مدير الأونروا:"الأوضاع في غزة تسير في الاتجاه الخاطئ"

جون غينغ، مدير الأونروا في قطاع غزة اثناء ندوة صحفية في قصر الأمم بمدينة جنيف يوم 25 يناير 2010 swissinfo.ch

وجّه جون غينغ، مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث تشغيل الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، نداء للمجموعة الدولية "من أجل الإيفاء بالتزاماتها والمطالبة برفع الحصار المفروض على القطاع... وعدم الاكتفاء بالنداءات "، كما طالب إسرائيل بـ "التوقف عن تسييس القضايا الأمنية المشروعة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يناير 2010 - 17:26 يوليو,

وأعاد جون غينغ أثناء حضوره اجتماعات للدول الممولة في قصر الأمم المتحدة في جنيف أمام الصحافة الدولية يوم الاثنين 25 يناير، توجيه نداءات للمجموعة الدولية من أجل تصحيح الأوضاع السائدة في قطاع غزة بعد عام من الهجوم، الذي قامت به إسرائيل وخلّـف الكثير من الضحايا والدمار، مشددا بالخصوص على "ضرورة تجاوز الاكتفاء بالنداءات من أجل رفع الحصار". وبعد انقضاء عام كامل على حرب غزة، يرى المسؤول الأممي "وكأن الوقت بقي معلقا وأن الأوضاع الإنسانية في تدهور مستمر ومقاومة الجماهير لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية".

اعتماد على الدعم الخارجي بـ 80%

ويتلخص الواقع القائم في غزة، كما شرحه مدير الأونروا بالقطاع، في أن "80% من المليون ونصف من سكان القطاع، يعتمد كلية على المساعدات الخارجية، وأن واردات البضائع لم تتجاوز حدود 20% عما كانت عليه قبل فرض الحصار الإسرائيلي منذ 30 شهرا، أما الصادرات فهي محظورة إلا باستثناءات قليلة".

ولخّـص السيد غينغ وضع سكان غزة بالإشارة إلى أنهم "لم يعرفوا جديدا ويواصلون التشبث بالبقاء على قيد الحياة بأمل رؤية المجموعة الدولية تنفذ ما عبرت عنه من شعور بالتعاطف والمواساة وما قدمته من وعود في شرم الشيخ بإعادة بناء قطاع غزة".

ويرى غينغ في هذا التأخير "فشلا جماعيا ستكون له تأثيرات نفسية وخيبة أمل... خصوصا بالنسبة للشباب، الذي يمثل نصف سكان القطاع"، وهذا ما يمثل في نظره تحديا كبيرا بالنسبة لحوالي 10 آلاف موظف يعملون في شتى قطاعات الحياة، للتخفيف من معاناة السكان.

"التوقف عن تسييس القضايا الأمنية"

وما يعتبره مدير الأونروا "فشلا في تحسين ظروف الفلسطينيين"، تبلغ تكلفته المبلغ الذي ورد في النداء الذي وجهته الأونروا لعام 2010 والمقدر بحوالي 250 مليون دولار، وهذا المبلغ مخصص فقط للإيفاء بحاجيات حوالي مليون فلسطيني لا يستطيعون تأمين متطلباتهم اليومية في قطاع غزة.

ولئن ذكّـر مدير الأونروا بأن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية ليست بالسهلة، فإنه يدد على أن قطاع غزة يستحوذ لوحده على حوالي 250 مليون دولار في النداء العام الذي وجهته الأمم المتحدة لفائدة اللاجئين المقيمين في داخل الأراضي الفلسطينية (الضفة والقطاع) والمقدر بحوالي 323 مليون دولار.

ويقول غينغ: "نظرا لاستمرار الاحتلال والحصار، نضطر لصرف القسم الأكبر من هذه الأموال في المساعدات الطارئة، بدل صرفها في مشاريع التنمية البشرية". ولهذا الغرض، ينادي مدير الأونروا في قطاع غزة بضرورة "تغيير السياسة التي أدت الى هذا القدر من الإرتباط بالمساعدات الخارجية".

من جهة أخرى، يرى المسؤول الأممي في فتح المعابر والشروع في مرحلة إعادة بناء قطاع غزة، "فرصة لخلق مواطن العمل والتقليل من البطالة وتحسين ظروف معيشة السكان والتخفيف من الضغوط النفسية ومنحهم قليلا من الأمل"، كما يعتبر أن "عملية إعادة إعمار قطاع غزة بإمكان كل من الأونروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يشرفا عليها".

