تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نهاية الحرب على غزة تتأرجح بين أهداف إسرائيل والمفاوضات مع حماس

الجمعة 16 يناير 2009، الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة: دبابة إسرائيلية تطلق النار باتجاه أهداف فلسطينية جنوب القطاع

(AFP)

"وقف إطلاق النار سيُـعلن خلال 72 ساعة"، وِفق مصدر عربي تحدّث لسويس انفو صباح الجمعة 16 يناير، "ولكن على حماس أن تواصل ضرب الصواريخ ومواجهة القوات الإسرائيلية حتى آخر لحظة"، ذلك أن "انكسار حماس قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قد يدفع إسرائيل إلى رفضه واتِّخاذ خُـطوات من جانب واحد".

بعد أيام على نهاية حرب إسرائيل الثانية على لبنان، واحدة من أكثر الجُـمل التي تردّدت حينها كانت "فليكُـن الله بعَـون من سيضطَـر لمواجهة إسرائيل في المرّة القادمة". وبالنسبة لكثيرين كان واضحا أن "الخسارة" في الحرب على لبنان وانعكاسها على "على قوّة الرّدع الإسرائيلية" والأهمية التي تُـعطى لهذه القوة في إسرائيل، ستجعل المواجهة القادمة مصيرية لوُجود إسرائيل، ولا مكان للخسارة، وِفق معاهد الأبحاث الإستراتيجية فيها.

علي واكد، مراسل الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت احرونوت، قال في حديث لسويس انفو إنه "ليس متأكدا من أن المعلومات التي تسرّبت للصحافة الإسرائيلية عن خلافات عميقة داخل القيادة الثلاثية السياسية".

"حقيقة موضوع الخِـداع في هذه الحرب واستعمال الصحافة لبثّ معلومات خاطئة من قِـبل القيادة السياسية في إسرائيل غير مسبوق"، فنحن "نسمع طوال الوقت عن الخلافات حول المرحلة الثالثة من العملية"، وأقاويل أخرى تزعم بأن إسرائيل "غير مَـعنية بالوصول إلى المرحلة الثالثة".

للتذكير، فالمرحلة الثالثة هي دخول مراكز المدن، وتحديدا مدينة غزّة، الجيش يبعد عن مركز المدينة مئات معدودة من الأمتار ويواصل تقدّمه. فمن الناحية العملياتية، قارب الجيش على الانتهاء من المرحلة الثالثة، وذلك قبل أن تعلن الحكومة موافقتها عليها.

إزالة حركة حماس.. ليس هدفا!

الأهداف الأساسية للعملية العسكرية الإسرائيلية، وفق ما أعلنته الحكومة وطبقا لما صرح به لسويس انفو مارك ريغف، الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية، تتركّـز في "وقف إطلاق الصواريخ باتِّـجاه البلدات الجنوبية في إسرائيل وتغيير الوضع الأمني في حدودها الجنوبية ووقف تهريب الأسلحة إلى القطاع".

إزالة نظام حماس في القطاع، لم يرِد كأحد أهداف العملية وإعادة الجندي الإسرائيلي المخطوف، لم ترِد أيضا في الأهداف التي بدت متواضعة نِـسبية مقارنة مع أهداف الحرب السابقة على لبنان وقابلة للتحقيق، خصوصا مع ما فيها من أهداف ضبابية وغير واضحة، كما وصفها رئيس المعارضة الإسرائيلية، زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو، لمجموعة من مقرّبيه في إحدى الجلسات المغلقة.

تجربة لبنان القاسية من جهة، والانتخابات الإسرائيلية في العاشر من فبراير القادم من جهة أخرى، رسمت حدود التحرّك الإسرائيلي في قطاع غزّة. كمية الضحايا الإسرائيليين في تلك الحرب التي شهدها صيف 2006، يمكن أن تنسِـف حياة باراك وليفني السياسية، إذا ما تكرّرت في حرب غزة.

وبحسب عاموس هرئيل، المراسل العسكري لصحيفة هارتس الإسرائيلية، فهنا يكمُـن السّبب في قوّة وعُـنف النيران المُـرافقة لعملية التوغّـل الإسرائيلي في القطاع حيث يقول: "رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية يعرف أن حرية الحركة لديه مربُـوطة بعدد القتلى والخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي"، لأن سقوط عدد كبير من الجنود الإسرائيليين في غزّة سيضطره والمستوى السياسي، إلى وقف العملية قبل تحقيق أهدافها.

إنجازات عسكرية مهمة

الأجواء في إسرائيل مع نهاية الأسبوع (العبري) كانت إيجابية ومتفائلة، وِفق الصورة التي ارتَـسمت في صُـحف الجمعة. فحركة حماس بدأت في الانكسار عسكريا كما أن "الوحدة الإيرانية"، أي الوحدة التي تمّ تدريبها على يد منظمة حرّاس الثورة الإيرانية "قد أبيدت بالكامل"، حسب المعلومات المسربة من طرف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، الذي بات مُـسيطرا على كافّة المعلومات التي تصِـل الى الصحافة في إسرائيل.

تصفية سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطيني والمسؤول عن الانقلاب العسكري لحماس في قطاع غزّة مساء الخميس 15 يناير، وتصفية صالح أبو شرخ، مدير جهاز الأمن الداخلي لحماس في القطاع في نفس الغارة، يبدو انجازا معنوِيا كبيرا، بالإضافة إلى تصفية نزار ريان، القيادي في حركة حماس في وقت سابق من العملية، تبدو بالنسبة للجيش إنجازات عسكرية مهمّـة، إذا ما أضيفت إلى حجم الخسائر غير المتوقع في صفوف الجيش وعُـمق التوغل الإسرائيلي في القطاع.

في الوقت نفسه، أحدثت كمية الصواريخ المتناقصة مع استمرار العملية العسكرية، الانطباع بأن إسرائيل قد حقّـقت نصرا ساحقا، بناءً على الأهداف المُـعلنة للعملية، وما تبقّـى الآن هو ترجمة إنجازات الجيش على الأرض، إلى انجازات سياسية في مفاوضات القاهرة التي ستبدأ مع الإعلان عن وقف إطلاق النار.

ووِفق القراءة الإسرائيلية لما يحدُث حتى الآن في القاهرة، فإن حركة حماس قد اضطُـرّت بفعل الضغط العسكري، إلى القبول بجزء كبير من الشروط الإسرائيلية:

- هناك موافقة من قِـبل الحركة على وقف إطلاق النار وتجديد للتّهدئة لفترة طويلة، نفس التّهدئة التي رفضت حماس تجديدها قبل أسابيع.

- هناك موافقة من قبل حماس ايضا على عودة السلطة الفلسطينية إلى المعابر وتفعيل المعابر بناءا على اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 وعلى أساس ما ورد في قرار مجلس الامن رقم 1860 وهو ما كانت الحركة قد رفضته ايضا في السابق.

- هناك قبول لدى حماس بفِـكرة القوّات الدولية في القطاع، وهو ما رفضته الحركة بقوّة في الأيام السابقة.

- حماس وافقت على إرسال وفد من القِـطاع الى القاهرة للتفاوض حول وقف لإطلاق النار وقد تم سفر الوفد بناء على تنسيق مصري إسرائيلي مشترك، وبمعرفة الإسرائيليين وموافقتهم.

تفاهم أمني إسرائيلي أمريكي

"الانجازات" الإسرائيلية للعملية لم تتوقّـف هنا، فوِفق القراءة الإسرائيلية، هناك تحرّك دولي وإقليمي، غير مسبوق، للتّـعاطي مع مشكلة تهريب السِّـلاح إلى قطاع غزّة من خلال الأنفاق، التي تُـطلِـق عليها إسرائيل لقب "قنوات الأكسجين" لحماس.

وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي لفني غادرت يوم الخميس 15 يناير إلى الولايات المتحدة، للتوقيع على تفاهم أمني إسرائيلي - أمريكي، يضمن تعهّـدا أمريكيا بمحاربة موضوع تهريب السلاح، التي تقوم به إيران، وِفق الإتِّـهامات الإسرائيلية، عبر البحر وعبْـر السودان ومن خلال شِـبه جزيرة سيناء، إلى داخل القطاع.

وهناك أجواء جديدة في القاهرة للعمل على وقْـف عمل الأنفاق في رفَـح، من خلال الإستعانة بمعدّات وخِـبرات تقنية أمريكية وألمانية، سيتِـم تشغيلها بواسطة قوّات مصرية مدرّبة على طول الشريط الحدودي، بين مصر وقطاع غزة.

هذه الأجواء قد تستدعي موافقة إسرائيلية على زيادة عدد ونوعية وتجهيزات القوّات الأمنية المصرية في شمال شِـبه جزيرة سيناء أو حتى موافقة إسرائيلية على فتح الملحق العسكري في اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وتعديله أو القبول بخلق آلية أمنية جديدة تلحق بهذا الاتِّـفاق.

تفاؤل هنا.. وشبه ورطة هناك

إذن، وِفق القراءات الإسرائيلية، فالعملية العسكرية قد نجحت بشكل جيِّـد حتى اللّحظة، وبالنسبة للبعض، فالخوف الآن هو أن "تنجح أكثر من المطلوب"، أي أن تؤدّي إلى سقوط نظام حماس في قطاع غزّة.

خطوة تبدو أشبه بالورطة بالنسبة لإسرائيل، في ظلّ رفض القاهرة لضمّ القطاع إلى مصر ورفض أبو مازن العودة "على الدبّـابات الإسرائيلية" إلى القطاع، وتنامي قوّة الجماعات الإسلامية، المقرّبة من فكر القاعدة في غزة، حسب معلومات تل أبيب الإستخباراتية، وعدم رغبتها في تحمّـل مسؤولية أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في القطاع، مع كل ما يترتّـب على ذلك من مخاطر أمنية لقواتها إذا ما أعادت احتلاله بالكامل.

وتزداد المخاوف من الوقوع في هذه الورطة خصوصا وأنه - وفق بعض المصادر الإسرائيلية - لم يكن هناك أبدا أي حسم أو بت استراتيجي في إسرائيل حول مستقبل العلاقة مع حماس كنظام حُـكم في القطاع.

هذه الصورة الإسرائيلية المتفائلة، إذا ما استمرت، تجعل مهمّـة ايهود براك وتسيبي ليفني القادمة، أي الإنتخابات العامة المقبلة، أكثر سهولة، وتمكّـن إسرائيل من وقف إطلاق النار قبل دخول الرئيس الأمريكي المنتخب إلى البيت الأبيض، وتجنّـب مواجهة سياسية حادّة مع إدارته في بداية مشوارها.

وعلى الرغم من أن بنيامين نتنياهو، زعيم المعارضة الإسرائيلية قد حافظ على هدوئه وضبط أعصابه ولم ينتقِـد الحكومة طوال فترة العملية العسكرية في القطاع، واستطاع أن يحافظ على قوّته في الاستطلاعات، إلا أن الصُـوّر الدموية التي وصلت من القطاع، ستترجم إلى قوة انتخابية جدّية لصالح ليفني وبراك، هذا في صورة ما لم تحدُث أية مفاجأة خلال الاثنين وسبعين ساعة التي ستلي عودة عاموس غلعاد من القاهرة.

قاسم الخطيب - إسرائيل

النوايا الإسرائيلية.. والشروط المصرية.. والمخاوف الأردنية

"حلم اسرائيل الرطب هو أن تتولى مصر قطاع غزة والاردن الضفة الغربية"، هذا ما صرح به مصدر اسرائيلي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه عشية بدء العملية العسكرية الاسرائيلية "الفولاذ المصبوب" على قطاع غزة.

المصدر أضاف في حديث مع مجموعة من الصحفيين الإسرائيليين أن الموضوع معقد وفي غاية الحساسية خصوصا وان اسرائيل لن تكون قادرة على السيطرة على مجريات الأمور في القطاع وستتولى القاهرة عنوانا لأي "اختراق امني" يأتي من قطاع غزة.

جهات عربية مطلعة قالت لسويس انفو إن نوعا من السجال غير الرسمي الهادئ جرى من خلال قنوات غير رسمية تم التوضيح من خلاله لإسرائيل أن مصر "قد تقبل بهذا الموضوع شرط أن يكون هناك قرار واضحا من مجلس الأمن باعلان الحماية المصرية على القطاع ووقف تدخل اسرائيل نهائيا فيه".

ما أثار مخاوف الإسرائيليين هو أن مصر ألمحت إلى أنها ستقوم بتشغيل ميناء غزة ومطار الدهانية وانها ستنسحب من القطاع خلال فترة زمنية قصيرة بعدها. هذه التلميحات المصرية جعلت الموضوع غير مجد أمنيا لاسرائيل كما أن الخسارة السياسية والأمنية فيه تستدعي وقف الحديث في الموضوع.

على الجانب الاردني ووفق بعض المصادر الاسرائيلية فان فكرة الاردن كوطن بديل للفلسطينيين ما زالت مطروحة في بعض الدوائر الاسرائيلية. كما أن المخاوف الاردنية من مؤامرة اسرائيلية بدأت في الحملة العسكرية الاسرائيلية في غزة تهدف إلى رمي القطاع في حضن مصر في المرحلة الاولى والضفة في حضن الاردن في المرحلة الثانية لها ما يبررها.

فوفق هذه المصادر كان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اريئيل شارون قد طلب من الجيش في فترة تطبيق خطة ما عُرف بالسور الواقي عام 2002 إعداد خطة لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الاردن. ووفق هذه المصادر فان الجيش الاسرائيلي قام بالفعل باعداد مثل هذه الخطة التي تشمل احتلال أجزاء من الاردن وطرد فلسطينيي الضفة الغربية إليه والانسحاب بعدها الى الحدود الدولية وإغلاقها.

شارون وفق نفس المصادر كان بحاجة إلى عملية فلسطينية ضخمة لتنفيذ هذه الخطة كتفجير طائرة ركاب فوق مطار بن غوريون أو تفجير مستودعات وقود أو مخازن مواد سامة قريبة من مناطق سكنية توقع آلاف القتلى الإسرائيليين.

وقد سبق لرئيس الوزراء الاردني السابق د. عبد السلام المجالي أن صرح في مقابلة مع تلفزيون دبي الصيف الماضي "لقد كانت لدى الاردن مخاوف جدية خلال حملة السور الواقي من أن اريئل شارون يريد تنفيذ مخطط الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن خلال تلك الحملة".

نهاية الإطار التوضيحي

تسريبات عن خطة التهدئة التي يجري التفاوض بشأنها بين إسرائيل وحماس عن طريق مصر

قد يتم الاعلان عن وقف اطلاق نار فوري لمدة زمنية محددة (الحديث يدور عن فترة قد تستمر لأسبوعين) وخلال هذه الفترة يتم التباحث حول النقاط التالية:

1 – فترة الانسحاب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة بالكامل وفترة التهدئة الدائمة.

2- الاتفاق على موضوع المعابر بما فيها معبر رفح.

3- الاتفاق على موضوع القوات الدولية.

4- الاتفاق على تفاصيل رفع الحصار.

وفق المصادر التي تحدثت إلى سويس انفو هناك تفاهم على العناوين الأساسية أعلاه بين الأطراف المعنية ولكن هناك حاجة للإتفاق على التفاصيل.

هناك موافقة مبدائية لدى حركة حماس على ان تمتد فترة التهدئة لمدة عام قابلة للتجديد.

تفعيل المعابر: يتم وفق ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 1860 اي على اساس اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 بما فيها تواجد للمراقبين الدوليين وللسلطة الفلسطينية في المعابر.

حماس تطالب بدور في المعابر وحسبما يبدو سيتم الاتفاق على تواجد حماس خارج مناطق المعابر أو على أبوابها.

هوية القوات الدولية وعددها وتفويضها مشروطة بموافقة حماس بعد قبولها مبدأ القوات الدولية. هناك موافقة مبدئية من قبل حماس على تواجد قوات تركية على طول الشريط الحدودي مع مصر – محور صلاح الدين (أو محور فيلادلفي).

هناك موافقة مبدئية اسرائيلية على موضوع رفع الحصار ولكن هناك شروط إسرائيلية ستبحث في هذا السياق مثل موضوع الجندي الاسرائيلي الأسير جلغاد شاليط الموجود لدى حماس وشمول التهدئة لمناطق الضفة الغربية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×