السويسريون بالفعل من بين الأغنى في العالم، وتوجد في البلاد كثافة عالية من أسر الميليونيرات. لكن غالبية السكان يحصلون على "دخل متوسّط"، وفق تصنيف المكتب الفدرالي للإحصاء. 

وهناك الفقر بالطبع. إنه منتشر بدرجة أكبر مما قد يتوقّعه الكثير من الناس للوهلة الأولى: تقريبا، 8% من مجموع السكان يعتبرون فقراء، وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء. ويعود السبب في ذلك، وفق رأي الخبراء، إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وجمود الأجور.

إن العيش على الكفاف في سويسرا أمر خطير بنفس القدر الذي يكون عليه في أي مكان آخر، وهو امر أصبح أكثر وضوحا خلال انتشاء وباء كوفيد- 19. وزادت ظروف المعيشة والعمل غير الملائمة من تعرّض هذه الفئة للمرض.

إن الطريقة التي تعامل بها سويسرا الأجانب هي مسألة يصعب تجاهلها، حيث أن ربع السكان في بلد جبال الألب لا يحملون جواز سفر سويسري.

 في بعض الأحيان، يتصدّر المواطنون المفترضون (الذين ينتظرون الحصول على الجنسية) الأخبار لفشلهم في الإجابة عن أسئلة غامضة حول التقاليد السويسرية، ومتفرّقات، أثناء مقابلات التجنيس. ومثل هذه التقارير تعزّز فكرة أن الطريق إلى الجنسية السويسرية صُمّم لكي يكون صعبا للغاية.

ومع ذلك، تبدو الحقيقة أكثر تعقيدا نسبيا. يقول عدد كبير من المقيمين الأجانب إنهم غير معنيين بالحصول على الجنسية السويسرية لأنهم لا يحتاجون جواز السفر الأحمر للشعور بالاندماج التام في المجتمع السويسري.

وهناك وجوه سلبية. مثلا عندما يتعلق الأمر، بتأمينات السيارات: يمكن، وفي تطابق كامل مع القانون، فرض أقساط تأمين أعلى على السائقين الحاملين لجواز سفر إيطالي. قد يقول الكثيرون إن هذا نوعا من التمييز، لكن في الاتحاد الأوروبي، هذا غير قانوني.

 وقد تبدو الفروق التي يتم فرضها على أقساط التأمين بناءً على الجنسية التي يحملها الشخص أمرا تافها في حدّ ذاته، لكنها تثير تساؤلات جدية حول المدى الذي قد تذهب إليه سويسرا في استخدام قواعد مختلفة في تصنيف الفئات الاجتماعية، ومن هناك تحديد التوقعات منها. كما أنها تثير أسئلة محرجة حول وجهات النظر السويسرية بشأن المساواة والاندماج.

 النوع الاجتماعي، كما هو الحال بالنسبة للجنسية، هي قضية أخرى أيضا. وطرح لوكا، أحد القراء، سؤالا: لماذا بلد غني مثل سويسرا سجله رديء في مجال المساواة بين الرجال والنساء. واستغرب آخر يسمى كاي: هل صحيح أن أغلب الأمهات في سويسرا يلازمن منازلهن، ولا يعملن في الخارج؟

وقبل كل شيء، المرأة لم تحصل على حق التصويت في سويسرا على المستوى الفدرالي إلا في عام 1971. (منح كانتون أبنزل – رودس الداخلية النساء حق التصويت على المستوى البلدي والكانتوني فقط في عام 1990). لكن التفاوت في أماكن العمل ظل قائما. وفي عام 2019، خرجت عشرات الآلاف من النساء إلى الشوارع احتجاجا على عدم احراز أي تقدّم على مستوى المساواة بين الجنسيْن.

بالنسبة لكثير من النساء، تظل السياسة المتبعة في مجال إجازة الامومة مدفوعة الاجر من النقاط الشائكة الأخرى. لأنها واحدة من أقلّ السياسات سخاءً على مستوى البلدان المتقدمة.

لكن من بين جميع الادعاءات التي سمعتها عن سويسرا والسويسريين، والتي من الصعب دحضها _والتحقق منها- هو القول بأن الناس هنا يفتقرون إلى الود "إنه من الصعب للغاية تكوين صداقات هنا"، كتبت كارول، واحدة من القراء. "إنه بلد مدهش، لكنه يفتقر إلى الدفء"..

ربما يتعلّق الأمر بالعادات والتقاليد، ويرى جيمس، قارئ آخر، أن السويسريين يجدون صعوبة في تكوين صداقات مع أشخاص من ثقاقات أخرى.

هذا ما نستطيع أن نقوله حول هذا الموضوع: تشير استطلاعات رأي المغتربين إلى أن سجلّ سويسرا سيء عندما يتعلّق الأمر بمدّ علاقات الصداقة بين السكان المحليين والمغتربين، وقدرة هؤلاء على تكوين صداقات. لو عثرنا على دليل علمي لتفسير ذلك، فسنعلمك في الحين.   

(ترجمه من الإنجليزية: عبد الحفيظ العبدلي)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة