مع اقتراب موعد الاستفتاء.. معضلات اليوم التالي لانفصال الجنوب السودانى

سيلفا كير، نائب الرئيس السوداني لدى استقباله مساء 23 يوليو 2010 للرئيس عمر البشير في مطار الخرطوم قادما من العاصمة التشادية حيث شارك في قمة مجموعة دول جنوب الصحراء swissinfo.ch

"آخر شيء تريد واشنطن رؤيته في القرن الإفريقي أن تكون هناك دولة فاشلة جديدة، فنحن حريصون على إجراء استفتاء قانونى وذي مصداقية". بهذه الكلمات التى قالها جو بادين نائب الرئيس الامريكى أوباما يتجسد نوع من القلق حول ما يجري في السودان شمالا وجنوبا على حد السواء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يوليو 2010 - 07:00 يوليو,

وتأمل التصريح يمكن أن يعطي إشارتين متناقضتين. الأولى تدعم انفصال الجنوب السلمى من خلال الإستفتاء المقرر إجراؤه مطلع العام القادم شريطة أن تكون دولة ناجحة بالمعايير الأمريكية، والثانية تشير إلى عدم الثقة فى أن دولة جديدة فى جنوب السودان ستكون قابلة للحياة والتطور وإعمال القانون والحكم الرشيد، خاصة وأن الفترة السابقة كشفت محدودية الكفاءات الجنوبية القادرة على إدارة دولة وإنهاضها.

اختلاف الأولويات

الإشارتان تعكسان غموض الموقف على الأرض السودانية حتى بالنسبة للولايات المتحدة. فبالرغم من التحركات الكثيرة والاجتماعات واللقاءات التي تمت بين ممثلى الحكومة المركزية فى الخرطوم وممثلي حكومة الجنوب وجهود المبعوث الامريكي سكوت غريشن بشأن الاستعداد لإجراء الاستفتاء فى موعده المقرر كما في اتفاقية نيفاشا للعام 2005، فلا شيء عملي تم التوصل إليه. والسبب فى ذلك ببساطة شديدة يعود إلى اختلاف الأولويات بين شريكى الحكم، وتباين التفسيرات للقضايا الحيوية التي يفترض أن تُحسم أولا قبل الشروع في الاستفتاء، أو على الاقل يتحدد بشأنها توجهات معينة ترضي الطرفين.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، وكما بدا فى اجتماعات بين شريكي الحكم، تريد الحركة الشعبية الحاكمة للجنوب أن يجرى الاستفتاء في موعده بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، وبغض النظر عن التوصل إلى ترتيبات معينة بشأن التعامل مع الجنوبيين الذين استقروا فى الشمال لفترة طويلة سابقة، أو هؤلاء الذين ينحدرون من الشمال ويعيشون حاليا في الولايات الجنوبية، ناهيك عن الخلاف حول مسؤولية سداد الديون الخارجية على الدولة السودانية والتي تصل إلى 32 بليون دولار، فضلا عن كيفية تقاسم عوائد النفط التي تمثل الدخل الاساسي للجنوب الذي ينتجه، لكن خطوط تصديره ونقله إلى الخارج تمر بالشمال. وفي هذه القضايا، ترفض الحركة الشعبية تحمل مسؤولية الديون الخارجية، أو ربط الاستفتاء بحل أي من هذه القضايا.

وجهة نظر المؤتمر الوطنى الحاكم، وإن كانت تؤكد علنا على التزامها الاستفتاء في موعده واحترام أي قرار يصدر عنه شريطة أن يكون استفتاء نزيها، إلا أنها ترى أنه أولا لابد من معرفة إقليم الجنوب وحدوده بدقة، ولذا فالأولوية هي لترسيم الحدود قبل الشروع في اجراءات الاستفتاء، وبالتالي فلا استفتاء قبل تعيين الحدود، وتحديد سياسات مسبقة وحلول للتعامل مع عمليات انتقال السكان المتوقعة بين الاقليمين في حال انفصال الجنوب عن الشمال، وكيفية التصرف في أملاكهم.

قضايا كثيرة ومعقدة

ومعروف أن قائمة القضايا المطلوب حلها تشمل أيضا التعجيل السلام في اقليم دارفور قبل الإستفتاء، وانهاء مشكلة ابيي النفطية وأصول الدولة والعملة والجنسية والتنقل بين الاقليمين بعد الإنفصال. وأي من هذه القضايا يشكل في حد ذاته معضلة كبيرة، فما بال ضرورة حلها جميعا قبل الإستفتاء، وفي مدى زمنى يبدو محدودا وآخذ فى النفاذ.

مشكلات ما قبل الانفصال الذى يبدو مرجحا بقوة، وإن ظلت على حالها وجرى الاستفتاء، فهذا معناه بركان من المشكلات والأزمات التى ستقود حتما إلى حروب لأماد طويلة. والخوف من هكذا مصير مأزوم هو الذى يدفع كل جيران السودان لإبداء الكثير من القلق تجاه الانفصال المتوقع، فإن جرت حرب لا قدر الله سيكون على كل طرف أن يحدد الصديق من العدو، وأن يقف منحازا لطرف ضد آخر، وبالتالي يحدث التورط غير المرغوب.

القلق الافريقى المشروع

مثل هذا القلق دفع الأمم المتحدة والاتحاد الافريقى ومبعوثى الدول الكبرى، كما جرى فى اجتماع عُقد في الخرطوم منتصف شهر يوليو، إلى دعوة شريكى الحكم على تجاوز خلافاتهما سريعا والإتفاق على تدابير ما بعد الإستفتاء بسرعة، لاسيما وأن الوقت المتبقى محدود للغاية، ودعوة الحكومة إلى إنهاء المفاوضات بشأن دارفور قبل إجراء الإستفتاء. بينما شهد الاجتماع اتهامات متبادلة بين شريكى الحكم حول مسؤولية الإخفاق في تنفيذ كافة بنود اتفاق السلام بينهما.

وكانت لجنة حكماء تابعة للاتحاد الإفريقى برئاسة الرئيس السابق لجنوب إفريقيا ثابو ميكى قد اقترحت أربعة مشاهد مستقبلية للسودان، الأول إطار كـُنفـِدرالي يجمع بين دوليتن مستقلتين، والثاني انفصال رسمي مع بقاء الحدود مرنة تسمح بتحرك الاشخاص والبضائع دون قيود كبيرة تكون أساسا لسوق مشتركة، والثالث فصل كامل وترتيب انتقال الأفراد بالحصول على تأشيرات عبور، والرابع استمرار الوحدة مع تطوير وتعديل نظام الحكم.

هذه المشاهد الأربعة توفر للسودان مداخل مختلفة لحل أزمات ما بعد الاستفتاء، غير أن تبني أحدها يتطلب مفاوضات مكثفة مع حد أدنى من الثقة المتبادلة بين شريكى الحكم، وهو أمر صعب التحقيق في الظروف الراهنة. أما التسريبات الاعلامية فتذهب إلى أن قادة الجنوب فتحوا الباب أمام كنفـِدرالية فى حال اختيار الجنوبيين الإنفصال، ولعل ذلك من قبيل المناورة السياسية وحسب فلا أحد يدري كنه النوايا.

مواقف محفزة للانفصال

هذا القلق المُعلن والمشاهد التي تهدف إلى مساعدة السودانيين على حل مشاكلهم بسلاسة ويسر، ليس الوحيد فى الساحة، فهناك مواقف أوروبية وأمريكية تؤكد على أن الدعم الأوروبى جاهز إذا ما قرر الجنوبيون الانفصال وإقامة دولة مستقلة. ومثل هذه التأكيدات من شأنها أن تقدم رسالة خاطئة وترجح الانفصال، باعتبارها دليل تأييد بل وتحفيز لاتخاذ هذا القرار.

والواقع أن هناك تيار متنام في داخل الجنوب، وبتأييد من قيادات تاريخية فى الحركة الشعبية الحاكمة، يطالب بالانفصال حتى قبل إجراء الاستفتاء مطلع العام المقبل. ويضم هؤلاء عدة تنظيمات سياسية وأهلية، أبرزها منظمة تدعى "شباب من أجل الانفصال"، تنظم مظاهرة فى اليوم التاسع من كل شهر، وحتى يوم الإستفتاء فى التاسع من يناير 2011، تطالب فيها بالانفصال، كما نشأت إذاعة محلية (اف ام) تحضر الجنوبيين للإستفتاء. وتتوافق هذه المنظمات على أن الوحدة فشلت وأن الإتفاقات مع الشمال لم تحققأشئ للجنوب، وأن الدعوة للكنفدرالية هي التفاف على استقلال الجنوب.

حجج غير مقنعة

ودعا البعض إلى الإسراع بإعلان الاستقلال، وحجتهم في ذلك أن الجنوب يمارس بالفعل سيادة غير منقوصة في الكثير من المجالات الداخلية والخارجية ودون الرجوع إلى الخرطوم، وأن برلمان الجنوب يملك الحق فى إعلان الاستقلال فورا دون الرجوع إلى أى طرف آخر، وأن اتفاقية نيفاشا قد تعطلت بسبب سياسات ومواقف المؤتمر الوطنى الحاكم، ويتطرف البعض فى تصويرها كاتفاقية منتهية المفعول والصلاحيات، كباقان اموم، أمين الحركة الشعبية الذى أكد أمام الكونغرس فى جلسة استماع خاصة بالسودان جرت منتصف يونيو 2010 ضرورة أن يؤيد الكونغرس الأمريكى خيار أبناء الجنوب، ودعم الدولة الجنوبية الجديدة في حال قرر الجنوبيون إقامتها، ومحملا المؤتمر الوطني مسؤولية تعثر السلام واستحالة جعل خيار الوحدة جاذبا خاصة وأن طبيعة الحكم الدينية لا تشجع الجنوبيين على العيش كمواطنين لهم كامل الحقوق وعليهم الواجبات، على حد قوله.

