تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مساع حميدة جنيف تستضيف اجتماع "الفرصة الأخيرة" حول سوريــا

بقلم

من اليمين، كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك إلى سوريا والجنرال روبرت مود، رئيس بعثة مراقبي المنظمة الأممية في سوريا، خلال مؤتمر صحفي بجنيف يوم 22 يونيو 2012 بعد تعليق أعمال المراقبين بسبب تصاعد العنف في الأسابيع الأخيرة

(Keystone)

يهدف اجتماع جنيف لمجموعة العمل حول سوريا إلى الحصول على التزام فعلي من كافة الأطراف بخطة كوفي أنان ذات الست نقاط في سوريا، والتوصّل إلى اتفاق بخصوص صيغة الحكومة الانتقالية المحتملة بعد التغلب على معضلة بقاء أو إقصاء بشار الأسد من ذلك.

سويسرا التي تستضيف الاجتماع ترى "أن المجموعة الدولية لا يمكن أن تبقى متفرجة على ما يجري من مجازر"، على حد تعبير مبعوث الخارجية السويسرية لمنطقة الشرق الأوسط السفير جون دانيال روخ في حديث لـ swissinfo.ch.

بعد 14 شهرا من بداية الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وسقوط أكثر من 13 ألف قتيل، وتشريد حوالي 100 ألف لاجئ سوري نزحوا إلى البلدان المجاورة، واعتقال آلاف المواطنين، وتدمير أحياء بأكملها، تحاول المجموعة الدولية التحرك أخيرا لإيجاد مخرج للأزمة السورية يكون مقبولا من جميع الأطراف الداخلية والخارجية.

الاجتماع الذي دعا إليه المبعوث الأممي والعربي المشترك كوفي أنان، وتستضيفه جنيف يوم السبت 30 يونيو الجاري، يعتبر الفرصة الأخيرة لتحرك المجموعة الدولية لمحاولة وضع حد لنزاع يزداد دموية وتدميرا، كما يوضح السفير جون دانيال روخ، مبعوث الخارجية السويسرية لمنطقة الشرق الأوسط، والذي رافق التحضيرات لعقد هذا الاجتماع.

swissinfo.ch: اقترحت سويسرا استقبال لقاء مجموعة العمل حول سوريا. وفقا لما اطلعتم عليه، ما هي الأطراف التي تشكل هذه المجموعة، وكيف تم حسم الجدل حول مشاركة إيران؟

السفير جون دانيال روخ: حسب ما نعرفه، هناك مشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وممثلي دول لها مهام خاصة داخل جامعة الدول العربية؛ ويتعلق الأمر بالعراق (رئيسة القمة العربية)، والكويت (رئيسة مجلس وزراء الخارجية العرب)، وقطر (رئيسة لجنة المتابعة بخصوص سوريا المنبثقة عن الجامعة العربية)، وتركيا التي تعتبر البلد المجاور المعني مباشرة.

هل ما زالت مشاركة إيران مطروحة، وهل ستناقش مشاركتها في الاجتماع التحضيري يوم الجمعة؟

السفير جون دانيال روخ: لسنا مشاركين في الاجتماعات التحضيرية، لأن الشركاء الذين لهم تأثير على الساحة السورية وعلى الأطراف المشاركة في النزاع السوري وعلى المستوى العالمي، هم الذين تمت دعوتهم للمشاركة في هذا الاجتماع. أما نحن، فإن دورنا يتمثل في تقديم الدعم لهذه الوساطة. ولكن ما فهمناه هو أن هناك قناعة بعدم توجيه دعوة في الوقت الحالي لكل من إيران والمملكة العربية السعودية.

وماذا عن عدم دعوة الأطراف السورية المعنية مباشرة بتطبيق أيّ اتفاق يتمخض عن اجتماع جنيف، هل طُرحت للنقاش أثناء التحضير؟

السفير جون دانيال روخ: لم نشارك في كل الاتصالات للتحضير لهذا الاجتماع مثلما أوضحت، وحتى لا نشوه ما يكون قد نوقش بخصوص هذه النقطة، لكن ما اعتقده هو أن الفكرة الرئيسية في اجتماع جنيف - وهو ما تم أيضا في اجتماعات أخرى مماثلة في أنحاء أخرى من العالم - هو الاكتفاء بدعوة دول النطاق الخارجي، أي الدول ذات النفوذ الفعلي والتي بإمكانها عن طريق القول أو الفعل التأثير على العناصر في الميدان. لذلك لم تكن الفكرة مطروحة لتوجيه الدعوة للأطراف السورية. يُضاف الى ذلك أنه من الصعب القيام بذلك في الوقت الحالي نظرا لكون المعارضة متشبثة بالدعوة لرحيل الأسد قبل الشروع في أي مسار سياسي.

أما عما إذا كان ذلك ممكنا في المستقبل، هذا ما لا يمكنني في الوقت الحالي التكهن به، لأن ذلك من اختصاص الدول المشاركة في الاجتماع يوم السبت.

فيما يتعلق بمضمون اجتماع جنيف حول سوريا، ما هي المواضيع المطروحة للنقاش مثلما عُرضت عليكم؟

السفير جون دانيال روخ: الدعوة إلى عقد لقاء هذه المجموعة نابعة من تحليل بسيط مفاده أن الأوضاع لم تعرف أي تحسن في الاتجاه المطلوب منذ بداية تطبيق مخطط كوفي أنان في ربيع هذا العام: لم يتم التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ولم يتم الشروع في أي مسار لحل سياسي، كما أن وصول المساعدات الإنسانية لم توفر إلا بشكل محدود، ولم يتم الافراج إلا عن عدد قليل من المعتقلين . باختصار، لم يتم تطبيق أي من النقاط الواردة في مخطط كوفي أنان.

في المقابل، استمرت المجازر. فقد رأينا مجزرة الحولة، ومجازر أخرى تُرتكب كل يوم بأعداد كبرى من القتلى، وانفجارات مثل الذي تم يوم الخميس. لذلك لا يمكن للمجموعة الدولية أن تبقى متفرجة على هذه المجازر وهذا العنف الميداني، بوجود مراقبين أممين على الميدان.

لذلك أعتقد أن نية كوفي أنان، تتمثل في دفع الأطراف التي لها نوع من النفوذ والتأثير في المنطقة، لدعم مخططه. وهذا هو الدافع للدعوة لعقد اجتماع مجموعة العمل التي نتمنى أن تتوصل إلى نتائج عملية وواضحة، وحتى إلى تحديد جدول زمني للتطبيق.                 

ما هو تصوركم فيما يتعلق بلـُب الموضوع، أي الجدل القائم بين الروس والأمريكيين بشأن التوصل إلى حكومة انتقالية بدون بشار الأسد؟

السفير جون دانيال روخ: لقد حصل إجماع على ضرورة التوصل إلى إقامة قاعدة لتحول ديمقراطي في سوريا. ولكن النقطة التي مازالت تختلف بشأنها الأطراف، من وجهة نظري، هي كيفية تنظيم هذه المرحلة الانتقالية.  وهذه النقطة لم تعرف أيّ تقدم منذ اعتماد مخطط كوفي أنان بحيث أن المعارضة السورية تقول بأنه لا يمكن تحقيق أيّ انتقال مع وجود الأسد، لذلك يجب أن يرحل أولا، وحكومة سوريا تواصل المراهنة على الحل القمعي. وهذا هو لبّ المفاوضات الدولية بين كافة الأطراف المعنية.

هل لسويسرا تصور فيما يتعلق بموضوع بقاء الأسد أو عدمه، حتى ولو أن دورها لا يتجاوز دور المسهل أو المستضيف لهذا الاجتماع؟

السفير جون دانيال روخ: سويسرا تدعو بالطبع إلى نهاية العنف أولا وقبل كل شيء، لأننا منشغلون بأوضاع السكان المدنيين. وقد أبدينا استعدادا لتقديم المساعدات الانسانية، وهذا ما نقدمه بالفعل من خلال عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومن خلال تحركات جميع الفرق القادرة على العمل داخل سوريا. لكن سويسرا ترى أن مصير السكان المدنيين لا يمكن أن يُحسم بشكل مقبول إلا إذا تم وقف العنف، والشروع في مسار سياسي. كما أننا ندعم التحرك ضد عملية الإفلات من العقاب، لأن الكثير من المجازر ارتكبت، والكثير من الفظائع تمت. لذلك يتطلب الأمر من أجل بداية مستقبل صحي بالمنطقة، أن يتم تقديم الأشخاص الذين ارتكبوا تلك الفظائع للمحاكمة.  

ماذا تتوقع سويسرا من هذا الاجتماع، وهل ستكون هناك جولات قادمة؟

السفير جون دانيال روخ: ما نأمله من هذا الاجتماع هو استمرارية المسار، وأن تتوصل الأطراف ذات النفوذ إلى اتفاق فعلي ومحدد هذه المرة حول عدد من الإجراءات، وإلى جدول زمني لتطبيق تلك الإجراءات، من أجل إعطاء إشارة قوية وواضحة للأطراف الموجودة في الميدان لكي تشرع بسرعة في تطبيق بعض الإجراءات. وهذا أمر ممكن التحقيق في هذه الدورة.

 إما بالنسبة لاحتمال عقد جولات قادمة، فهذا أمر ستحدده الأطراف المشاركة في النقاش.

هل ستسير هذه المفاوضات على منوال مفاوضات البوسنة التي احتضنتها جنيف لحل الصراع في يوغوسلافيا السابقة؟

السفير جون دانيال روخ: لا أتمنى أن تستغرق نفس المدة التي تطلبتها مفاوضات البوسنة، والتي استمرت حوالي 3 سنوات حتى اتفاق دايتون في عام 1995.     

الدور السويسري في مفاوضات جنيف

يقول السفير جون دانيال روخ، مبعوث الخارجية السويسرية لمنطقة الشرق الأوسط بخصوص الدور الذي ستقوم به سويسرا  خلال اجتماعات مجموعة العمل حول سوريا: "لا نعتبر الدور الذي تقوم به سويسرا في هذه المفاوضات استراتيجيا، لأننا بالطبع لسنا من الشركاء الاستراتيجيين، لكن ما نقوم به هو دعم الوساطة الدولية التي يقوم بها كوفي أنان الذي استقر في جنيف. لذلك نحن على استعداد لتقديم الدعم المادي واللوجيستي لهذه المجموعة ولكوفي أنان، لأن ما يحدث في سوريا اليوم هو أمر يمسنا جميعا.

وعن أهمية ذلك بالنسبة لجنيف الدولية يقول السفير جون دانيال روخ:

"هناك منطق وراء تنظيم الاجتماع في جنيف. فالمبعوث المشترك لمنظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية مقره في جنيف، هو وفريق العمل المساعد له، كما أن جنيف تعتبر على مسافة مقبولة بين العواصم الدولية، واشنطن وموسكو ولندن وباريس، وحتى بيجينغ، والشرق الأوسط بصورة أقل. لذلك من المنطقي أن يتم اختيارها.

كما أن سويسرا أبدت دوما رغبة في الإسهام في إيجاد حل لهذه الأزمة. وقد عبّرت عن ذلك منذ البداية من خلال عرض الدعم للأمم المتحدة ولوساطة كوفي أنان. لذلك هناك منطق أيضا له علاقة بالسياسة المتبعة من قبل سويسرا وراء اختيار جنيف لعقد الاجتماع".  

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×