Navigation

Skiplink navigation

معرض "ذكريات مُشمِسة" يقدم رؤى جديدة لاستخدام الطاقة الشمسية

المَقعد العائم: إحدى الإبتكارات التي يُمكن رؤيتها في معرض "أفكار مُشمِسة"، من تصميم ديانا تشانغ. Tonatiuh Ambrosetti/Daniela Droz

بالتعاون مع 4 مدارس فنية عالمية، بِضِمنها كلية الفن والتصميم في مدينة لوزان السويسرية، قَدَّم معرض "ذكريات مُشمِسة"، الذي أُقيم في جامعة هارفارد الأمريكية في مدينة كامبريدج (ولاية ماساتشوستس)، رؤىً جديدة لإستخدام الطاقة الشمسية، من خلال جَمْعِه ما بين الإبتكار التكنولوجي والخلايا الشمسية الصبغية والتَصميم الإبداعي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2010 - 10:21 يوليو,
ريتا إيمش - كامبريدج - ماساتشوستس, swissinfo.ch

حتى وقت قريب، كان أوَّل ما يتبادر إلى ذهن المُستَمع عند الحديث عن الخلايا الشمسية، التي يعود نموذجها الأولِي إلى تسعينيات القرن الماضي، عِـبارة عن مُنشآت مُثَبّـتة على أسطُـح المنازل لا تحمل الكثير من المواصفات الجمالية. ولكن المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، سعى إلى تغيير هذه الصورة من خلال إبتكار أحد عُـلمائه لجيلٍ جديد من الخلايا الشمسية، التي تمتاز بالرِقة والتَلَوّن والشفافية، بالإضافة إلى المرونة العالية.

وقدَّم معرض "ذكريات مُشمِسة"، الذي أقيم في جامعة هارفارد الأمريكية من 25 أكتوبر إلى 6 نوفمبر الجاري، أفكاراً ريادية حول الإستخدامات المُستقبلية لهذه الخلايا الجديدة، بدءاً من جهاز لِشَحن البطّاريات ومروراً بثلاجة مَحمولة وفَخ حشراتٍ ومقاعد تُضيء الحدائِق العامة ليلاً.

النباتات كنموذج

ما يُميِّـز التقنية الجديدة لصناعة الخلايا الشمسية، هو إستخدامها للصِّـبغات العضوية وإنتفاء الحاجة بالتالي إلى مادّة السِّيلِـكون. وتقوم الخلايا الشمسية الصبغية بإنتاج الطاقة، عن طريق مُحاكاة عملية التمثيل الضوئي في النباتات وبعبارة بسيطة: تُنتَـج الطاقة هنا من قِـبَل المادة الصبغية والضوء.

كما تتَّـصف الخلايا، التي إبتكرها العالم ميكائيل غراتسل (التي تسمّى بخلايا غراتسل أيضاً)، الذي يعمل أستاذا لمادة الكيمياء الفيزيائية في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، بكُلفَـتها الإنتاجية المُنخَفِـضة، بالإضافة إلى كونها أكثر كفاءة من خلايا السِّـيلِـكون في حالات الضوء المنُخفِـض أو المُنتَشِر. وتُتيح خاصية المرونة التي تمتاز بها هذه الخلايا، إمكانية إدماجِها أو تشكيلها على قواعِد وخلفيات مُختلفة، بما في ذلك أقمِـشة الملابس أو الحقائب المَحمولة على الظَّـهر.

تسليط الضَّـوء على خِـيارات جديدة

من أجل إستكشاف الخيارات الجديدة التي توفِّـرها الخلايا الشمسية الصبغية والآفاق المُتاحة لهذه التِّـقنية الحديثة، قام أكثر من 80 طالباً ينتمون إلى 4 مدارس عالمية رائدة في مجالَـيْ الفن والتصميم (وهي: كلّية الفن والتصميم في لوزان والكلية الملكية للفن في لندن وكلية كاليفورنيا للفنون والمعهد الوطني العالي للتصميم الصناعي في باريس)، بتقاسم رُؤاهم المُستقبلية لهذه الطاقة، في ورشة عمَـلٍ تحت إشراف وتوجيه مُصمِّـمين على أعلى المستويات.

وجاء معرض "ذكريات مُشمسة"، لتقديم مجموعة تضم 28 مشروعاً مُختاراً تمّ انتِـقاؤها من هذه الورشة، التي كانت من بنات أفكار نيكولا هنشوز، المدير المؤسِّـس لوحدة عِـلمية تحمِـل إسم "مختبر المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان وجامعة الفن والتصميم في لوزان" (EPFL+ECAL Lab ). وقد تمَّ إنشاء هذه الوِحدة، التابعة للمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، في عام 2002 من أجل َتعزيز الإبتكار الناتج من إلتقاء التصميم والتكنولوجيا والهندسة المعمارية.

وعند إفتتاح هذا المعرض، الذي أُقيم في "مختبر" جامعة هارفارد (الذي يُمَثِّـل مساحة عرض ومنتدى لإلتقاء وتنمية أفكار الطلاب التجريبية، التي تربط ما بين العلوم والفنون في الجامعة)، قال هنشوز: "تقَسَّم المشاريع المطروحة في هذا المعرض إلى ثلاث فئات، تتضمَّن أولاها، التصاميم التي يمكِـن أن تدخل إلى طَور الإنتاج على الفور، ثمّ تلك التي يُحتَـمل إنتاجها في فترة مُستقبلية، تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات، ونوع ثالث يشمَـل المشاريع التي طُـوِِّرت فيها أفكار، تَستَنِـد على مَدى التقَدُّم الذي ستشهده هذه التقنية خلال السنوات العشر المُقبلة.

وفي تعليقه على عنوان "ذكريات مشمسة"، أوضح هنشوز بأنّه قد تمَّ إعلام الطلاب المُشاركين، بضرورة إعتبار العلاقات التي تَسُـود بين الشمس والذكريات، كنقطة إنطلاق لمشاريعهم، كما طُلِـب منهم التَمَعُّـن في حقيقة عَـدَم وجود الطاقة للرّاحة فقط، بل "إننا نحتاج إليها للتَمَسُّـك بتاريخنا وإرثنا والعِـلم الذي نكتسِـبه".

مشاريع مُتنوّعة

إتَّـسم حفل الإفتتاح الذي أقيم في جامعة هارفارد، بِتواجد حَشْـد كثيف من الحاضرين، بسبَب إستقطاب المعرض لإهتمام الصغار والكبار على حَدٍّ سواء، وإمتازت الأفكار والمشاريع المعروضة، بإختلافٍ وتنوعٍ كبيريْـن. وكان من ضِـمن المعروضات، دكّة للجلوس، يُفتَـرَض أن تَمنح الجالسِـين في الحدائق العامة، مزيداً من الشعور بالأمان عند حلول الظلام، من خلال قيامها بإمتصاص الطاقة أثناء النهار لتُضيئ بها خلال الليل.

ومن ضمن المشاريع التي قد تَرى النور في غُضون السنوات الثلاثة القادمة، بَـرَزَ صندوق بريدٍ يُنْبـئ صاحبه بإستلام رسالة أو طردٍ بريدي بواسطة البريد الإلكتروني أو من خلال رسالة نصِـيَّـة، بعد تركيب برنامج مُخَصَّـص لهذا الغرض.

كما تركَّـزت الأنظار في المعرض، على مشروع "ثلاجة محمولة"، حيث عكس النموذج المطروح إستخدامات مفيدة جداً لمثل هذا النوع من الأجهزة، في الدول النامية على وجه الخصوص، سواء كان ذلك من قِـبَل العوائل داخل منازلهم أو من جانب طبيبة أو مُمرِّضة يتوجّـب عليها نقْـل الأدوية عند زيارتها للمرضى في القُـرى النائية.

ومن المفيد أيضاً، إستخدام هذا النوع من الثلاجات بعد وقوع الكوارث الطبيعية، التي يصاحبها إنقطاع في التيار الكهربائي في العادة، كما أن جهازاً مثل هذا، يكون عملياً جداً خلال قضاء يومٍ على شاطئ البحر بكل بساطة.

وإشتَمَل المعرض كذلك على "جُـدران" فاصلة يُـمكن إستخدامها كقواطع في المكاتب، مع قيامها بوظيفة إنتاج الطاقة، إذ حُـوِِّر الجزء السُّـفلي لهذه الجُدران إلى عناصر تُـشبِـه "الأقدام" التي تحتوي على مقابِـس كهربائية. كما ضَمَّ المعرض أيضاً خلية شمسية تعمل كجهاز راديو، يُستَخدَم سطحها كشاشة لِلَّمس ومُكَبِر للصوت.

وكبديلٍ عن المظلات التقليدية للوقاية من حرارة الشمس، طرح المعرض "غيمة شمسية"، هي عبارة عن هيكل قابِل للنَّـفخ ويمنح الظل في نفس الوقت الذي يُفترض فيه قِـيامه بإنتاج كمّيات كبيرة من الطاقة.

أفكار من سويسرا

من بين الأفكار التي طرِحتها سويسرا في المعرض، كان هناك جهاز لشحن البطاريات قابل للتعليق في كل مكان، كأن يكون على عربة التسوق المُستَخدمة في المحلات الكبيرة.

وقدَّمت سويسرا أيضاً، فكرة مصباح جِـداري يُثَبَّت على النوافذ. وهنا يقوم الهيكل الذي يُـشبه المِـروحة اليدوية، بإمتصاص أشعة الشمس خلال النهار، ليَتحوّل عند حلول الظلام إلى مظلّة مصباح تَبعث الضوء.

كما تضمنّت الأفكار السويسرية ،مُجَهِّزَ طاقةٍ لأجهزة المعلومات المستَخدَمة في يومنا هذا، كالهواتف المحمولة وأجهزة "أي بود" وغيرها، يُذَكِـرنا بِمَخطوطات وَرَق البردي أو الرق الموغلة في القِدَم.

معرض"أفكار مُشمِسة"

شارك في معرض "أفكار مُشمِسة"، مجموعة من أساتذة وطلاب 4 مدارس مشهورة في مجال الفن والتصميم على نطاق دولي، هي كل من: كلية الفنون والتصميم في لوزان (ECAL) وكلية كاليفورنيا للفنون في سان فرانسيسكو (CCA) والكلّية الملكية للفنون في لندن (RCA)والمعهد الوطني العالي للتصميم الصناعي في باريس (ENSCI).

أقيم المعرض لغاية اليوم، في كل من بلدية Renens (في مدينة لوزان عاصمة كانتون فو) وفي العاصمة الفرنسية باريس والعاصمة البريطانية لندن وفي مدينتَـيْ سان فرانسيسكو ونيويورك في الولايات المتحدة.

كان بالإمكان الإطِّـلاع على مُـحتويات المعرض في مدينة كامبريدج (ولاية ماساتشوستس) من 25 أكتوبر إلى 6 نوفمبر الجاري. كما تلوح مُخططات في الأفُـق لإقامة المعرض في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال العام القادم.

أقيم المعرض في كل من مدينتَـي سان فرانسيسكو وكامبريدج بالتعاون مع "سويس نيكس" swissnex، التي تمثل شبكة القنصليات العلمية السويسرية. وقد ألقى ديديي بوركالتر، عضو الحكومة السويسرية ووزير الشؤون الداخلية والمسؤول عن البحوث والفنون في سويسرا، كلمة في حفل افتتاح المعرض، الذي أقيم في مدينة كامبريدج (ولاية ماساتشوستس)، كما قام بزيارةٍ لولاية كاليفورنيا بعد ذلك.

End of insertion

ميكائيل غراتسل

ولِـد ميكائيل غراتسل، مُـكتشِـف الخلايا الشمسية الصبغية، في ألمانيا عام 1944 ودرس في برلين.

منذ عام 1977، يعمل غراتسل كأستاذٍ للكيمياء في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، كما حصل في غضون ذلك على الجنسية السويسرية.

في عام 1992، قام غراتسل بتسجيل بَـراءة إختراعه للخلايا الشمسية الصبغية، التي تتوفر اليوم في الأسواق، بعد أن شهِدَت تطوّراً كبيراً منذ ذلك الوقت.

تعمل الخلايا الشمسية الصبغية بصورة مُماثلة لعمل أوراق النباتات الخضراء، من خلال قيامها بِتَقليد عملية التمثيل الضوئي. ومن المعروف بأن مادة اليخضور (الكلوروفيل)، المتواجدة في أوراق النباتات الخضراء، تقوم بإمتصاص الضوء ومن ثَمَّ تكتسب الطاقة التي تولدها إلكترونات الكلوروفيل المُتحرّرة نتيجة إصطدام الفوتونات الضوئية بها.

وتستخدم الخلية، التي إكتشفها غريتسل جُـزيْـئات صبغية عضوية، تقوم بتحويل ضوء الشمس إلى طاقة كهربائية.

يُعتَبَر ميكائيل غراتسل اليوم واحدا من أكثر عشرة عُلماء يُشهَد لهم على الصعيد العالمي، كما تلقّى عالم الكييمياء جوائز عديدة، كانت من ضمنها جائزة بالزان الدولية لعام 2009. ومن المعروف أن هذه الجائزة، التي تبلغ قيمها مليون فرنك سويسري، تُمنح سنوياً للأشخاص أو المنظمات الذين حقَّـقوا إنجازات بارزة في مجالات العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية والثقافة، فضلاً عن مساعي لتحقيق السلام.

وفي 9 يونيو 2010، نال غراتسل جائزة الألفية للتكنلوجيا التي تمنحها مؤسسة جائزة التكنولوجيا الفنلندية في هلسنكي، والتي تبلغ قيمتها 800,000 يورو، من قِبـَل رئيس فنلندا. وتُمنَح هذه الجائزة في العادة، إلى أصحاب الإختراعات في مجالات الصحة والإتصالات والمعلومات والطاقة والبيئة، إلى جانب المواد الجديدة وطُـرق المُعالجة المُستحدثة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة