تعليم

هل من السهل على الطالب الأجنبي الدراسة في الجامعات السويسرية؟ 

 تحظى الجامعات السويسرية بإقبال متزايد من طرف الطلاب الأجانب، وخاصة على مستوى الدكتوراه. ومع ازدياد عدد الطلاب القادمين للدراسة في بلد جبال الألب، لا تزال سويسرا تضع العراقيل أمام الكثير منهم للبقاء هنا والإسهام في تنمية المجتمع السويسري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مارس 2020 - 13:12 يوليو,
(فيليب شاوفيلبرغر / الرسم)

عدد الطلاب الأجانب في الجامعات السويسرية العشرة وفي معهدي التكنولوجيا المرموقين بلوزان وزيورخ آخذ في الازدياد: فقد مثلوا ما يزيد قليلا عن 30 ٪ من مجموع الطلاب خلال السنة الجامعية 2019/2020 - مقارنة بما معدله 19٪ في 1990/1991، وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء.

"عمومًا، تكون درجة الماجستير أكثر جاذبية للطلاب الأجانب الذين يأتون للدراسة في سويسرا بدلا من الباكلوريوس"، وفقا للمكتب الفدرالي الإحصاء. لكن ما يجتذب الطلاب الأجانب حقًا هو الدكتوراه: فقد مثلوا 56٪ من خريجي الدكتوراه خلال السنة الجامعية 2019/2020 مقارنة مع ما معدّله 25 ٪ في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية..

 رسوم منخفضة

في لمحة سريعة، يشرح تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول سويسرا لعام 2019 الأسباب التي تفسّر جاذبية الدكتوراه السويسرية، والتي يجمعها في: الإنفاق فوق المتوسط على البحث والتطوير، والذي "بدوره يدعم تقدم طلاب الدكتوراه أثناء دراستهم وبعدها" ، وانخفاض الرسوم الدراسية.

 على سبيل المثال، الرسوم الدراسية العالمية في المعهد التقني الفدرالي العالي بزيوريخ (ETH زيوريخ) ستبلغ 1500 فرنك سويسري في السنة اعتبارًا من خريف 2020، مقارنة بمتوسط رسوم التعليم السنوية التي تعادل 50000 دولار لكثير من الجامعات الأمريكية الكبرى خلال السنة الجامعية 2019 / 2020. وعلى الرغم من أن الرسوم الأكاديمية منخفضة، فإن تكلفة المعيشة في سويسرا تعد مرتفعة جدا.

منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تشير إلى عامل آخر وهو كون طلاب الدكتوراه في سويسرا في العادة يعملون في الجامعات ويكسبون أجراً، مما يقلل من عبئهم المالي.

ويختار الطلاب الأجانب عادة العلوم لمواصلة تعليمهم خاصة في مجال العلوم الطبيعية والهندسة.

شروط قبول صارمة 

يتطلب اقتحام البرج العاجي الصبر والثقة وقليلًا من المساعدة من شخص مرّ بهذه التجربة بالفعل"، وفقًا لأراسان إم جيه، أحد مدونينا حول حياة الطلاب الهنود الذين درسوا في سويسرا ضمن برنامج الماجستير في العلوم المالية بجامعة لوسيرن للفنون والعلوم التطبيقية.

بالنسبة لهذا الطالب، التحدث إلى شخص مسؤول عن الدورة قبل إرسال الطلب يكون مفيدًا جدًا حيث يساعد في مضاعفة فرص القبول.

وتعد شروط القبول في الجامعات السويسرية واضحة نسبياً، لكن يمكن أن تبدو في بعض الأحيان مبالغ فيها. على سبيل المثال، يبلغ طول المستند الذي يحدد الشروط اللازمة للتسجيل لشهادة الماجستير في علوم الحاسوب في المعهد التقني الفدرالي العالي تسع صفحات. وهناك الكثير من المستندات الإضافية، مثل نص الدورة التدريبية وورقة يعدها الطالب بنفسه، لتقديمها ضمن المطلب أيضا.  

وبعد التأكّد من قبول التسجيل، يكون على القادمين من خارج معظم البلدان الأوروبية التقدّم أيضا بطلب للحصول على تأشيرة دخول، وعند الوصول، التقدم بطلب إقامة لدى إدارة الكانتون حيث يكون مقرّ الجامعة المذكورة.

بالإضافة إلى كل ذلك، يحتاج المتقدمون غالبًا إلى إثبات اتقانهم للغة التدريس، سواء كانت الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية. وبالنسبة لعدد متزايد من برامج الدراسات العليا، أصبحت لغة التدريس هي الإنجليزية.

التجربة

  بمجرد وصولهم، يمكن للطلاب الأجانب عمومًا أن ينتظروا دعمًا واسعًا لتهيئة التحاقهم بالجامعات التي اختاروها، وكذلك  تقديم المساعدة لهم على مستوى الشأن الأكاديمي والعمل المستقبلي

ومع ذلك، يرى جوراف سينغ، أحد المدونين الجدد للطلبة الهنود، الحياة الأكاديمية في سويسرا مختلفة تمامًا عن الحياة في الهند. وأبدى اعجابه بتركيز سويسرا على الجانب التطبيق العملي- وليس النظري – وهو ما اكتشفه من خلال متابعته لدورة ماجستير في جامعة نيوشاتيل، والتي تم تصميمها لإعداده لسوق العمل.

لكنه فوجئ بالطلاب الذين يدعون أساتذتهم بأسمائهم الأولى. عدة مرات تناول الأساتذة المشروبات معنا في احتفالات نظمتها الجامعة. كان الأمر مختلفًا تمامًا عن الوضع في الهند، حيث يجب عليك أن تدعو معلمك ب "سيدي" أو "أستاذ". ولاحظ أن التواصل الاجتماعي مع المعلمين في الهند أمر لا يمكن تصوره.

ما الذي يحصل بعد التخرّج؟

بعد التخرّج، ما يقرب من 40 ٪ من الخريجين الأجانب يغادرون البلاد، وفقا لبيانات صدرت مرة عن المكتب الفدرالي للإحصاء في عام 2017، ولم يقع تحيينها بعد ذلك. وقد ذهب معظمهم للعمل في دولة مجاورة.

من السهل عمومًا على الخريجين الأوروبيين مقارنة مع زملائهم من بلدان أخرى العثور على وظائف في سويسرا. "يحتاج الخريجون الأجانب - وخاصة من خارج الاتحاد الأوروبي - إلى التعود على رفض مطالبهم" ، كما كتبت فونجاي ميتلر، المنحدرة من زيمبابوي ، في مقال رأي أرسلته أخير لـ swissinfo.ch.  على الرغم من أنها اكتشفت أن التشبيك والتواصل الأعمى بحثا عن الوظائف وتكرار ارسال الطلبات كانا أساسيين لنجاحها في إيجاد وظيفة.

وكشفت دراسة حديثة أجراها المركز الوطني للاختصاص في البحوث أن ما يسمى بقاعدة الأولويات، تمنح الأفضلية للمرشحين السويسريين وللقادمين من الاتحاد الأوروبي وبلدان الرابطة الأوروبية للتجارة الحر (EFTA) ، وأن اتفاقية حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي كانت من أهم أسباب ولوج الخريجين الأوروبيين إلى سوق العمل السويسرية.

 ووجدت الدراسة عمومًا أن الذين حصلوا على شهادات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أكثر حظوظا في الحصول على وظيفة بعد التخرج.

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة