مؤسسات المجتمع المدني تتجنّد لإنجاح الانتخابات

مواطن تونسي يتصفح ملصقات انتخابية ضمن حملة تسبق اقتراعا لاختيار نواب البرلمان التونسي للسنوات الخمسة القادمة. Keystone / Mohamed Messara

مناظرات على الملأ، ومقاهي سياسية، وصفحات ومواقع إلكترونية لإشهار المترشحين والتعريف ببرامجهم الانتخابية، وتحذيرات من شوائب تنال من نزاهة وشفافية الاستحقاق ... هذه المبادرات وغيرها تنم عن وعي الجمعيات الممثلة للمغتربين التونسيين في سويسرا بدورها الحيوي في فترة انتخابات عامة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أكتوبر 2019 - 16:00 يوليو,

بعد أسبوعيْن من انتهاء الدور الأوّل للانتخابات الرئاسية، يعود الناخبون التونسيون في المهاجر وداخل البلاد نهاية الأسبوع المقبل إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم داخل البرلمان، متوجين بذلك حملة انتخابية نشطة حاول فيها المترشحون الوصول إلى الناخبين لإقناعهم ببرامجهم ورؤاهم وداعين لهم للمشاركة بكثافة في الاقتراع.

 لكن هذه الحملة لم تقتصر على السياسيين، فقد كانت أيضا فترة نشطت فيها مؤسسات المجتمع المدني التي آلت على نفسها إنجاح المسار وحماية التجربة الديمقراطية وتوعية المواطنين بضرورة الانخراط في الشأن العام.

المجتمع المدني التونسي في سويسرا يعي جيدا حيوية دوره. هذا الدور الذي يعرّفه فتحي عثماني، رئيس جمعية الجالية التونسية بسويسرا بكونه "التوضيح والتذكير والتعبئة والتنظيم ... جميع هذه الاعمال مهمة في الفترة الانتخابية". ويضيف عبد الناصر نايت ليمان، رئيس جمعية ضحايا التعذيب في تونس المقيم بجنيف بأن من شروط الإرتقاء بالوضع التونسي إلى مصاف البلدان الديمقراطية، النموذج الذي تحلم به كل شعوب المنطقة، هو "وجود مجتمع مدني نشط ومتيقّظ يقوم بدوره التوعوي والرقابي، ويقوم بدور الوسيط بين المجتمع وسلطاته". ولا يختلف معهما في ذلك أيضا جلال الماطري، من جمعية جسور بجنيف الذي يشدد على أن دور المجتمع المدني في فترة الانتخابات هو بالتحديد "مساعدة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على حسن تنظيم عملية الاقتراع في ظل السكينة والشفافية". 

مشاركة ميدانية

لقد تجلّى هذا الدور الحيوي للمجتمع المدني التونسي في سويسرا أيضا على المستوى الميداني، حيث قامت مثلا جمعية جسور بجنيف يوم 26 سبتمبر بتنظيم مناظرة بين المترشحين عن دائرة الامريكيتيْن وبقية البلدان الأوروبية في حنيف وبحضور أعداد لا بأس بها من المغتربين التونسيين، وعن هذه المناظرة يقول الماطري "كانت ترجمة عملية لواجبنا كمجتمع مدني في اعلام الناخبين وإنارتهم وتذكيرهم بواجبهم كمواطنين". كذلك قامت جمعية جسور، يضيف الماطري "بنشر على موقعها الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعية تواريخ الإقتراع وأماكن تنظيمه، وبتحذير الناخبين من مخاطر العزوف عن الانتخابات"

 بدورها قامت جمعية الجالية التونسية بسويسرا بنشاط مكثّف خلال الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة أسابيع. و"رغم حرصها على الحياد، والحفاظ على نفس المسافة من جميع المترشحين والأحزاب السياسية التي يمثلونها، على حد قول السيد عثماني، قامت جمعية الجالية بإعادة نشر برامج جميع المترشحين، وسيرتهم الذاتية، واعلانات الأنشطة التي قاموا بها، كما تنوي تنظيم حوارات مباشرة وعلى الهواء عبر صفحة الجمعية على الفيسبوك".

 حالة من عدم الرضى

مع ذلك، لا تبدو مكوّنات المجتمع المدني، أو على الأقل الجهات التي تحدثت إليها swissinfo.ch راضية كل الرضى عن الأجواء التي تحيط بهذه الانتخابات وخاصة عدم انفتاح الهيئة الوطنية العليا للانتخابات على المجتمع المدني وعدم التواصل مع مكوّناته أو الاستفادة من مكتسباته ومعرفته الميدانية بالساحة التي تعمل فيها هذه الهيئة. ويضرب فتحي عثماني مثالا على ذلك "اختيار أماكن الاقتراع لتجنّب اعتراضات هذه الجهة أو تلك، لأن بعض الأماكن محسوبة على جهة دون أخرى".

أماّ جلال الماطري فيعتقد أن المسؤولية في ضعف نسب المشاركين في الانتخابات تقع على عاتق كل من هيئة الانتخابات والسفارات والقنصليات التونسية في الخارج بسبب تقصيرها في مجال الإعلام والتواصل مع المغتربين التونسيين". 

بدوره يرى نايت ليمان، رئيس جمعية ضحايا التعذيب في تونس، أن على "الهيئة العليا للانتخابات أن تأخذ بعين الاعتبار أنها هيئة دستورية عليها أن تحسم في الخروقات وتطبّق القانون بحزم، وأن تحد من أي تلاعب قد ينال من نزاهة العملية الانتخابية".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة