Navigation

دافوس تعيد اكتشاف نفسها في غياب المنتدى

مركز دافوس للمؤتمرات هو أيضًا موقع المؤتمرات المركزي للمنتدى الاقتصادي العالمي. Meinrad Schade

في ظل غياب المنتدى الاقتصادي العالمي وبدون بطولة شبنغلر لرياضة الهوكي على الجليد، يُخيم شتاء الجائحة القاسي على منتجع دافوس، إلا أن أجواء هذه الأيام التي تتزامن مع المواعيد السنوية الشهيرة في هذا المكان لا تزال تشي بروح الانطلاق والتوثب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يناير 2021 - 15:00 يوليو,
بنيامين فون فيل (النص)، ماينراد شاده (الصور)

فمن مكبرات الصوت تنساب أغانٍ لروبي ويليامز ترفع الروح المعنوية فيما تعلن إحدى اللافتات عن "نبيذ ساخن بخمس فرنكات".

فوق البحيرة المتجمدة تُسمع أصوات مضارب الهوكي على الجليد. وهناك جو من المرح يسود منتزه "دورف زيلي" بدافوس في عطلة نهاية الأسبوع الثاني من شهر يناير. إلا أن هذا المراهق ابن الرابعة عشر الذي عقد لتوه رباط حذاء التزلج، يشعر بأن الجائحة تفرض قيوداً عليه بالمدرسة.

فالآن لم تعد تهوية حجرة الدراسة مقتصرة على أوقات الراحة، بل أصبحت كذلك في منتصف كل حصة، لذلك فهو يرتجف من البرد وهو جالس بجوار النافذة. فهبوط مستويات البرودة في الصباح إلى 12 درجة تحت الصفر لا يُعد أمراً نادراً في دافوس، التي تقع على ارتفاع حوالي 1600 متراً فوق سطح البحر.

نبذة موجزة عن الكاتب

ولد بنيامين فون فيل عام 1990 في كانتون آرغاو، وهو صحفي وأديب يعيش حاليا في كانتون بازل.

يعمل كصحفي حر ويتعاون مع وسائل إعلام عدة من بينها موقع swissinfo.ch وأسبوعية "WOZ" (تصدر بالألمانية من مدينة زيورخ).

حازت روايته الأخيرة "الضباع"رابط خارجي، التي صدرت في سبتمبر 2020، على جائزة الأدب السويسري لعام 2021 التي يمنحها المكتب الفدرالي للثقافة. أما باكورة إنتاجه الأدبي فكانت رواية "بلد قريب جداً" التي صدرت عام 2017 ونالت استحساناً فائقاً، كما تحصلت على الجائزة الأدبية لكانتون زيورخ.

End of insertion

هنا على ضفاف البحيرة يمكنك نسيان الجائحة تقريباً ـ وهذا أيضاً بسبب عدم ارتداء كل من يتزلج على الجليد لكمامة أو لقناع. وفي الواقع، فإن ارتداء الكمامة يعد واجباً على الجميع في مركز المدينة بأكمله، وهو ما يذكرك به أحد العاملين بالبلدية من حين لآخر بلطف.

وكلاهما، أي الإجبار والمراقبة، يُعتبران أمراً استثنائياً في سويسرا. وقد يثير ذلك حفيظة البعض في منتزه "دورف زيلي". هناك من يتفهم هذا الإجراء وقرار إغلاق المطاعم. لكن الجميع يأمل في أن تظل طرق التزلج مفتوحة، وأن يستمروا في التمكن من لعب الهوكي.

المنتدى الاقتصادي العالمي كـ "ماكينة نقود"

إن المرء ليسعد بهذا الجو المرح الذي ينعم به أبناء دافوس وبناتها. إذ أن هذه المدينة الصغيرة والأعلى أوروبياً من حيث ارتفاعها عن مستوى سطح البحر، قد أصابتها الجائحة بقوة: فالمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي كان يدر على دافوس عشرات الملايين من الفرنكات في سنوات أخرى، كما كان يلفت الأنظار إليها ويسلط أضواء الإعلام العالمي عليها، لن ينعقد هنا في عام 2021.

وحتى بطولة شبنغلر العريقة، وهي أقدم وأشهر بطولة للأندية في رياضة الهوكي على الجليد على مستوى العالم، قد ألغيت في موفى ديسمبر الماضي. ونشير هنا إلى تقديرات أوردتها مجلة "بيلانس Bilanz" الاقتصادية عام 2014، أفادت بأنه تم تسجيل حجز أكثر من 31000 ليلة مبيت بالفنادق والمنشآت السياحية آنذاك في الأيام الخمسة التي استغرقها المنتدى الاقتصادي العالمي وحده.

وقد حاول موقع  SWI swissinfo.ch إجراء حوارات مع خمسة من الفنادق الكبرى، إلا أنها رفضت كلها! وفي فندق انتركونتيننتال الذي كان يقيم فيه الرؤساء الأمريكيون أثناء فترة انعقاد المنتدى الاقتصادي في الأعوام السابقة، قيل لنا، إنهم لا يدرون كيف ستسير بهم الأمور مستقبلاً. وبعد ذلك بيومين أعلن الفندق ذو الخمس نجوم عن إغلاقه لمدة شهر على الأقل. أما ما إذا كان سيفتح أبوابه مرة أخرى هذا العام، فهو ما لم يتضح بعد.

"لقد أغلق البعض إلى أجل غير مسمى. إن الوضع شديد الصعوبة"، يقول مدير الاحتفالات بفندق "شاتس آلب" الجبلي بالقرب من محطة الوادي للسكك الحديدية. وعلى أية حال: فبعد انقضاء عطلة عيد الميلاد كانت هناك طوابير طويلة أمام المصعد (التلفريك)، ولكن للحفاظ على مسافات التباعد الاجتماعي، كان لابد من تواجد المزيد من العاملين. لذلك أصبح تشغيل المصعد الجبلي أكثر كلفة من السابق.

على الأقل، لعب الطقس دوراً إيجابياً

صحيح أن المصاعد الجبلية (تلفريك) في المنطقة حظيت بعدد من الزوار يزيد بنسبة 10% عن متوسط السنوات الخمس الماضية، إلا أن هذا يُعزى إلى هطول الثلوج قبل أوانها. ولكن الجريدة المحلية تتوقع حالياً "شهراً للنسيان". وكان هذا الانطباع سائدا حتى قبل صدور قرار الحكومة الفدرالية بإغلاق جميع المحلات التجارية فيما عدا تلك التي تبيع "الاحتياجات الضرورية للحياة اليومية"، وفرضها المزيد من القيود على فرص التواصل.

في الوقت نفسه، ظلت المقاعد المتوفرة وعددها ستة آلاف وخمسمائة (6500) داخل حلبة التزلج - التي كانت ستقام فيها بطولة شبنغلر - خاوية. هذا بينما تحل في عام 2021 الذكرى المئوية لتأسيس نادي هوكي دافوس، صاحب الرقم القياسي السويسري في رياضة الهوكي على الجليد. "سوف نحتفل"، يقول المدير التنفيذي مارك غانيولا، "ولكن بالطبع بصورة متواضعة وليس بهتافات تصل إلى عنان السماء".

ولا يعود هذا التواضع لا للخسائر الاقتصادية أو اللعب أمام مدارج خاوية. بل احتراماً لهؤلاء الذين لا يسعهم الاحتفال أثناء الجائحة.

اضطر مارك غانيولا، المدير التنفيذي لنادي هوكي دافوس ورئيس بطولة شبنغلر لهوكي الجليد، إلى إلغاء أقدم وأشهر بطولة لهوكي الجليد في العالم، والتي كان من المفترض أن تقام في نهاية شهر ديسمبر الماضي 2020. Meinrad Schade

لقد كان السيد غانيولا نفسه هو من جاء قبل ثلاثين عاما في سياق مسيرته في هذه الرياضة إلى هذه المنطقة وشارك في نادي هوكي دافوس. فقد نشأ بالقرب من مدينة سان موريتس، ويقول: "يأتي كبار الزوار إلى سان موريتس للتنزه. فلدينا ضيوف ناشطون يفضلون التزلج على الجليد".

أما الفنادق الكبرى بدافوس فهي موجهة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي. وسوف تحتاج إلى سنوات للتعويض عن الخسائر التي لحقتها في عام 2021. حيث أصاب إلغاء بطولة شبنغلر السيد غانيولا بصورة مباشرة. فحتى إذا ما فتح النادي أبوابه للجمهور، سيظل موسم رياضة الهوكي على الجليد لنادي دافوس يعاني من العجز المالي. فقط بطولة شبنغلر هي ما تجعل الأمر يستحق العناء، وهي ما توفر الموارد لميزانية النادي المقدرة بـتسعة وعشرين مليون فرنك سنويا، كما أنه من الأهمية له بمكان وجود مانحين، خاصةً من المالكين لشقق العطلات في المنتجع.

فجميع الجيران في الحي الذي يقطنه غانيولا من هذه الفئة لكنهم يُعتبرون - بالرغم من ذلك - جيراناً. فهناك فقط 40% من الشقق التي يسكنها أصحابها بصورة دائمة. والبعض هنا ـ ومن بينهم أصحاب الشقق المخصصة لقضاء العطل ـ عادة ما يتمكنون من توفير مداخيل جيدة لأنفسهم من خلال تأجيرها المُربح أثناء فترة انعقاد المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

هواء أنقى بدون المنتدى 

رغم كل شيء، يبدو غانيولا متفائلا بعودة القمة الاقتصادية ذات الطابع الدولي إلى المنتجع مرة أخرى. صحيح أنه لا يُشارك خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي إلا في حفل الاستقبال الذي تٌقيمه الحكومة الفدرالية في حلبة التزلج إلا أنه لا يشعر بأن حركته مقيّدة. فإغلاق العديد من الشوارع والتواجد المكثف لأفراد الجيش وكذلك تعطل حركة المرور، كل هذا لا يزعج غانيولا. إذ لا يضيره الذهاب إلى العمل سيراً على الأقدام لبضعة أيام.

في عام 2018، توصلت دراسة أجريت أثناء انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن نسبة الغبار الدقيق في تلك الأيام تزيد عن ضعف معدلاتها العادية. "لم تكن دافوس في تلك الأثناء قادرة على استيعاب كل هذه السيارات الفارهة"، تقول سيسيليا بارديل، مُدرّسة الموسيقى المتقاعدة، التي تقيم منذ أكثر من خمسين عاماً في دافوس. وهي تذكر بالمناسبة العديد من الأشياء التي يتعلمها المرء حينما يعيش هنا. منها على سبيل المثال التعود على الانتقال إلى مسكن جديد كل عدة سنوات، وذلك بسبب احتياج المباني إلى الترميم أو الإزالة.

ومع أنها وفرت في السابق مأوى في بيتها لبعض النشطاء المعارضين للمنتدى الاقتصادي العالمي عدة مرات، لكنها لا ترغب في "شيطنة هذا المؤتمر كلياً"، وتقول: "إنني أرى أن الفكرة الرئيسية التي كانت في رأس كلاوس شفاب (مؤسس المنتدى) تعتبر جيدة: النقاش الجماعي من أجل اقتصاد أكثر خدمة للمجتمع".

أشعة الشمس تتخلل الحديقة الشتوية: سيسيليا بارديل في شقتها. Meinrad Schade

فهل خرج الأمر عن السيطرة لما كان يعد مجرد مؤتمر صغير يضم بعض المدراء؟ في إحدى السنوات الأولى قامت بإحياء إحدى الأمسيات الرسمية للسيدات المصاحبات من خلال مشاركة ثلاث دارسات لآلة الفلوت (Flute) بالعزف في حفل موسيقي. "إنه أمر لا يمكن تصوره اليوم، أن تكفي مدرسة الموسيقى بمتطلباتهم!". وكإنسانة شديدة التفاؤل، فإنها ترى اليوم أن عدم انعقاد هذه الدورة من المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس لا تعني بداية النهاية. فقد استطاعوا تخطي الأمر أيضاً، حينما انعقد المنتدى في مدينة نيويورك عام 2002.

"إن دافوس مكان شديد الانفتاح" ـ هذا ما أسمعه من الجميع. وهذا المكان يحظى بالعالمية منذ مدة أطول بكثير من عمر المنتدى الاقتصادي العالمي. فحوالي نصف السكان الذين كانوا يعيشون في دافوس عام 1920 لم يكونوا يحملون جواز سفر سويسري. وللأسف، سبق لدافوس أن تحولت في السابق إلى معقل من معاقل "حزب العمل القومي الاشتراكي" (أي النازي) الألماني، وهو حزب هتلر، داخل سويسرا.

من منتجع صحي إلى قلعة للرياضة

في يوم من الأيام كانت دافوس مجرد قرية ريفية، ازدهرت لاحقاً كمنتجع صحي. ومع نشأة المصحات العلاجية بها، جاءت إليها في مطلع القرن العشرين أوائل المراكز البحثية. وقد أسس ابن أحد رواد المصحات العلاجية نادي شبنغلر لرياضة الهوكي على الجليد في عام 1924، وهو ما شكل من دافوس قلعة رياضية بكل تأكيد. وحينما أدى تطوير العقاقير لمعالجة مرض السل إلى الانصراف عن الاستشفاء الصحي بصورة متزايدة، ظهرت في دافوس ركيزة اقتصادية جديدة، من خلال تحولها إلى موقع مميز لعقد المؤتمرات.

آنكا توب في قاعة المركز الثقافي الجديد "كولتوربلاتز دافوس". Meinrad Schade

"إننا نعيش حالياً لحظة متأزمة"، تقول آنكا توب، من شمال ألمانيا التي انتقلت للحياة في جبال كانتون غراوبوندن لتعمل كمديرة تنفيذية لأحد مهرجانات الموسيقى الكلاسيكية. "ربما كان يتعيّن على دافوس إعادة اكتشاف نفسها مرة أخرى"، كما تقول، وإذا ما حدث هذا، فينبغي أن تلعب الثقافة "دوراً كبيراً".

وبالفعل، تنخرط السيدة توب فضلاً عن ذلك بلا كلل ولا ملل في الحياة الثقافية المحلية. فقد أصدرت البلدية استراتيجية ثقافية لأول مرة، اشتملت على بيت الثقافة الجديد، الذي سيطلق عليه اسم "الموقع الثقافي دافوس". "قبل الافتتاح عليكم إصلاح هذا"، يصيح أحد المشرفين على البناء داخل فناء الموقع الثقافي. "خذ وقتك"، ترد توب ضاحكة، "فالسلطات تأخذ على عاتقها ألا يتم هذا الافتتاح في وقت قريب". وقد كانت السيدة توب - التي ترأس الجمعية الراعية للموقع - تأمل أن يحظى بيت الثقافة ذو الإدارة المهنية بحفل افتتاح يليق به في شهر ديسمبر 2002، لكن هذه الرغبة لم تتحقق.

موقع بناء ثقافي

"إننا لا نعلم، متى سيمكن للمرء التخطيط لأي شيء وبأي حجم"، تقول السيدة توب، "إلا أن هذا لن يجعلنا ندفن رؤوسنا في الرمال". فهي تبدو متفائلة بدورها. وترى أنه بمجرد أن يصبح ذلك الأمر ممكناً، فإن الناس سوف تذهب مرة أخرى إلى دور المسرح والسينما. ذلك أن "شبكات نتفليكس وأشباهها" لا يُمكنها تعويض هذا الإحساس الجماعي، على حد قولها. كما أن تعدد الحانات والمطاعم كان يضفي على الحياة الحضرية بدافوس طابعاً خاصاً. وتأمل السيدة توب أن يتمكن أكبر عدد من هذه المنشآت من تجاوز الأزمة بأقل الأضرار الممكنة.

فبعض المطاعم المغلقة تتيح الآن وجبات جاهزة وسريعة من "الراكليت" أو "البيتزا". وبعضها يتحدث عن العمل المربح، بينما لا يقبل آخرون سوى النقود السائلة، بسبب توقفهم منذ مدة عن التعامل بالبطاقات الائتمانية لترشيد النفقات. وإذا ما سأل المرء عن محال بيع الأدوات الرياضية، والأدوات المنزلية والكتب في طريق التنزه بوسط المدينة، فإن الجميع يقولون إن الأعمال قد سارت في مطلع شهر يناير بصورة "أفضل من المتوقع"، ولكنهم أجبروا على الإغلاق ابتداء من يوم 18 يناير الجاري.

يستطيع الاستمرار في خدمة عملائه: برونو بيريرا في متجر البقالة الخاص به. Meinrad Schade

"ما الذي يتوجب علينا فعله؟"، يقول برونو بيريرا. إن محله لبيع المواد الغذائية البرتغالية والواقع على مقربة من طريق التنزه الأنيق، سيظل مفتوحاً. وهو لا يشكو من انخفاض المكاسب، بل من تخفيض نصيبه من الخبز الذي يحصل عليه من أحد كبار تجار التجزئة. وهو لا يستطيع الاستمتاع بوقت فراغه بسبب معاناته من نقص الدخل. "هناك أسر أخرى تعاني بصورة أشدّ بكثير. فبعض العاملين سيتم تسريحهم بعد عملهم لسنوات طويلة، لأن الفنادق ستضطر للإغلاق مؤقتاً"، على حد تصريحات السيد بيريرا. ففي الأوقات الجيدة، كان هناك الآلاف من البرتغاليين والبرتغاليات يعملون في مواقع البناء وقطاع الفندقة في دافوس. "أما الشيء الجيد فهو: أن الجميع يساعدون ويساندون بعضهم البعض. فالشعور الجماعي في مجتمعنا رائع".

نوافذ عرض بدون معروضات

أما نوافذ العرض الخاوية في طريق التنزه، فهي ليست نتيجة لتصفية هذه المحال، بل على العكس، بل إنها كانت تستخدم جزئياً أثناء المنتدى الاقتصادي، كما يوضح العمدة الجددي للمدينة فيليب فيلهلم. "فبعضها يحقق الجزء الأكبر من مكاسب العام كله في عدة أيام"، على حد قوله، بينما يرى في ذلك مثالاً على مدى الاعتماد الاقتصادي على المنتدى العالمي، الذي وصل إليه البعض. وهذا أمر غير مفيد لأي مكان حيوي.

القيادة في الأزمة: رئيس المدينة الجديد فيليب فيلهلم من دافوس، في مكتبه في دار البلدية. Meinrad Schade

يعتبر السيد فيلهلم هو أول اشتراكي يتقلد هذا المنصب؛ ويعد انتخابه علامة فارقة. "إنني لم أتظاهر فقط ضد المنتدى الاقتصادي في دافوس، بل كذلك أثناء انعقاد المنتدى نفسه، من أجل عالم أفضل"، مثلما يؤكد. ويشعر فيلهلم بثقة في أن المنتدى الاقتصادي 2022 سوف ينعقد مرة أخرى في دافوس. "أما الفيصل في عودة سياحة المؤتمرات وفي السياحة الدولية هو مدى نجاح سويسرا في السيطرة على الجائحة".

وهو لم يعرف منصبه سوى في وضع الأزمة. "الحد من الأرقام وتعويض الشركات المتضررة"، هي مبدأه الراسخ. إلا أن دافوس سوف تظل تتذكر بصفة أساسية أن النجاح ليس أمراً بديهياً. وأن المرء يحتاج إلى أفكار جديدة في السياحة.

أما أن يتحول اختيار إلى مصير، فهو ما توحي لنا به كورونا: فالكثيرون من أصحاب شقق العطلات الذين يعملون من البيت، أصبحوا يقضون هنا وقتاً أطول. "فلماذا لا نراهن إذن على شقق الإيجار وساحات العمل المشترك لهؤلاء الذين يودون العمل لعدة أيام أو أسابيع لدينا في أحضان الطبيعة؟

وكذلك في منتزه "دورف زيلي" يؤمن البعض بمستقبل دافوس ـ إلا أنهم يعبرون عن ذلك بكلمات أكثر حدة. "إنني لا أعرف الخوف"، يقول أحد الآباء الشبان، "وتعاطفي محدود جداً ـ إن دافوس ما هي إلا ماكينة نقود!" لقد مرت بنا الكثير من سنوات الخير، وسوف نشهد سنوات خير مجدداً.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.