Navigation

الملفات السياسية في سويسرا خلال عام 2021.. صعُوبات في الأفق!

ما هو مصير العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي في ظل استمرار الخلاف الداخلي حول تفاصيل الاتفاق الاطاري المتفاوض عليه مع الاتحاد الأوروبي؟ Keystone / Martin Ruetschi

خلاف حاد مرتقب حول الاتفاق الإطاري المؤسساتي يهدد العلاقة الثنائية مع الاتحاد الأوروبي.. وعلى صعيد السياسة الداخلية جدل عقيم حول إيجابيات وسلبيات حظر ارتداء النقاب والبرقع.. وفي جنيف الدولية تبدأ سنة مفصلية لكل من منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية، إذن، حتى وإن استطاعت سويسرا الخروج من أزمة جائحة كوفيد - 19 بأقل الأضرار، فلن يكون 2021 عاماً مريحاً.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يناير 2021 - 11:00 يوليو,

سياسة فدرالية: سيكون عاماً مليئاً بالانفعالات

End of insertion

لقد اختتم عام 2020 بملحمة في صناديق الانتخابات، حيث حظيت المبادرة المعروفة باسم مسؤولية الشركات الكبرى بأغلبية ضئيلة جداً في الاقتراع. لكن لا يبدو أن مطلع العام الجديد سيشهد هدنة في هذا السياق: فالاقتراع الأول على جدول الأعمال يعد بمعركة انتخابية حامية الوطيس، ربما أكثر من سابقتها. إذ سيتوجه الناخبون في السابع من مارس المقبل للإدلاء بأصواتهم حول مبادرة تطالب بحظر غطاء الوجه في الأماكن العامة في كافة أنحاء سويسرا. وبالتأكيد فإن هذا المقترح لتعديل الدستور، الذي تقدم به سياسيون من اليمين المتشدد السويسري سنة 2017، سوف يتصدر عناوين الصحافة العالمية.

ذلك أن ما يُعرف بـ "لجنة إيغركينغر" التي وقفت عام 2009 وراء مبادرة منع بناء المزيد من المآذن التي حظيت بتأييد أغلبية الناخبين (بنسبة قدرها 57،5%)، تتوقع هذه المرة دعماً يتخطى الدوائر التقليدية، المحافظة والقومية. ففي غرب سويسرا تأسست بالفعل لجنة مؤيدة للمقترح تضم شخصيات تنتمي إلى جميع الأحزاب السياسية. وهي تدافع عن المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق، وتحذر بشدة من شبح تنامي الأصولية في البلاد.

وإزاء هذه الحجج الهامة، فإن اعتراض الحكومة الفدرالية والأغلبية البرلمانية، ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان - الذين يعتبرون أن هذه المبادرة عديمة الفائدة وستأتي بنتائج عكسية للسيدات - قد لن يجد أيّ آذان صاغية. خاصة وأن حظر تغطية الوجه قد حظي بالنجاح في السنوات الأخيرة حيث تبنته - بالإضافة إلى كل من فرنسا وبلجيكا والدانمارك والنمسا - دول أوروبية أخرى، تماما كما تم إقرار ذلك في كانتوني تيتشينو وسانت غالن.

أما المفارقة هنا، فهو أن المبادرة الشعبية التي تحمل رسمياً العنوان الصريح "نعم، لمنع غطاء الوجه"رابط خارجي، سوف تُعرض على الشعب للاقتراع عليها، بالرغم من أن الشعب السويسري يرتدي بأكمله أقنعة صحية منذ الصيف الماضي في جميع الأماكن العامة. ولا يُعرف تحديداً ما إذا كان للجائحة أي تأثير على النتيجة النهائية للإقتراع.

المُبيدات تمثل تحدياً كبيراً للمجتمع

هل سيصبح عام 2021 بذلك هو عام المبادرات الشعبية؟ فبينما تعتبر فرص نجاح المبادرات محدودة بصفة عامة (حيث تحظى مبادرة واحدة فقط من بين كل عشرة بالتأييد)، تقترب مسودتان جديدتان من فرص النجاح الانتخابي. وفي كلتا الحالتين، فإن الأمر يتعلق بمبيدات صناعية، وهو موضوع يحظى بأولوية المستهلكين في سويسرا وفي العالم بأسره.

فيما يتعلق بالمبادرة الأولى التي تحمل عنوان "من أجل سويسرا بدون مبيدات صناعية"رابط خارجي، فإنها تهدف إلى حظر استخدام المبيدات في الزراعة السويسرية وكذلك منع استيراد المواد الغذائية التي تحتوي على مثل تلك المبيدات. أما المبادرة الثانية: "من أجل ماء شرب نقي وغذاء صحي"رابط خارجي، فإنها تسعى إلى تقليل الدعم المباشر للمزارعين الذين يستخدمون المبيدات أو المضادات الحيوية.

وعلى الرغم من تطرف الحملة المضادة والمستعرة التي يقودها ممثلو المزارعين وقطاع صناعة الكيماويات الزراعية، فإنه ليس من المؤكد بتاتاً، أن تكون ذات فعالية في مواجهة تعاطف الرأي العام مع كلتا المبادرتين المناهضتين للمُبيدات الصناعية. وقد أثبت التاريخ، أن السويسريين شديدو الحساسية، حينما يتعلق الأمر باتخاذ قرار حول ما يأكلونه: حيث يجدر بنا الإشارة إلى الدور الريادي الذي قاموا به عام 2005 في منع دخول الكائنات الحية المُعدّلة وراثياً إلى أراضيهم.

التقاعد، هل هو ثعبان السياسة السويسرية؟

وكما هو الحال بالنسبة للناخبين، فإن البرلمان لن يظل مكتوف الأيدي في هذا العام. حيث سيكون إصلاح نظام التقاعد، واحداً من أكثر الموضوعات التي ستشغل ممثلي الشعب في غرفتي البرلمان الفدرالي. فبعدما رُفض تعديل معاش الشيخوخة والأيتام القصر في الاقتراع الذي أجري عام 2019، فإن الحكومة سوف يتحتم عليها الانكباب على هذا التعديل مرة أخرى، والذي ينص على رفع سن المعاش للمرأة مجدداً (من 64 إلى 65 عاما).

فضلاً عن ذلك، فإن الجميع بانتظار موقف البرلمان من إصلاح معاشات التقاعد المهنية (العمود الثاني في نظام التأمينات الاجتماعية)، وهو اختبار حقيقي لشعبية وزير الشؤون الداخلية ألان بيرسيه، الذي كان متواجداً بقوة في الشهور الماضية على خط المواجهة مع الجائحة الصحية. وهذا الموضوع يكفي وحده لإحياء أربع دورات برلمانية، والتي سيستمر انعقادها في تلك القاعة التي تحولت إلى غابة من الألواح الزجاجية الشبكية، إلى أن يتم القضاء على وباء كوفيد - 19.

سياسة خارجية: مطلوبون في كل الجبهات

End of insertion

بعد فترة من التوقف، يُعيد عام 2021 العقبة الكأداء في السياسة الخارجية السويسرية إلى بؤرة الاهتمام: ألا وهي الاتفاق الإطاري المؤسساتي مع الاتحاد الأوروبي، الذي ظل بلا حراك منذ بلورة مسودة الاتفاق قبل عامين من الآن. وبرفضهم لمبادرة الحد من حرية تنقل الأفراد التي طرحها حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ في سبتمبر 2020، أفسح الناخبون السويسريون المجال أمام استئناف النهج الثنائي في العلاقات بين الطرفين. كذلك فإن الحكومة الفدرالية قد استبدلت روبرتو بالزاريتي كرئيس للوفد المفاوض بليفيا لوي، التي كانت تشغل منصب سفيرة الكنفدرالية في باريس حتى ذاك الحين، وهذا - كما يبدو جليا - من أجل إضفاء ديناميكية جديدة على المباحثات مع الاتحاد الأوروبي.

إذن، فالفضل في روح الانطلاق هذه يعود لسويسرا. حيث أن منصب رئيس الوفد المفاوض الذي يمثل الاتحاد الأوروبي شاغرٌ حالياً. أما النقاط التي يختلف بشأنها طرفا الاتفاق في ملف الاتحاد الأوروبي، فهي تشمل حماية الأجور والمساعدات العمومية والقواعد المُلزمة لمواطني الاتحاد الأوروبي وجهة التقاضي في حالة الخلاف، وهي نقاط معروفة منذ سنوات. ولم يحدث بشأنها أي نوع من أنواع من التقارب. صحيح أنه من الممكن اعتبار القائمة التي تشتمل على رؤساء الوفود المفاوضة الذين لم يحققوا نجاحاً يُذكر قائمة لأشهر الشخصيات الدبلوماسية السويسرية، وهي على التوالي: إيف روسييه وجاك دو فاتفيل، وباسكال بيرسيفيل، إلا أنهم قد منوا جميعاً بالفشل إزاء الموقف المتصلب لبروكسل. كما أن هذه الدبلوماسية قد أظهرت في مباحثات البريكست مع لندن كذلك أنها لا تتمتع بمرونة عالية في محاولة التوصل إلى حل وسط. لذلك فإن الموقف يظل متأزماً، خصوصا وأنه لا تُوجد فرصة على الصعيد الداخلي أيضا لنجاح المسودة المقترحة بدون إجراء تعديلات أساسية عليها، في ظل وجود معارضين يتوزعون على يسار ويمين ووسط الطيف الحزبي.

