تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هاشم تاتشي: "نحن على استعداد لإقامة علاقات دبلوماسية ثنائية مع صربيا"

رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي خلال زيارة لمدرسة ببريشتينا عاصمة كوسوفو يوم 19 فبراير 2008

(Reuters)

يحتفل كوسوفو، أحدث دولة في العالم، يوم الثلاثاء 17 فبراير الجاري بالذكرى الأولى على استقلاله. وكان رئيس وزرائه هاشم تاتشي، اللاجئ السياسي السابق في سويسرا، قد أطلق الدعوة إلى الاستقلال عن صربيا من جانب واحد مباشرة بعد انتخابه. وفي حديث مع سويس انفو، أكد تاتشي أن اعتراف صربيا بكوسوفو هو القرار "الأفضل لتحقيق السلام والإستقرار في المنطقة والخيار "الأفضل" للبلدين.

يطالب رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي (41 عاما) باعتراف صربيا بإقليمه الحديث الاستقلال. ويعرض على بلغراد إقامة علاقات دبلوماسية ثنائية، آملا أن يتحقق ذلك في أسرع وقت.

سويس انفو : تحتفل جمهورية كوسوفو بعيد ميلادها الأول. كيف هي أحوال "الرضيع"؟

هاشم تاتشي: إنه ينمو بشكل جيد ويزداد قوة! وهو يتمتع بصحة جيدة تماما.

سويس انفو : لكن دولتكم لم تحصل حتى الآن سوى على اعتراف 54 بلدا..

هاشم تاتشي: أود بالمناسبة أن أشكر جميع البلدان التي اعترفت بكوسوفو. وهنالك عدد كبير من الدول الأخرى التي تخوض عملية الاعتراف حاليا. وأنا أحترم العمليات الجارية في البلدان الأجنبية.

وقد وعدت غالبية دول العالم بالاعتراف بنا، لكنني لا أستطيع أن أقول لكم متى بالضبط، لأن هذه القرارات تتُخذ على الصعيد الداخلي من قبل البلدان، وهي تتبع مصالح وطنية.

سويس انفو : بناء على طلب من صربيا، تقوم حاليا محكمة العدل الدولية بلاهاي بتحليل الصلاحية القانونية لإعلانكم عن الاستقلال. ماذا ستفعلون لو صدرت نتيجة سلبية؟

هاشم تاتشي: لا أريد التدخل في عمل محكمة العدل، ولا أريد أن يتم تسييس عملية التحليل هذه. نحن سنحترم القرار وسنقوم بتحليله.

سويس انفو : يعيش قرابة 130 ألف صربي في بلدكم الذي يأوي زهاء 2 مليون نسمة. كيف تعتزمون اكتساب ثقة صربيا؟

هاشم تاتشي: يوجد ممثلون صرب في البرلمان والحكومة التي أديرها، وهم جزء من مجتمعنا. حقوقهم مضمونة وسوف تُحترم بموجب الدستور. إن كوسوفو وطن لجميع مواطنيه.

سويس انفو: هل تتوقعون التزام الصرب في قوات الأمن في كوسوفو الحديثة النشأة؟

هاشم تاتشي: إن الصرب يمثلون بعدُ اليوم نسبة 6% من قوات الأمن لدينا. وهذا يدل على أن هذه القوات متعددة الأعراق فعلا. ويضم جهاز خدمتنا السرية صربيين أيضا، شأنه شأن المؤسسات المركزية أو المحلية.

سويس انفو: ما هو الموقف الذي تودون أن تتخذ بلغراد إزاء كوسوفو؟

هاشم تاتشي: آمل أن تعترف صربيا بكوسوفو في أسرع وقت ممكن. سيكون ذلك (القرار) الأفضل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والأفضل لبلدينا.

ونحن على استعداد لإقامة علاقات دبلوماسية ثنائية مع صربيا. وتود بريشتينا فتح سفارة لها في بلغراد لنتمكن من العمل كدولتين طبيعيتين.

سويس انفو: ولكن هل هذا أمر ممكن مع الحكومة الصربية الحالية؟

هاشم تاتشي: إنها ليست مشكلة مرتبطة بالحكومة، فهي ترغب في الاعتراف بكوسوفو. لكنها رهينة وجهات نظر معادية للألبان في بلغراد.

وصربيا هي بصدد استيعاب أن كوسوفو دولة، وسيأتي يوم يعلن فيه عن قرار الاعتراف، وآمل أن يتحقق ذلك سريعا.

سويس انفو: متى ستسيطرون على شمال مدينة ميتروفيتشا وشمال كوسوفو الآهل بأغلبية صربية شبه مطلقة؟

هاشم تاتشي: إن لجنة الشؤون القانونية للاتحاد الأوروبي "Eulex" باتت تعمل الآن في جميع أنحاء كوسوفو، وهذا تحدّ يمكن التغلب عليه.

سويس انفو: هل أنتم على استعداد لاستخدام القوة إذا لزم الأمر؟

هاشم تاتشي: لا، ليس في أي حال من الأحوال. إن أي فكرة لتسوية الوضع في ميتروفيتشا بالقوة هي من قبيل المغامرة.

سويس انفو: لماذا لا يترك كوسوفو شمال الإقليم يلتحق بصربيا؟

هاشم تاتشي: إن الأمر لا يتعلق بإبرام صفقة تجارية! ومصير ميتروفيتشا هو مستقبل كوسوفو.

سويس انفو: ما مدى تأثير الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة على كوسوفو؟

هاشم تاتشي: إن كوسوفو ليس ببلد معزول، بل هو من مكونات الاقتصاد العالمي. وقد بدأت بلادنا تستشعر الأزمة، لا سيما من خلال تأثير الشتات. والاستثمارات الأجنبية المباشرة هي أيضا معنية بهذه الأزمة. غير أن النظام المصرفي يظل مستقرا جدا.

سويس انفو: كيف تنوون مكافحة معدل البطالة المرتفع جدا في بلدكم، لا سيما في أوساط الشباب؟

هاشم تاتشي: لقد أنشأنا في عام 2008 آلاف مواطن العمل الجديدة وحققنا نجاحا كبيرا. وأعتقد أنه بإمكاننا مواصلة هذا الزخم في عام 2009.

سويس انفو: من هو أهم شريك لكوسوفو، الاتحاد الأوروبي أم الولايات المتحدة الأمريكية؟

هاشم تاتشي: العلاقات مع واشنطن ممتازة، وأنا فخور لكوني أول رئيس وزراء للبلاد الأكثر تأييدا للولايات المتحدة في العالم. لكن كوسوفو هو أيضا عضو في الأسرة الأوروبية، ونحن نريد الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي وإلى حلف شمال الأطلسي.

سويس انفو: كيف تقيـِّمون العلاقات الثنائية مع سويسرا؟

العلاقات مع سويسرا رائعة. فسويسرا كانت من الدول الأوائل التي اعترفت بنا، والجسور بين البلدين متينة جدا.

وأنا عشت أيضا في سويسرا واحتفظ بأفضل الذكريات عنها. وربما يتحول كوسوفو في المستقبل إلى سويسرا منطقتا. وأود هنا، مرة أخرى، أن أشكر الشعب والحكومة السويسريين على دعمهما الكامل لنا.

سويس انفو: لقد أقـمتم ودرستم في سويسرا. هل ساعدتكم هـذه التجربة في عـملكم الحكومـي؟

هاشم تاتشي: لقد تعلمت كثيرا في سويسرا، لكن مسألة معرفة ما إذا كان هناك رئيس وزراء جيد أم لا، فهي لا تعتمد على المكان الذي أقام فيه الشخص. ولكن التجربة السويسرية، وخاصة ما تعلمته في جامعة زيورخ، أفادتني جدا.

سويس انفو - نوربيرت روتشي - بريشتينا

معطيات أساسية

سكان كوسوفو: 2,1 مليون نسمة (حسب تقديرات عام 2007)
المساحة: 18887 كلم مربع (سويسرا: 41285 كلم مربع)
اللغتان الرسميتان: الألبانية والصربية.
المجموعات الإثنية: 92% ألبان، 5% صرب، 3% إثنيات مختلفة (غجر والأقلية الأشكالية والأقلية المصرية).
يعيش بين 170 و190 ألف من أبناء كوسوفو في سويسرا، أي ما يعادل 10% من إجمالي سكان كوسوفو.

نهاية الإطار التوضيحي

من هو هاشم تاتشي؟

هو زعيم الحزب الديمقراطي لكوسوفو، الذي فاز في الانتخابات التي نظمت بكوسوفو يوم 17 نوفمبر 2007، وأصبح تاتشي، وهو زعيم المتمردين سابقا، الوزير الأول لكوسوفو يوم 9 يناير 2008.

يبلغ تاتشي 41 سنة من العمر، ويلقِّـبه أبناء بلده "الثعبان". وقد شهد في حياته الكثير من التقلبات، فهو ينحدر من عائلة شديدة التمسك بقوميتها الألبانية ومن منطقة درينيتشا الوعرة جغرافيا، وهو حاصل على دبلوم في الفلسفة والتاريخ من جامعة بريشتينا.

وفي عام 1993، لجأ تاتشي إلى سويسرا كالكثيرين من أبناء بلده، وحصل على اللجوء السياسي عام 1995. ودرس تاريخ جنوب شرق أوروبا في جامعة زيورخ وكذا العلوم السياسية.

لكن لم يطِـب به المقام، فعاد إلى كوسوفو عام 1998 لتعبِـئة الشباب وتدريبهم على حمل السلاح، فكانوا نواة لما أصبح يُـسمى بعد ذلك بجيش تحرير كوسوفو (UCK)، ومنذ ذلك الحين، دخلت كوسوفو مرحلة تاريخية جديدة وأصبح هاشم تاتشي المطلوب الأوّل للسلطات الصربية.

وبعد التدخل الدولي في كوسوفو وانطلاق المفاوضات حول الوضع القانوني للمنطقة، اختِـير هاشم تاتشي لقيادة الوفد الألباني لمفاوضات رامبووي في فبراير ومارس 1999 في إطار حلف شمال الأطلسي، وكان عندئذ وزيرا أولا بالحكومة الانتقالية بكوسوفو.

ويقول تاتشي، المعروف بدهائِـه السياسي: "حتى لو بقينا نتفاوض مائة عام، لن نتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الصربية"، ودعا يوم 17 فبراير 2008 أمام البرلمان إلى استقلال كوسوفو.

ويعترف أصدقاء تاتشي ومعارضوه بأنه كشف خلال السنوات الأخيرة على قُـدرة فائقة من التعامل مع المتغيِّـرات، وتحوّل بسرعة من زعيم للمتمردين إلى رجل دولة، هدفه تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في منطقة 60% من سكانها عاطلون عن العمل.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×