تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مكافحة الأرهاب بين منطقين .. "عربي إستئصالي" و"غربي حقوقي"

كشف ملتقى الجزائر عن وجود تباين حقيقي في صفوف جمعيات المجتمع المدني العربية والغربية حول كيفية التعامل مع الظاهرة الأرهابية

(Keystone)

للمرة الأولى منذ الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن، تُنظم دولة عربية ندوة دولية، حول مسألة مكافحة الإرهاب ودور المجتمع المدني فيها..

وقد فُسر اختيار العاصمة الجزائرية لأحتضان هذا الحدث بأنه منطقي جدا. لأن جمعيات ضحايا الإرهاب في الجزائر، هي الأكثر عددا في الدول العربية، وبذلك أمكنها إقناع الأمم المتحدة، برعاية هذا اللقاء، التي أشرفت عليه من الجانب الجزائري، سعيدة بن حبيلس، رئيسة المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، وهي من أقرب الهيئات من هذا النوع إلى الرئاسة الجزائرية.

تعالت الأصوات خلال هذا اللقاء الدراسي الفريد من نوعه في بلاد عربية، للجمع بين الجهود الأمنية لمكافحة ما يُسمى بالإرهاب الإسلامي، وجهود المجتمع المدني للحد من انضمام الطبقات الأكثر فقرا إلى الجماعات الإرهابية، من خلال ضغط أكبر على الحكومات لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

ولم يكن النقاش بناء على هذه الأساس واضحا، ولا حتى إمكانية بناء سياسة موحدة حيال الموضوع، ليس بسبب الخلاف التقليدي بين حكومات المغرب العربي، وممثلي بعض هيئات المجتمع المدني، بل بسبب اختلاف النظرة، بين جمعيات الدول الغربية والعربية، حيال مسائل حقوق الإنسان، وكيفية مواجهة العنف.

خلاف حول كيفية التعامل مع الحركات الأسلامية

فالخلاف بدا واضحا بين ثلاث جمعيات أوروبية وأربع جزائرية، فالأوروبية مثلتها جمعيات ضحايا عنف جماعة إيتا الباسكية من إسبانيا، وجمعية ضحايا عنف الجيش الجمهوري الأيرلندي، من أيرلندا الشمالية، و مؤسسة SOS Attentat France ، والجزائرية مثلتها جمعيات صمود، وجزائرنا، والحركة النسوية للتضامن مع العائلة الريفية، وأخيرا الجمعية الوطنية لضحايا الإرهاب.

أساس الخلاف بين الطرفين تمثل في النظرة إلى الحركة الإسلامية والعنصر البشري فيها: هل هو أهل للاحترام؟ أم أنه بشر من الدرجة الثانية، لا حق له في ما توفره القوانين السارية المفعول من ضمانات؟.

فمن جهتها أكدت الجمعيات الغربية، أن من يُمارس الإرهاب من الإسلاميين له الحق في العودة إلى المجتمع، تماما كما يحدث لرجال الجيش الجمهوري الأيرلندي، ومنظمة إيتا في إقليم الباسك الإسباني، أما الجمعيات الجزائرية، عدا جمعية سعيدة بن حبيلس، فقد نفت هذا الحق عن الإسلاميين المسلحين، وأيدت بقوة سجن أعضاء تنظيم القاعدة وحركة طالبان في معتقل غوانتانامو في القاعدة الأمريكة بكوبا.

وبسبب حدة الخلاف، اضطرت سعيدة بن حبيلس إلى التدخل أكثر من مرة للتذكير بأن اللقاء هدفه توحيد الجهود لا تشتيتها، وأن اللقاء يحظى بدعم الأمم المتحدة، من خلال رسالة بعث بها إلى اللقاء أليكس شميد Alex Schmid مسؤول مكتب مكافحة الإرهاب لدى الأمم المتحدة، وأكد فيها أن المستقبل سيشهد دورا أكبر لهيئات المجتمع المدني للعمل مع الحكومات في هذا المجال.

تناقضات

وحول هذا الموضوع توجهت سويس إنفو بالسؤال إلى سعيدة بن حبيلس رئيسة الجمعية الوطنية لضحايا الإرهاب، حول إمكانية تهميش الحكومات لهيئات المجتمع المدني، فأجابت:"هذا هو الخطر، لذا نحن ننادي بضرورة إعداد مؤتمر عالمي للجمعيات، على هامش ما تطالب به بعض الدول من الأمم المتحدة، لتنظيم المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب".

من جهتهم لم يزد ممثلو الحكومات من دول المغرب العربي في مداخلاتهم على الإشادة بدور سلطات بلدانهم في سن قوانين تشدد القبضة على الإسلاميين عموما، والمسلحين منهم على وجه الخصوص، إلى حد أن ممثل السلطات الجزائرية، ذّكر المشاركين، بأن الجزائريين الذين يرتكبون أعمال عنف ضد دول أجنبية، ولو خارج الجزائر، ستُسلط عليهم أقسى العقوبات التي تُسلط على من ارتكبوا نفس الأعمال داخل البلاد.

إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي بعض السفن، على اعتبار أن الجمعيات الغربية، لم توافق جملة وتفصيلا على مثل هذه المواقف. بل انضم إلى هذا التوجه، محامون دوليون كانوا من بين الحضور، و على رأسهم المحامي الجزائري طاهر بومدرة، الأمين العام للجمعية الإفريقية للقانون الدولي والمقارن، الذي أعلن أن جمعيته تتابع أوضاع الجزائريين المحتجزين في معتقل غوانتانامو الأمريكي، وأن الحوار مفتوح مع الأمريكيين لضمان سلامة الأسرى الجزائريين وغيرهم.

شعارات واحدة بمذاقات مختلفة

لقاء الجزائر، كان فرصة كبيرة لجمع مواقف الجمعيات العالمية العاملة في ميدان مكافحة ما يُسمى بالإرهاب الإسلامي، وأظهر في نفس الوقت، مدى التناقض بين جمعيات المجتمع المدني فيما بينها من جهة، وفيما بينها وبين الحكومات من جهة أخرى.

والسبب مرتبط حسب الكثير من المتتبعين بالأصول الفكرية لهذه التنظيمات، فهي إن كانت أوروبية، فمعظمها مقتنع بمبادئ العمل الديموقراطي، وإن كانت تُؤيد مجمل الخطط الأمنية لمواجهة ظاهرة الإرهاب. أما المنظمات العربية العاملة في هذا المجال، وخصوصا منها الجزائرية، فمعظمها ينتمي من حيث الأصول الفكرية، إلى ما يُعرف بالتيار الإستئصالي، المطالب بحل جميع التيارات والجمعيات التابعة أو المقربة للتيار الإسلامي.

لذلك وعند ختام اللقاء رغم أهميته القصوى، لم تجتمع كلمة المشاركين على رأي واحد، واتفقوا على الاجتماع في مكان آخر لم يُحدد بعد، لتظهر من جديد الخلافات بين الشمال والجنوب في النظرة إلى الديموقراطية و حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أن الشعارات واحدة، إلا أن مذاقها مختلف. فواحدة لا ترى مانعا من العيش في وئام على شرط احترام الآخر، وأُخرى لا ترى عيشا إلا في القضاء على ما تصفه بالتخلف و الظلامية، ولو أدى الأمر إلى هدم الأسس التي تقوم عليها مجتمعاتها.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×