الهجرة: هل تهددنا فوضى جديدة؟

صحيح أنه متوقف حاليا، إلا أن الميثاق العالمي للهجرة داخل الاتحاد الأوروبي ستكون له تبعات غير مباشرة على سويسرا. ففي لقائها الأخير في شهر ديسمبر 2020، أخفقت الدول الأعضاء مُجدداً في التوصل إلى اتفاق حول المسائل الخلافية، مثل توزيع طالبي اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي واجه معارضة شرسة من كل من بولندا والمجر بصفة خاصة، إذ قد تصبح الهجرة موضوعاً أوروبياً محورياً عام 2021 من جديد. فإذا ما نجحنا في التغلب على جائحة كوفيد ـ 19، فإننا قد نتوقع زيادة كبيرة في الهجرة بحلول الصيف القادم. إلا أننا لا نعرف مدى تبعاتها: حيث عززت هذه الأزمة فكرة الدولة القومية وأعادت للاتحاد الأوروبي مراقبة الحدود. خاصة تلك الدول الجنوب أوروبية والمعنية في المقام الأول بحركات الهجرة، حيث حاولت المحافظة على حماية حدودها بصورة موسعة. ذلك لأنها مهددة بوقوع فوضى وانهيار للأوضاع الإنسانية، مثلما حدث في جزيرة ليسبوس اليونانية.

في سياق متصل، وبعيداً عن عناوين الأخبار، فإن الهجرة سوف تميّز السياسة الخارجية السويسرية أيضاً. حيث ستنطلق بحلول عام 2021 استراتيجية جديدة للتعاون الدوليرابط خارجي، والتي سيكون من شأنها تحديد المساعدات التنموية جغرافياً، وربطها بسياسة الهجرة. فبالنسبة لأمريكا اللاتينية ودول الكاريبي، فسوف توقف سويسرا التعاون التنموي في هذه المناطق تدريجياً حتى عام 2024، وسوف يجري نقل هذا النشاط إلى مناطق أخرى، حيث سيتحول مركز الثقل إلى كل من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وشرق أوروبا ووسط وجنوب شرق آسيا. إذ أن سويسرا ترى نفسها - وفقا لتقاليدها العريقة ـ وكما تنص عليه كذلك استراتيجية السياسة الخارجية للفترة من 2020 وحتى 2023 رابط خارجي ـ داعمة للالتزام السلمي والإنساني. فضلاً عن ذلك فإنها تهدف إلى تعزيز ترشحها لشغل مقعد في مجلس الأمن الدولي في ي دورته لعامي 2023 و 2024.

سويسرا والدول العظمى

أخيراً وليس آخراً، فإن إعادة تموضع الكنفدرالية بين القوتين العظميين الولايات المتحدة والصين تحتل موقعا مهما على جدول أعمال الدبلوماسية السويسرية. فمع اختيار الرئيس الجديد جو بايدن، فإنه يتوقع أن تضع السياسة الخارجية للولايات المتحدة تغييراً في المواقف نصب عينيها، مِمَّا سيكون له تداعيات خاصة على السياسة الشرق أوسطية، التي تنخرط فيها سويسرا بصورة تقليدية وبقوة. كذلك فإن الحكومة الفدرالية سوف تعلن في الولايات المتحدة عن تدخلات المصرف الوطني السويسري في سوق المال، وذلك لتفادي العقوبات، وهي إجراءات ذات أهمية قصوى من وجهة النظر السويسرية، لحماية نفسها في مواجهة أي زيادة في سعر الفرنك سيكون من شأنها أيضاً رفع سعر الصادرات.