وبخصوص تعليلات إسرائيل لمواصلة الحصار بعدم توفر الظروف الأمنية للشروع في عملية إعادة البناء، يقول السيد غينغ "إذا كنا نستطيع إدخال كيس من الدقيق، فبإمكاننا إدخال كيس إسمنت أيضا"، مضيفا "لقد قدمنا كافة المعلومات عن الجانب الأمني والجانب العملي، ويجب أن نشرع الآن في المحاسبة عن عدم الشروع في تنفيذ ذلك والتوقف عن تسييس هذه القضايا الأمنية المشروعة".

تعويضات إسرائيلية عن الأضرار

وتميز السيد جون غينغ بنداءات الاستغاثة التي أرسلها من قلب مباني الأمم المتحدة اثناء تعرضها للقصف اثناء الهجوم الإسرائيلي في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، والتي استهدفت مخزنا للأونروا وعدة مدارس تابعة لها، كان يحتمي بها السكان المدنيون.

وهذه الأحداث هي التي دفعت الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة لفتح تحقيق، يقول السيد جون غينغ إن نتائجه تجسدت في "الإعلان الذي أصدره بان كي مون الأسبوع الماضي، والمتمثل في دفع إسرائيل حوالي 10،5 مليون دولار كتعويضات عن الأضرار التي لحقت بمباني الأمم المتحدة".

الجدار المصري يُـضاف إلى الحصار!

إذا كان مدير الأونروا في قطاع غزة يرى في تطبيق اتفاق حرية التنقل، التي تعود الى اتفاق عام 2005 بين إسرائيل ومصر والأراضي الفلسطينية، العنصر الأساسي لتطبيق حل الدولتين، فإنه يعتبر أن أي تحديد أو إغلاق للمعابر ستكون له تأثيرات إنسانية لا محالة.

وحمل السيد غينغ على الذين يواصلون الحصار، ويقصد إسرائيل، "تسييس القضايا الأمنية" وبدعوى "مخافة تحويل الإسمنت لبناء المراكز القتالية"، بالقول "أنهم يعرفون جيدا أن تهريب الإسمنت والحديد عبر الأنفاق، امر يومي وسمح حتى ببناء متحف في قطاع غزة".

وفيما يخص رده على سؤال بخصوص التأثيرات الإنسانية للجدار الذي ستشيِّـده مصر، إضافة الى الجدار الإسرائيلي، أوضح السيد جون غينغ قائلا "إنني أوجه النصح لمصر ولا أنتقدها، لأنها حاولت القيام بشيء ما في إطار الاتفاق الدولي وسمحت مرات عديدة للمرضى والعمال الأجانب والمساعدات بالمرور عبر معبر رفح. وإذا ما قام الغير بنفس ما قامت به مصر، عندها يمكن العودة إلى مصر لمطالبتها بالقيام بما هو أكثر".

محمد شريف – جنيف – swissinfo.ch

منظمة الأونروا في قطاع غزة

أسست قبل ستين عاما وهي المنظمة الأممية التي ترعى شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وسوريا ولبنان.

في قطاع غزة تشغل الأونروا أكثر من 10 آلاف موظف في أكثر من 200 مؤسسة تعنى إما بالتعليم او الرعاية الصحية او تقديم المساعدات الاجتماعية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين أي 1،1 مليون شخص.

ففي ميدان التعليم تكفل في العام الدراسي 2009/2010 بتعليم أكثر من 207 الف طالب يشرف عليهم أكثر من 7200 معلم وأستاذ. ونظرا للحصار والدمار تضطر منظمة الأونروا لتشغيل أكثر من 90% من مؤسساتها التعليمية لاستقبال الطلبة فوج في الصباح وفوج في المساء.
كما تسهر على تكوين حوالي 1300 طالب في مراكز التكوين المهني.

في مجال الرعاية الصحية تدير الأونروا 17 مصحة ومركز علاج لتقديم العلاج الأساسي للاجئين الفلسطينيين. يضاف الى ذلك أن لها أكثر من 200 مركز علاج نفسي ومراكز للأمومة .

ومن القطاعات الأخرى التي تشرف عليها منظمة الأونروا بحكم مواصلة الاحتلال والحصار ، تقديم الدعم الغذائي والمادي للعائلات الفقيرة وتقديم الدعم المالي لدعم بعض النشاطات الاقتصادية عبر القروض الصغيرة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة