تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

محنة إنسانية متفاقمة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر "يُصدم" بمعاناة السوريين



وصول مجموعة من اللاجئين السوريين إلى مخيم الزعتري بمحافظة المفرق الأردنية يوم 27 أغسطس 2012.

وصول مجموعة من اللاجئين السوريين إلى مخيم الزعتري بمحافظة المفرق الأردنية يوم 27 أغسطس 2012.

(AFP)

عبــّر بيتر ماورر يوم 7 سبتمبر 2012 في جنيف عن تأثره العميق بالمعاناة والخراب اللذين عاينهما أثناء زيارته الأخيرة إلى سوريا. كما أكد الرئيس الجديد للجنة الدولية للصليب الأحمر أنه تلقى "تعهدات إيجابية" من الرئيس بشار الأسد بخصوص الوضع الإنساني وزيارة الأشخاص المحتجزين.

في الأثناء، أرغم تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا إدارة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون إلى إغلاق مكتبها بــدمشق ونقل أنشطتها إلى العاصمة الأردنية عمان حيث تستأنف مساعداتها المتزايدة لفائدة ضحايا النزاع في سويسرا.

"لقد صدمتني رؤية التدمير الهائل الذي أصاب البنى التحتية والمنازل في مناطق عدة قمت بزيارتها في المعضمية وقابون وحرستا (في ضواحي دمشق). وأثارت في نفسي قصص الأطفال المذهولين من وقع فقدان آبائهم أثناء القتال مشاعر أليمة. وزرت أيضاً عدة مراكز طبية في ريف دمشق وشعرت بخطورة الوضع هناك".

هذه من ضمن العبارات المؤثرة التي نُقلت عن الرئيس الجديد للجنة الدولية للصليب الأحمر خلال الندوة الصحفية التي عقدها يوم الجمعة 7 سبتمبر 2012 في جنيف بمناسبة عودته من زيارة استغرقت ثلاثة أيام إلى سوريا أجرى خلالها محادثات مع الرئيس بشار الأسد ووزراء الخارجية والداخلية والصحة وشؤون المصالحة الوطنية.

"الحياد والاستقلالية" شرط للبقاء في سوريا

وجاء في تصريحات للسيد ماورر نُشرت في بيان صحفي أصدرته اللجنة صباح يوم الجمعة تحت عنوان: "رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر ينهي زيارته وسط قتال لم يشهد أي هدوء": "لقد وافق الرئيس الأسد على ضرورة تعزيز المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة وتسهيل نقل السلع التي قد تمكنّنا من زيادة أنشطتنا والاستجابة بالشكل الملائم للاحتياجات التي تزايدت بسرعة كبيرة".

ورغم أنه وصف محادثاته مع الرئيس السوري التي تواصلت 45 دقيقة بـ "الرزينة وفي صميم الموضوع"، فإن رئيس اللجنة يلتزم الحيطة والحذر بحيث أكد أنه "ينبغي متابعة التعهدات الإيجابية التي تلقيتها أثناء اللقاءات التي أجريتها واختبار تحقيقها خلال الأسابيع القادمة. فمع كل يوم يمر، ترتفع أعداد الإصابات وتزداد معاناة الناس. وسوف أتابع شخصياً عن كثب الشكل الذي ستتبلور فيه نتائج مناقشتنا على الأرض".

وتابع الدبلوماسي السويسري السابق قائلا: "لقد ناقشت أيضاً مع الرئيس الأسد طلبنا الذي لم يُبت فيه بعد، بزيارة جميع الأشخاص المحتجزين في سوريا لأسباب تتعلق بالأحداث الحالية، أي الأشخاص المحتجزين في كل المراكز بما في ذلك المراكز الخاضعة للسلطات الأمنية والمراكز المستخدمة للاستجواب. وأعرب الرئيس الأسد عن استعداده للنظر في هذه الموضوع. فمنذ شهر آذار/مارس 2011، تم احتجاز عشرات الآلاف في مختلف أنحاء البلاد. ومن الضروري الحفاظ على حقوقهم الأساسية وتمكينهم من الاتصال بعائلاتهم."

وقال السيد ماورر أمام الصحفيين يوم الجمعة: "إن المخزونات الطبية تنفذ والأطباء يعملون فوق طاقتهم أو هم غير مؤهلين بالقدر الكافي لعلاج حالات معينة"، مضيفا: "لدي انطباع أن الأسد وحكومته يدركان بأن الأزمة تزداد سوءا (...) وأن الناس في حاجة (للمساعدات) وبالتالي يجب عليهما القيام بشيء ما للسماح بإيصال المعونة لشعبهما الذي يعاني".

كما نوه السيد ماورر إلى أن الرئيس الأسد أبلغه أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر يمكن أن تعمل على الميدان في البلاد طالما ظلت "محايدة ومستقلة".

وفيات يومية كان من الممكن تفاديها

بيتر ماورر، الذي تسلم منصبه في غرة يوليو 2012 خلفا لمواطنه جاكوب كيلنبرغر، تفقد أيضا مناطق متضررة من القتال في ريف دمشق ليعاين عن قرب ظروف المدنيين ومواجهتهم لعنف يزداد تفاقما.

وقال ضمن هذا السياق: "زرت أيضاً عدة مراكز طبية في ريف دمشق وشعرت بخطورة الوضع هناك. فالعاملون في الرعاية الصحية يواجهون صعوبات هائلة في أداء مهامهم. ويموت كل يوم عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال كان من الممكن إنقاذهم، لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الطبية. ويستمر متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري في إظهار شجاعة رائعة أثناء القيام بعملهم لإنقاذ الأرواح في ظروف في غاية الصعوبة. ويجب بالتأكيد حماية مرافق الرعاية الصحية والعاملين في هذا المجال".

واستدرك السيد ماورر قائلا: "يجب أن تلتزم جميع أطراف النزاع بقواعد القانون الدولي الإنساني من أجل تجنب زهق أرواح المدنيين. وتقع على عاتق أطراف النزاع مسؤولية حماية المدنيين في تسييرها للعمليات العدائية".

وجاء في بيان اللجنة أن هذه الأخيرة تقيم "اتصالات منتظمة مع جماعات المعارضة داخل سوريا وخارجها سعياً إلى تبادل ما يثير قلقها ومناقشة القضايا المتعلقة بالامتثال للقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمحتجزين".

وأشار البيان أيضا إلى أن اللجنة الدولية تتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري "لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. ويجب على المنظمتين كلتيهما السعي إلى إيجاد الوسائل الكفيلة بتحسين عملهما في الميدان. وسوف تستمر اللجنة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري ببذل كل ما بوسعهما من أجل تقديم المساعدة إلى من هم بحاجة إليها".

سويسرا ضمن "العشر الأوائل"

وفي سويسرا، أعرب مسؤولون سامون في وزارة الخارجية عن اعتقادهم بأن الشعب السوري سيحتاج للمساعدات الإنسانية لسنوات طويلة في ظل غياب مؤشرات على نهاية النزاع المتواصل بين الحكومة والثوار منذ 17 شهرا.

وقد أرغم تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا إدارة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون إلى إغلاق مكتبها بــدمشق ونقل أنشطتها إلى العاصمة الأردنية عمان. وخلال مؤتمر صحفي انعقد في العاصمة الفدرالية برن يوم 6 سبتمبر 2012، قال بيات فون دانيكن، رئيس مكتب تنسيق التعاون السويسري في عمان إنه بإمكان السوريين الاعتماد على مساعدة سويسرا، مضيفا: "نحن نخطط للبقاء في المنطقة لفترة".

وتوجد سويسرا بالفعل ضمن "العشر الأوائل" على قائمة الجهات المــانحة لفائدة ضحايا النزاع في سوريا وفقا لما ذكره مانويل بيسلر، مندوب الحكومة الفدرالية للمساعدات الإنسانية خلال نفس المؤتمر الصحفي. فمن أصل الغلاف المالي بمقدار 13 مليون فرنك المرصود لهذا الغرض، يخصص نصف المبلغ تقريبا للاجئين السوريين في لبنان، والعراق، والأردن، وتركيا.

وتصل مساعدات الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون إلى سوريا عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة. فبينما  تلقت المنظمة الأولى – التي يوجد مقرها الرئيسي بجنيف – 1,75 مليون فرنك سويسري، تم دعم خمس وكالات أممية بمبلغ إجمالي قدره 3,45 مليون فرنك. ولا يتعلق الأمر بــمجرد دفع مبالغ وكأن المسألة لا تعدو أن تكون "توقيع شيك على بياض"، بحيث أكد بيات فون دانيكن، رئيس مكتب التعاون السويسري في عمان، في تصريحات لوكالة الأنباء السويسرية: "نحن نظل قريبين جدا من هذه المنظمات ونعمل كثيرا على التنسيق (بين الجهات المعنية)".

وخارج سوريا، تُعوّل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون على التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (التي تزودها سويسرا بمليون فرنك) والأمم المتحدة (2,24 مليون فرنك) لمساعدة العراق، ولبنان، والأردن، وتركيا، علما أن حوالي 200000 لاجئ سوري تدفقوا على هذه البلدان الأربعة.

ويثير هذا النزوح الكبير قلق الوكالة السويسرية بحيث قال مندوب الحكومة الفدرالية للمساعدات الإنسانية: "في الواقع، هنالك أكثر من مائتي ألف لاجئ". وحسب السيد بيسلر، يخشى العديد من هؤلاء الفارين من العنف أن يجري تسجيلهم كلاجئين.

مساعدات سويسرية مباشرة

وفي لبنان والأردن، تقدم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون مساعدات مباشرة بحيث خصصت مبلغ 1,3 مليون فرنك للعائلات المقيمة في شمال لبنان التي تستضيف اللاجئين السوريين. وقال السيد فون دانيكون ضمن هذا السياق: "يجب أن نعلم أن الفقراء يلجؤون لدى الفقراء".

      

ولمواجهة تدفق اللاجئين السوريين على البلدان المجاورة، تدعم الوكالة السويسرية أيضا عمليات إعادة تأهيل ثماني مدارس عمومية في شمال الأردن. كما رصدت مبلغا يصل إلى 290000 فرنك لدراسة الجدوى التقييمية لمشاريع مخصصة لدعم المجتمعات المحلية المستضيفة للاجئين السوريين في كل من الأردن ولبنان.

  

ولا يأخذ هذا التوزيع المفصل للمساعدات السويسرية في عين الاعتبار مبلغ 2 مليون فرنك الإضافي الذي أعلن عنه وزير الخارجية ديديي بوركهالتر يوم 4 سبتمبر 2012.

وأكد بيات فون دانيكن قائلا: "إن الوضع صعب جدا (لتنفيذ) المساعدات الإنسانية"، مشيرا بصفة خاصة إلى انعدام الأمن والعدد الكبير لنقاط التفتيش التي تقف عائقا أمام منظمات المعونة الإنسانية. ووفقا لرئيس مكتب التعاون السويسري في عمان، سيتعين دعم السكان المتضررين من هذا النزاع طيلة سنوات.

سوريا ودوامة العنف

اندلعت الثورة السورية في شهر مارس 2011 باحتجاجات سلمية في معظمها، ولكن القمع الذي قوبلت به من قبل الحكومة قاد أعدادا كبيرة في صفوف المعارضة إلى حمل السلاح. ثم تحولت الانتفاضة تدريجيا إلى حرب مفتوحة بين الجيش النظامي والمعارضين.

في خطاب ألقاه يوم 26 يونيو 2012، قال الرئيس السوري: "نحن نعيش حالة حرب حقيقية بكل جوانبها"، مضيفا "عندما نكون في حالة حرب، كل سياساتنا وكل توجهاتنا وكل القطاعات تكون موجهة من أجل الانتصار في هذه الحرب".

حسب آخر معطيات صادرة عن الأمم المتحدة، قتل أكثر من 18000 شخص على يد القوات الحكومية السويسرية –  بينما يتجاوز العدد 26000 حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان – بينما أفادت مصادر حكومية أن ما لا يقل عن 8000 من أفراد قوات الجيش والأمن قتلوا من قبل "إرهابيين إسلاميين".

أعلنت الوكالات الإنسانية الأممية يوم الجمعة 7 سبتمبر 2012 أن عدد اللاجئين السوريين الذين فروا من الصراع في بلادهم في الأشهر الـ 17 الماضية، وتوجهوا إلى البلدان المجاورة، بلغ إلى نهاية هذا الصيف ما لا يقل عن 246000 (81000 في الأردن، 78000 في تركيا، 64000 في لبنان، و21000 في العراق).

أكثر من 100000 سوري لاذوا بالفرار من بلادهم في شهر أغسطس 2012 لوحده، وهو أكبر عدد منذ بداية الأزمة ويمثل ثلاثة أضاف العدد المسجل في يوليو. ويقدر عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية داخل البلاد بـ 2,5 مليون نسمة.

نهاية الإطار التوضيحي

المساعدات السويسرية إلى سوريا في أرقام

عام 2012، أنفقت سويسرا 13 مليون فرنك في صورة مساعدات إلى سوريا وفقا لمصادر وزارة الخارجية.

هذه التمويلات صرفت عبر العديد من منظمات الإغاثة التي توجد مقارها بسويسرا مثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر (1.75 مليون فرنك)، وبرنامج الاغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (1 مليون فرنك)، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (792.000 فرنك)، واليونيسف (165.000 فرنك).

مشاريع المساعدات إلى سوريا المموّلة من طرف سويسرا تشتمل أيضا على إرسال خبيريْن في مجال الرعاية النفسية، وبناء مأوى خاص بالأطفال اللاجئين إلى الأردن، وأيضا إرسال موظّف للعمل في مكتب تنسيق الجهود الإنسانية الذي يوجد مقره بمصر. 

كذلك قدّمت سويسرا تبرّعات للجمعيات التي تساعد اللاجئين السوريين في ليبيا. كما ساهمت في تجديد ثماني مدارس في الأردن حيث يوجد أطفال اللاجئين السوريين. واخيرا قامت  بتمويل عيادة طوارئ لمداواة إصابات المعارضة السورية، وبلغت هذه المساعدة 53.000 فرنك. 

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch مع الوكالات


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×