مثل هذه الحجج تدرك حكومة الجنوب أنها ليست دقيقة تماما، ولا تعطى الحق فى الانفصال الفوري حتى ولو كانت هناك بنود كثيرة من اتفاق نيفاشا مجمدة أو تواجه صعوبات عملية كبرى. وبالتالى يمكن القول أن الهدف من هذه الحجج وتكرار القول بها هو تحضير الرأي العام الجنوبى للإنفصال، وتصويره كمدخل رئيسى ووحيد لحصول الجنوبيين على المواطنة الكاملة والكرامة الإنسانية معا.

د. حسن ابوطالب - القاهرة - swissinfo.ch

الأمم المتحدة: الوضع قاتم بدون التوصل لاتفاق سلام في دارفور

قال الأمين العام للأمم المتحدة في تقرير أذيع يوم الإثنين 26 يوليو 2010 انه يوجد خطر لتفاقم عدم الاستقرار في السودان بسبب عدم التوصل الى اتفاق سلام في دارفور والاستفتاء الوشيك بشأن استقلال جنوب السودان عن الشمال.

وفي تقييم متشائم للوضع الذي تواجهه قوة حفظ السلام المشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي (يوناميد) في منطقة دارفور بغرب السودان، قال تقرير الأمين العام بان جي مون ان العنف اشتد بعد الانتخابات العامة التي جرت في ابريل نيسان.

واضاف بان قوله "احتدم العنف بين القوات الحكومية وقوات حركة العدل والمساواة (المتمردة) في انتهاك لالتزامهم الموقع في فبراير بالكف عن الاعمال الحربية الامر الذي جعل شهر مايو أكثر الشهور دموية منذ انشاء قوة حفظ السلام (يوناميد) في عام 2007."

ومن المقرر ان يناقش مجلس الامن الدولي المؤلف من 15 دولة تقرير بان يوم الثلاثاء. ويقول دبلوماسيون في المجلس ان المجلس سيصدر قرارا في وقت لاحق من هذا الاسبوع بمد تفويض قوة حفظ السلام عاما اخر.

وقال بان انه قلق ان انسحاب حركة العدل والمساواة من محادثات السلام في الدوحة قد يحول دون حسم الصراع في دارفور على وجه السرعة. واضاف قوله ان هذا قد يكون له عواقب على المستوى الوطني.

وقال بان "ما لم يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل بين كل الاطراف في دارفور ومع اتجاه جنوب السودان نحو الاستفتاء على مستقبله فانه يوجد خطر تزايد عدم الاستقرار في السودان."

وحث بان حركة العدل والمساواة والخرطوم على العودة الى مائدة التفاوض على الفور.

واتهم الامين العام ايضا الخرطوم وجماعات المتمردين بتقييد وصول قوة حفظ السلام الى المناطق التي وقعت فيها معارك.

وقال التقرير "في مايو وحده تم تقييد تحرك يوناميد في عشر مناسبات ثمانية منها من جانب الحكومة السودانية لما قيل من دواع أمنية."

وقال عبد المحمود عبد الحليم سفير السودان لدى الامم المتحدة المنتهية ولايته ان الخرطوم لم تضع "اي قيود على الاطلاق" على تحركات قوة حفظ السلام.

وقال لرويترز "في الواقع فان الموظفين الدوليين الذين يكتبون مثل هذه التقارير يقللون من شأن الامم المتحدة ومصداقيتها."

وقال التقرير انه بين يوليو تموز 2009 ويوليو 2010 هوجمت قوات حفظ السلام (يوناميد) 28 مرة الامر الذي تسبب في مقتل 10 اشخاص واصابة 26 بجراح. ووقعت ايضا مشكلات خطف وقطع الطريق.

وما زال الوضع الانساني خطيرا اذ ان نحو مليوني نسمة او ربع سكان دارفور مشردون ويعتمدون على مساعدات وكالات الاغاثة من اجل البقاء. ويلقى برنامج الغذاء العالمي صعوبة في الوصول الى كل المحتاجين للمعونة في دارفور.

وعجز البرنامج عن الوصول الى نحو 250 الف نسمة في مايو ايار بسبب عدم الامن.

وقال بان في تقريره "ندرة المياه في دارفور تتزايد وتتردد انباء عن عدد كبير من الابار التي جفت."

واضاف ان نوعية المياه التي يجري توزيعها في دارفور تضررت من جراء طرد الخرطوم وكالات متخصصة العام الماضي.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 27 يوليو 2010)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة