تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ملاذ آمن جنوب الصحراء الكبرى؟ مواجهة تنظيمات الإرهاب في الساحل "تستدعي استراتيجية أعمق"



جنود تابعون لقوة حفظ السلام الأممية يتبادلون التحية مع جنود ماليين خلال دورية في ضواحي مدينة تمبوكتو (تاريخ الصورة: 23 يوليو 2013)

جنود تابعون لقوة حفظ السلام الأممية يتبادلون التحية مع جنود ماليين خلال دورية في ضواحي مدينة تمبوكتو (تاريخ الصورة: 23 يوليو 2013)

(Keystone)

مع أن الهجمات الإرهابية التي كانت منطقة المغرب العربي مسرحا لها في العشرية الأخيرة ارتبطت دائما بما أصبح يُعرف بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، فإن السنوات القليلة الماضية شهدت تمددا في تلك العمليات باتجاه حزام الساحل الإفريقي الذي يمتد على أزيد من ستمائة ميل من السنغال في الغرب إلى الصومال في الشرق.

هذا التمدد اقترن بانضمام جماعات محلية إفريقية إلى أيديولوجية تنظيم القاعدة الداعية لإقامة أنظمة حكم تلتزم بتطبيق صارم للشريعة الإسلامية وتقاوم النفوذ الغربي في المجتمعات الإسلامية، حيث تحولت حركة شباب المجاهدين في الصومال إلى العمل الإرهابي في عام 2009، وشنت جماعة "بوكو حرام" في نيجيريا هجمات في نفس العام، إضافة إلى حركة التوحيد والجهاد وجماعة أنصار الدين في مالي وبعض الجماعات المهمشة كالطوارق ومحاولة تأسيس نواة لخلافة إسلامية في شمالي البلاد في عام 2012.

في الأثناء، تخطى فكر وعمل هذه الجماعات نطاق المحلية. فخلال عام 2006، تدرب أعضاء من جماعة بوكو حرام النيجيرية في ملاذات آمنة لتنظيم القاعدة في الجزائر. ووفقا للإتحاد الإفريقي، فإن جماعة بوكو حرام تعتمد على مرتزقة تشاديين يتدربون في مالي لتوسيع نطاق عملياتها في إفريقيا الوسطي، كما أن حركة الشباب الصومالية شنت هجوما على سوق تجاري كبير في كينيا. وهكذا مدد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عملياته في اتجاه دول حزام الساحل الإفريقي بعد أن وجد فيها مناخا خصبا لتطوير استراتجيته التي تشمل تخليص شمال إفريقيا من النفوذ الغربي، والإطاحة بحكومات يعتبرها "مرتدة"، بما في ذلك المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا ومالي وغيرها.

ديفيد لونا، مدير برنامج مكافحة الجرائم بوزارة الخارجية الأمريكية

تشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لشؤون المخدرات والجريمة إلى أن عمليات الجريمة المنظمة لتلك الجماعات تدر عليها ما يقرب من ثلاثة آلاف وأربعمائة مليون دولار في العام

عوامل أسهمت في التمدد الأيديولوجي

لمعرفة أسباب تحول حزام الساحل الإفريقي إلى ملاذ آمن للجماعات الإسلامية المتطرفة، توجهت swissinfo.ch بالسؤال إلى الدكتور بيتر فام، مدير برنامج أفريقيا بمجلس الأطلنطي للدراسات في واشنطن الذي أجاب قائلا: "تتسم حكومات معظم دول الساحل الإفريقي بعدم قدرتها على فرض سلطتها خارج المدن الرئيسية، كما أن مجتمعات تلك الدول تعاني من الفشل السياسي والفساد ونقص خدمات التعليم وندرة الفرص الإقتصادية، مما فتح الباب على مصراعيه لتفشي جرائم الإتجار بالبشر والمخدرات وتهريب السلاح، وهكذا تمكن تنظيم القاعدة من استغلال تلك الثغرات والقدرة على التنقل بحرية في المنطقة في عقد تحالفات مع الجماعات المحلية والإستعانة بقبائل الطوارق المتمردة على الحكم في مالي".

الخبير الأمريكي أشار أيضا إلى أن انهيار المؤسسات الأمنية في ليبيا (في أعقاب سقوط نظام القذافي) والتراجع المريع للسيطرة على الحدود سرعان ما حول ليبيا إلى مستودع للحصول على الأسلحة اللازمة لتمدد نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة "التي أصبح لديها الآن صواريخ مضادة للدروع بل ولطائرات الهليوكوبتر"، على حد قوله.

من ناحيته، يرى السيد ديفيد لونا، مدير برنامج مكافحة الجرائم بوزارة الخارجية الأمريكية أن العنصر الآخر الذي أسهم في تمدد نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة في حزام الساحل الإفريقي كان التمويل الذاتي الوافر، ويقول:  "تشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لشؤون المخدرات والجريمة إلى أن عمليات الجريمة المنظمة لتلك الجماعات تدر عليها ما يقرب من ثلاثة آلاف وأربعمائة مليون دولار في العام من مبالغ الفدية مقابل إطلاق سراح الرهائن وتوفير الحماية لعمليات تهريب السلع والمخدرات والأسلحة واستخدام هذه الموارد الضخمة في تمويل التدريب وإقامة ملاذات آمنة والقيام بعملياتها الإرهابية". ولا يتردد السيد لونا في التحذير من أنه "لو تُركت هذه الجماعات دون ملاحقة أو تناسي المجتمع الدولي تنامي هذه الظاهرة فإن المتطرفين سيحولون القارة الإفريقية إلى نقطة انطلاق لتنمية قواعد الإرهاب وشن هجمات إرهابية في أنحاء العالم".