من ناحية أخرى، فإن الاستراتيجية الجديدة التي تنتهجها الكنفدرالية تجاه الصين تتطلب قدرا كبيرا من الحساسية. ففي منتصف عام 2020، صدرت عن وزير الخارجية الليبرالي إينياتسيو كاسيس نغمة ناقدة، قوبلت باستهجان من قِبل الاتحادات الاقتصادية. ذلك أن سويسرا عززت حتى الآن العلاقات الاقتصادية مع الصين في المقام الأول، وأجرت بموازاة ذلك مع بكين حوارا غير مُلزم حول رفضها لأوضاع حقوق الإنسان هناك، وهو ما وصفته الأحزاب اليسارية بأنه من باب "ذر الرماد على العيون". وسوف يكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت الحكومة الفدرالية ستُقدم على خطوات أكثر جرأة. فهي أحجمت في نهاية المطاف عن تمديد صلاحية تلك الاتفاقية المثيرة للجدل مع الصين الخاصة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، كي تقلل من ضغوط السياسة الداخلية عليها.

جنيف الدولية: عصر ما بعد ترامب، وما بعد كوفيد

End of insertion

قد يأتي عام 2021 بتغييرات حاسمة في جنيف الدولية، خاصة فيما يتعلق ببعض المنظمات المثيرة للجدل، مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية. وبصفتها محورا لقضايا السلام العالمي، والهجرة، والمسائل الإنسانية، فإن دور جنيف يظل رهناً للتوترات الجغرافية - السياسية، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بالولايات المتحدة وبالصين. وكذلك فإن مسائل التمويل، تظل ذات أهمية كبرى للمنظمات التي تتخذ من جنيف مقرا لها، سواء كانت تابعة للأمم المتحدة، أو للمجتمع المدني. كما أن التأثيرات طويلة المدى لجائحة كوفيد ـ 19 على أسلوب عمل المؤسسات الدولية بجنيف، قد تبدأ في الظهور شيئا فشيئا.

انطلاقة جديدة في العلاقات مع واشنطن

مع تولي إدارة جديدة سدة الحكم في واشنطن، تضع الكثير من المؤسسات التي منيت بخسائر كبيرة آمالاً متجددة على مساندة الولايات المتحدة وعلى نهاية الضغط "الترامبي"، لكن من غير المتوقع أن تغيّر حكومة بايدن كل شيء بين ليلة وضحاها، هذا بينما تقع منظمات مثل منظمة التجارة العالمية تحت ضغط الإصلاح المُلِّح. فهل يمكن لمنظمة التجارة العالمية أن تظل قائمة بدون نظام تحكيم لفض النزاعات التجارية؟ وكيف ستقوم كل من الصين والدول النامية بالانخراط في منظمة التجارة العالمية؟ خاصة، وأن مطلع العام القادم سيشهد تولي رئيس جديدرابط خارجي للمنظمة ومن المؤكد - حتى الآن - أنه سيكون ـ ولأول مرة ـ امرأة.

جدير بالذكر، أن منظمة التجارة العالمية، التي هاجمها ترامب بحجة أنها قد خضعت أكثر مما ينبغي لضغوط الصين أثناء جائحة كوفيد ـ 19، تدفع ببرنامج "كوفاكس COVAX" الخاص بتنسيق عملية التلقيح قدماً، والذي من شأنه العمل على حصول الدول النامية على ما يكفيها من كميات اللقاح. فإذا ما جرى البدء في استخدام اللقاحات، سيكون من المهم معرفة ما إذا كان لقاح برنامج "كوفاكس COVAX" سيُساهم في ترميم صورة منظمة الصحة العالمية. كما أن هناك خططاً لوضع "نظام تبادل عالمي حول مُسبّبات الأمراض" تديره منظمة الصحة العالمية من أجل تيسير عملية "التطوير السريع للإجراءات الطبية، كسلع عامة وعالمية"، على حد تعبير المدير العام للمنظمة تيدروس غيبريسوس.

وضع أهداف طموحة

ختاماً، فإن الموضوعات الرقمية سوف تصبح أيضاً من الأهمية بمكان في عام 2021. صحيح أن العمل من المنزل و"الدبلوماسية الإلكترونية"، التي تم اعتمادهما أثناء الجائحة، قد أظهرت قدراً من القصور كذلك، إلا أنها تمثل للبعض إمكانية جيدة للضغط على النفقات. فكيف سيتسنى للأطراف الفاعلة في جنيف الدولية التعامل مع هذا الوضع في عام 2021؟ إذ أن جنيف الدولية تسعى إلى ترسيخ نفسها كمنصة لوضع سياسات رقمية، وأخلاقيات رقمية، وإدارة بيانات، وأمن إلكتروني. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة مدى قابلية هذا الأمر للنجاح.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.