البروفيسور يونا آلكسندر، مدير مركز دراسات الإرهاب في معهد بوتوماك الذي يتفق تماما مع هذا التحليل أعلم  swissinfo.ch أن عدد الهجمات الإرهابية في المنطقة "ارتفع من 44 في عام 2004 إلى 144 في عام 2012" وأضاف أنه "من الواضح أن قوسا من عدم الإستقرار قد انبثق في منطقة الساحل الإفريقي أفسح المجال لتنظيم القاعدة لينقل مركز ثقله من أفغانستان وباكستان إلى ملاذ جديد بعيد عن متناول الضغط العسكري مستغلا الفقر وندرة فرص العمل والإنقسامات السياسية والنزاعات القبلية في المنطقة وتمكن من اجتذاب وتجنيد شباب للإنخراط في صفوف القاعدة ليس فقط إيمانا بأيديولوجيتها وإنما أيضا كمصدر للرزق".

البروفيسور آلكسندر أضاف أنه "بالرغم من أن كل جماعة متطرفة نشأت في حزام الساحل الإفريقي بدأت نشاطها للتعبير عن مظالم محلية أو لتحقيق أهداف داخل تلك الدول فإنها سرعان ما انضوت تحت لواء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو تأثرت بأيديولوجيته".

وفي معرض شرحه لتطور ذلك التنظيم، يقول البروفيسور آلكسندر: "في عام 1998، انشقت الجماعة السلفية للدعوة والقتال عن الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وبدأت تشن أعمال عنف ضد الشرطة والجيش في أعقاب تدخل المؤسسة العسكرية الجزائرية بإيقاف المسار الإنتخابي الذي فاز فيه الإسلاميون بالجولة الأولى في أوائل التسعينيات، ثم أعلنت عن ولائها لأسامة بن لادن في عام 2003، ثم غيرت اسمها في عام 2006 إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبدأت في توريد المُجنّدين الجدد من الجزائر للقتال في العراق وإقامة تحالفات مع الجماعات الإسلامية المتطرفة في دول الساحل الإفريقي".

كيف تعاملت واشنطن مع الظاهرة

في أعقاب هجمات سبتمبر الإرهابية في عام 2001، دشنت الولايات المتحدة ما سمي بشراكة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء واستهدفت مساعدة حكومات موريتانيا ومالي وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا والسنغال على تعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب وفضح أيديولوجية الجماعات الإرهابية وكذلك تعزيز التعاون بين بلدان الساحل وشركاء المغرب العربي في تونس و الجزائر والمغرب في مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والاستعانة بالاتحاد الإفريقي كمنظمة إقليمية.

وبحلول عام 2002 طورت الولايات المتحدة تلك الجهود بمبادرة مكافحة الإرهاب عبر دول الساحل الإفريقي للتركيز على تأمين الحدود وتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب في مالي وموريتانيا والنيجر وتشاد ثم وسعت المبادرة لتشمل تونس والمغرب والجزائر ونيجيريا والسنغال وبوركينا فاسو. وفي عام 2012، بلغت اعتمادات تمويل المبادرة قرابة 52 مليون دولار، غير أن النزاعات القائمة بين بعض دول المبادرة أعاقت التعاون الجاد في مكافحة الإرهاب خاصة الصراع بين الجزائر والمغرب حول الصحراء الغربية، كما ظل نظام القذافي في ليبيا لسنوات طويلة مُوجّها أساسيا لملف حركات الإنفصال التي دعت إليها قبائل الطوارق وتحويل آلاف من الشبان الأفارقة إلى مرتزقة لخدمة أهداف النظام الليبي في القارة الإفريقية.

وبحلول عام 2008، أقامت الولايات المتحدة قيادة عسكرية موحدة للقارة الأفريقية تحت اسم "آفريكوم"، ونقلت إليها مسؤوليات مبادرة مكافحة الإرهاب عبر دول الساحل الإفريقي. ونظرا لارتباط تمدد نشاط تنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي بنشاطات إجرامية لتوفير موارد مالية للتدريب والتجنيد وشن الهجمات، خصصت الولايات المتحدة خلال عامي 2011 و2012 اعتمادات بلغت 95 مليون دولار لفائدة مبادرة التعاون الأمني مع دول غرب إفريقيا بهدف التصدي لعمليات تهريب المخدرات في المنطقة.

مع ذلك، يرى الدكتور بيتر فام، مدير برنامج أفريقيا بمجلس الأطلنطي للدراسات أن الإعتماد على الحل الأمني فقط يتسم بقصر النظر ويُذكّـــر بأن "مواجهة هذه الموجة العاتية من تفشي التنظيمات الإرهابية في إقليم الساحل الإفريقي وغرب إفريقيا - الذي يضم 13 دولة من بين 25 دولة تتسم بأعلى درجة من درجات مخاطر الفشل وستة بلدان من بين السبع عشرة دولة الأكبر من حيث عدم الإستقرار - تستدعي استراتيجية أعمق تشمل تحسين نظم الحكم وتوفير الخدمات والسلع الأساسية للمواطنين وتطوير الإقتصاديات وفرص العمل لتقليص إغراءات الإنضمام للتنظيمات الإرهابية في المنطقة".

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×